ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    البرهان يشهد مراسم تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان    تعليق الدراسة بمدارس ولاية الخرطوم    باسنبل: إقامة بطولة ألعاب القوى العربية في موعدها تعكس استقرار الاتحاد واحترافيته    حماس وإصرار في تدريبات سيد الأتيام    العناية الربانية وبراعة المصطفى تنقذ الهلال من أخطاء ريجي الكارثية    الاعيسر يؤكد أهمية التلاحم الشعبي والمشاركة الفاعلة للجميع في حماية الوطن وبناء مستقبله    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    شبكة "بريكس": فيتنام توظف الذكاء الاصطناعى لتحسين الفحوص الطبية ورعاية المرضى    "نحن نبيدهم" .. ترامب من شرفة البيت الأبيض: تلقيت الرد الإيراني    "جوجل" تحذر من ثغرة أمنية تهدد مستخدمي كروم    عن الواقع السوداني: أوراق من ذاكرة «أبريل 1985»    إلغاء منصب نائب القائد العام .. تعيين كباشي وميرغني ادريس مساعدين للقائد العام    القوات المسلحة السودانية: أبطال الدلنج يسطرون ملحمة جديدة من ملاحم الفداء والتضحية    الزمالك يستقر على عدم المشاركة فى السوبر والكؤوس الأفريقية لكرة اليد    زد فى مواجهة قوية أمام المقاولون العرب بمجموعة الهبوط بالدورى    ريهام حجاج : مشهد وفاة ابنى فى توابع كان مشهداً مؤلماً من الناحية النفسية    نجوم يقتحمون عالم البيزنس.. أبرز قصص النجاح من الشاشة إلى العلامات التجارية    حديث ساخر بين هشام ماجد وهنا الزاهد يثير تفاعل الجمهور    البرهان يصدر قرارًا    اركض أو ارحل".. رسائل قاسية لمبابي في ريال مدريد    كامل إدريس يؤكد مضاعفة ميزانية الشباب والرياضة ويوجه بمنع الإعتداء على الميادين الثقافية والرياضية    كاف يراوغ ببراعة    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيام أبوجا الأخيرة (2-3): أليكس دي وال .. ترجمة: موسى حامد
نشر في سودانيل يوم 21 - 05 - 2015

مقدمةمثّلتْ اتفاقية سلام دارفور (DPA)، التي تمّ التوقيع عليها في العاصمة النيجيرية، أبوجا، مايو 2006م، تاريخاً مهماً، في تطور الصراع في دارفور. وفي تاريخ الاتفاقات السياسية التي أتتْ من بعدها. ومثّل رفض كلٌ من عبد الواحد محمد نور، رئيس حركة تحرير السودان، بدارفور، ود. خليل إبراهيم. وكذلك توقيع مني أركو مناوي. مثّل كل واحدٍ منهما فيما بعد فصلاً من فصول الحرب، التفاوض، السياسة، والأسى في دارفور.
هذه المقالة المطوّلة (أيام أبوجا الأخيرة)، (the Final Days of the Abuja Peace Process)، تكتسب أهميتها من كونها التلخيص الوحيد، لما دار في كواليس اتفاقية أبوجا. ومن كون كاتبها أليكس دي وال، أحد قلائل الأكاديميين الأجانب، المهتمين بتاريخ السودان، على وجه العموم، ودارفور على وجه أخص. حيث كان أحد مستشاري د. سالم أحمد سالم، رئيس الوساطة الإفريقية.
أهمية المقالة التي نُشرت في كتابه (WAR IN DARFUR)، أيضاً، أنها اعتمدتْ بشكلٍ أساس، على ملاحظات كتبها ألكس في مفكرته الخاصة، ثم طوّرها فيها بعد في مقالةٍ ترصد دقائق الانفعالات والتحولات وردود الأفعال الساخرة، والمستهجنة، والبائسة في أحايينْ. حالات نفسية لم تستطع المقالات الناقدة فيما بعد رصدها، واستيعابها. بالرغم من كون هذه الانفعالات النفسية تأسستْ عليها قرارات فيما بعد!!
المترجم
4-5 مايو
بدأت الجلسة الأخيرة من عملية أبوجا للسلام 19:15. من يوم 14 مايو. وأخرجت أربعة طاولات، ووضعتْ في ساحة داخل منزل أجودا بالقصر الرئاسي، على رأس الطاولة كانت الأماكن للرئيس أبوسانجو، والرئيس ساسو بييجو، وبجوارهما كان يجلس البرفيسور ألفا عمر كوناري، رئيس لجنة الإتحاد الإفريقي، وسالم أحمد سالم، والمبعوث الليبي علي التريكي. يُقابلهما روبرت زوليك، مساعد وزير الخارجية الأمريكي جينداي فريزر وفريقهما، هيلاري بِنْ وفريقه، الن روك وفريقه، وبيكا هافيستو.
وعلى طول جانبٍ واحد كان هناك السفراء، المبعوثون من مصر، الجامعة العربية، هولندا، النرويج، فرنسا، إيطاليا. وتألف الجانب الأخير من ممثلي الإتحاد الأفريقي.
افتتح اوبسانجو الإجتماع ببعض من الشكليات، وشرح زوليك مفاوضاته خلال الأيام الثلاث السابقة، بما فيها الأسلوب الجديد لنزع سلاح الجنجويد، والعدد الجديد لمكونات الحركة المراد دمجها في الجيش، أو المعطاة تدريباً خاصا.
وصرح زوليك أن مني أركو مناوي كان قد عبّر عن موافقته، وأردف إنّ عبد الواحد محمد نور إيجابي بما يخص القضايا الأمنية، لكنه لا زال يطرح القضايا السياسية.
وتسائل: هل يملك الشجاعة الكافية ليقول نعم؟
فيما وصف حركة العدل والمساواة "بالمراوغة". وأضاف أخيراً قبلت الخرطوم كل البنود، ما عدا الأمنية، ولكنها أعربتْ عن مخاوفها حيال القضايا الأمنية، وهذا لم يكن قبولاً تاماً على النص النهائي. ثم لخّص بِنْ مجموعة التعديلات على نص –اقتسام السلطة- وعرض الخرطوم للتعويضات.
في الساعة 11:15 دعا أوبسانجو مني أركو مناوي. وقبل دخول مني أخرج السفير هوم زوليك خارج الغرفة. وفي غياب زوليك أخذ هيلاري بنْ يُلخّص له القضايا غير الأمنية.
في الساعة 11:30 التفت أبسانجو لمني أركو مناوي قائلاُ بهدوء:
- هذه لحظة القرار، أي قرار سنتخذه الليله هنا –أو نفشل في اتخاذه– ستكون له آثار ضخمة على دارفور وعلى السودان. هذه الفرصة لن تأتي مرة أخرى، تقع على عاتقك مسؤوليات جسيمة.
طرح مني مقدمة طويلة ثم أختتمها قائلاً:
- لقد تبادلنا الآراء. واستقبلنا مكالمات هاتفيةٍ من دارفور، وتوصّلنا إلى قناعةٍ أن الاستعددات الأمنية مقبولة بالنسبة لنا، لكن في مناطق السلطة والثروة، هناك احتياجات أخرى يجب أن تتم. السلطات الدارفورية ليس لديها التمثيل الحيوي للحركات، نحن نُريد المساواة في التمثيل في درافور.
بعد توقع موافقة مني مناوي، قبعتْ الغرفة في صمتٍ تام. وأصرّ أوبسانجو في الحصول على توضيح، فوضّح مني أركو إنّ هذا هو الموقف المشترك للحركات، وإنّ مطالبهم بسيطة. فأجاب بِنْ:
- إنْ كانت هذه التغيرات غير مصيرية مثلما تقول، عندها إذن يمكننا أيضاً أن نتسائل: هل هي مهمة؟
في تلك الأثناء عاد زوليك للغرفة، وقبل منتصف الليل استلم الكلمة، وقال ببرود:
- سيد مناوي، أشعر بالخذلان، دائماً أتوقع من الأخرين أنْ يُحافظوا على وعودهم لي، أنا لن أدعم أي تغيير للملف إنْ أردت اختيار أي موقف كان، مثل حركة العدل والمساواة يمكنك ذلك، أو يُمكنك إختيار الولايات المتحدة.
بذلك أوضح زوليك إنّ مني مناوي كان قد أعطاه وعداً بالتوقيع، ولكنه نقض وعده. وذكر مني أن العرض احتوى على انتخاباتٍ ديموقراطية.
- لا أستطيع أنْ أصدق أنهم يلقون بالسلام لمجرد مقاعد إضافية.
وفي منتصف الليل تماماً أضاف قائلاً :
- لا تشك أبداً انني حيث أٌقف أكون صديقاً جيداً، وعدواً مهاباً.
بعد 25 دقيقة من الحوار، أعلن أوبسانجو عن استراحةٍ لإعطاء مني الفرصة للمشاورة والعودة فيما بعد. في تلك الأثناء توقف الإجتماع للطعام، على أنْ يعودوا في الواحدة صباحاً.
بعدها بدقائق، دخل عبد الواحد محمد نور مع 4 من زملائه، وألقى بخطبةٍ طويلةٍ عن تاريخ دارفور، وعن تضحياته بمطالبه الأساسية. وشدّد على الحاجة للأمن والتحكم بالسلطة التنفيذية في دارفور تحولاً للتجهيزات الأمنية. أضاف عبد الواحد:
- مقدمة المستند مقبولة، نحن قبلنا ذلك الجزء "ثم وصل لجوهر مطالبه" نحن لدينا مسئولية تاريخية في حركة تحرير السودان، وأصل المشكلة سياسي، نحن لدينا قضية إنسانية، لكن لحل مسببات المصدر، علينا أنْ نُعالج المشاكل السياسيه من جذورها، هذا أدنى حق لشعبنا، بند مشاركة السلطة لم يصل لهذا الحد الأدنى.
ثم طالب عبد الواحد محمد نور بضماناتٍ أكبر، ووقتٍ أطول للنقاش.
علق زوليك أولاً قائلا:
- هذا ليس وقت الخطابات، أقترح علين أنْ تنظر للمستقبل. إذا تخلّيت عن هذه اللحظة التاريخية، لمن ستُيمّم وجهك؟ إنْ تركت هذه الفرصة تضيع ستظلون ضحايا للأبد.
ثم توجّه لقضية الضمانات وقرأ بصوتٍ عالٍ رسالة من الرئيس الأمريكي جورج بوش، والتي تضمنت هذه الكلمات:
(أنا اؤكد إنّ الولايات المتحدة، ستدعم بقوةٍ تنفيذ معاهدة السلام في دارفور، وسأعمل شخصياً على محاسبة أولئك الذين لا يدعمون الإتفاق).
بعده تحدث عدد من الممثلين الدوليين، وشدّد ابسانجو على أنّه "إنْ لم يكن هناك إتفاق الليلة، سيضيع كل شيء، وإنّ هنالك خطٌ رفيعٌ جداً بين النصر والهزيمة." ثم سأل عبد الواحد:
- هل ستُذكَر بتحقيق اللاشئ، أم بحصولك على تسوية مُرضية؟". واختتم أوبسانجو الحوار قائلاً:
- نحن نقف من أجل الضحايا، اذهب وقرّر.
طلب عبد الواحد أنْ يعود للفندق، لمشاورة فريقه، فاشتعل ابوسانجو غضباً، وقال:
- من تظن نفسك بحق الجحيم؟
حينها تدخل عبد الرحمن موسى، أحد نوّاب عبد الواحد شارحاً:
- خُطة الليلة لم تكن واضحة بالنسبة لنا، مندوبو الحوار هنا لا يملكون السُلطة الكافية. نطلب من سيادتكم السماح لنا بمشاورة زملائنا.
ومنح أوبسانجو إذناً لعبد الواحد وفريقه، ليعقدوا اجتماعهم في مجلس تفاوضهم في منزل أجودا.
في الساعة 2:15 صباحاً، دخل د. خليل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة. لخص أوبسانجو موضوع الليلة، وبعدها تحدث خليل مطولاً:
- أنا حريصٌ على تحقيق سلام شاملٍ ودائمٍ. كان يُمكن للإتحاد الإفريقي، أنْ يُنتج نصاً يُتوّج الجولة السابعة، لكننا أُصبنا بخيبة أملٍ. كنا حريصين على رؤية مشروعٍ جديد تُنتجه الولايات المتحدة وبريطانيا، لكن هذا المشروع لم يُقابل مطالبنا الجوهرية. هذا لا يُعالج مطالبنا للحصول على تعويضات، هناك مظاهرات في أنحاء العالم، وفي السودان، تضغط علينا.
الوثيقة لا تحوي أية إشارة إلى ميزانيات لإعادة بناء دارفور، أو من أجل التطوير. الدارفوريون يجب أنْ يحكموا أنفسهم، لا يوجد تمثيل يُعبّر عن حجم السكان في الخدمة المدنية، أو في القضاء. يوجد أكثر من ثلاث ملايين دارفوري في الخرطوم، لكن لا يوجد من يُمثلنا. الشعب الدارفوري يمثل 40 % من قطاع سكان السودان. كبير مساعدي الرئيس ليس لديه صلاحيات.
الترتيبات الأمنية عموماً لا بأس بها، لكن هنالك بعض أوجه القصور. حركة العدل والمساواة لديها أكثر من 8000 جندي، والذين يجب دمجهم مع الجيش في نهاية الفترة الإنتقالية، على الحكومة أنْ تتحمّل جميع تكاليف قوات الحركة، بما في ذلك الرواتب أثناء المرحلة الإنتقالية. المستند لمْ يوضح إطاراً زمنياً لنزع سلاح الجنجويد.
ثم خلص خليل للقول:
(أعرب عن أسفي العميق، بأنّ الإتحاد الإفريقي، لم يتعامل مع الوضع بطريقةٍ موضوعيةٍ وعادلة. لا أستطيع التوقيع، الملف يحتاج لتعديلات جذرية).
عندها قال أوبسانجو بحدةٍ:
- ستتحمّل مسئولية ما يحدث في دارفور، اذهب، انصرف.
فقاطعه خليل قائلاً:
- سيكون الإتحاد الإفريقي مسئولاً أيضاً.
غضب أوبسانجو، ثم قال ساخراً:
- هل بدأ الإتحاد الإفريقي الحرب؟ أتقول إنّ الإتحاد الإفريقي بدأ الحرب؟ يا للهراء!! أنت مسئول تماماً، ما الذي تقوله بحق الجحيم!!
ثم طرق أوبسانجو على الطاولة بعنفٍ وأردف:
- رجل إفريقي من أسرة طيّبة، وتربى جيداً، لا يمكن أنْ يُعامل كباره بهذه الطريقة. أنت لمْ تنحدر من أسرةٍ طيبةٍ، ولم تتربى جيداً.
وأردف:
- راقب ما سيحدث!!
ثم أومأ أوبسانجو بتكبُّرٍ:
- يمكنكم طرح الأسئلة.
اصطفّ الممثلون يُدينون خليل، واتهموه بأنّه لم يقرأ الوثيقة، وبقلّة الإحترام. ووصفه الممثل الليبي علي التريكي ب (المعتوه). وظلّ زوليك إلى أن ناداه أوبسانجو فقال:
- لم أكن أنوي الكلام، حيث لاحاجة لي بتضييع المزيد من الوقت مع هذا الرجل.
فعقب أوبسانجو:
- لقد اهنتنا للتو!!
فأجاب خليل:
- لم أقصد أي إساءة، نحن نحتاج للمعرفة والصبر، أنا أمثل الشعب.. إرادة الشعب. ثم وجّه حواره للوسطاء. قائلاً:
- أعيدوا النظر في كيفية إدارة قضيتنا، ولا تُلقوا باللوم علينا.
فقال أوبسانجو باقتضاب:
- حركة العدل والمساواة، يُمكنكم المغادرة.
في 3:15، غادر خليل إبراهيم وفريقه. بعدها بخمس دقائق عاد مني أركو مناوي مُجدداً، ودخل مباشرةً في صُلب الموضوع قائلاً:
- نحن نُقدّر الوثيقة، ومع ذلك نحن نُريد شيئاً صغيراً، نُريد أنْ نُعدّل في نقطةٍ بسيطةٍ، وهي السلطة في دارفور، إنْ أمكنكم مساعدتنا، يُمكننا أنْ نُحضر الآخرين، ونصل بهذا إلى اتفاق في الساعات القليلة المقبلة.
تحدّث ابوسانجو ببطءٍ، ليُخفي بوضوحٍ نفاذ صبره، مؤكداً على كلمة:
- ماذا تُريد تحديداً، ماذا تريد تحديداً!!.
حدّد مني مطلبه بالقول:
- نحن نريد المساواة.
حاول أوبسانجو وزوليك استرضائه، شارحين رفض الحكومة إعطاء المزيد من المقاعد للحركات. وأردف زوليك:
- أنا أُدرك أنك تُحاول تمثيل الحركات، ولكن من غير المعقول أنْ نضيف المزيد من المقاعد، لو كان بإستطاعتنا إعطاؤك المزيد لفعلنا.
ثم قرأ زوليك رسالة بوش الشخصية لمني أركو مناوي. كانت الرسالة مطابقة للرسالة الموجهة لعبد الواحد محمد نور، إلا أنّها أكّدت على الترتيبات الأمنية، في حين أنّ رسالة عبد الواحد أكدت على تقاسم السلطة.
أعرب مني عن امتنانه ثم أكمل:
- على أننا نود منكم أنْ تُقدروا ما نقول، نحن نُقدركم جميعاً، لكن المقاعد مهمة. نحن لا يمكننا أن نقنع شعبنا إلا ببعض الأشياء.
وطالب مني أركو مناوي بزمنٍ آخر لإقناع زملائه. ولعشرين دقيقةٍ، حاول الممثلون الدوليين إقناع مني بالموافقة، لكنه ثبت على موقفه، وأصر على أنّه يحتاج المزيد من الوقت.
اقترح أوبسانجو أنْ يعود في الساعة التاسعة صباحاً، فتدخل زوليك قائلاً:
- أخبرت اليوم أنّ السيد منّاوي سيُوافق. سأوافق على أنْ أعود في الساعة التاسعة صباحاً، فقط إنْ تيقتنت بموافقته.
فأجاب مناوي:
- إنْ شاء الله لن يكون هناك خداع. ويجب أنْ نأتي جميعاً في الوقت المتفق عليه، ولتصحبنا البركة.
علق أوبسانجو على إجابته قائلاً:
- هذه الإجابة: نصف سياسية، نصف دينية، نصف جسدية ونصف روحية يا منّي، نحن نقبلها.
مباشرة دخل عبدالواحد يصحبه 22 مندوباً، اصطفوا خلفه، وعلى عكس الجلسات السابقة، والتي كان هادئاً فيها، بدأ واضحاً أنه متوترٌ هذه المرة، موقفه بدأ يصعب.
- لقد استشرنا فريقنا، قادتنا المدنييين، النازحين، وممثلي العسكر، إنّهم مصرون أنْ نضمن منصتنا للمفاوضات (منصتنا العادلة) وطالب بضمانت أمريكية وبريطانية للتنفيذ. مثل البوسنة.
فهاجمه زوليك بقوله:
- أنا لا أفهم ما الضمان الذي تُريده؛ أكثر من أنْ يقول رئيس الولايات المتحدة، بأنّه سيدعم تنفيذ السلام، والاتفاقية بشدة؟
وعرض زوليك دعماً إضافياً، لجعل حركة تحرير السودان سياسيةً، لمساعدته في الفوز بالإنتخابات.
- ماذا يُمكنني أنْ أعطي أكثر؟.
أوضح عبدالواحد أنه يجب أنْ يطور الملف من ناحية إقتسام السلطة والتعويضات.
أوبسانجو:
- إنْ لم يتم إجراء التعديلات، لن تُوقّع؟
عبدالواحد:
- نعم، هذا ما قلته!!
بصوت مُتعب قال زوليك:
- لقد أوضحتُ التعويضات وأجبت على جميع ما يُقلقك، ما توصلتُ إليه هو أنّك لم تأخذ الإتفاقية على محمل الجد. للمُضي قُدماً سنتفرق للأبد. لوكنت تظن أنّ هناك بديل، فأنت مخطئٌ تماماً.
صمت برهة وأعاد:
-مخطئٌ تماماً!! (ضاغطاً على كلمة تماماً). أنت لن تراني إلا إنْ كانت هناك مسائلة في مجلس الأمن الدولي. أنت تصنع قراراً، ستعيش، وستموت معه.
اوبسانجو كان أيضاٌ قد اكتفى وحذّر بأنّ قضية دارفور ستُهمَل، وأنها ستُصبح حربا ً منسية.
- هذا القرار الذي تتخذه اليوم هو القرار الذي لا يمكن التراجع عنه. إذا فزت بالإنتخابات ستكون مسؤولاً. فهل لديك الإستعداد لترمي بهذا في البحر؟ لا يمكنني احتمال هذه المسؤوولية. ستُحكى القضية في يوم من الأيام، ولن تستطيع إخفائها.
ثم اختتم قائلاً:
- سنكون هنا في الساعة التاسعة، إنْ أردت أن ترانا سنقابلك، وإلا إلى اللقاء.
ثم أغلق الاجتماع.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.