سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخداع والهذيان في الوثيقة المصطنعة من قبل جهاز الأمن .. بقلم: عشاري أحمد محمود خليل
نشر في سودانيل يوم 07 - 10 - 2014


(1)
بدا لكثير من القراء أن أخطر الأقوال في الوثيقة المسربة هي المنسوبة للفريق صديق عامر مدير الاستخبارات والأمن. لأنها تعلقت بسعيه المستقبلي، أو بنيته الشريرة، في تجويعهم، بقوله "وكلما جوعناهم". في إشارة منه ل "ناس الحركة الشعبية".
..
لكن الكاتب في جهاز الأمن الذي اصطنع الوثيقة الصحيحة لخدع المعارضة والسودانيين عامة وبعض الدول الأجنبية تحرى الدقة. واحتاط بأن ألغى القراءة التجريمية. ثم ترك العبارات تفضي إلى قصده إرسال رسالة إلى قادة الحركة الشعبية في منطقة جبال النوبة أن حكومة الإنقاذ ستحرق محصولهم الزراعي هذا العام.
..
فعلينا أن نلاحظ أن الوثيقة لا تقول صراحة إن الإنقاذ "لن تسمح" ل "ناس الجيش الشعبي" بحصاد زراعتهم هذا العام. كما قرأ كثيرون، خطأ. بل قالت الوثيقة عكس ذلك. بأن الإنقاذ ستسمح لهم بحصاد زراعتهم. ثم دغمست أقوالها بعبارة في نهاية الجملة، وبعدها، لتثبيت المقاصد الشريرة في الرسالة قصد التجويع. فهذا نص ما جاء في الوثيقة:
"وهذا العام ناس الجيش الشعبي زرعوا أراضي كبيرة بجنوب كردفان.
يجب أن نسمح لهم بحصاد هذه الزراعة لابد من منعهم.
لأن الحصاد يعني تشوين للحرب.
وكلما جوعناهم. استسلم منهم قيادات وهروب مواطنين. ممكن نستفيد منهم في ملاحقة المتمردين"
فانظر إلى الجملة الثانية المحشورة والتي ورد فيها "يجب أن نسمح لهم بحصاد الزراعة ...". ثم ألحقها الكاتب في جهاز الأمن في ذات الجملة بعبارة "لابد من منعهم"، وبعبارات إضافية في ذات معنى قصد التجويع. علما أنه ليس واضحا ما إذا كان المواطنون هم المقصودين بالتجويع ""ناس الحركة الشعبية").
..
فليعرف القارئ أن هذه خدعة معروفة يستخدمها القضاة الفاسدون أيضا بل هم الذين ابتدعوها. فهم يكذبون في نص القرار القضائي ثم يلغون الكذب بعبارة خافتة. فتبقى الكذبة موجودة رغم إلغائها، ويبقى الإلغاء موجودا رغم الإخبار به. مما سيتيح للقاضي الفاسد أن يتملص عند مواجهته مستقبلا.
..
فقرر فالكاتب في جهاز الأمن مصطنع الوثيقة أن يحذف أداة النفي "لا" تاركا عبارة "يجب أن نسمح لهم بحصاد الزراعة ...".
وقد وقع البروفيسور الأمريكي أيريك ريفز الذي لا يعرف اللغة العربية ضحية للترجمة الإنجليزية الخاطئة التي أرسلوها له. قصد إحراجه، بخدعه والضحك عليه.
..
وهو كتب يقول إنه إذا كانت الوثيقة مصطنعة سيكون دخل في حرج كبير في حياته الأكاديمية الممتدة.
وقد اصر إصرارا أن الوثيقة صحيحة وذهب بعيدا في كتابة مقال طويل. عن أن حكومة الإنقاذ تقر على نفسها بجرائمها في اجتماع سري في وثيقة سرية سربها له "المصدر" الأمين. المصدر الذي ظل يعرفه على مدى خمسة عشرة سنة ويثق فيه ثقة عمياء. ويقول إن مصدره لا يمكن أن يخذله.
...
كذلك كان البروفيسور الأمريكي ضحية للمترجمين المتحمسين، وغير الأمينين، الذين راجعوا الترجمة الأصلية وأكدوا للبروفيسور إيريك ريفز أن حكومة الإنقاذ قالت باللغة العربية "يجب أن لا نسمح لهم بحصاد الزراعة ..." بينما كان جهاز الأمن قال العكس: "يجب أن نسمح لهم بحصاد الزراعة...". وغير مسموح للمحلل، في هذه الحالة، أن يضيف من عنده ما قد يرى أنه كان حُذف سهوا.
..
إن البروفيسور إيريك ريفز والأستاذ فتحي الضو كانا مثل ضابطي الأمن الألمانيين في القرية الاسبانية وفي مدريد.اللذين خدعهما جهاز الأمن البريطاني. في عملية اللحمة المفرومة.
حين أرسل البريطانيون رسالة مضللة في جيب تلك الجثة للضابط البريطاني الوهمي. وقد كان رئيس الفريق في جهاز الأمن البريطاني يعرف شخصية ضابط الأمن الألماني في القرية الاسبانية، والضابط الألماني الآخر في مدريد العاصمة. وبأنهما سيتلقفا الرسالة المضللة بحماس. تماما كما فعل البروفيسور إيريك ريفز والأستاذ فتحي الضو.
..
وبعد أن نجحت الخدعة في غش البروفيسور الأمريكي بالترجمة الإنجليزية للوثيقة (وفيها أخطاء مقصودة)، أرسل "المصدر" [الأمني] الأصل العربي من الرسالة المضللة إلى الأستاذ فتحي الضو، المعروف بوثائقه.
وقال فتحي الضو إنه يعتقد أن المصدر الموثوق هو ذاته الذي كان أرسل الوثيقة الخطيرة إلى البروفيسور الأمريكي.
..
إن عبء إثبات صحة الوثيقة كالمحضر لاجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية بل يقع على عاتق البروفيسور الأمريكي إريك ريفز وعلى عاتق الأستاذ فتحي الضو. ولابد أن نعرف منهما نتيجة مسائلتهما لمصدرهما الموثوق.
والوثيقة أصلا في صالح الإنقاذ. تخيف بها أعداءها الذين صدقوا أنها كانت محضر اجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية. ولن يحدث أي شيء بالطبع للمصدر الذي سرب الوثيقة!! فقد أدي خدمة جليلة لجهاز الأمن.
خاصة وأني قدمت نظرية كافية، مدعومة ببعض وقائع في نص الوثيقة وبحجج، لتبيين أن الوثيقة مصطنعة ولا علاقة لها بأي اجتماع للجنة الأمنية والعسكرية. فالاجتماع لا يكون محضره هكذا. بل يكون وفق الأجندة، يتحدث البعض عن الموضوع وتتم التوصية. فيذهبون إلى الموضوع الثاني في الأجندة.
لكن الذي حدث هو أن فبركة محضر الاجتماع بتلك الطريقة صعب. مقارنة مع كتابة المحاضرات البائسة التي قدمها المصطنع الكسلان. والإنقاذ معروف عنها الخمول والكسل والجهل.
بالإضافة إلى أن مصداقية المصدر ليست كافية لوحدها لإثبات الوثيقة.
وأرى أن النص ذاته ينطوي على جميع الأدلة التي تثبت أن الوثيقة مصطنعة. فهي من نوع ما يطلق عليه في القانون "الوثيقة التي تكذب عن نفسها". تظهر على أنها صحيحة من حيث مصدرها، وتنطوي على حقائق، لكنها تكذب عن "نفسها"، هويتها الحقيقية.
(2)
إن النقطة التي أريد تبيينها في هذا المقال تتلخص في الآتي:
أولا، الوثيقة صحيحة من حيث إنها صادرة من جهاز الأمن السوداني. فأتفق هنا مع فتحي الضو وإريك ريفز,
..
ثانيا، لم تكن الوثيقة محضرا لاجتماع اللجنة الأمنية العسكرية. بل كانت من إنتاج منسوب أو منسوبين لجهاز الأمن. لأغراض محددة سآتي لذكرها. وهنا نختلف.
..
ثالثا، تنطوي الوثيقة على أربعة أنواع من المعلومات (1) معلومات صحيحة؛ (2) أفكار مستقبلية ونوايا وتحليلات؛ (3) أكاذيب؛ و(4) هذيان وهراء. ويمكن للقارئ التوصل بنفسه إلى أمثلة لكل ذلك. بقراءة متمعنة في الوثيقة، عدة مرات.
..
رابعا، استخدم جهاز الأمن حركات لغوية وأسلوبية وخطابية محددة لضمان عدم تجريم الوثيقة للأشخاص الذين وردت أسماؤهم بزعم أنهم أدلوا بالأقوال. حيث لا يوجد ولا فعل خطابي واحد يمكن قراءته أنه يجرم بصورة صريحة أي واحد من السياسيين أو العسكريين أو الأمنيين الذين وردت أسماؤهم.
وذلك فوق إجرامهم المعروف أصلا، بعملهم لحماية نظام إجرامي.
..
فحتى بشأن الكلام عن الإرهاب، لا تقول الوثيقة إن حكومة الإنقاذ تدعم الجماعات الإرهابية. بل تقول إنها تدعم الجماعات "الإسلامية". وهنالك فرق. وبالنسبة للجماعات التي تم تصنيفها على أنها جهادية أو متطرفة أو إرهابية تقول الوثيقة إن حكومة الإنقاذ تمتلك أفضل قاعدة بيانات عنها. مما هو ادعاء كاذب. وهي تقول إنها مستعدة لمحاربة الإرهاب، ولمد أمريكا والدول الخليجية بالمعلومات عن هذه الجماعات التي قد تكون "إرهابية". لقاء معلومات عن الحركات المسلحة. مما لا غبار عليه في العلاقات بين الدول التي لا وجود للأخلاق في تعاملها مع الآخر..
وهكذا،
..
أما بالنسبة للتهديد بضرب كل من يخرج في مظاهرة وقتله، فهو من نوع النية الشريرة التي اتضحت وهي معروفة. وبررت الإنقاذ ذلك بعلة "الأمن القومي". وبررت قتل المتظاهرين في سبتمبر 2013بأنه كان بعلة ثبوت العلاقة مع المخابرات السعودية والإماراتية والمصرية.
كذلك خليط من الكذب والهراء وبعض نتف من وقائع وتقديمها على أنها حقائق. بسبب الافتراض أن المشاركين في الاجتماع المزعوم كانوا أصلا لابد صادقين.
(3)
هموم سلالة الإنقاذ
تبين القراءة اللصيقة للوثيقة الصحيحة المصطنعة هموما تستحوذ أدمغة سلالة الإنقاذ:
أولا، الهم الكبير من أن تقرر الحكومة الانتقالية (التي تريدها المعارضة) زف الرئيس عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين إلى السيدة فاتو بنسودا في المحكمة الجنائية الدولية.
ولابد أن نتذكر دائما أن الرئيس عمر البشير على علم أن السيدة فاتو بنسودا تنتظره على أحر من الجمر في مدينة لاهاي. لكنه لا يحب فاتو. هذه المرأة اللعينة من دويلة غامبيا الصغيرة أصغر من حلة ود بانقا. وخوف البشير من المحكمة الجنائية معزز بخوف عبد الرحيم محمد حسين. الذي تقول الوثيقة إنه قال "ما عندنا ما نخافه بعد ما اتهموني بالجنائية تاني مافي حاجة أظن".
...
ثانيا، الهم من أن تقرر الحكومة الانتقالية تفكيك دولة الإنقاذ. مما يعني تفكيك العصابات في المؤسسات جميعها، وملاحقة عناصر الإنقاذ، وتجريدهم من الأرصدة المالية والعقارية التي نهبوها بالفساد.
...
ثالثا، الهم من أن تحدث ثورة شعبية داخلية، تتجاوز في قوتها وسعتها ما حدث في سبتمبر 2013 وتعجز الحكومة عن احتوائها.
..
فيكون واضحا، بسبب هذه الهموم، أن سلالة الإنقاذ لن تكون راغبة في أي حوار جاد مع المعارضة قد يقود إلى إرسال عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين إلى لاهاي، أو يقود إلى تفكيك نظام الإنقاذ وتجريد سلالة الإنقاذ من الأرصدة التي نهبوها.
ولا تريد الحكومة أن يخرج الشباب في مظاهرات ضدها.
(5)
ماذا تريد سلالة الإنقاذ أن تقول بوثيقتها المصطنعة
يريد جهاز الأمن بخدعة الوثيقة المسربة إلى البروفيسور الأمريكي أستاذ اللغة الإنجليزية المعادي لحكومة الإنقاذ أن يرسل الرسائل التالية إلى المعارضة بأشكالها المختلفة وإلى كل من يفكر في الخروج في أية مظاهرات ضد الحكومة:
..
أولا، لا تريد الإنقاذ أي حوار وطني يقود إلى المحكمة الجنائية أو إلى التفكيك والتجريد من الأرصدة.
وقد طرحت سلالة الإنقاذ بديلها، هو الانتخابات و"استرداف" من يريد ان يركب، بورا أو بالجنب.
..
ثانيا، تبلغ الإنقاذ الجميع على لسان الفريق أمن الرشيد فقيري مدير الأمن الشعبي أنها تعرف كل شيء، كل شيء، مما يفعله قادة المعارضة بأشكالها.
وحددت الوثيقة أنهم يعرفون كل شيء من "البنات" المستخدمات من قبل جهاز الأمن في الحكومة الإسلامية.
ولا ضير في ذلك، بالطبع.
فالإنقاذ يمكنها الدفاع بسهولة عن استخدامها بنات المواطنين للتجسس على قادة المعارضة.بأن تشير إلى وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني. التي قالت إنها كانت مارست الجنس مع صائب عريقات رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات ومع ياسر عبد ربه أيضا. خدمة لجهاز الأمن في بلدها. لا فرق بين المسلمة والكتابية، في تقدير جهاز أمن الحكومة الإسلامية.
...
فيما يلي أنقل ما ورد في الوثيقة عن الجاسوسات بنات الحكومة الإسلامية. جاء على لسان من زعم جهاز الأمن أنه كان الفريق أمن الرشيد فقيري، مدير الأمن الشعبي:.
"نحن متابعين كل تحركاتهم وونساتهم وعلاقاتهم مع النساء واي زول بشرب شنو من الخمر ولمن يكونوا سكرانين بيقولوا خيال كبير.
وعندنا بنات على اتصال دائم معاهم. واستطعن يرسلوا لن كل الإيميلات والتلفونات والاسكايب والواتساب وكل وسائطهم واستطعنا اختراقهم الكترونيا. ومتابعة أنشطتهم واتصالاتهم بالداخل أكتر زول بتصل ياسر عرمان ومشترك مجموعة واتساب اخترقناه.
عبر التلفون والواتساب والاسكاي وعندهم اتصالات مع مجموعة من النساء والشباب لدعم مظاهرات سبتمبر والمعلومات تأكدت من رصدنا لاتصال من مكاتب القاهرة وبشجعوا للتظاهر".
..
وتحسب مصطنع الوثيقة لمثل النقطة التي أثيرها واضح. فهو سيرد بأنه لم يقل إن "بنات الأمن العندهن اتصال دائم مع قادة المعارضة" بالوسائط المتعددة لم يفعلن ما فعلته تسيبي ليفني.
...
فحكومة الإنقاذ والمعارضة بأشكالها المتعددة مندرجتان في صراع مصيري. وظل التهديد لحكومة الإنقاذ واضحا بعد إعلان كاودا الذي وحد المعارضة المسلحة في كيان الجبهة الثورية، وبعد إعلان باريس، والمفاوضات في أديس أبابا. وبعد أن تبين للحكومة أن عزلتها الشعبية تزداد.
ويتبين للجميع اليوم أن حكومة الإنقاذ لن تتخلى عن السلطة، ولن تدخل في حوار جاد للتغيير، قبل أن تدمي أنف كل من يحاول أن يتحداها. مما ظهر لاحقا بصورة لا لبس فيها من خطاب الكراهية من الرئيس عمر البشير عند مغادرته المستشفى.
..
في هذا السياق، كان جاء اصطناع جهاز الأمن لهذه الوثيقة في 26 صفحة في نهاية شهر أغسطس. وتم تسريبها بخطة جهنمية إلى البروفيسور الأمريكي لينشرها. فتنقلها منه الراكوبة. ثم يأتي الأستاذ فتحي الضو، مستعينا بمصدره الموثوق ليقدم لنا الأصل العربي كاملا للوثيقة.
(6)
الهذيان وادعاء الوصول إلى قدرة رب العالمين
إن الهدف النهائي من اصطناع الوثيقة المضللة واضح:
لا تحاولوا أن تَتَحدوا حكومة الإنقاذ أو ان تقاوموا سطوتها.
لأنها مثل رب العالمين تماما، تعرف كل شيء يدور في الدنيا. بما في ذلك ما نسبه مصطنع الوثيقة لرئيسه الفريق أول محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني.
..
فقد جاء وصف للفريق أمن في الاجتماع المزعوم للجنة الأمنية والعسكرية وكأنه الله شخصيا. عنده خبراء ملائكة أو شياطين متخصصين في "لغة الجسد"، يعرفون الذي في دواخل دماغك. بتحليل صور الفيديو لك وأنت "تتحرك". سمثينق أباوت ذا وي يو موف. كما تقول الغناية الأمريكية ريحانة. من حركاتك يعرف خبراء الأمن شخصيتك وما تفكر فيه دون أن تدري:
..
"وعندنا ناس حيقابلوهم [الأعداء الأجانب] في أديس ابابا ويصوروا كل جلساتهم. حتى يتمكن خبراء لغة الجسد من تحليل شخصياتهم. أثناء الاجتماعات وبعدها لتحديد انطباعاتهم وهم ما بعرفوا أي حاجة".
..
فالفريق محمد عطا يتم تصويره من قبل مرؤوسه الضابط مصطنع الوثيقة بأن رئيس الجهاز يعيش حالة هذيان تثير الشفقة. فنرى الفريق يتم الضحك عليه والاستهزاء به من قبل مرؤوسه.
لأن الضابط مصطنع الوثيقة لابد يعلم أن مقولة القدرة الإنسانية على قراءة الجسد تم دحضها نهائيا بأنها كلام فارغ.
..
وأن علم الدماغ بتصاويره للعصبونات ذاتها في سياق حركتها لا يزال يتلمس خطواته الأولية في نوع القراءة التي تقول الوثيقة إن رئيس الجهاز تحدث عنها في الاجتماع الوهمي لتلك اللجنة الأمنية والعسكرية.
..
فما على القارئ إلا أن يعيد قراءة الوثيقة عدة مرات من خلال العدسة التي أقدمها. ليدرك بسهولة أنها وثيقة مصطنعة ومنسوجة بالحقائق المعروفة، وتحليلات، وبنوايا شريرة، وبأكاذيب، وبقدر هائل من الهراء والهذيان.
عشاري أحمد محمود خليل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.