مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وزير المعادن الدكتور عبدالباقي الجيلاني وإفادات بلغة الأرقام:

بدءاً ما هي الأهمية الإستراتيجية للسودان في خارطة الدول المنتجة للمعادن؟
السودان جيولوجياً يُعرف بالدرع النوبي العربي، هو من المناطق المعروفة بوجود كميات كبيرة من المعادن غيرالمكتشفة مثل الذهب والحديد والكروم، والمنغنيز، وتاريخياً منذ حضارة مملكة كوش معروف أن بالسودان معادن مثل الذهب وغيره، والدرع النوبي العربي فضلاً عن السودان يضم المملكة العربية السعودية وجزءاً من إثيوبيا، والأردن، والسودان هو الجزء غير المكتشف من هذا الدرع الغني بالمعادن.. وتوجد به معادن نادرة وهي مطلوبة عالمياً الآن، والذي استبقى منها حالياً السودان، والتعدين في السودان بدأ منذ مملكة كوش عام 1600 قبل الميلاد حيث كانت تستخرج الذهب، وكذلك حضارة مروي عرفت تعدين الحديد وبقايا التعدين الآن موجودة من ذلك العهد، وكذلك محمد علي باشا عندما دخل السودان إنما كان ذلك من أجل الذهب وعام 1837 طلب من النمسا إرسال جيولوجيين لاكتشاف معادن هذا البلد، وأكد التقرير أن السودان يرقد في بحيرة من الذهب.
وكتشنر عندما دخل السودان 1905 أول ما قام به هو فتح مكتب للجيولوجيا، وظل هذا المكتب يتطور إلى أن أصبح وزارة بعد «105» أعوام، فهناك معلومات تراكمية عن المعادن في السودان.
يلاحظ أن الذهب الآن دون غيره يخطف الأضواء، وهناك تسابق محموم نحوه.. لماذا؟
هناك أربعة أسباب أساسية جعلت الأمر وكأن الذهب يُكتشف في السودان لأول مرة رغم أن تعدينه تاريخياً قديم جداً، فالسبب الأول الانهيار الإقتصادي الذي حدث في العالم وانعكاس ذلك على سعر الذهب حيث بلغ سعر الآونس «1560» دولارًا والجرام ما يعادل 50 دولارًا وهذا سعر غير مسبوق وغير منظور أن ينخفض سعره.. الآن الناس أصبحوا يفقدون الثقة بالبنكوت كنقد، والسبب الثاني هو التقدم في وسائل الاتصال وهذا مكَّن من دعم هذا النشاط وتطويره، والسبب الثالث هو التقدم في وسائل استكشاف المعادن، أعماق تصل إلى «10» أمتار داخل الأرض في حال كشف الحديد أو الكروم أو الفضة بمساحة «15» مترًا أفقياً، والسبب الرابع هو تحسن الطرق إلى مناطق الإنتاج حيث كان الوصول إلى تلك المناطق شاقًا جداً هذه الأسباب دفعت حوالى «200» ألف مواطن يمارسون هذا النشاط وهؤلاء أنتجوا العام الماضي حوالى «70» طنًا من الذهب.
لكن مشكلة تهريب الذهب لا تزال تشكل هاجساً؟
صحيح أن هناك عمليات تهريب للذهب، لكن وضعنا ضوابط جيدة لوقف هذا النشاط غير المشروع، وتوجيهات الحكومة لبنك السودان أن يدخل كمشترٍ بأسعار السوق حتى لا تذهب هذه الثروة هدراً، ومن التدابير التي اتخذناها أيضاً لحماية هذه الثروة من التهريب هي عمل مصفاة الذهب لترتفع نقاوته إلى عيار «1000» حتى لا يهرَّب، ويصبح مختومًا ويمكن أن يُباع في أية بورصة وهذا يجعلنا نخطط لعمل بورصة للذهب خلال السنوات الخمس القادمة، وبنك السودان الآن بصدد ذلك، والمصفاة ستبدأ في 1 يناير2012 والآن فتحنا عطاءات عالمية للشركات المتخصصة.
ثبت أن للتعدين التقليدي مخاطر بيئية وأمنية، ما هي المساعي الجارية للمعالجة الآن؟
كل التعدين في الدنيا له مخاطر بيئية، لأن الناس يأخذون ثروات غير متجددة، وهناك كماويات تدخل وغازات تتسرب وهناك خراب للطبيعة، ونحن نحاول استخدام آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا للتقليل من المخاطر ولحماية البيئة، والتعدين الأهلي بالذات له مخاطر كبيرة على البيئة لأنه يستخدم الزئبق وهي مادة سامة لها آثار سلبية على البيئة، ونحاول إدخال بدائل لهذه المادة، وهناك بدائل لكنها تأخذ بعض الوقت ووضعنا في خطتنا مع جهات عديدة منها وزارة الصحة والبيئة والمواصفات والأمن الاقتصادي والجمارك والمباحث والولايات وهناك لجنة فنية هدفها إنهاء استخدام الزئبق بعد عامين.
وثمة مخاطر أمنية أخرى للتعدين الأهلي؟
لا شك أن هناك مخاطر أمنية أخرى للتعدين الأهلي، ويمكن أن يكون مصدرًا لغسيل الأموال، ولتمويل نشاط غير مشروع ولانتشار الرذيلة والمخدرات ومصدرًا لفاقد تربوي، ويمكن أن يؤثر على النشاط الزراعي والمهن الصغيرة، وبالرغم من ذلك له إيجابيات كبيرة جداً وله مساهمة إيجابية في تشغيل الناس وزيادة الناتج القومي، ونحن كجيولوجيين نستفيد منهم كمكتشفين وهناك مناطق لم نكن نعتقد بوجود ذهب فيها لولا التعدين الأهلي، والتعدين الأهلي له إيجابيات وله أيضاً سلبيات نعمل على معالجتها، وقد نظمنا ورشة دعونا لها أهل الاختصاص ووقفنا على التجارب العالمية في ذلك، وفي الصين التعدين الأهلي يساهم ب«2.5%» من الناتج القومي، ونحن نحاول الاستفادة من التجربة الصينية في التعدين الأهلي.
وهل لهذا النوع من التعدين إطار قانوني محدد؟
هذا القطاع لا يحكمه قانون، لأن قانون الثروة المعدنية الذي ينظم نشاط التعدين في السودان «قانون 2007» لا يتحدث عن ثروات سطح الأرض، لكن نظمت لائحة لتنظيم هذا النشاط، ونحاول إدخال التعدين الأهلي في القانون وندخل حتى النيازك التي تقع على الأرض وهذه لم تكن منصوصًا عليها في أي قانون، ونحن نقول إن الشارع بين الدمازين والكرمك «مرصوص» بتراب به ذهب.. ولو أنهم أستشاروا الجيولوجيين لأدركوا هذه الحقيقة.. لذلك أنشأنا الآن مكاتب في الولايات لتقديم الإرشادات والنصح في هذا المجال..
أيهما أجدى التعدين الأهلي أم عمل الشركات؟
التعدين الأهلي يتحدث عن ذهب انفصل بسبب عوامل التعرية عن الحجر الذي يحتوي عليه، وطريقة الغربلة إما بالجهاز أو بالزئبق.. لكن الشركات تستخرج الذهب بتركيز من 3 إلى 5 جرام، في الطن للحجر الحاوي للذهب، وإنتاج هذه الشركات لا يتعدى «3» إلى «4» أطنان في السنة، فشركة أرياب مثلاً دخلت السودان عام 1984 ودخلت الإنتاج عام 1991 وأنتجت حتى الآن 76 طنًا من الذهب، وهي شراكة سودانية فرنسية ناجحة جداً.
كم عدد الشركات العاملة في مجال الذهب؟
الآن لدينا 200 شركة في هذا المجال لكنها لم تدخل كلها دائرة الإنتاج لأنها تأخذ زمناً طويلاً في الاستكشاف، وهذا يعني ضرورة حساب الاحتياطي الموجود من المعادن المختلفة لتعرفه كماً ونوعاً لعمل دراسة الجدوى ثم بعد ذلك تتم الاتفاقية مع الوزارة، وفي الاتفاق تأخذ حكومة السودان 25% والشركة 75% وهناك ضعف في عملية دخول هذه الشركات دائرة الإنتاج لطول فترة الاستكشاف، والحكومة أيضاً تأخذ 10% ضريبة أرباح، و7% عوائد جليلة، وأي مبلغ صُرف في مرحلة الاستكشاف يؤخذ من نصيب حكومة السودان في الإنتاج كحافز للمستثمر، وبمبادرة من الوزارة الآن أنشأنا شركة من القطاع الخاص للوزارة فيها 20% وهي «سودامنس» شركة السودان التعدينية لذلك نقول إن التعدين الأهلي يحل بعض المشكلة لكن لا نستطيع أن نبني مستقبلاً عليه ولا نعتمد على تعدين يقوم على النشاط في سطح الأرض.
سبق أن حذرت الشركات التي وقّعت عقوداً مع الوزارة وتقاعست ولم تدخل دائرة الإنتاج ماذا بشأن هذه الشركات وكم عدد التي دخلت الإنتاج الفعلي؟
الشركات التي دخلت دائرة الإنتاج خمس شركات تقريباً، وتلك الشركات لها أعذار، وليست هناك جهات فنية لهذه الأعمال عبر مراحلها المختلفة، والآن نحن نراجع كل الشركات، وبعد إنشاء «سودامنس» ستكون هناك غربلة لهذه الشركات.
وهل لهذه الأسباب التي ذكرتها اضطررتم اضطراراً للتعدين الأهلي؟
لا لم نكن مضطرين لذلك، والتعدين الأهلي لن نستطيع أن نمنعه بل سننظمه، وقد وجدناه أولوية فرضت نفسها وحددنا له مواقع بعيداً عن عمل الشركات المؤهّلة. وفصلنا تماماً ما بين حيز عمل الشركات والتعدين الأهلي، ولم تكن لنا مشكلة في ذلك إلا في ولاية نهر النيل لأن الأهالي أحياناً يدخلون في مناطق الشركات، وأنشأنا شرطة خاصة بالمعادن.
سبق للوزارة أن ألزمت الشركات العاملة في مجال التعدين بالولايات بتقديم الخدمات للمواطنين إلى أي مدى التزمت هذه الشركات بتوجيهاتكم؟
هذا سؤال مهم جداً، نحن لاحظنا أننا نتعامل مع ثروة غير متجددة ومع الولايات، ولاحظنا دائماً هناك إشكال بين المواطن وتلك الشركات وبينها وبين مستويات الحكم، فالمحليات أحياناً تفرض على مخرجات هذه الشركات أتوات والولاية تفرض، ونحن هنا كذلك رسوم جليلة، هذه خلقت نوعاً من الضغط على المستثمر، وهذه واحدة من أسباب إحجام الناس عن الاستثمار في المعادن، لذلك قررنا عدم التوقيع على أي اتفاق إلا بحضور الولاية المعنية، ورأينا أن نُدخل في الاتفاقيات بنداً مهماً ويبقى إلزاماً على هذه الشركة عندما تدخل مرحلة الإنتاج أن تساهم في تنمية المجتمع المحلي من تعليم وصحة وغيرهما. ورأينا بعد ذلك ضرورة أن يكون هناك ممثل للولاية في مجلس الإدارة، والأهم من ذلك حددنا 2% من أرباح الحكومة توجه إلى الولاية أسوة بالبترول، وحددنا للولاية موقعًا خاصًا للإستثمار فيه لمصلحتها، وهذا مصدر مال للولاية، وحددنا للمحلية ما يسمى بالتعدين الصغير ليصبح لها مصدر دخل خاص بها، هذه السياسة كانت برداً وسلاماً في الولاية وهي التي شجعت على أن يكون هناك تناغم وانسجام، وهذا ما خلق أرضًا مشتركة بيننا وبين الولايات، والآن ليست لدينا مشكلة في ذلك.. والشركات الآن ملزمة بالإسهام في التنمية، فمثلاً الآن شركة أرياب تسهم ب 2% لولاية البحر الأحمر رغم أنها تسهم سنوياً ب300 ألف دولار لدعم المجتمع المحلي.
بعد انفصال الجنوب فقدت البلاد 70% من موارد النفط، ومن هنا برزت مخاوف للنقص الحادث فهل لديكم ما يطمئن بسد هذاالنقص؟
نحن نتكلم دائماً من واقع وبأرقام محددة، وحديثنا ليس سياسياً، فهو إحصائي، فالعام الماضي أنتجنا من الذهب «70» طنًا تزيد ولا تنقص، وكمية الذهب الذي اشتراه شخص واحد فقط من يناير حتى مايو 2011 «36.8» طن ذهب خلال «5» شهور ولمنطقة واحدة فقط هي دبي، وصادر الذهب السوداني أيضاً يذهب إلى بيروت، والقاهرة، وإثيوبيا، وإريتريا، وغرب إفريقيا وجنوب السودان، والآن هذا الذهب يُهرَّب، لذلك كان في خطتنا دخول بنك السودان كمشتر بأسعار مجزية تجعل الذي لديه ذهب يأتي به ليبيعه هنا بدلاً من التهريب، وهذا معناه أننا نشتري بالخسارة، وهذا ما يتم الآن، والبترول إذا خرج كله كان فرقه «7» مليارات دولار، والذهب وحده سيأتي لنا ب«3» مليارات دولار، وسوف يزيد على ذلك، والمعادن الأخرى بقليل من الجهود تستطيع أن توفر مليار دولار، يعني سيصبح الفرق «فاقد عائدات البترول» «3» مليارات دولار وهناك الزراعة، والصناعة، والثروة الحيوانية والبترول، فإن عائدات هذه الثروات ستغطي النقص وتزيد، وهناك جهود تُبذل لإنتاج الفوسفات وبذلك سنمزق فاتورة المستورد وهذا يزيد إنتاج الفدان «رأسياً» ولدينا جهود لإنتاج البوتاسيوم كسماد أيضاً، ونعمل الآن في مدخلات الصناعة، وأقول إن مورد التعدين يعد مورداً مهماً جداً إذا وجد الاهتمام المطلوب.
هل تصدرون الآن حديداً؟
هناك جهات كثيرة تطلب الحديد، لكننا لا نحبذ تصديره، فمثلاً هذا الحجر «وأشار إلى حجر بني داكن مائل إلى السواد كان أمامه» يحتوي على 70% من الحديد إلى جانب معدنين آخرين، ونحن نفكر في فصل هذه المعادن لنصدر بدلاً من معدن واحد ثلاثة معادن، وهذه هي السياسة التي نعمل بها الآن، وعلى المستوى القريب نحن نطمئن المواطن السوداني تماماً أن مناطق كثيرة من السودان اكتشفنا فيها كميات كبيرة من الذهب، وفي دارفور وجدنا منه ما يفوق حد التصور، خاصة في جنوب دارفور، وهذه الكميات لا نعوِّل عليها في سد النقص من عائدات البترول فقط بل يكون هناك فائض منها.
وماذا عن كنوز البحر الأحمر؟
كنوز البحر الأحمر أيضاً من الموارد المهمة جداً وهي عبارة عن «2.500» طن من الذهب في البحر الأحمر، وهذا مشروع مشترك بيننا وبين السعودية، ونتوقع أن يدخل الإنتاج عام 2014م، وهناك مشاريع الأحجار الكريمة وحجر الزينة وصناعة الزجاج، ومواد البناء، ولدينا خطة موضوعة لخمس سنوات هي جزء من البرنامج الإسعافي «3 سنوات».
هل نستطيع القول إنه لا مبرر للمخاوف المثارة في هذا الجانب؟
أنا لا أريد أن أرسم صورة وردية ولكني مطمئن جداً إذا ما ضبطنا المنافذ التي تخرج منها هذه الثروات عبر الحدود المفتوحة باتباع السياسات التي تجعل المواطن يساعد في ذلك، إذا حدث ذلك فلن نواجه أية مشكلة وسوف يسهم هذا القطاع إسهامًا فاعلاً في سد هذه الفجوة.
هل صحيح يوجد في السودان جبال من حديد؟
نعم هناك كميات كبيرة من الحديد في شمال السودان، وهناك أحجار 70% منها حديد، وهناك كميات على سطح الأرض تقدر بمليار ومائتين وخمسين مليون طن، والحديد موجود أيضاً في دارفور«كرتوي» تقدر بملايين الأطنان، ولدينا حديد في جبال النوبة وفي «أبوتولو» و«بيوضة» وفي شرق السودان، وفي البجراوية، لكن نحن لا نفكر في تصديره كخام بل من أجل الصناعة، وإيجاد قيمة مضافة لهذه المعادن، وليس للحديد فقط، لدينا أيضاً «كروم» يعد من أجود أنواع الكروم، ومعلوم أن معدن الكروم يتقاتل حوله العالم الآن في أفغانستان وغيرها، ولدينا أيضاً معدن النحاس وهو معدن إستراتيجي جداً، وشركة أرياب ستدخل في مجال تعدينه، ولدينا أيضاً المنغنيز، وباختصار لدينا كل أنواع المعادن وكذلك المعادن النادرة والقائمة تطول في ذلك.
من المعلوم أن هناك صراعاً دولياً محموماً حول المعادن فأين السودان من خارطة هذا الصراع الدولي؟
نحن كجيولوجيين دائماً نقول إن أية منطقة بها صراع بالضرورة أن تكون فيها معادن، السودان ليس بمعزل عن ذلك خاصة في ظل علم الاستشعار عن بعد الذي تطور واستكشف مكامن الأرض، ويرسلون عادة علماء تحت التغطية إلى ذلك مواردنا مكشوفة.. هناك أيضاً أمر مهم في قضية هذا الصراع وهي ما يعرف بالمعادن الإستراتيجية وهي التي تدخل المجال العسكري، والصناعي والضروريات المدنية وهي ليست منتجة في أمريكا لتفي بالحاجة، والمعادن الإستراتيجية تبلغ الآن أكثر من «93» عنصرًا إستراتيجيًا، وهذه المعادن توجد في أفغانستان والدول الإفريقية وهذا ما يفسر الصراع الدولي في أفغانستان.. وأفغانستان بها «91» عنصرًا معدنيًا إستراتيجيًا والباقي من الدول الإفريقية، ولأهمية هذا الأمر أصدرت أمريكا قانونًا خاصًا لأن الأمر مربوط بالدفاع والرحلات الفضائية وغير ذلك.. وأمريكا تعتمد على الكروم والبكسايت والبلاتين، والماس، والذهب والمنغنيز، وهذا ما يفسر التدخل الأمريكي في هذه المناطق الغنية بهذه المعادن، وهناك أيضاً العناصر الأرضية النادرة.. والصين تنتج 95% من إنتاج العالم، وهي تدخل في الصناعات الإلكترونية والموبايلات، وشاشات التلفزيون، والطاقة الشمسية، والسودان الآن به شواهد لوجود هذه العناصر الأرضية «rear earth» ولدينا ترتيبات مع بعض الشركات لنحصل على المعلومات الكاملة في هذا الجانب، ونحن في مجال التعدين فتحنا الباب أمام كل الشركات، لذلك جاءت كندا وأستراليا واليابان، والصين والهند وأمريكا، وتركيا، وماليزيا والعرب.. والتحدي الذي يواجهنا هو تحديد خارطة تفصيلية جيولوجية بالسودان، لنتحدث بالتفصيل كمًا ونوعاً عن الموارد الموجودة في السودان.. والوزارة الآن تسعى بجد لخلق حدود مرنة مع كل جيران السودان وقطعنا في ذلك شوطاً كبيراً، لتصبح هذه الحدود مواقع للمصلحة المشتركة وتنعم بالاستقرار، ونسعى أيضاً لتنظيم مهنة الجيولوجيين، ووضعنا مشروع قانون لتنظيم المهنة، ثم بعد ذلك تحديد المناهج ووقعنا اتفاقيات مع جامعات غربية، وأنشأنا «9» مكاتب للجيولوجيا بالولايات وسوف ندفع لهم ببعض المعينات في هذا المجال.
نقلا عن صحيفة الانتباهة السودانية 20/7/2011م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.