دعوات لإقالة النائب العام المكلف في السودان    الأمم المتحدة: مصادقة السودان على قانون الجنائية الدولية "خطوة مهمة"    إعلان نتيجة الأساس بولاية سنار منتصف أغسطس    وزير الخارجية الأمريكي يبحث مع حمدوك الأوضاع في إثيوبيا    زين وفيزا يوقعان مذكرة تفاهم لتقديم عدد من الخدمات المالية الإلكترونية    المالية تنفي إلغاء إستثناء إعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والرسوم الجمركية    من الفقر إلى الثراء الفاحش.. هكذا تحولت حياة بعض المشاهير    الغربال إن شاء الله في الحفظ والصون    رأس زعيم كوريا الشمالية يثير الحيرة    الدفاع المدني ولاية الخرطوم يؤكد الجاهزية لمجابهة فيضانات هذا العام    الدولار يتراجع مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي    محمد عبد الماجد يكتب: ست حكومات في حكومة واحدة    قرعة كأس العرب : منتخب سيدات السودان في مواجهة مصر وتونس ولبنان    المريخ بقيادة كلارك وغارزيتو !!    بايدن يوجه رسالة إلى أوباما "الأخ والصديق"    ايقاف متهمين بحوزتهم أزياء رسمية تخص جهات نظامية بمنطقة السوق المحلي    ترامب يتحدى وزارة العدل مجددا للحفاظ على سرية إقراراته الضريبية    تقرير: السودان به أبطأ سرعة إنترنت موبايل في المنطقة العربية    السيسي يدعو لسرعة إنهاء الفراغ الحكومي في لبنان    حرم النور: لا أخشى فشل الحفلات الجماهيرية وضربة البداية بالولايات    تنسيقيات ولجان المقاومة تلقي الضوء على منشور النيابة العامة لحماية الشهود    صباح محمد الحسن تكتب: بلاغ ضد المحلية    خبراء: لا نتائج ملموسة لحملة ضبط الأسواق والأسعار    عامل خبرة خلف انتصار الشرطة على الوادي نيالا    عبداللطيف البوني يكتب: بس الجوية الما عرفتوها    غارزيتو يرفع إيقاع تحضيرات المريخ    ناهد قرناص تكتب: شباب ورياضة    تكررت عدة مرات التحري يغيب عن المحكمة .. مؤامرات تضييع العدالة    صحيفة إسرائيلية:الرئيس الإسرائيلي أجري محادثات مع مسؤولين في السودان    الأمة القومي : كل من لا يستطيع العمل عليه الاستقالة من الحزب    الدفاع المدني ولاية الخرطوم يحتوي حريقا بمتاجر بالسوق االشعبي    ندى القلعة تكشف عن سبب الغائها حفلا بالخرطوم والسفر إلى أسوان    شاب يغادر مطار الخرطوم مرتديا (فنيلة داخلية وسفنجة)    انضم لراديو "سوا" الأمريكي.. المذيع شيبة الحمد يغادر إلى واشنطون    "سمهاني" تضع المترجم عادل بابكر في زمالة أفريقيا العالمية    انتحار 4 رجال أمن ممن تصدوا للهجوم على مبنى الكونغرس الأمريكي    مصدرو الماشية يرهنون المعالجة بإقالة وزير ووكيل وزارة الثروة الحيوانية    تفاصيل مثيرة في محاكمة متهم بتحرير شيكات مرتدة ب(26) تريليون جنيه    خبير: على الدولة إيقاف تصدير المواد الخام بما في ذلك المواشي    اتحاد الصرافات : انتعاش كبير في تحاويل المغتربين عبر القنوات الرسمية    تصنيف الدول العربية من حيث مخاطر السفر بسبب "كورونا"    دعاء الزواج من شخص معين؟ أذكار وأدعية مجربة    صحيفة بريطانية تروي قصة طفل قيل إنه ركل ساق صدام حسين    مدير عام الصحة يوقف دخول العناية المكثفة بمراكز العزل    لجأت للسحر من أجل الزواج قبل 50 عامًا ثم تبت.. ماذا أفعل؟    وزير الطاقة: قُطوعات الكهرباء مُستمرّة    وفاة الفنانة فتحية طنطاوي    يتسبب في مشكلات جسدية ونفسية.. نتائج سلبية للصراخ على الأطفال    بأمر غارزيتو .. جمال سالم يبلغ الهلال برغبته في الرحيل    بعض تفاصيل دوري السوبر الإفريقي القمة تصارع أندية أفروعربية في البطولة    بالصور: عشرة "أسلحة" طبيعية عليك تزويد جسمك بها!    القبض على متهمين أثناء استعدادهما لتنفيذ سرقة (9) طويلة    أحكام بالسجن والغرامة في مواجهة شبكة تروج المخدرات    اختار الزبون الخطأ.. تاجر مخدرات يعرض الكوكايين على شرطي في ثياب مدنية    رصد كورونا في "غزلان".. ومخاوف من سلالات "أكثر فتكا" تنتقل للإنسان    ما هو حكم الذهاب للسحرة طلبا للعلاج؟    مصالحة الشيطان (2)    بداية العبور؟!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوق (قندهار) علم على رأسه نار
نشر في سودان موشن يوم 17 - 06 - 2010

سوق قندهار؛ ذلك المكان الذي يعكس بساطة الحياة والوجه الآخر لمدينة أم درمان، يجتذب نحوه لفيفاً من الشخصيات (ممثلين، صحفيين، قيادات) هذا السوق يحمل في طياته تلقائية البداوة ورقي معاملة المثقفين، وبه مجموعة أسواق مواشي، مزادات كل ما تبحث عنه في جو اختلطت معالمه بين البداوة
والحضارة لخلق تماذج جاذب أسر العديد من المواطنين لاستذكار بعض ملامح قراهم وديارهم التي تركوها سعياً وراء لقمة العيش، وأصبح بعضهم يضع على قائمة أولوياته سوق (قندهار) بشكل منتظم،
تجولت (الأخبار) في قندهار لعكس ذلك الوجه المرح الذي يتجه إليه كل من يرغب في تناول وجبة من (شية الضأن أو الإبل) على الجمر بعيداً عن أنماط وسلوكيات الحضارة ومطاعم الطبقة الراقية؛ حيث يعود كل منهم الى أصله مفترشاً الأرض الى جوار طاهي الشواء ليستنشق عبق الذكريات وسط الأهل والأصدقاء.
مشروب قندهار .. لكل حديث مقال وليس من ذاق كمن سمع
ضربة البداية ب(6 8) أشخاص في 2001م هم أساس السوق
نساء يمزجن الألم بالأمل من اجل المستقبل
السوق منطقة جذب سياحي ومحمية طبيعية
قندهار: فريق المنوعات
سوق الناقة أساس قندهار
بعيداً عن صاحب (الكاشير) والاتكيك المتبع في مطاعم العاصمة يتجه الزبون مباشرة الى صاحبة المحل التى ترشده بترحاب وبساطة أهل الأرياف الى صاحب الجزارة لأخذ ما يكفيه من اللحوم، حيث تنحصر مهمتها في طهيها وإعدادها بطريقة تشعر الزائر بأريحية المنزل وبيت الأسرة الكبير، مما دفعنا للجلوس الى الجزار محمد خليفة الذي ابتدر حديثه مستعرضاً بداية نشأة السوق (قندهار) قائلاً إن السوق بدأت ملامحه تظهر في العام 2001م عندما تم ترحيل سوق أبزيد من محلية البقعة امبدة إلى منطقة قندهار، وأثناء ذلك انتقلت معه مجموعة من الجزارين والسيدات اللائي يمارسن مهنة الشواء في سوق الناقة، وقال إن هذه العددية لا تتجاوز 7-8 أشخاص، ولكن نسبة لشهرتهم وصيتهم في هذا المجال بدأ الزبائن يتوافدون نحوهم، وعاد لكل صاحب محل زبائنه القدامى عن طريق التلفونات أو الأصدقاء؛ لأنهم فئة مؤثرة فعلا حيث كانوا يمثلون 95% من سوق الناقة.
رائحة الشواء لا تخطئ هدفها
يتميز(قندهار) بمساحات واسعة حسبما أفاد محمد مشيراً إلى إمكانية استئجار أي مكان بالسوق حسب الاستطاعة مما أجبر العاملين بالسوق القديم وبعض العاملين بسوق الناقة لترك محلاتهم لأن السوق القديم مساحات محلاته لا تتجاور 3×3، وقال الإيجار في قندهار بالنسبة للدخل يعد مناسباً، وعن نشاط السوق أو مواسمه قال محمد خليفة إن (الرغبة في تناول الطعام لا تحتاج لموسم) واستدرك أن شهرة السوق اكتسبها من زواره القادمين من مناطق مختلفة، وعاد قائلاً: في شهر أكتوبر من كل عام تكثر اللحوم وتناولها في قندهار نسبة لانخفاض أسعارها في تلك الفترة؛ لأن الماشية منذ شهر 4 وحتى 8 تأكل من المراعي ولا تكلف صاحبها كثيراً أما شهر 11 وحتى 4 ترتفع أسعارها لأن الماشية تلد وصغارها لا يتجاوز 3-4 شهور فيحدث شح في الاستهلاك المحلي بالإضافة الى الصادر.
تعامل راق
يتعامل أصحاب المحلات بالسوق بطيبة وتسامح أجبرت السلطات لسلوك نهج متحضر تجاههم على حد تعبير محمد الذي أضاف: إن أصحاب المحلات توصلوا في بداية شهر يناير من هذا العام إلى حلول مع المحلية في تخفيض رسوم الترخيص السنوي من 1200 جنيه إلى 600 جنيه بنسبة تخفيض 50% وقال: المحلية تعامل الشخص حسب معاملته لها، مشيراً إلى أن الشخص الذي يتهرب ويتمرد من الدفع هو من تتخذ ضده إجراءات صارمة، وكذلك الحال بالنسبة للصحة والنفايات، وأشار الى ان من يلتزم بوعده مع السلطات يعامل بصورة جدية وأضاف أن الرسوم التي يتم تحصيلها منهم مقارنة بوضع السوق (ماكتيرة).
سوق أساسه النساء والشواء
نساء كثيرات كن يعتبرن في الماضي أن السوق هلاك وإعداد الطعام في حد ذاته هم تقيل، إلا أن البائعات في الأسواق احترفن نشاط البيع وإعداد الشواء، وبالرغم من الزحام وغبار الأرض المختلط (بعرق الشقا) والضجيج والصخب الملونين بسمرة البشرة المحترقة يستطيع المارة التماس آهاتهن الخارجة مع رائحة الطعام وسخونة نيرانه، باعتبار ان السوق دنيا تتسع لآلام وأحلام ونبض قلوب النساء، بمعنى ان أصل الحكاية ليس مجرد نساء عاملات لا يستطعن الاعتراض على توزيع إقرار ليس بأيديهن إنما كيفية الرضا بالمقسوم والتعامل مع الواقع بكل أريحية لتكون نوال وغيرها من البنات الصغار نموذجاً لشبه نساء عاملات بالسوق، فنوال البالغة من العمر السادسة عشر والتي تقوم بإعداد الطعام مع شقيقتها الكبرى تبدأ الحديث عن السوق بصورة مختلفة وهي مبتسمة لتقول: إن العمل في السوق يكون في البداية صعباً جداً لكنه بمرور الزمن والاعتياد عليه يصبح أجمل وأسهل؛ خاصة بعد تكوين الصداقات مع التجار والزبائن لتحس أن كل من في السوق هم أهلك، وبعد ذلك يكون هناك إحساس بالأمان، وكأنني داخل أسوار بيتي، ودنيا السوق كما هو معروف عنها تحتاج إلى القوة والمرونة في وقت واحد؛ خاصة إن كان اللاتي يعملن من النساء، ففي هذه اللحظة يجب عليها ان تعتبر كل من في السوق أخاً أو صديقاً أو أباً أو عماً؛ لتجد الأمان، وهناك مواقف لا تستطيع أي امرأة مواجهتها إن لم تكن قوية ومرنة حتى لا تفرض في عملها أو نفسها، هذا ما تلخصه نوال عن دنيا السوق وما تتعرض له النساء في الأسواق؛ خاصة إن كانت تعد الطعام. لتنتقل لنا من الحديث عن المرأة والسوق إلى متعة العمل في السوق بعد توفر الزبون المناسب والمكان المناسب، وتؤكد أن العمل بسوق (قندهار) في حد ذاته متعة، فهذا السوق يختلف عن غيره من ناحية المعاملة بين الناس (الزبائن والتجار) قائلة: أنا وشقيقي نعمل في هذا السوق بعد أن تركنا سوق ليبيا لقلة العمل وسوء المعاملة، لنجد أنه يختلف عن غيره من الأسواق الأخرى.
سلطة (دكوة) وشية
واستعرضت نوال في حديثها أنها تأتي منذ الصباح الباكر من منطقة دار السلام لتقوم بإعداد الفطور والغداء اللذين يتكونان من المشاوي وبعض السلطات والمشروب الذي يعمل على هضم وجبة دسمة من اللحوم، وأردفت أن العمل هنا أفضل بكثير ويغطي لنا مصروفاتنا مع القليل من التوفير، وأجمل ما يميز المنطقة هنا العمل الجماعي والجو الأسري وتلك الجلسة التي تجلب الناس من مسافات بعيدة جداً للاستمتاع بصحن (سلطة وشية) فكل من يأتي إلى هنا يرتب للرجوع مرة أخرى لأن سمعة السوق والمتعة التي يجدها الزبون هنا تجعله يتحدث عن قندهار بحماسة وانبساط، وتدفعه لدعوة أصدقائه أو أي شخص قريب منه لتوثيق لحظات لا يمكن أن تنسى، لذلك يأتي إلينا صحفيون وتجار ورجال أعمال وطلاب جامعات والكل يستمتع هنا في قندهار رغم بُعد المسافة.
مشروب قندهار طعم مختلف
بعد ان طافت (الأخبار) أرجاء السوق، وشهدت الرقي في التعامل والسعي لجذب الزبون بطريقة تنم عن خبرة طبيعية غير مدروسة، حط بنا الرحال عند نوال وشقيقتها التى لم نحظ بمقابلتها، إلا ان الاستقبال كان أروع ما يكون حيث أعدت ما استطاعت لضيوفها، وأجلستنا داخل محلها الذي لا مكان فيه للفراش الناعم أو التكييف لأن الهواء الطلق امتزج برطوبة الأرض التى رشت ببعض المياه، ووضع عليها العنقريب الهبّابي في جو ريفي بحت، وبعد الطعام يكرم المرء أو يصان، كانت لنا دردشة جانبية تخللتها بعض الابتسامات لتؤكد تمرس صاحب المحل في جذب الزبون والرقي في التعامل، ليكرمنا أحد عمال المحل بمشروب قندهار الذي يتكون من مشروب غازي وزبادي ليس إلا ، ولكن طريقة تقديمه في أكواب الألمونيوم تنقلك الى عالم جميل يساعد في هضم اللحوم، وذلك ما كان !!! وبعد خطوات من مغادرة سوق قندهار عادت شهيتنا للطعام والشواء مضاعفة، مودعين على أمل العودة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.