"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موسم الهجرة الى الشمال – في هجرة الاجئين الى المانيا .. بقلم: د.امير حمد–برلين -المانيا
نشر في سودانيل يوم 04 - 10 - 2015

من كان يتوقع بأن تفتح ألمانيا أبوابها لهجرة اللاجئين بأعداد ضخمة قرابة المليون في عام كما في الوقت الراهن ؟
يقول أكثر من محلل سياسي بأن السياسة الألمانية استغلت فرصة انتشار "دولة داعش" وسقوط النظام السوري لتستقطب أكبر عدد من اللاجئين السوريين، لاسيما الكوادر المؤهلة منهم لسد العجز الديموجرافي ونقص الأيدي العاملة في بعض مجالات العمل.
يقول رئيس الغرفة التجارية الألمانية بأنه يتوجب على السياسة الاستفادة من الكوادر الجديدة لوجود وظائف شاغرة كثيرة في سوق العمل، كما يجب عليها تدريب الشباب، وهي معنية بذلك لحوجة ألمانيا إليها! .. وذهب أكثر بأن اذ طالب ألا يُسفر اللاجئ المؤهل أو الذي تم تدريبه، أي وضع قانون جديد للأجانب و الهجرة وإلحاقة بالدستور.
هاهي ألمانيا تشهد لأول مرة في تاريخها هجرة أجانب ضخمة من سوريا وأفغانستان وإرتريا والعراق ودول أخرى. هجرة خرقت حاجز المليون لاجئ إلى نهاية هذا العام.
اتفاقية دبلن المعنية باللاجئين
من المعلوم بأن اتفاقية دبلن تنص على منح اللاجئ "حق الإقامة" في أول دولة وصل إليها، وليس دول الممر أو المطاف. يقول وزير داخلية اليونان بأن هذه الاتفاقية مجحفة منذ البدء لأن دول جنوب أوروبا هي الدول المعرضة بادئ ذي بدء لهجرة الأجانب السرية لقربها من شواطئ شمال افريقيا ، واستشهد بتصريحه هذا بهجرة اللاجئين الراهنة التي راح ضحيتها آلاف اللاجئين غرقا في البحر المتوسط واحتدام وتوسع شبكة مهربي اللاجئين.
ما يهمنا في طرحنا هذا هو أن المستشارة ميركل قد اعتبرت بأن هجرة اللاجئين الضخمة إلى ألمانيا هذه حالة استثنائية وافقت عليها لأسباب إنسانية، لاسيما وقد تعرض اللاجئين الجدد من سوريا لحروب باسم الإسلام من قبل داعش وتهديد سلطة النظام السوري، هذا كما أن حوادث غرقهم في البحر بلغت ذروتها .
يقول "زي هوفر" زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي csu بأن التعاطف الانساني مع اللاجئين تعاطف محدود لا يمكن أن يفتح باب الهجرة للاجئين لمجرد أن تغرق طفلة أو طفل أو امرأة ويلقي بها الموج إلى الشاطئ. وقال مستدركا، بأنه تألم لهذا المشاهد ولكنه كسياسي توجب عليه احترام وتطبيق البنود المشروطة على كل اللاجئين دون استثناء، وأثنى "زي هوفر" على سياسة تقنين بعض الدول الأوروبية لهجرة اللاجئين مثل إيطاليا التي كثفت طرد اللاجئين ورفض طلبات لجوءهم.
لقد تقبلت ألمانيا 40% من تعداد اللاجئين وطالبت دول الرابطة الأوروبية بفرض نسبة لتقبل اللاجئين إذ وافقت فرنسا واسبانيا والنمسا ودول أخرى، غير أن إنجلترا ظلت رافضة لعرض نسبة عليها وكل ما فعله "كميرون" رئيس وزرائها هو أن أعلن حزنه على الطفلة اللاجئة الغريقة وأعلن اتاحة تقبل 1000 لاجئ كشعار انساني. يقول كميرون أن انجلترا موطن يحترم الأجانب ويتعايش معهم وعرفهم قبل الاستعمار وبعده، وسجلت رقما قياسيا في التعامل الراقي والمنصف معهم. ومثلما رفض وقلص كميرون هجرة مواطني شرق أوروبا إلى بلاده لاستغلالهم للخدمات الاجتماعية وخرق القانون الانجليزي بارتكاب الجرائم المختلفة.
كذلك رفضت دول شرق أوروبا كبولندا وبلغاريا تقبل نسبة معينة من اللاجئين بل وشيدت المجر جدارا لإيقاف هجرة اللاجئين عبر صربيا وقامت الدانمرك بتقليص الخدمات الاجتماعية للاجئين بمعدل النصف، وأذاع الحزب اليميني الفرنسي الراديكالي على لسان رئيسته بأن ميركل فتحت باب هجرة الأجانب إلى ألمانيا لتستغلهم كعبيد بأجور زهيدة لدفع عجلة الاقتصاد الألماني.
وصلت بعض قطارات اللاجئين إلى ألمانيا عبر النمسا بعد أن تعرض اللاجئين في المجر إلى إهانة وضرب. ظل اللاجئون يهتفون " إلى ألمانيا.... إلى ألمانيا...تعيش ماما ميركل.."
لقد استقطبت ولاية بايرن المتاخمة للنمسا جزءا من اللاجئين قرابة 10000 لاجئ. وكذلك ولاية بادن فيرتمبرج الثرية وولاية "نورد راين فستفالن" أكبر ولاية ألمانية زاخرة بالأجانب. أما ولاية برلين فقد أحالت اللاجئين إلى ضواحيها الشرقية إذ واجه اللاجئين الكره والإساءة وتعرض بعض دورهم للحرق. تقول ميركل مثنية على العمل الطوعي وتسكين اللاجئين في دور الألمان والمواطنين الأجانب بأن هذه الصورة هي صورة ألمانيا المنشودة وليس أعمال العنف والكراهية التي يواجهها اللاجئين، وتوعدت بجر الجناة الراديكاليين إلى القضاء ومحاسبتهم بشدة. وأثنى كثير من المعارضين على سياسة ميركل هذه تجاه الأجانب اللاجئين فيما انتقدها شريكها في الحكم الحزب المسيحي الاجتماعي لميولها اليسارية وتمنى أن تعود إلى أصولية الحزب، كما كان "فرانس جوزيف شتراوس" رئيس الحزب سابقا والذي حول ولاية بايرن من مجتمع زراعي بحت إلى ولاية صناعية وأغنى ولايات ألمانيا.
موسم الهجرة إلى الشمال
كان وقد تنبأ موللر الكاتب المسرحي الألماني بهيمنة وغزو الحضارة والثقافة الأفريقية لأوروبا لثرائها وزخمها الروحي، وفي المقابل موت حضارة الغرب البطيء وتفككه المعنوي، لاسيما وشائجه الاجتماعية. ها هم الأجانب اللاجئون يكتسحون حصن أوروبا فيتلقاهم الأوروبيين بغضب وتردد من ناحية لعدم معرفتهم بهم وفقر تاريخهم الاقليمي البعيد عن حضارة الآخر المختلف، أو يقابلوهم بالترحاب والهدايا لأطفالهم كما فعلت بعض مدن ولاية نورد راين فستفالن الألمانية.
في حوار بثه الاعلام الامريكي مع "هيرسي أنان" الكاتبة الصومالية صرحت بأن الحل الأمثل لمكافحة الارهاب الاسلاموي "داعش" هو الدعم العسكري والمالي المباشر للدول الاسلامية. يقول أكثر من ناقد لهذا التصريح بأن توجه كهذا لا يعني أكثر من الاستعمار الحديث المبطن، أي اقامة دولة الغرب في الشرق الاسلامي. نعم لا يزال الشرق الاسلامي فريسة مستضعفة أمام الغرب المدجج بالسلاح وفقا لخطط استراتيجية بتقنية عالية، إلا أن استباحة خريطته وأمنه الداخلي كما تفعل اسرائيل بقطاع الضفة الغربية ومشروع إجلاء كل الفلسطينيين منه بغضون العشرة سنوات القادمة فأمر يستدعي الانتباه والاحتجاج.
لقد أصبح تقسيم العراق لدول ثلاثة سنية وشيعية وكردية أمر واقع، كما هو الحال الآن مع سوريا. يقول محلل سياسي في تلفزيون "فون اكس" بأن أوروبا وأمريكا مهدا لتقسيم الشرق بتمزيق شعوبه استنادا إلى المعتقد الديني وهيمنة الأغلبية على الأقلية، كحال الأكراد. مهد لهذا التمزق حتى أصبح واقع التقسيم مبررا، وكذلك فتح باب هجرة اللاجئين كدليل قاطع على عجز حكومات الشرق المسلم على قيادة دفة الحكم.
يقول ديفيد كميرون بأن الطيران الإنجليزي الحربي وطائرات بلا طيار ظلت تطير في الأجواء السورية وقتلت بعض زعماء داعش وقال مواصلا بأن بلاده ستظل تتدخل في شؤون الشرق الداخلية ما أن خدمت مصالح انجلترا ، هؤلاء الاسلامويون قادوا عمليات ارهابية في بلاده، ومن جانب آخر استدرك في خطاب برلماني آخر بأن بلاده ستستقطب 20 الف سوري لاجئ لاسيما الأطفال واليتامى بعد تأكد تام من وضعهم. كان وقد صرح كميرون بأن بلاده ستستقطب 1000 لاجئ في الوقت الراهن لتردي الوضع في سوريا.
أما فرنسا فقد أعلنت تدخلها العسكري المباشر في سوريا دون استشارة روسيا الوصي عليها. يقول أولاند رئيس وزرائها بأن تقبل فرنسا ل 25 ألف لاجئ يقتضي عليها فرض شروطها على سوريا لإيقاف هجرة اللاجئين واستتباب الأمن. أما رئيسة الحزب اليميني المتطرف فترى بأن الأجانب عبء مالي وليس اندماجا ناجحا وإضافة. صعدت نسبة ترشيح هذا الحزب فيما انخفضت نسبة الأحزاب الاجتماعية والديمقراطية.
تقول منظمة "برتلسمان" الألمانية بأن الشريحة الكارهة للاجئين في فرنسا وألمانيا متقاربة جدا إذ أن معظمهم من أصحاب الدخل المنخفض والعاطلين عن العمل.
صورة جديدة
ربما تتحول صورة ألمانيا إيجابيا بعد أن عرف عن الألمان كرههم للأجانب والتصاقهم بتاريخ النازية الدموية. ها هي مجلة "نيوز ويك" الأمريكية تنشر صور ميركل وسط اللاجئين وشعارات ماما ميركل .. تعيش ماما ميركل. كان وقد نشرت هذه المجلة كاريكاتير لميركل من قبل بشارب هتلر القائد النازي. غير أنها رأت كما يبدو رضوخ ميركل إلى طلبات اليسار والانفتاح على الأجانب باستقطابها لهذا العدد الضخم، قرابة مليون لاجئ إلى نهاية هذا العام. أما أمريكا فقد استقطبت 1500 لاجئ فحسب ! صرحت ميركل بأن ستمنح الولايات الألمانية 3 مليار يورو كميزانية للاجئين، إلا أن ولاية براندنبوروج مثلا اعترضت على هذه الميزانية الزهيدة لاستقطاب الأجانب بشكل جيد. لقد نُصبت خيام ووسعت دائرة العناية الصحية والأمنية للاجئين في برلين وبراندنبورج وسط احتجاجات كثير من السكان الذين يعانون أصلا من أزمة السكن والبطالة.
يقول "سيجموند جابريل" نائب ميركل بأن حكومته ستوسع طاقم المسؤولين عن اللاجئين إلى قرابة 20000 موظف، سيهتم بوضعهم الصحي وأمنهم واندماجهم ومن ثم تعليمهم وتدريبهم المهني للدخول مباشرة إلى سوق العمل. من جانب آخر صرح "دي ميزير" وزير الداخلية بأن وضع قانون للأجانب أصبح واقع وحقيقة لا مفر منها وربما أدرج في الدستور. كان قد اعترض هذا الوزير من قبل على إدراج تغييرات على لوائح الأجانب المتفرقة ووُجه بنقد حاد من قبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وكذلك حزب اليسار.
تقول ميركل يمكن دعم دول جنوب أوروبا الموطن الأول لدخول اللاجئين ماديا لاستقطابها للاجئين وضبط تسجيلهم حتى لا ينتقلوا إلى دول أخرى (الممر والمطاف).
ها هم اللاجئون الأجانب يطئون أوروبا بين فرح بالعالم الجديد وبين منتقم لتحطيم حضارته التي أسهم الغرب في تقويضها بالدعم المباشر بالسلاح أو بالصمت على الفوضى والاضطهاد. يقول مصطفى سعيد بطل رواية موسم الهجرة إلى الشمال للأديب الطيب صالح "لقد أتيتكم غازيا في عقر داركم".
الاستعمار والاستعمار المبطن
جاء في تقرير منظمة حقوق الإنسان الحالي بأن الحرب والفقر والبطالة هي الأسباب الأساسية لهجرة اللاجئين، هذا كما تعرض التقرير إلى مأساة واضطهاد اللاجئين ومعاملتهم بوحشية في جزيرة كيراس اليونانية. كان وقد تحدث أحد الناشطين الطوعيين في اذاعة إنفو عن احتدام هجرة اللاجئين إلى اليونان وشواطئ جنوب أوروبا ومن ثم إلى السويد وألمانيا، أكثر دول الرابطة تقبلا للاجئين، فأشار إلى ضرورة تطبيق نظام النسبة لتقسيم تعداد اللاجئين في دول الرابطة. وكما جدرت الاشارة سابقا فإن قدوم 1000 لاجئ يومي إلى ألمانيا، مليون إلى نهاية هذا العام، 40% من نسبة اللاجئين في أوروبا. لا يعادل نسب اللاجئين في دول شرق أوروبا بالرابطة الأوروبية البتة، مثلا ألف لاجئ فقط في بولندا ! هذا كما أن أمريكا استقطبت 1500 لاجئ فقط !.
يقول محلل في نيويورك تايمز بأن تقبل أمريكا لهذا التعداد القليل ناجم عن بُعد مناطق اللاجئين عن أمريكا، ورغبة الحكومة الأمريكية في إبقاء اللاجئين في دول مجاورة لسوريا مثلا لتشابه ثقافاتهم ومعتقدهم، هذا كما أن أمريكا لم تزل تهاب وتحذر من الارهابيين الاسلامويين.
لقد ورد في صحيفة اسرائيلية بأن أمريكا وروسيا يحاولان القضاء على "دولة داعش" معا غير أن خوف قتل المواطنين الأبرياء جراء القصف الجوي يعطل هذه المهمة، الأمر الذي يدعو إلى دعم قوات البرية المعارضة عسكريا وهذا ما لا توافق عليه روسيا. يقول أوباما بأن أمريكا تحاول إيقاف هجرة اللاجئين، حل المشكلة من جذورها غير أنها لن تضحي بإرسال جنودها إلى ساحة القتال.
تقول الصحيفة الاسرائيلية بأن أمريكا ترغب في ازاحة نظام الأسد لكونه نظام قهري لا يحترم حقوق الانسان والأقليات وداعم لحزب الله ، اليد اليمنى لإيران والمكروه والمحارب من قبل المنظمات السنية المسلحة لكونه مهدد لأمن المنطقة وسريع التفشي ومناقض لأصول الإسلام نفسه، هذا كما أنه مهدد لأمن اسرائيل. أما بوتين وروسيا فلا يريا غير نظام الأسد في سوريا صماما لأمن المنطقة وعدم تقسيمها كما سيحدث غالبا.
من المعلوم بأن أكبر نسبة لاجئين سوريين موجودة في تركيا التي تسعى لتحقيق مصالحها في الشرق العربي وتحقيق عودة وهيمنة الامبراطورية العثمانية بدءً بإسقاط نظام الأسد ومناهضة إيران في المنطقة مع دول الخليج. يقول أردوغان بعد احتدام اشتباكات المعارضة الكردية التي راح ضحيتها الكثير من الجنود الأتراك بأن الرابطة الأوروبية تتذرع بحقوق الانسان و حرية الرأي واضطهاد الأكراد في تركيا لإقصائها عن الانضمام إليها، غير أن تركيا ليست بحوجة في الوقت الراهن للانضمام للرابطة الاوروبية التي تحلم بانتعاش تركيا اقتصاديا. وذكر مواصلا بأن تقبل الرابطة الأوروبية ولاسيما اللاجئين لا يقارن بنسبة تقبل تركيا لهم ، ووجه نقدا حادا لاتهام تركيا بدعم داعش الارهابية وخزعبلات اضطهاد الأكراد وحزبهم في البرلمان التركي الحالي.
بالعودة إلى ألمانيا محور حديثنا يواجهنا "شويبله" وزير المالية برفضه البات لاستدانة الدولة بعد أن حافظ على خطته بعدم التدين وإدخالها في الدستور ، لقد اعترضت المعارضة حزب اليسار والخضر على رفض شويبله هذا. يقول رئيس حزب اليسار المعارض بأن رفض وزير المالية هذا يعني تدني خدمات اللاجئين بل وتقليصها إلى أبعد حد. فالديون المقترحة هي استثمار في المستقبل وتأمين لخدمات اللاجئين الصحية والأمنية والسكن وتعليمهم واندماجهم. وصرحت وزيرة التعليم ا في هذا الصدد بأنه يجب توسيع ميزانية تعليم ودمج اللاجئين الجدد، المستقبل المنتج الجديد، وأشارت إلى ضرورة محو الأمية في ألمانيا 7 مليون مواطن ألماني لا يستطيعون الكتابة والقراءة وسيزداد تعدادهم بقدوم اللاجئين.
توجهت الأنظار والاهتمام باللاجئين السوريين وأهمل لاجئي "ارتريا" المعانين من الفقر والبطالة واضطهاد الحكومة الاريترية لهم، وكذلك لاجئي أفغانستان والعراق ودول أفريقيا.
هذا هو عالم اليوم مليء بالحروب والفقر والبطالة وتشويه صورة الإسلام، وفي المقابل جشع الغرب وطموح توسيع هيمنته على الشرق وتأمين أمن وحدود إسرائيل.
يقول مصطفى سعيد بطل رواية موسم الهجرة إلى الشمال بينما أمتثل لمحكمة "الأولد بيلي" مخاطبا الاستعمار(المبطن الحديث) "البواخر مخرت عرض النيل أول مرة تحمل السلاح والمدافع لا الخير للناس". "علمونا أن نقول نعم بلغتهم".
وكلما تمعنت في الشأن السوري أتذكر قول الشاعر ابو البقاء الرندي في رثاء الأندلس:
لكل شي اذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسان
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شانُ
*************************
ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟
ألا نفوسٌ أبياتٌ لها هممٌ أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍ إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
-نشر هذا المقال في مجلة الدليل الالمانية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.