المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لنهضة الوطن: وجوب تثوير الفكر لتفعيل مخرجات الحوار الوطني* .. بقلم: د. عادل الخضر أحمد بلة
نشر في سودانيل يوم 14 - 11 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
د. عادل الخضر أحمد بلة
جامعة الجزيرة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الشاهد أنني ومنذ ديسمبر 2006 - بعد إتفاقية السلام - أخذت أعيد ضرورة الأخذ بالتخطيط الإستراتيجي وضرورة تجديد الواقع السياسي لرتابته وجموده .. وقلت: ما كانت وليست هي الآن ولن تكون مشكلة السودان في: من يحكم؟ المسألة في: ماذا يراد تنفيذه؟ وكيف ينفذ؟ ثم كيف يحكم السودان؟ .. في تقديري ليس غريبآ توافق الشعب السودان علي أسس قيام الدولة الحديثة (سيادة حكم القانون والحريات وحقوق الإنسان والهوية والتنمية الإقتصادية الإجتماعية والعلاقات الدولية ..) .. ولكن المعضلة الحقيقية في : من وكيف سيتم التنفيذ؟ هل ستنفذ الديمقراطية المأمولة بتكوينات سياسية كسيحة لتشوه تكوينها الخلقي وهلامية شكلها وأخري للوجاهة أقرب منها للحزب الفعال؟! .. إن حالة التنكر والمخاصمة للفكر هي المسؤولة عن شيوع حالة الرتابة في الواقع السياسي الحالي في تقديري .. وعليه فتثوير الفكر (لا إزالة آثار مايو) يتطلب السعي لتحريك العقول لمواجهة الواقع الرتيب وتجديده وبذر أسسه الجديدة ثقافة وسلوكآ في الأجيال القادمة .. لن يكون مستغربآ أن ترفض وتقاوم مراكز القوي السياسية الحالية ورموزها وبذهنية الوصاية وبحجة الحماية للعامة واستقرار الوطن مثل هذا التجديد .. وهذا في حد ذاته كبت للتطور الطبيعي لا تقل خطورته عن الدكتاتورية السياسية في مجتمعنا .. فمسير الديمقراطية بعد الحوار الوطني بأرجل التكوينات السياسية الحالية هو تكرار للمكرر الكسيح .. والإصرار علي إستمرار وتوالي هذا التقليد مخالف أيضآ للطبيعة السوية المتطورة .. وحتي الإكتفاء بطلاء الهياكل القديمة والظن بأن التجديد قد تم ليس من الفكر في شئ .. فالفكر تجديد .. والتجديد غير منبت عن الواقع بل يرتبط بالحاجة له ومواكبة العصر في سياقه التاريخي الإجتماعي السياسي والتكنولوجي .. وطبيعيآ تتطور الحياة بتوالي التقييم والتقويم .. وعليه فحتي مخرجات الحوار الوطني المتوافق عليها الآن يستحيل السير بها نحو التنفيذ لإحداث النهضة المأمولة لا بالأرجل الكسيحة للتكوينات السياسية الحالية ولا حتي بطلاء زخرفي لهذه التكوينات الحالية والوهم بأنها جددت وواكبت الزمن ويمكن إعادتها للملعب وتسويقها بقصد الموافقة عليها وإنتظار دعمها شعبيآ .. لا يمكن – في تقديري - لحادب علي مصلحة الوطن وأجياله القادمه حتي أن يتخيل مثل هذا الوهم؟
الشاهد ان الأسرة الدولية مرت بمراحل تطور فكري فكان لكسر الرتابة دور أساسي في نهضتها في إعتقادي .. كانت الكنيسة مختلطة بإدارة شئون الدول .. حولتها الرتابة لكهنوت سياسي ديني .. قاد لإحجام المواطن عن المشاركة .. أستطال الوضع الرتيب .. تراكم الظلم والفساد وهدر الحريات .. إمتلأ المواطن غبنأ .. ظهرت بوادر فكرية ورؤي جديدة .. أنفجر غضب المواطن .. ظهرت الثورات كالفرنسية .. أستحدثت الفكر والرؤي في شكل سيادة حكم القانون والديمقراطية والحريات .. أرتفع معدل مشاركة المواطن في الحياة العامة (الإنتخابات مثلآ) .. بمرور الزمن استطالت نفس الممارسة .. ظهرت الرتابة فظهر الظلم والفساد بظهور مراكز القوي حتي في الدول الغربية الديمقراطية .. أنخفض معدل مشاركة المواطن حتي في الإنتخابات في هذه الدول لما دون النصف تقريبآ الآن .. هل ستتجدد المشاركة وترتفع وتيرتها إذا حدث تثوير في الفكر (لا طلاء خارجي جديد للمبني القديم) والرؤي والسياسات والبرامج في هذه الدول الغربية الديمقراطية أصلآ؟؟؟ نعم.
يخصوص الواقع السوداني والرتابة .. الشاهد أن الشعب السوداني بطبعه وسطيآ .. منذ الإستقلال وحتي الآن يسود الوطن القيم الإسلامية الوسطية .. كما أن إنفصال الجنوب زاد النسبة المئوية للمسلمين من أكثر من 70% لما يقارب ال 100% .. هذا بالإضافة إلي أن ضربة نميري الموجعة للحزب الشيوعي السوداني وأنهيار أنموذج الإتحاد السوفيتي العظيم من ناحية وتشظيه (الخاتم عدلان ود. الشفيع خضر الخ) وإقتراح أخذ الحزب ببعض القيم الإسلامية من ناحية تثبت وجوب وسطيته إن بقي حيآ .... عليه فالشاهد أن القيم الإسلامية الوسطية ما زالت وستظل سائدة .. قيم المواطن السوداني الإسلامية الوسطية تجلت سياسيأ في البدء بالحزبين الصوفيين (الأمة والإتحادي) .. كان الولاء للزعامة الدينية هو المحرك الأساسي للمشاركة السياسية (في الإنتخابات مثلآ) لإرتفاع نسبة الأمية وبساطة العلم الديني بين المواطنين .. الصوفية الدينية ورموزها ظلت محافظة علي وضعها المرموق في المجتمع وستظل .. أما تفعيلها سياسيآ (الإتحادي والأمة) فهو في إضمحلال سريع قائدها للزوال بلا أدني شك في تقديري .. لأنها عمليآ هي مراكز قوي أكثر منها أحزابآ سياسية حقيقية (علاقة فرد مريد مع شيخه أم فرد يمكن أن يصبح رئيسآ للحزب) .. الشاهد أن توسع التعليم وإرتفاع الوعي بدخول أجهزة الإعلام المختلفة للريف سبب مهم في إضمحلالها وقلة الاقبال علي دعم هذه التكوينات الصوفيسياسية حتي في الإنتخابات .. وما تبقي حاليآ ربما يعود اساسآ للرموز القائدة داخلها أكثر منه إقتناعآ بالحزب .. إضافة لأن هذا الواقع قاد لإنحباسها ومع حب الزعامة عند المنتسبين – من غير أسر الرموز الصوفية – وهو مكون أساسي في الشخصية السودانية في تقديري (لاحظه حتي في الأطفال حولك) قاد طبيعيآ للتشظي داخلها بواسطة منتسبيها الذي تشهده هذه التكوينات الصوفيسياسية حاليآ .. مثلآ : حزب الأمة (الصادق) وحزب الأمة (مسار) وحزب الأمة (نهار) وحزب الأمة (مبارك) وحزب الأمة (إبن الهادي) .. والإتحادي الأصل (الآب/ الإبن/ والرافضون للتوريث السياسي - الدواعش) .. وإتحادي (جلال الدقير) وإتحادي (جلاء الأزهري) الخ .. ومازال هؤلاء جميعآ يتوهمون بأن الشعب (المالك الحقيقي) يراهم كأحزاب .. وحتي إذا تم فصل الطريقة الصوفية (الختمية أو أنصار المهدي) من الحزب السياسي يظل السؤال: هل هذا الفصل هو فصلآ تامآ أم أنها أرجوزات سياسية تحركها من يحركها الآن مستترآ؟ .. إن كانت الإجابة بأنه فصلآ تامآ فعلآ يصبخ السؤال : ما الفرق الجوهري بين ما تبقي من هذين الحزبين وبين الجبهة الإسلامية القومية (من غير حركة اسلامية) وباقي عشرات التكوينات السياسية في الساحة حاليآ؟..ولماذا لا تدمج أسسها وبشكل علمي في عدد محدود يمكن تقييمها وتقويمها علميآ؟.. الحزب ملك للشعب أساسآ لا لمنتسبيه فقط .. في المقابل - ونحن ما زلنا في حيثيات رتابة الواقع السياسي - إرتفع وجود جبهة الميثاق للجبهة الإسلامية القومية تاريخيآ – في تقديري – بهدف إنجاز إحلال طبيعي للتكوينات الصوفيسياسية (الصوفية السياسية) .. ووصلت الجبهة الإسلامية القومية قمة قوتها في إنقلابها العسكري علي الوضع القائم عام 1989 .. ساعدها في ذلك عدة عوامل منها : سيولة الوضع القائم أنذاك كنتيجة طبيعية لصراع مراكز القوي الصوفيسياسية وإهتمامها الطبيعي بمصالحها (إرجاع ما صودر منها مثلآ) وذهنية إزالة آثار مايو .. كما أن العوامل البيئية كان لها دور في إظهار وهن هذه التكوينات السياسية الهشة (ظهور المجاعة خاصة في دافور) بالإضافة للمحسوبية والفساد ووصول التردي وإنعدام الثقة في مؤسسات الدولة مرحلة إصرار مؤسسات الإغاثة الخارجية علي توزيع إغاثتها بنفسها .. الواقع يؤكد أن هذه التكوينات السياسية (أحزاب الجبهة الإسلامية القومية (وطني شعبي إلخ) وأحزاب الأمة وأحزاب الإتحادي وحتي أحزاب الشيوعي (الأصل وحق ..) هي في واقع الأمر مراكز قوي عنقودية (علي وزن القنبلة العنقودية) ينفجر الإطار الخارجي برمزه الأصل ليولد تكوينات تحمل الجينات الوراثية ذاتها فتتشظي لأصغر مخلفة مراكز قوي برموز جدد وهكذا ..وعليه فهذا واقع يستحيل – في تقديري – أن يكون أرجلآ سليمة تسير عليها الديمقراطية المأمولة لنهضة الأجيال القادمة مهما كانت نوعية وكثافة مساحيق التجميل التي من غير المستغرب أن تقوم بها مراكز القوي هذه علي أمل حفاظها علي مصالحها الذاتية الآنية...
وحتي الجبهة الإسلامية القومية نفسها قد لا تختلف كثيرآ في أصلها (حزب مضروب في حركة إسلامية دعوية) عن التكوينات الصوفية السياسية هذه (حزب مضروب في طريقة صوفية) .. فهي – في تقديري - قامت أساسآ كمركز قوي علي أمل إحلال حزبي الأمة والإتحادي .. والدليل الشاهد علي أنها ما قامت أساسآ كرجل (بكسر الراء) تسير عليها الديمقراطية المختارة في السودان أنه عندما سالت الأوضاع في 1989 لم تتصرف كرجل للديمقراطية وعملت للوصول للحكم بالإنتخابات بل وصلت لمبتغاها – كمركز قوي – عبر الإنقلاب العسكري .. وبعده كان طبيعيآ تشظيها – برمزها - عنقوديآ كسابقاتها وأنتهت كمراكز قوي برموز أصغر .. فرماة جبل أحد عندما ظهرت الغنائم تركوا مواقعهم ورؤاهم المعلنة وظهر مركز القوي العنقودي من وراء النقاب .. ظهر تسييس الخدمة المدنية و "التمكين" لإغتصاب السلطة كاملة .. وظهر الصراع داخلهم علي السلطة والغنائم للمصلحة الشخصية الذي قاد بطبيعة الحال لإستشراء الظلم والفساد وظهور فراعنة في كل موقع .. فعمليآ الجبهة الإسلامية القومية كانت وحتي الآن هي عمليآ لا تحكم ولا تدير ولا حتي تنسق بل هي مستعمرة للشعب السوداني .. فطبيعيآ أفرز صراع الأنفس البشرية داخلها مؤتمرآ وطنيآ وآخر شعبيآ وإصلاح الآن وود ابراهيم وجالسون علي الحائط الخ .. وكأي مستعمر ستهمه أمنية الدولة أساسآ لإستمراريته وسينكفي علي ذاته منتفعآ وسيحسب أنه في خير وكل شئ علي خير .. وليس مستبعدآ أن يتخيل هذا المستعمر أن عليه فقط بعض المظاهر التجميلية لإعاده لصق الشظايا وإجراء بعض الطلاء لمواصلة التمكين وربما كان من الوهم قد وصل بهم الآن لمرحلة إهتماماتهم ومنافساتهم ومنذ الآن في من سيخلف رئيس الجمهورية الحالي بعد عدة أعوام وهكذا .. متناسين أن الفرد منهم – في الوضع الديمقراطي المعلن - في أي موقع كان هو مجرد أجير للمالك الحقيقي "الشعب السوداني".. السيولة والضبابية التنفيذية المستمرة الآن يقابلها أن الكثير جدآ من الملاك الحقيقيين منشغلون هم وأسرهم بجلب ماء الشرب مثلآ علي أكتافهم أو بالحمير كهم أولي من تعليم الأبناء وصحتهم .. والواجب يفرض علي المالك الحقيقي مطالبتهم بحقهم في إدارة شأنهم وأيضآ حقهم العادل من الموارد التي وهبها لهم جميعآ رب العزة مثل البترول والذهب وبيع الأراضي والقروض واجبة السداد وغيرها والآن والآن فقط وما عند الله من حساب فله هو وحده جل وعلا .. إن كانت هنالك إنجازات – وهو أمر طبيعي – لنظام ساد أكثر من ربع قرن فإن للميزان كفتان .. كفة للإنجازات وكفة للموارد المستهلكة لإنجازها (بترول وذهب وأراضي وممتلكات بيعت وقروض واجبة السداد وغيرها) .. والشاهد أن المستعمر البريطاني أنجز مشروع الجزيرة والخدمة المدنية وغيرها ومع ذلك فيوم إخراجه يوم يتم فيه الإحتفال سنويآ كإستقلال وطني .. عليه فالأهم – في تقديري - لتنفيذ مخرجات الحوار هو الإجابة علي السؤال : هل سيتبع أعضاء المؤتمر الوطني نصيحة د. نافع علي نافع بوجوب تفعيل "النقد الذاتي" ؟ وإن كانت الإجابة بالإيجاب فلأي مدي؟ .. بإختصار أرجو أن يكون مفيدآ : الآن الجبهة الإسلامية القومية (بكل شظاياها) لا تحكم ولا تدير ولا حتي تنسق بل هي مستعمرة للشعب السوداني .. ولا مجال حتي للظن – في تقديري - بإمكانية قبول الشعب لتغيير الطلاء الخارجي (نظام خالف أو متجدد أو خالف متجدد) للإحتفاظ بوضع المستعمر .. وحتي الحزب الشيوعي السوداني بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي العظيم وأنشقاقات المرحوم الخاتم عدلان وأسباب إبتعاد آخرين مثل د. الشفيع خضر بالإضافة للدعوة داخله للأخذ بالقيم الإسلامية كلها مؤشرات تدل علي بعده عمليآ عن التشدد ووسطيته تماشيآ مع وسطية الشعب السوداني الأصيلة فيه إن مد الله في أجله .. أما ما يفوق المائة تكوينآ سياسيآ والتي لا يعرف المواطن (المالك الحقيقي) حتي أسماءها يبدو أنها عمليآ تكوينات القصد منها الوجاهة المجتمعية والتي يمكن أن توفر لرموزها مصالح شخصية لا تهم المالك ولن يوافق عليها في الأوضاع الطبيعية .. وبالنسبة للحركات المسلحة فالشاهد أنها لن توافق إن وصل منتسبوها للحكم ديمقراطيآ أن تعارض ( بضم التاء) هي بالسلاح كما تفعل الآن .. ولذلك فبضاعة منطق البندقية لن تجد من يشتريها بإقتناع في نظام ديمقراطي مأمول .. وعليه لا مجال أمام الحركات المسلحة – في تقديري - غير المساهمة مع أهل الرأي لكسر هذه الرتابة السياسية والخروج بجديد مبتكر يرتكز علي الماضي ويشع أملآ حقيقيآ في نفوس هذا الشعب الرائع... فالمحصلة – في تقديري - أن الواقع السياسي السوداني (العنقودي) وصل لمرحلة الإنحباس .. ولا مناص من أن يفعل المجتمع إرادته لمنع الإنفجار غير محسوب العواقب .. كيف ذلك؟ أعيد إقتراحي الذي ظللت أطرحه منذ حوالي العشرة أعوام:
البديل المقترح:
بإعتبار تراكم التجربة السياسية - النظرية والعملية - منذ الاستقلال كنزآ لأهل البحث العلمي والدراسات وأهل الإعتبار من الواجب الإستفادة منه لتطوير الواقع السياسي السوداني .. عليه أولآ: يكون السيد رئيس الجمهورية لجنة علمية وطنية قليلة العدد (10 – 15 شخص) كثيرة العلم والخبرة .. مثلآ: السادة: الطيب زين العابدين وحسن الساعوري وعبد اللطيف البوني والصادق المهدي ومنصور خالد وغازي صلاح الدين وعبد الله علي إبراهيم وأمثالهم .. وأقترح أ.د. الطيب زين العابدين رئيسآ مؤقتآ لها لحين توافق اللجنة علي طريقة إدارة عملها .. ويمكن لللجنة الإستعانة بمن تراه مناسبآ لمدارسات أو دراسات من داخل أو خارج الوطن .. مهمتها : التوافق علي تعريف الحزب وتقييم الأسس التي قامت عليها كل التكوينات السياسية الحالية (الفكرية والسياسات والبرامج) وإختيار ما تراه مناسبآ منها للواقع ومستقبل الأجيال .. وبناء عليه تعمل علي حزم هذه الأسس - وتسدد النواقص- في أقل عدد ممكن من التكوينات السياسية (إقتراح حزبين أو ثلاثة) تتضمن قيم المالك وتختلف إختلافآ بائنآ .. يطرح الإقتراح للحوار العام .. يتم تجويد الإقتراح بما أفرزه الحوار العام ..
ثانيآ: تقوم اللجنة العلمية القومية بالحوار مع التكوينات السياسية القائمة الآن للتخلي عن التكوينات القديمة والأخذ بما توصلت إليه اللجنة العلمية القومية .. في حالة إصرار التكوينات القديمة علي رفض التجديد المقترح يمكن أن يعرض المقترحان لللإستفتاء الشعبي ويترك للشعب الإختيار لتحمل إيجابيات وسلبيات التجربة القادمة بعد الحوار .. يضمن المقترح الفائز في الدستور .. ومن إيجابيات ذلك ضمان عدم التضارب معه مثلآ في حرية التنظيم لضمان تميز أي حزب جديد يقدم للموافقة عليه مستقبلآ عن ما هو قائم .. إذا فازت فكرة الأحزاب الجديدة فيفتح الباب للتسجيل لتفعيلها وستكون هنالك مساحات للإبداع داخل كل حزب ويترك حتي الإسم وتطوير الحزب لإبداع منتسبيه .. عندها يكون علي المالك دعم هذين الحزبين ماديآ ومراقبتها كما هو معمول به.
المحصلة النهائية المأمولة : بديلآ للتكوينات السياسية الكسيحة القائمة الآن والتي لن تسير بالوطن إلا لسيوله قد تمسحه من الوجود فالمقترح تثوير الفكر لتكون للديمقراطية المأمولة أقدام ناضجة يمكن أن تمشي عليها .. هذا التجديد سيكسر الرتابة .. وبسبب زوال التكوينات القديمة ستزول العقبات الناتجة من تراكم سلبيات الممارسة السابقة وحتي من تراكم سوء التفاهم الشخصي داخل هذه التكوينات وبين بعضها البعض .. كما أنها ستضيف لأي فكرة أو سياسة أو برنامج قائم الآن أعضاء جدد فرق بينهم كثرة التكوينات .. والنتيجة المأمولة إنعاش آمال المالك الحقيقي وتحفيزه للمشاركة السياسية بالإنضمام للأحزاب الجديدة أو علي الأقل الإهتمام بنشاطاتها (في الإنتخابات مثلآ) مما يعتبر مساهمة إيجابية في نهضه وطنه من كبوته المستمرة منذ الإستقلال وفق رؤية علمية واضحة يمكن تقييمها وتقويمها مستقبلآ..
لإستمرار مثل هذا التطور - بعد إحداثه- في هذا الجانب والجوانب الأخري أعيد مقترحي بضرورة إستحداث "بيت الحكمة" ( سمه ما شئت) .. هذا يكون في قمة جهاز التخطيط الإستراتيجي القومي .. ويتكون من المجالات المختلفة : السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والعسكرية/الأمنية .. فيه تصب زبدة نتائج البحث العلمي الرسمي والخاص والرأي العام ليكون في متناول متخذ القرار الحالي أو المقبل بغض النظر من يكون .. ويمكنهم علميآ تقييم تنفيذه وتقويمها إن دعي الحال .. بهذا الفهم فاللجنة المقترحة أعلاه ستواصل عملها – كجزء من بيت الحكمة - لمراقبة تنفيذ التجربة أعلاه لتقييمها وإنزال المقترحات البحثية لإجراء البحوث والدراسات لتقويم التجربة أن دعت الحاجة بجانب مهامها السياسية عامة .. كما أن وجود اللجنة العسكرية/الأمنية سيعني عمليآ مشاركتهم في إتخاذ القرارات كافة وعليه لا معني لمحاولات الإنقلابات العسكرية مستقبلآ .. وعليه بهذا الفهم – وبعيدآ عن المجاملات والمحاصصات والترضيات - سيبدأ التخطيط الإستراتيجي والتنفيذ العملي للسياسات والبرامج علي أسس علمية وقومية بغض النظر عمن يحكم الآن أو في مقبل الأيام.
وآخر القول: كان لأدولف هتلر خيارين : أن يحمي وطنه ويطوره ويساعد جيرانه ليستقروا ويتطوروا .. إن كان قد فعل ذلك فلربما كانت ألمانيا قائدة أولي للعالم ومنذ ذلك زمن .. لكنه - في المقابل - طور بلده ولكنه دمر جيرانه وغيرهم وتم تدمير وطنه ومات منتحرآ .. وحديثآ كان الخيارين أمام القذافي فأختار ما تصوره الأفضل ووصل للنتيجة الطبيعية المعروفة .. عليه أعتقد أنه إذا إختار أهل الحكم والمعارضة الآن إجراء تلوين زخرفي لتكويناتهم السياسية الحالية متوهمين أنه الإبداع بعينه (وهو أمر لن يكون مستغربآ من مراكز قوي ورموزها العنقودية) .. وأنهم سيجدون الموافقة والدعم الشعبي لهذه الزخرفة فليبشر أهل وطني ببؤس سيطول إن مد الله في أجل الوطن (والله يكضب الشينة) .. أما إذا استجابوا والسيد رئيس الجمهورية لهذا المقترح لإستحداث أرجل حديثة وقوية - متوافق عليها شعبيآ ومضمنة في الدستور - تسير عليها الديمقراطية المأمولة وإذا تفاعل معه أهل السياسة عامة كمصلحة وطنية عليا بالإضافة للتوافق علي أسس قيام الدولة الحديث كمخرجات للحوار فالمأمول – في تقديري - وضع الوطن في طريق ديمقراطي حقيقي يقود لنهضة حقيقية يستحقها هذا الشعب الرائع وأجياله القادمة .. واخيرآ أثق في فطنة القارئ الكريم في تسهيل مهمتي لإيصال الفكرة إليه .. وفقنا الله جميعآ لنقدم للوطن مايليق به.
لم توفق محاولة نشره بصحف الخرطوم منذ أكتوبر 25 والأمر مفهوم ومقدر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.