تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفهوم الإصلاح في الفكر السياسي الاسلامى .. بقلم: د.صبري محمد خليل
نشر في سودانيل يوم 09 - 07 - 2014

د.صبري محمد خليل /أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
تعريف المفهوم: الإصلاح لغة نقيض الإفساد (لسان العرب والصحاح )،والصلاح ضد الفساد، يقال رجل صالح في نفسه من قوم صلحاء، ومصلح في أعماله وأموره،ويقول الراغب في المفردات( الصلح يختص بإزالة النفار بين الناس, وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا،وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده،وتارة يكون بالحكم له بالصلاح).
أما الإصلاح اصطلاحا فقد ورد بعده معاني منها: ما يقابل الفساد﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ )الأعراف( 56:،وما يقبل السيئة﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ )[التوبة: 102( ،وتوفيقَ الله لعباده لعمل الصَّالحات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ )الأحزاب: 71(، ومحو التباغض بين المتخاصِمين: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
)البقرة: 224)...
أدله المفهوم : قد أشارت الكثير من النصوص إلى مفهوم الإصلاح بمعانيه المتعددة، وجعله القران جوهر رسالات السماوية ، فوصف به إبراهيم:
﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ
الصَّالِحِينَ﴾(البقرة: 130)، وعيسى ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾)آل عمران(46: ،وشعيب ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾[هود: 88) يقول الإمام الرازي في تفسيره الكبير (والمعنى: ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ونصيحتي, وقوله ما (استطعت) فيه وجوه: الأول أنه ظرف والتقدير مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهدا. والثاني أنه بدل من الإصلاح, أي المقدار الذي استطعت منه. والثالث أن يكون مفعولا له أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه. ثم يميز القران الكريم بين الإصلاح الحقيقي على الوجه السابق بيانه وادعاء الإصلاح(وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ،ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) يقول القاشاني: (كانوا يرون الصلاح في تحصيل المعاش، وتيسير أسبابه،وتنظيم أمور الدنيا لتوغلهم في محبة الدنيا) (محاسن التأويل للقاسمي، 1/252).
التعريف المنهجي وخصائص المفهوم: ومرجع تعدد تعريفات مفهوم الإصلاح على الوجه السابق بيانه هو تعدد الزوايا التي ينظر منها للمفهوم، وبالتالي فان العلاقة بين هذه التعريفات هي علاقة تكامل لا تناقض. والتعريف الذي نرجحه لمفهوم الإصلاح منظور إليه من زاوية منهجيه، هو تعريفه بأنه:تغيير تدريجي جزئي سلمى. ومن أدله الإصلاح (كتغيير تدريجي جزئي سلمي) قوله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ليس بعد ذلك من الإيمان شيء) (صحيح مسلم رقم 78).ويأخذ الإصلاح كنمط للتغيير أشكال عده أهمها التقويم الذى عبر عنه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بقوله (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني).
والتقويم يعبر عن موقف يتجاوز كل من موقفى الرفض المطلق والقبول المطلق إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول الصواب، ورد ورفض الخطأ، فهو نقد للسلطة لتقويمها اى بهدف الكشف عن أوجه قصورها عن أداء دورها .ومن أشكال الإصلاح النصح لقوله (صلى الله عليه وسلم)(الدين النصيحة، قيل : لمن يا رسول الله !؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) يقول الباقلاني بعدما ذكر فسق الإمام و ظلمه ... بل يجب و عظه و تخويفه ، و ترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله)(التمهيد 186).
وطبقا لهذا التعريف فان للإصلاح خصائص معينه هى:
أولا:التدرج: فكون الإصلاح تغيير تدريجي، فان هذا يعنى انه لا يتم بالقفز على الواقع، بل بالتدرج بالانتقال به مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، إلى ما ينبغي أن يكون استنادا إلى قاعدة التدرج التي قررها الإسلام،وهنا يجب التمييز بين نوعين من أنواع التدرج:
ا/ التدرج في التشريع: اى التدرج فى بيان درجه الإلزام في القاعدة الشرعية المعينة ( من الاباحه إلى الكراهة إلى التحريم او من الندب إلى الوجوب...)،ومن أشكاله التدرج فى بيان درجه الإلزام في شرب الخمر من الاباحه عند قوله تعالى{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67], إلى الكراهة عند قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219], و قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43], الى التحريم عند قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]، غير ان هذا النوع من أنواع التدرج قد انتهى بختم النبوه بوفاة الرسول(ص).
ب/التدرج فى التطبيق: اى التدرج فى تطبيق القاعدة الشرعية وليس فى بيان درجه الإلزام فى القاعدة الشرعية ومن أدلته قول عمر بن عبد العزيز لابنه ( إنّ قومك قد شدّوا وهذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم ، لم آمن أن يفتقوا على فتقاً تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي ، من أن يراق في سببي محجمة من دم ، أو ما ترضي أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ، ويحيي فيه سنة ، حتى يحكم الله بيننا ، وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين )(حلية الأولياء 5/282- صفة الصفوة لابن الجوزي 2/128)
ثانيا: الموقف النقدي (التقويمي) : ومضمون الإصلاح المعرفي هو الموقف النقدي (التقويمي)،وهو الموقف الذي يتجاوز كل من موقفي الرفض والقبول المطلقين، إلى موقف قائم على أخذ وقبول ما هو صواب ، ورد ورفض ما هو خطأ. وهنا يجب التمييز بين النقد والنقض فالنقد لغة: تمحيص الدنانير الصحيحة من الزائفة، و نقد الشعر والكلام: ( نظر فيه ، وميز الجيد من الرديء، فهو ناقد وجمعه نقاد ونقدة، ونقد الكلام ابان ما فيه واخرج زيفه) (معجم متن اللغة)، والنقد اصطلاحا : هو موقف معرفي قائم على أخذ وقبول ما هو صواب في الراى، ورد ورفض ما هو خطأ فيه. وقد دعي الاسلام إلى الالتزام بالموقف النقدي ، بعد تقييده بمعايير موضوعيه مطلقه ، هي النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة، قال تعالى: ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).وقال صلى الله عليه وسلم (لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا،وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم)، أما النقض فهو ما يقابل الرفض المطلق.
الاصلاح والثوره: ولا يكتمل تناول مفهوم الإصلاح إلا بتناول علاقته بمفهوم الثورة كنمط أخر للتغيير يتصف بالفجائية والكلية، وهنا نجد مذهبين فى تحديد طبيعة العلاقة بين المفهومين:
أولا:مذهب الجمع: ويقوم على الجمع بين الإصلاح (كنمط تغيير تدريجي جزئي ) والثورة( كمنط تغيير فجائي كلى ) على وجه يرفع التعارض (التناقض) بينهما،من خلال مفهوم المفاضلة : اى من خلال تقديم الإصلاح على الثورة زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار الإصلاح هو نمط التغيير الأصل، وبالتالي الالتزام به ، ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما الثورة هي نمط التغيير الفرع،وبالتالي فان الالتزام بها لا يكون إلا في حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بالإصلاح ابتداء : اى عدم الالتزام بها إلا فى حاله عدم توافر اى إمكانية للإصلاح من خلال النظام القانوني المعين وانتهاء
: اى انه بمجرد تحقق الثورة كاداه لازاله عقبه أمام الإصلاح ممثله فى النظام القانوني المعين يتم الرجوع إلى الإصلاح كنمط تغيير أصلى.ومرجع ان الإصلاح ، وهو نمط التغيير الأصل في منهج التغيير الاسلامى، أنه تعبير عن اضطراد التغيير كسنه إلهيه ،فهو يتصف بالاستمرارية، كما انه تعبير عن المشاركة كسنة إلهية تضبط العلاقة بين الناس مضمونها تبادل العلم بمشكلة مشتركة ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمشكلة ، وقد عبر القران عن ألمشاركه بمصطلحات ايجابيه كالتأليف(واذكروا نعمه الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )(13: آل عمران) والتعاون( وتعاونوا على البر والتقوى )(2: المائدة) و الموالاة(المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض)(7: التوبة) . أما مرجع ان الثورة هي نمط التغيير الفرع فى منهج التغيير الاسلامى، فلانة يجئ كمحصله لمحاوله تعويق فاعليه سنه التغيير إلهيه.فهو يتصف بالمرحلية ( ذو طبيعة انتقاليه)، ولانه تعبير عن الصراع الذى يوجد عند تعطل فاعليه المشاركة كسنه إلهيه ، والذي هو عقبه أمام التطور الاجتماعي من خلال حل المشاكل المتجددة وغايته إلغائه. وقد اتفق أهل السنة على وجوب الإصلاح( التقويم والنصح...) كنمط تغيير ، ولكنهم اختلفوا فى الثورة كنمط للتغيير إلى مذهبين :المذهب الاول: يمنع الثورة على الحاكم الجائر ، يقول الإمام ابن تيمية ( والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى ، 28(. المذهب الثاني: يرى إيجاب الثورة على الحاكم الجائر ذكر أبن أبي يعلى في ذيل طبقات الحنابلة عن الإمام أحمد في رواية ) من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا )( طبقات الحنابلة). ومن علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر ، ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي (الإنصاف للمرداوي 10 \ 311). ومن الواضح ان كل مذهب من هذين المذهبين، قد أسسه أصحابه ، بناءا على تقديرهم بتوافر امكانيه الإصلاح في النظام القانوني المعين او عدم توافرها ، فالمذهب الأول أسسه أصحابه بناءا على تقديرهم بتوافر امكانيه الإصلاح في النظام المعين، بينما المذهب الثاني أسسه أصحابه بناءا على تقديرهم عدم توافر امكانيه الإصلاح فى النظام المعين، وبناءا على ذلك فان المذهب الاول (منع الثورة) يصح الاستدلال به في حاله توافر امكانيه الإصلاح فى النظام المعين. أما المذهب الثاني(إيجاب الثورة) فيصح الاستدلال به فى حاله عدم توافر امكانيه الإصلاح فى النظام المعين يقول تعالى ( إن اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ( (يونس: 81)،ويقول تعالى(وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) يقول الطبري في تفسيره (15/530): (يقول تعالى ذكره: وما كان ربك يا محمد ليهلك القرى التي أهلكها، التي قص عليك نبأها ظلماً وأهلها مصلحون في أعمالهم، غير مسيئين، فيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم في أعمالهم وطاعتهم ربهم؛ ظلماً. ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله، وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم، وركوبهم السيئات).
ثانيا: مذهب الإفراد: وهناك مذهب الإفراد ويتضمن العديد من المذاهب التي تتطرف فى التأكيد على نمط تغيير معين (الإصلاح او الثورة) لدرجه إلغاء نمط التغيير الأخر، ومن أمثلتها مذهب الخوارج ،الذي استنادا إلى مفهومه فى الخروج تطرف فى التأكيد على الثورة" الخروج على السلطان الجائر" كنمط تغيير ، لدرجه إلغاء نمط التغيير الأخر اى الإصلاح، وإيه هذا أنهم لم يميزوا فى خروجهم بين نظم قانونيه شرعيه وأخرى غير شرعيه (مثال للأولى خلافه على ابن أبى طالب"رضي الله عنه"ومثال للثانية كثير من خلفاء الدولة الامويه)،فهم لم يميزوا بين التمرد والثورة .ومن أمثلتها أيضا قطاع من العلماء يرى شرعيه السلطة التي لم تجىْ من خلال بيعه صحيحة، باعتبارها عقد اختيار لم يدخله إجبار، وتستبد بالسلطة دون الجماعة، بدلا من ان تكون نائب ووكيل عنها، لها حق تعيينها ومراقبتها وعزلها ،ويرفض التغيير بأنماطه المختلفة (الإصلاح والثورة)، لذا أطلق عليهم اسم علماء السلطان.
ويستند هذا القطاع من العلماء فى موقفه هذا إلى عدد من الادله أهمها النصوص الدالة على وجوب طاعة أولى الأمر كقوله تعالى (وأطيعوا الله ورسوله وأولى الأمر منكم)،غير ان طاعة أولى الأمر فى الايه وغيرها من النصوص ليست مطلقه كما يلزم من مذهبهم ، بل هي مشروطة بعدم معصية الله تعالى، كما في الحديث( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) يقول الطوفي الحنبلي في كتابه (الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية2/28) ف( الأمر في هذه الآية عام مخصوص بما إذا دعوا الناس إلى معصية أو بدعة لا تجوز طاعتهم للحديث: " إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وقد امتنع كثير من أئمة السلف من إجابة الخلفاء إلى المناكر والمفاسد والبدع. وهم في ذلك قدوة، والآية المذكورة حجة لهم ) .والقول بالطاعة المطلقة للحاكم يتنافى مع مفهوم التوحيد والذي يلزم منه اسناد الحاكميه -السيادة (السلطة المطلقة ) لله تعالى. وهو مذهب مخالف للإسلام.
وهذا الموقف فى تصورنا يفارق موقف أهل ألسنه بمذهبيهم، ويقارب موقف فرقه المرجئه المبتدعه، والتي تفصل بين الإيمان والعمل،ويترتب على مفهومها فى الإرجاء رفض التغيير بأنماطه المتعددة(الإصلاح والثورة).
- لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
https://sites.google.com/site/sabriymkh/
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.