ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد حسن الامين : حماية سماء السودان شبه مستحيلة ويمكن أن نتخذ بعض المسائل «زي الشرك كده»
نشر في سودان موشن يوم 10 - 11 - 2012

٭ تأتي أهمية الرجل لكونه رئيس أكثر اللجان أهمية داخل المجلس الوطني، وان الأوضاع الأمنية الراهنة في السودان تتصدر قائمة اهتمامات الناس،
سيما بعد العدوان الإسرائيلي على الخرطوم، وما صاحبه من تداعيات على الصعيدين المحلي والعالمي، وهو أمر دعا البعض إلى شن هجوم كثيف على أجهزة حكومية عديدة من بينها وزارة الدفاع التي خرجت أصوات برلمانية تدعو إلى إقالة الوزير وطرح الثقة عنه، لأنه حسب اعتقادهم أن الوزير يتحمل ذلك، خاصة أن قضية الوزير لها أسباب أخرى وهي سقوط الطائرات العسكرية المتتالية، وفوق كل ذلك يأتي دور البرلمان الداخلي وعلاقته بالأجهزة التنفيذية، وهل البرلمان قادر على محاسبة المسؤولين التنفيذيين؟، ثم تأتي مسألة جنوب كردفان التي كان للبرلمان نصيب فيها عندما شاركت بعض الأصوات فيه ووجهت انتقدت للوالي احمد هارون، لكل هذه القضايا قصدنا رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان مولانا محمد الحسن الأمين.. فإلى مضابط الحوار:
٭ كيف تقرأون العدوان الإسرائيلي على السودان؟
المسألة لم تكن متوقعة بكل أمانة، لأن العمق السوداني بعيد، وليست لدينا حدود مشتركة مع إسرائيل ولا عداء مباشر معها، فنحن جزء من الأمة العربية نتفاعل مع القضايا وندعم الحركة الفلسطينية بشقيها وهذا شئ طبيعي، ونحن استغربنا أن تضرب اسرائيل مصنعاً تقليدياً فيه إنتاج عادي للأسلحة، وواضح أن هذه المسألة لديها علاقة بالمعارك اليهودية داخل نظامهم السياسي، وهي مثل الضربة الأمريكية لمصنع الشفاء الذي كان يصنع أدوية عادية، لكن يبدو إنها كانت لتعزيز مواقف وتبرير أحداث كانت سابقة في السفارة الكينية لجهات ليست لنا بها علاقة، والآن يبدو أن إسرائيل تتهم السودان بأن له علاقة مع حماس، وهذا ليس صحيحاً، ولكن هي لكي تثبت ذلك نفذت هذه الضربة، واعتقد أنها خرق لمبادئ الأمم المتحدة واعتداء على دولة ذات سيادة، واستفزاز للشعب السوداني وكرامته، هذا بغض النظر عن الخسائر المادية الكبيرة التي حدثت.
٭ هذا يقود إلى سؤال متى يظل سماء السودان مفتوحاً لإسرائيل هكذا تضرب وقتما شاءت وأرادت؟
سماء السودان واسع وتكلفة حمايته تكلفة قد أكون على علم بها بالأرقام، لكنه شيء خيالي، وهناك أولويات أخرى غير ذلك، لكن ذلك يكاد يكون شبه مستحيل، ويمكن أن نتخذ بعض المسائل «زي الشرك كده» قد تصادف وتستطيع الدفاع باحتمال ضعيف جدا، لكن لكي نعمل تغطية لسماء السودان وشبكة متكاملة فهذه مسألة في غاية من الصعوبة والتكلفة العالية جداً، والسودان ليس له قبل بها، خاصة أن التقنية التي تعمل بها إسرائيل الآن تقنية حديثة، وطائراتها لا ترصد بواسطة الرادار، وحتى بعد ما نعمل ذلك ربما لا ننجح في ذلك، والشيء الثاني أن إسرائيل تملك مضادات للتقنية، وهناك مسألة تشغيل الحماية نفسها، فإذا أردنا تشغيل الرادارات أربع وعشرين ساعة فإنها تحتاج إلى 15 برميلاً من القود في اليوم، ناهيك عن عمل شبكة متكاملة، ونحن نحاول الرد عبر وسائل أخرى نعلمها وتعلمها إسرائيل جيداً، فإذا أرادت إسرائيل أن تبعدنا عن قضايا الأمة العربية فنحن سنزداد تمسكاً بها، وستكون ردة فعلنا موجعة أكثر مما تتخيل إسرائيل.
٭ البعض يقول إن حماية السودان قد تكون بسياسة الحكومة أكثر منها بالبحث عن وسائل دفاعية مكلفة؟
السودان ليس ارضاً خالية، ونحن بشر ولسنا جمادات، وهؤلاء البشر لديهم إرادة ولديهم دين ومنهج في الحياة، ولديهم مبادئ ومواقف ثابتة في تاريخهم، ولديهم استغلالية قرار، هذه كلها مكونات للسودان، نحن عندما نعمل أي موقف نراعي فيه كل هذه المسائل، وما يرضي الشعب السوداني تجاه مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية وتوجهه الإسلامي وعلاقته الخارجية وحرية اتخاذ القرار فيها، وبعدها يبقى من الصعب جداً أن يكون الخيار إذا جاء حد يهاجمنا ان نرفع أيدينا ونقول له افعل، فهذا ليس منطقاً، والكلام عن تغير المواقف فيه شيء من الجبن مع الاعتذار للكلمة، لكن نحن «ما في زول يخيفنا ويقول لنا هذا واقع»، إذا كانت أمريكا قوية وعندها القوة للتدمير فهل هذا يعني ان نرفع لها الراية البيضاء؟ ونحن نعتبر من اسم المصنع. وأنت تدرك ان اليرموك هي معركة انتصر فيها جيش مكون من ثلاثة آلاف على جيش مكون من «200» ألف، فإرادة الشعب وإيمانه بقضاياه هي الأهم.
٭ كيف يمكن أن نقارن العدوان على مصنع اليرموك بمعركة اليرموك التي أشرت إليها انطلاقاً من المعاني التي ذكرتها، وهل حدث العكس مثلا؟
إسرائيل لم تنتصر علينا بهذا العدوان، وهي تدرك ذلك، وتعلم سلفا أننا سوف نرد بطريقتنا الخاصة، ونعرف أن اسرئيل قد تكون أكثر ألما من السودان إذا كان هذا أسلوبها في التعامل، وتدرك أن مواقفنا لن نغيرها بل سنزداد إصراراً عليها، صحيح يوجد ضحايا لكن لا اعتقد أن استشهاد الناس في موقع ما يجعل الناس تغير مواقفها، بل بالعكس فإنهم يصرون على أن ابن الشهيد سيسير في ذات الطريق.
٭ التعامل مع الواقعة في بداياتها كأنه كشف عن أزمة في إدارة الأزمة بالنسبة للمسؤولين في الحكومة، وهذا كان واضحاً من خلال التضارب في التصريحات حول الحادثة؟
لا توجد أزمة، لكن هي طريقة سودانية للتعامل مع الأشياء، ويمكن أكثر حاجة نجحت فيها إسرائيل هي عنصر المفاجأة والمباغتة، وأن الأمر لم يكن متوقعاً، وهذه واحدة من الأخطاء، فلماذا لم نتوقع العدوان إذا كان لدينا مصنع بهذا الحجم ومتطور ونادر مثاله في المنطقة إلا في دول لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة، وعنصر المباغتة جعل بعض الإجراءات لا تتم بصورة مرضية، وتوقيت الضربة جاء في أيام عيد، وبعض المسؤولين في الحج، والتوقيت كان ليلاً، فهذا كله جعل هناك شيئاً من الدربكة، يضاف إلى ذلك أن حجم الضربة كان كبيراً، فالصواريخ كانت كبيرة، وإسرائيل استخدمت مظلات لإنزالها، والآن توجد مظلتان لدينا، والقنبلة عندما ضربت دخلت خمسة أمتار داخل الأرض وهزت أي بيت في المنطقة المجاورة، وشيء طبيعي أن تحدث دربكة في البداية، ولكن في النهاية الأمر استقر، وكل الناس أخذت مواقعها وعرفت الأسباب.
٭ انطلاقاً من هذه التفاصيل هل يمكن أن نتحدث عن وجود عناصر أخرى في الداخل ساعدت إسرائيل في العدوان بهذه الدقة؟
التحقيقات جارية، وأنا لا استطيع أن أجزم بذلك، لكن قد تكون هناك بعض الجهات ساعدت، لكن حتى الآن لا يوجد شيء، والتحقيقات تجرى الآن، وهي مسألة قد تأخذ وقتاً حتى ندرك كل أبعادها.
٭ هل سيقودنا هذا إلى تحالف إيراني سوداني، باعتبار أن البلدين لديهما مواقف مشتركة وعداء مشترك من قبل إسرائيل؟
إسرائيل حاولت إلصاق القضية بإيران، ولكن إيران واحدة من الدول التي كانت تقف معنا في بعض الجوانب الفنية، لكن نحن تعاوننا في هذا المصنع مع روسيا أكثر من أية دولة أخري، والتعاون يأتي لتقوية السلاح، ونعتقد أن علاقتنا مع إيران ليست على حساب أية دولة أخرى، وإيران دولة إسلامية.
٭ ندلف إلى الشأن داخل البرلمان.. هل هناك اتجاه لطرح الثقة عن وزير الدفاع من داخل البرلمان؟
من أين أتيت بهذا الحديث؟
٭ هذه معلومات نشرت في الصحف منذ الأسبوع الماضي؟
الصحف دي بتطرح الثقة هكذا بدون مبررات.
٭ الصحف تحدثت عن اتجاه بذلك لدى نواب برلمانيين؟
لا يوجد أي اتجاه حسب علمي لذلك، وأنا رئيس لجنة وموجود في البرلمان بصورة دائمة، ولم المس مثل هذا الاتجاه، كما أن هذه الضربة كانت ستأتي إذا كان وزير الدفاع عبد الرحيم أو أي شخص آخر، وإذا لم يمتلك السودان إمكانات كبيرة لذلك فإن صد مثل هذه الضربات ليس أمراً سهلاً، وحتى لو جمعنا بترولنا وبترول الجنوب فإننا لا نستطيع أن نوفر دفاعات تحمينا، يعني العملية ليست مرتبطة بشخص الوزير الموجود، ويجب ألا نشخصن القضايا، وعبد الرحيم محمد حسين لو استطاع أن يصدها بيديه لفعل ذلك، ولكن هي مسألة قد تتم في أي وقت، وكما ذكرنا فإن الإمكانات محدودة، وأعتقد أن تفاعل وزارة الدفاع كان قوياً، والآن توجد تحوطات حتى لا يتكرر عنصر المفاجأة، خاصة أنه يمكن أن نتوقع ضربة في أي مكان في السودان.
٭ لكن الحديث عن طرح الثقة عن وزير الدفاع له علاقة بمواقف سابقة، منها السقوط المتكرر للطائرات خاصة التي لها علاقة بالجيش؟
وزير الدفاع لم يأت إلى البرلمان لكي يجيب على هذه المسائل، لكن سقوط الطائرات يعود إلى عدة أسباب، فنحن دائما ننسي أن الطائرة يقودها شخص، وكلما وجد خطأ بشري تبقى هناك مشكلة، ومعظم الحوادث سببها أخطاء بشرية، بمعنى أن الشخص القائد يخطئ، فماذا نفعل فهو نفسه قد راح ضحية لخطئه، والأمر الثاني إذا كان هناك خلل في الكشف على الطائرات ومتابعتها فهذه فعلاً مشكلة تحتاج إلى محاسبة، لكن حسب علمي أن معظم الطائرات تسقط لأخطاء بشرية أو وجود خلل بنسبة عادية يحدث في كل الطائرات، لكن في النهاية هذه مسالة مؤسفة، ونحن دعونا وزير الدفاع إلى البرلمان ليشرح ويوضح الملابسات حول سقوط الطائرتين الأخيرتين المدنية والعسكرية بالذات.
٭ هذا يقودنا إلى مسألة محاسبة المسؤولين التنفيذيين من قبل البرلمان، فهل هناك رأي لبعض النواب بأن البرلمان عاجز عن محاسبة الجهاز التنفيذي؟
لا يوجد عجز في ذلك، فنحن جهاز تشريعي رقابي، ومن حق أية مجموعة من الأعضاء وفق اللائحة أن تجري استجواباً لأي وزير، وهي مسألة تأتي بعد بيان الوزير المعني.
٭ وماذا بشأن تدخل السياسيين في قضايا برلمانية لحماية التنفيذيين؟
لا تنسى أن البرلمان مكون من المؤتمر الوطني في معظمه والحكومة كذلك، والوطني هو حزب يحاسب عضويته، فالمثلث هذا قد يكون أفضل إذا كان في السودان نظام الحزبين المتنافسين، لكن الآن بوجود المؤتمر الوطني يبقى أننا ملزمون بقرار الحزب، صحيح تتم محاسبة، لكن يبقي من الأفضل أن ترفع عبر الحزب وليس عبر البرلمان حتى لا تسبب خللاً في ثقة الحكومة، وهي حكومة المؤتمر الوطني، وهذا من ناحية «التاكتك» السياسي، وأنا جزء من هذه الحكومة ولا أقوم بشيء لأسقطها أو أسقط احد وزرائها، لكن أطالب داخل الحزب بإستقالة هذا الوزير أو ذاك، والالتزام السياسي الحزبي يفرض علينا تعاملاً معيناً في شكل الرقابة، وهذا لا يمنع أن نوضح الأخطاء لأن هذا جزء من الرقابة البرلمانية.
٭ هذه العلاقة البعض يقول إنها أضعفت دور البرلمان بوصفه جهازاً رقابياً؟
هذه العلاقة تضعفه طبعاً، لأن برلمان الحزب الواحد دائماً ليس قوياً وهذه نظرية طبيعية، وهذا البرلمان ليس مثل البرلمان المكون من حزبين أو فيه حزب يعارض معارضة قوية ويسعى إلى تولي السلطة عبر ديمقراطية، وبالتالي يكون جزء من عمله أن ينتقد، ونحن قمنا بهذا الدور عندما كنا معارضة في سنة 86م، وبالتالي كنا في كل ساعة وفي كل دقيقة نحاول أن نعري وننقض الحكومة وأفكارها حتى نكون نحن البديل، لكن في موقفنا الآن نحن لا ننخر أنفسنا، حتى نعطي فرصة لشخص آخر أصلاً ليست لديه قاعدة شعبية لكي يكون بديلاً لنا.
٭ ذكرت سابقاً أن ما صدر عن بعض أعضاء البرلمان تجاه والي جنوب كردفان احمد هارون هو عبارة عن آراء تعبر عن الكثيرين وليس رأي شخص واحد، وتعبر عن تيار عريض داخل الوطني؟
أنا قصدت أن أقول إن الأستاذة عفاف تاور لم تقل هذا الكلام مثل ما قال الأخ مسؤول الإعلام بالوطني بأنه رأي فردي، لا أبداً، ليس هذا رأياً فردياً، هذا رأي موجود لكنه قد يشكل أقلية الآن وليس رأي الغالبية في الحزب، وفي ديمقراطيتنا في داخل الحزب الرأي قد يكون رأياً عادياً، وقد يتنامي إلى أن يصبح رأي غالبية وقد يضعف، فنحن بشر ونرى الأوضاع في ولاية جنوب كردفان، وانا لا اشخصن الأشياء، وتوجد أجهزة كثيرة جداً، لكن الوالي بحكم انه ينسق العمل العسكري بالسياسي مع الأمني والتنفيذي قد تكون رؤية البعض بأن نسبة أدائه ليست بالمستوى المطلوب، وقد يرى آخرون أن هذا أفضل مستوى ولذلك يدافعون عنه، وبالتالي هذه آراء خاضعة للمقاييس والتقديرات السياسية والأمنية، والبعض يرى أننا بوصفنا حزباً لدينا فشل في جنوب كردفان من ناحية التأمين، وبالتالي الظروف الحالية أسوأ مما كانت عليه في عهد التمرد في الجنوب، والآن يوجد شلل وقصف على كادقلي، والظروف العامة تجعل المواطن لا يشعر بالأمان، فهذه الظروف تجعل الفرد عندما يقول رأيه يقوله بصدق ومسؤولية أمام الله، لأن القضية فيها أرواح ووطن ومواطنون، ولا بد أن يكون الناس صادقين.
٭ الوطني قال إن احمد هارون والٍ منتخب وملتزم بقرار المؤسسات الدستورية؟
هتلر الذي حرق العالم كله كان منتخباً ولم يكن ديكتاتورياً عندما تسلم الحكم ولم يعين نفسه، ومسألة منتخب هذه ليست قضية، «معليش انا ما عايز امشي بعيد»، ووالي القضارف السابق كان منتخباً أيضاً، ووصلوا مرحلة أن طلبوا منه أن يقدم استقالته، فكلمة منتخب هذه ليست قضية يجب ان نقف عندها، لأن الوالي رشحه الحزب، ومن حقنا أن نقول أحسن هنا وأساء هناك، وهل الوالي احمد هارون عشان منتخب يقعد على رأسنا طوال هذه المدة؟
٭ يعني موقفكم تجاه هارون مازال موجوداً؟
حتى الآن لا توجد مشكلة، والوالي موجود، ونحن نقف معه ونسانده، لكن انا تحدثت عن رأي الأخت وقلت هذا ليس رأياً نشازا أو فرديا، والمسألة التي ألمتني ان هناك حجراً ومحاولة لإسكات الناس بالقوة داخل المؤتمر الوطني، وانا قلت إن الأخت أخطأت لأنها خرجت عن المؤسسية وقالت كلامها خارجاً، وهذا يضعف الحزب كله.
٭ هناك مسألة أخرى.. فقد تحدثت عن ضرورة ابتعاد الأجهزة الأمنية «الشرطة، الجيش والأمن» عن ممارسة الاستثمارات وإنشاء مؤسسات استثمارية خاصة بها، فما حجم هذه الاستثمارات وما هي المعالجة التي قمتم بها في هذا الجانب؟
أنا قلت إن الدولة لديها لجنة للتخلص من المرافق العامة، والأخ الرئيس مهتم شخصياً بهذه المسألة، وأنا شخصياً بصفتي رئيساً للجنة الأمن والدفاع وقفت على استثمارات لبعض الوحدات التابعة للقوات المسلحة او الشرطة، وعلمت بإشارة عبر الإعلام بأن هذا ليس المجال، ولدينا الآن نقص في مجال القوة ونريد أن ننمي القدرات وتوجيه كل الطاقات للمجال العسكري، ولا نريد أن ينشغل الجندي أو الضابط بأي عمل استثماري، وإذا كان لديه أي نقص نسده له، لكن يجب ألا يفتح كمينة أو يتاجر بسكر او يشتري سمسماً، فهذا ليس عمله، وانا ضد الفروع الاستثمارية في الأجهزة الأمنية، والآن الاحتياطي المركزي لديه مزارع للأبقار والدواجن وقام بتفريغ عقيد لإدارتها، وفي وادي سيدنا وهي منطقة عسكرية فتحوا فيها مصانع للطوب البلك، فلا يمكن أن ننشئ هذا العمل في منطقة عسكرية، وهناك شركة أخرى تتاجر في السكر وتدخل في مشكلات مع المواطنين، وهناك شركة أخرى تشتري المحاصيل بإحجام كبيرة، فهذا ليس عمل هذه الأجهزة.
٭ هل شرعتم في معالجة حقيقية وعملية أم أن الأمر مجرد كلام؟
نحن نعمل في ذلك الآن، وهي مسألة مستمرة، ونحن نتحدث ونتابع ونرفع التقارير، وهذا جزء من الحملة بأن تتقلص هذه المسألة إلى أن تنتهي، وكل شخص يقوم بعمله المكلف به.
٭ لكن كما هو معروف أن الدولة تعاني عجزاً مالياً، وهذه الأجهزة بطبيعتها تحتاج إلى دعم متواصل.. أليس ما تقوم به من استثمارات يخفف عنها الضغط المالي؟
نحن نقدر أن هناك عجزاً مالياً كبيراً، ولكن هذا العجز لن نسده بالاستثمارات بل نسده بالموازنة العامة وهذا واجبنا، والأجهزة الأمنية سلطتها أحياناً تتخطى بعض القوانين بحكم أنها تحمل سلطة في طياتها، لكن حتى الجهاز التنفيذي الآن تخلص من بعض الاستثمارات، فيبقى من باب أولى أن تنأى الأجهزة الأمنية عن ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.