وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخداع والهذيان في الوثيقة المصطنعة من قبل جهاز الأمن .. بقلم: عشاري أحمد محمود خليل
نشر في سودانيل يوم 07 - 10 - 2014


(1)
بدا لكثير من القراء أن أخطر الأقوال في الوثيقة المسربة هي المنسوبة للفريق صديق عامر مدير الاستخبارات والأمن. لأنها تعلقت بسعيه المستقبلي، أو بنيته الشريرة، في تجويعهم، بقوله "وكلما جوعناهم". في إشارة منه ل "ناس الحركة الشعبية".
..
لكن الكاتب في جهاز الأمن الذي اصطنع الوثيقة الصحيحة لخدع المعارضة والسودانيين عامة وبعض الدول الأجنبية تحرى الدقة. واحتاط بأن ألغى القراءة التجريمية. ثم ترك العبارات تفضي إلى قصده إرسال رسالة إلى قادة الحركة الشعبية في منطقة جبال النوبة أن حكومة الإنقاذ ستحرق محصولهم الزراعي هذا العام.
..
فعلينا أن نلاحظ أن الوثيقة لا تقول صراحة إن الإنقاذ "لن تسمح" ل "ناس الجيش الشعبي" بحصاد زراعتهم هذا العام. كما قرأ كثيرون، خطأ. بل قالت الوثيقة عكس ذلك. بأن الإنقاذ ستسمح لهم بحصاد زراعتهم. ثم دغمست أقوالها بعبارة في نهاية الجملة، وبعدها، لتثبيت المقاصد الشريرة في الرسالة قصد التجويع. فهذا نص ما جاء في الوثيقة:
"وهذا العام ناس الجيش الشعبي زرعوا أراضي كبيرة بجنوب كردفان.
يجب أن نسمح لهم بحصاد هذه الزراعة لابد من منعهم.
لأن الحصاد يعني تشوين للحرب.
وكلما جوعناهم. استسلم منهم قيادات وهروب مواطنين. ممكن نستفيد منهم في ملاحقة المتمردين"
فانظر إلى الجملة الثانية المحشورة والتي ورد فيها "يجب أن نسمح لهم بحصاد الزراعة ...". ثم ألحقها الكاتب في جهاز الأمن في ذات الجملة بعبارة "لابد من منعهم"، وبعبارات إضافية في ذات معنى قصد التجويع. علما أنه ليس واضحا ما إذا كان المواطنون هم المقصودين بالتجويع ""ناس الحركة الشعبية").
..
فليعرف القارئ أن هذه خدعة معروفة يستخدمها القضاة الفاسدون أيضا بل هم الذين ابتدعوها. فهم يكذبون في نص القرار القضائي ثم يلغون الكذب بعبارة خافتة. فتبقى الكذبة موجودة رغم إلغائها، ويبقى الإلغاء موجودا رغم الإخبار به. مما سيتيح للقاضي الفاسد أن يتملص عند مواجهته مستقبلا.
..
فقرر فالكاتب في جهاز الأمن مصطنع الوثيقة أن يحذف أداة النفي "لا" تاركا عبارة "يجب أن نسمح لهم بحصاد الزراعة ...".
وقد وقع البروفيسور الأمريكي أيريك ريفز الذي لا يعرف اللغة العربية ضحية للترجمة الإنجليزية الخاطئة التي أرسلوها له. قصد إحراجه، بخدعه والضحك عليه.
..
وهو كتب يقول إنه إذا كانت الوثيقة مصطنعة سيكون دخل في حرج كبير في حياته الأكاديمية الممتدة.
وقد اصر إصرارا أن الوثيقة صحيحة وذهب بعيدا في كتابة مقال طويل. عن أن حكومة الإنقاذ تقر على نفسها بجرائمها في اجتماع سري في وثيقة سرية سربها له "المصدر" الأمين. المصدر الذي ظل يعرفه على مدى خمسة عشرة سنة ويثق فيه ثقة عمياء. ويقول إن مصدره لا يمكن أن يخذله.
...
كذلك كان البروفيسور الأمريكي ضحية للمترجمين المتحمسين، وغير الأمينين، الذين راجعوا الترجمة الأصلية وأكدوا للبروفيسور إيريك ريفز أن حكومة الإنقاذ قالت باللغة العربية "يجب أن لا نسمح لهم بحصاد الزراعة ..." بينما كان جهاز الأمن قال العكس: "يجب أن نسمح لهم بحصاد الزراعة...". وغير مسموح للمحلل، في هذه الحالة، أن يضيف من عنده ما قد يرى أنه كان حُذف سهوا.
..
إن البروفيسور إيريك ريفز والأستاذ فتحي الضو كانا مثل ضابطي الأمن الألمانيين في القرية الاسبانية وفي مدريد.اللذين خدعهما جهاز الأمن البريطاني. في عملية اللحمة المفرومة.
حين أرسل البريطانيون رسالة مضللة في جيب تلك الجثة للضابط البريطاني الوهمي. وقد كان رئيس الفريق في جهاز الأمن البريطاني يعرف شخصية ضابط الأمن الألماني في القرية الاسبانية، والضابط الألماني الآخر في مدريد العاصمة. وبأنهما سيتلقفا الرسالة المضللة بحماس. تماما كما فعل البروفيسور إيريك ريفز والأستاذ فتحي الضو.
..
وبعد أن نجحت الخدعة في غش البروفيسور الأمريكي بالترجمة الإنجليزية للوثيقة (وفيها أخطاء مقصودة)، أرسل "المصدر" [الأمني] الأصل العربي من الرسالة المضللة إلى الأستاذ فتحي الضو، المعروف بوثائقه.
وقال فتحي الضو إنه يعتقد أن المصدر الموثوق هو ذاته الذي كان أرسل الوثيقة الخطيرة إلى البروفيسور الأمريكي.
..
إن عبء إثبات صحة الوثيقة كالمحضر لاجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية بل يقع على عاتق البروفيسور الأمريكي إريك ريفز وعلى عاتق الأستاذ فتحي الضو. ولابد أن نعرف منهما نتيجة مسائلتهما لمصدرهما الموثوق.
والوثيقة أصلا في صالح الإنقاذ. تخيف بها أعداءها الذين صدقوا أنها كانت محضر اجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية. ولن يحدث أي شيء بالطبع للمصدر الذي سرب الوثيقة!! فقد أدي خدمة جليلة لجهاز الأمن.
خاصة وأني قدمت نظرية كافية، مدعومة ببعض وقائع في نص الوثيقة وبحجج، لتبيين أن الوثيقة مصطنعة ولا علاقة لها بأي اجتماع للجنة الأمنية والعسكرية. فالاجتماع لا يكون محضره هكذا. بل يكون وفق الأجندة، يتحدث البعض عن الموضوع وتتم التوصية. فيذهبون إلى الموضوع الثاني في الأجندة.
لكن الذي حدث هو أن فبركة محضر الاجتماع بتلك الطريقة صعب. مقارنة مع كتابة المحاضرات البائسة التي قدمها المصطنع الكسلان. والإنقاذ معروف عنها الخمول والكسل والجهل.
بالإضافة إلى أن مصداقية المصدر ليست كافية لوحدها لإثبات الوثيقة.
وأرى أن النص ذاته ينطوي على جميع الأدلة التي تثبت أن الوثيقة مصطنعة. فهي من نوع ما يطلق عليه في القانون "الوثيقة التي تكذب عن نفسها". تظهر على أنها صحيحة من حيث مصدرها، وتنطوي على حقائق، لكنها تكذب عن "نفسها"، هويتها الحقيقية.
(2)
إن النقطة التي أريد تبيينها في هذا المقال تتلخص في الآتي:
أولا، الوثيقة صحيحة من حيث إنها صادرة من جهاز الأمن السوداني. فأتفق هنا مع فتحي الضو وإريك ريفز,
..
ثانيا، لم تكن الوثيقة محضرا لاجتماع اللجنة الأمنية العسكرية. بل كانت من إنتاج منسوب أو منسوبين لجهاز الأمن. لأغراض محددة سآتي لذكرها. وهنا نختلف.
..
ثالثا، تنطوي الوثيقة على أربعة أنواع من المعلومات (1) معلومات صحيحة؛ (2) أفكار مستقبلية ونوايا وتحليلات؛ (3) أكاذيب؛ و(4) هذيان وهراء. ويمكن للقارئ التوصل بنفسه إلى أمثلة لكل ذلك. بقراءة متمعنة في الوثيقة، عدة مرات.
..
رابعا، استخدم جهاز الأمن حركات لغوية وأسلوبية وخطابية محددة لضمان عدم تجريم الوثيقة للأشخاص الذين وردت أسماؤهم بزعم أنهم أدلوا بالأقوال. حيث لا يوجد ولا فعل خطابي واحد يمكن قراءته أنه يجرم بصورة صريحة أي واحد من السياسيين أو العسكريين أو الأمنيين الذين وردت أسماؤهم.
وذلك فوق إجرامهم المعروف أصلا، بعملهم لحماية نظام إجرامي.
..
فحتى بشأن الكلام عن الإرهاب، لا تقول الوثيقة إن حكومة الإنقاذ تدعم الجماعات الإرهابية. بل تقول إنها تدعم الجماعات "الإسلامية". وهنالك فرق. وبالنسبة للجماعات التي تم تصنيفها على أنها جهادية أو متطرفة أو إرهابية تقول الوثيقة إن حكومة الإنقاذ تمتلك أفضل قاعدة بيانات عنها. مما هو ادعاء كاذب. وهي تقول إنها مستعدة لمحاربة الإرهاب، ولمد أمريكا والدول الخليجية بالمعلومات عن هذه الجماعات التي قد تكون "إرهابية". لقاء معلومات عن الحركات المسلحة. مما لا غبار عليه في العلاقات بين الدول التي لا وجود للأخلاق في تعاملها مع الآخر..
وهكذا،
..
أما بالنسبة للتهديد بضرب كل من يخرج في مظاهرة وقتله، فهو من نوع النية الشريرة التي اتضحت وهي معروفة. وبررت الإنقاذ ذلك بعلة "الأمن القومي". وبررت قتل المتظاهرين في سبتمبر 2013بأنه كان بعلة ثبوت العلاقة مع المخابرات السعودية والإماراتية والمصرية.
كذلك خليط من الكذب والهراء وبعض نتف من وقائع وتقديمها على أنها حقائق. بسبب الافتراض أن المشاركين في الاجتماع المزعوم كانوا أصلا لابد صادقين.
(3)
هموم سلالة الإنقاذ
تبين القراءة اللصيقة للوثيقة الصحيحة المصطنعة هموما تستحوذ أدمغة سلالة الإنقاذ:
أولا، الهم الكبير من أن تقرر الحكومة الانتقالية (التي تريدها المعارضة) زف الرئيس عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين إلى السيدة فاتو بنسودا في المحكمة الجنائية الدولية.
ولابد أن نتذكر دائما أن الرئيس عمر البشير على علم أن السيدة فاتو بنسودا تنتظره على أحر من الجمر في مدينة لاهاي. لكنه لا يحب فاتو. هذه المرأة اللعينة من دويلة غامبيا الصغيرة أصغر من حلة ود بانقا. وخوف البشير من المحكمة الجنائية معزز بخوف عبد الرحيم محمد حسين. الذي تقول الوثيقة إنه قال "ما عندنا ما نخافه بعد ما اتهموني بالجنائية تاني مافي حاجة أظن".
...
ثانيا، الهم من أن تقرر الحكومة الانتقالية تفكيك دولة الإنقاذ. مما يعني تفكيك العصابات في المؤسسات جميعها، وملاحقة عناصر الإنقاذ، وتجريدهم من الأرصدة المالية والعقارية التي نهبوها بالفساد.
...
ثالثا، الهم من أن تحدث ثورة شعبية داخلية، تتجاوز في قوتها وسعتها ما حدث في سبتمبر 2013 وتعجز الحكومة عن احتوائها.
..
فيكون واضحا، بسبب هذه الهموم، أن سلالة الإنقاذ لن تكون راغبة في أي حوار جاد مع المعارضة قد يقود إلى إرسال عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين إلى لاهاي، أو يقود إلى تفكيك نظام الإنقاذ وتجريد سلالة الإنقاذ من الأرصدة التي نهبوها.
ولا تريد الحكومة أن يخرج الشباب في مظاهرات ضدها.
(5)
ماذا تريد سلالة الإنقاذ أن تقول بوثيقتها المصطنعة
يريد جهاز الأمن بخدعة الوثيقة المسربة إلى البروفيسور الأمريكي أستاذ اللغة الإنجليزية المعادي لحكومة الإنقاذ أن يرسل الرسائل التالية إلى المعارضة بأشكالها المختلفة وإلى كل من يفكر في الخروج في أية مظاهرات ضد الحكومة:
..
أولا، لا تريد الإنقاذ أي حوار وطني يقود إلى المحكمة الجنائية أو إلى التفكيك والتجريد من الأرصدة.
وقد طرحت سلالة الإنقاذ بديلها، هو الانتخابات و"استرداف" من يريد ان يركب، بورا أو بالجنب.
..
ثانيا، تبلغ الإنقاذ الجميع على لسان الفريق أمن الرشيد فقيري مدير الأمن الشعبي أنها تعرف كل شيء، كل شيء، مما يفعله قادة المعارضة بأشكالها.
وحددت الوثيقة أنهم يعرفون كل شيء من "البنات" المستخدمات من قبل جهاز الأمن في الحكومة الإسلامية.
ولا ضير في ذلك، بالطبع.
فالإنقاذ يمكنها الدفاع بسهولة عن استخدامها بنات المواطنين للتجسس على قادة المعارضة.بأن تشير إلى وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني. التي قالت إنها كانت مارست الجنس مع صائب عريقات رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات ومع ياسر عبد ربه أيضا. خدمة لجهاز الأمن في بلدها. لا فرق بين المسلمة والكتابية، في تقدير جهاز أمن الحكومة الإسلامية.
...
فيما يلي أنقل ما ورد في الوثيقة عن الجاسوسات بنات الحكومة الإسلامية. جاء على لسان من زعم جهاز الأمن أنه كان الفريق أمن الرشيد فقيري، مدير الأمن الشعبي:.
"نحن متابعين كل تحركاتهم وونساتهم وعلاقاتهم مع النساء واي زول بشرب شنو من الخمر ولمن يكونوا سكرانين بيقولوا خيال كبير.
وعندنا بنات على اتصال دائم معاهم. واستطعن يرسلوا لن كل الإيميلات والتلفونات والاسكايب والواتساب وكل وسائطهم واستطعنا اختراقهم الكترونيا. ومتابعة أنشطتهم واتصالاتهم بالداخل أكتر زول بتصل ياسر عرمان ومشترك مجموعة واتساب اخترقناه.
عبر التلفون والواتساب والاسكاي وعندهم اتصالات مع مجموعة من النساء والشباب لدعم مظاهرات سبتمبر والمعلومات تأكدت من رصدنا لاتصال من مكاتب القاهرة وبشجعوا للتظاهر".
..
وتحسب مصطنع الوثيقة لمثل النقطة التي أثيرها واضح. فهو سيرد بأنه لم يقل إن "بنات الأمن العندهن اتصال دائم مع قادة المعارضة" بالوسائط المتعددة لم يفعلن ما فعلته تسيبي ليفني.
...
فحكومة الإنقاذ والمعارضة بأشكالها المتعددة مندرجتان في صراع مصيري. وظل التهديد لحكومة الإنقاذ واضحا بعد إعلان كاودا الذي وحد المعارضة المسلحة في كيان الجبهة الثورية، وبعد إعلان باريس، والمفاوضات في أديس أبابا. وبعد أن تبين للحكومة أن عزلتها الشعبية تزداد.
ويتبين للجميع اليوم أن حكومة الإنقاذ لن تتخلى عن السلطة، ولن تدخل في حوار جاد للتغيير، قبل أن تدمي أنف كل من يحاول أن يتحداها. مما ظهر لاحقا بصورة لا لبس فيها من خطاب الكراهية من الرئيس عمر البشير عند مغادرته المستشفى.
..
في هذا السياق، كان جاء اصطناع جهاز الأمن لهذه الوثيقة في 26 صفحة في نهاية شهر أغسطس. وتم تسريبها بخطة جهنمية إلى البروفيسور الأمريكي لينشرها. فتنقلها منه الراكوبة. ثم يأتي الأستاذ فتحي الضو، مستعينا بمصدره الموثوق ليقدم لنا الأصل العربي كاملا للوثيقة.
(6)
الهذيان وادعاء الوصول إلى قدرة رب العالمين
إن الهدف النهائي من اصطناع الوثيقة المضللة واضح:
لا تحاولوا أن تَتَحدوا حكومة الإنقاذ أو ان تقاوموا سطوتها.
لأنها مثل رب العالمين تماما، تعرف كل شيء يدور في الدنيا. بما في ذلك ما نسبه مصطنع الوثيقة لرئيسه الفريق أول محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني.
..
فقد جاء وصف للفريق أمن في الاجتماع المزعوم للجنة الأمنية والعسكرية وكأنه الله شخصيا. عنده خبراء ملائكة أو شياطين متخصصين في "لغة الجسد"، يعرفون الذي في دواخل دماغك. بتحليل صور الفيديو لك وأنت "تتحرك". سمثينق أباوت ذا وي يو موف. كما تقول الغناية الأمريكية ريحانة. من حركاتك يعرف خبراء الأمن شخصيتك وما تفكر فيه دون أن تدري:
..
"وعندنا ناس حيقابلوهم [الأعداء الأجانب] في أديس ابابا ويصوروا كل جلساتهم. حتى يتمكن خبراء لغة الجسد من تحليل شخصياتهم. أثناء الاجتماعات وبعدها لتحديد انطباعاتهم وهم ما بعرفوا أي حاجة".
..
فالفريق محمد عطا يتم تصويره من قبل مرؤوسه الضابط مصطنع الوثيقة بأن رئيس الجهاز يعيش حالة هذيان تثير الشفقة. فنرى الفريق يتم الضحك عليه والاستهزاء به من قبل مرؤوسه.
لأن الضابط مصطنع الوثيقة لابد يعلم أن مقولة القدرة الإنسانية على قراءة الجسد تم دحضها نهائيا بأنها كلام فارغ.
..
وأن علم الدماغ بتصاويره للعصبونات ذاتها في سياق حركتها لا يزال يتلمس خطواته الأولية في نوع القراءة التي تقول الوثيقة إن رئيس الجهاز تحدث عنها في الاجتماع الوهمي لتلك اللجنة الأمنية والعسكرية.
..
فما على القارئ إلا أن يعيد قراءة الوثيقة عدة مرات من خلال العدسة التي أقدمها. ليدرك بسهولة أنها وثيقة مصطنعة ومنسوجة بالحقائق المعروفة، وتحليلات، وبنوايا شريرة، وبأكاذيب، وبقدر هائل من الهراء والهذيان.
عشاري أحمد محمود خليل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.