شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    شاهد بالفيديو.. شيخ الأمين يكشف معلومات هامة عن "الإنصرافي": (هذا هو اسمه بالكامل.. يقيم لاجئ في هذه الدولة ويعمل في تجارة المخدرات)    زيارة تفقدية لوالي سنار إلى محلية سنجة    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القانونُ يَعْلو ولا يُعْلى عليهِ..
نشر في سودان سفاري يوم 28 - 05 - 2012

ترددت كثيرًا في كتابة هذه المساهمة المتواضعة على الصحيفة التي أفضلها،، لحساسية الموضوع لكني قررت أخيرًا،، أن أقول رأيي بكل صدقٍ وأمانةٍ،، بعد أن سربت الصحف خبرًا مزعجاً بأن وزيرالعدل ربما ينحنى للضغوط التي يتعرض لها من بعض الصحفيين،، ويقوم بتوجيه النيابات الجنائية خارج الخرطوم بعدم ممارسة اختصاصها فيما يتعلق بالدعاوى الجنائية ضد الصحف والصحافيين ،، وتحويلها لنيابة الصحافة بالخرطوم،، وهذا إن تم فإنه يمثل في تقديري مذبحة لسيادة حكم القانون،، ومن المؤسف أن الجهة التي حرضت على هذه المذبحة هي من الجهات التي من مصلحتها أن يسود حكماً القانون بلادنا العزيزة،، وبخلاف ذلك ستكون هي أول من يتضرر من انتهاك سيادة حكم القانون ،، وأول ضحايا المذبحة،،،، وإلى المساهمة.
بالرغم من أن حرية الصحافة جزء لايتجزأ من حرية التعبير والإعلام المنصوص عليها في ا لمادة 30 (2) في وثيقة الحقوق،، بموجب الباب الثاني من دستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة 2005 م لكن علينا فهمها مقروءةً مع نص المادة 35 من نفس الوثيقة التي تكفل للكافة (أي لكل المواطنين) الحق في التقاضي،، ولا تجيز منع أحد من حقه في اللجوء إلى العدالة ،، وعلينا أيضا أن نعي بأن حق التقاضي المذكور يتطلب لإعماله والتقيد به أن يكون في مجتمعٍ ديمقراطي،، يكفل مساواة كافة المواطنين أمام القانون كما نصت بذلك المادة 31 وثيقة الحقوق ويكفل كذلك حق كل المواطنين في محاكمة عادلة كما نص على ذلك في المادة 34 من وثيقة الحقوق المذكورة،، ومن الواجب علينا أن نشرح للقراء من غير القانونيين أن حرية الصحافة المكفولة بالدستور قد نص على كفالتها(وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي) وعلينا مراعاة هذا الشرط ،، ومن البديهي ان المجتمع الديمقراطي هو المجتمع الذي يؤمن بحرية التجمع السلمي والتنظيم وحق الاقتراع(التصويت) وحرية العقيدة والعبادة وحرمة حقوق وخصوصية الأشخاص ومساواتهم أمام القانون وتمتعهم بالمحاكمة العادلة،، وغير ذلك من الحقوق التي تدل بأن المجتمع المعني هو بحق وحقيقة مجتمع ديمقراطي ومن البديهي أيضا أن حق المساواة أمام القانون لكل المواطنين كحق دستوري بالإضافة لحق كل المواطنين في محاكمة عادلة يتناقض ويتعارض ويخالف مطالبة بعض رؤساء تحرير الصحف المحترمين ،، بأن لا تطالهم الإجراءات الجنائية،، بمثل ما تطال بقية المواطنين وأن يتم غض الطرف عن مساواتهم بالمواطنين الآخرين أمام القانون ربما يعترض بعض الصحافيين ،، ويقولون بأنهم لم يطالبوا بذلك ،، لكن في رأيي المتواضع بأن التكييف القانوني السليم لمطالبتهم بأن ينعقد الإختصاص في جرائم الصحافة والنشر لولاية الخرطوم فقط،، يؤكد بأنهم يطالبون بعدم مساواتهم مع بقية المواطنين أمام القانون.
ومن القانون أن أؤكد بأن مطالب أصدقائي رؤساء تحرير الصحف المحترمين(لايمكن الاستجابة إليها في مجتمع ديمقراطي)لأنها غير دستورية لإنتهاكها «لمادتين» من مواد وثيقة الحقوق،، التي تعاهد أهل السودان أن تكون عهدًا فيما بينهم،، وحكوماتهم على كل مستوى،، والتزم أيضا أهل السودان بأن يحترموا الحقوق الواردة فيها،، بالإضافة للحريات المضمنة في دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م،، وعلى أن يعملوا على ترقيتها بأن تكون حجر الأساس للعدالة والمساواة والديمقراطية في السودان،، كما نص على ذلك في المادة 27 من الدستور(وليس الحط منها والقفز من فوقها كما يطالب بعض رؤساء تحرير الصحف بوعيٍ أو بغير وعيٍ) أما المادتين المنتهكتين المشار إليهما فإنهما أولا المادة 31 من وثيقة الحقوق التي تنص على الآتي:
«الناس سواسية أمام القانون،، ولهم الحق في التمتع بحماية القانون،، دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي»
والمادة الثانية المنتهكة فهي حق كل المواطنين في محاكمة عادلة كما نص على ذلك في المادة 34 من وثيقة الحقوق ومن بينها نصوصها الآتية:
«يكون لأي شخص تتخذ ضده إجراءات مدنية أو جنائية الحق في سماعٍ عادلٍ وعلني،، وأمام محكمة عادية مختصة وفقاً للإجراءات التي يحددها القانون» وقبل أن أسترسل في شرح هذا الإنتهاك المشين للدستور الذي يقاتل من أجله بعض الصحافيين،، أرجو أن يسمح لي قراء صحيفة آخر لحظة المحترمة،، أن أتحدث قليلاً بلسان غيري عن ماهية حرية الصحافة،، وما هي حدودها؟ ومتى تصبح منتهكةلحقوق وخصوصيات المواطنين؟ مع العلم أن القانون لايستعمل في نصوصه كلمة مواطن بل يستعمل كلمة شخص دالةً على الشخص الطبيعي والاعتباري في آنٍ واحٍد- وفي شأن ما هية حرية الصحافة وحدودها وحال انتهاكها لحقوق وخصوصيات المواطنين يقول الدكتور «المصري» محمد عبد اللطيف عبد العال في كتابه «حسن نية القاذف في حالتي نشر الأخبار والنقد في صفحة (102) »تقرر المواثيق الدولية أن لكل شخص صحفي كان أم غير صحافي حق استقاء الأخبار،، ونشرها بأي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية،، وذلك في حدود القيود الضرورية ،، التي تفرضها قوانين الدولة،، وتضمن احترام حقوق الآخرين وسمعتهم وحماية الأمن الوطني والنظام العام والصحة العامة والأخلاق وهذا الحق على إطلاقه مفهوم ضمناً من النصوص التي حظرت تناول أمور معينة بالنشر،، أو فرضت قيودًا عليها،، وقد أكدت الدساتير على حق الصحافيين في الحصول على الأنباء والمعلومات ونشرها في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والوجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وللصحف أيضا حق الحصول على المعلومات والاحصاءات والأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها سواء كانت هذه المصادر جهة حكومية أو عامة كما يكون للصحافي حق نشر ما يتحصل عليه منها» وفي ضرورة أن يراعي الصحافي المقومات الأساسية للمجتمع واحترام الحياة الخاصة للمواطنين ،، وهو يقوم بواجبه الإعلامي.. جاء في حيثيات محكمة النقض المصرية بتاريخ 24 مارس 1959م ما يلي:
بأن المشرع قد نظم ممارسة هذه الحرية «حرية الصحافة» بوضع قيود تستلزمها الوقاية من سطوة الأقلام التي قد تتخذ من الصحف أداةً للمساس بالحريات،، أو النيل من كرامة الشرفاء سباً أو قذفاً أو إهانةً أو غير ذلك من أفعالٍ يتأبى على المشرع إقرارها تحت ستار حرية الصحافة،، ومالها من قدسية،، وحماية،، وبتقدير أن الحرية في سُنتها لا تتصور إنفلاتاً من كل قيدٍ،، ولا اعتداء على حقوق الغير،، ولا تسلطاً على الناس باعتبار أنه لاشرع في الوجود يكون مطلقاً من أي قيود)- واتبع المشرع الفرنسي نفس النهج مثله في ذلك مثل المشرع المصري إذ جاء في السابقة الفرنسية المنشورة تحت الرقم CRIM.12 July 1971 B.C.NO.22 أن القانون الفرنسي فيما يتعلق بحرية الصحافة لم يتضمن اي استثناء يتعلق بأحكام القذف «إشانة السمعة»
أما في السودان فقد كان المشرع أكثر وضوحاً عندما نص في المادة 29 من قانون الصحافة والمطبوعات ما نصه:
بالاضافة لأي التزامات أخرى في أي قانون آخر على الصحافي أن يلتزم بتوخي الصدق والنزاهة في أداء مهنته وأن يلتزم بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور والقانون وألا ينشر أي معلومات سرية تتعلق بأمن البلاد أو القوات النظامية وأن يلتزم أيضاً بقيم السلوك المهني الواردة في لوح الشرف الصحافي- والقارئ الحصيف لهذه المادة يجدها تنص بوضوح كامل بأن الصحافي مثله ومثل بقية المواطنين تطاله كل الإلتزامات الواجب عليه مراعاتها في القوانين الأخرى،، ومن بينها القانون الجنائي لسنة 1991 بالإضافة لالتزاماته المهنية بموجب قانون الصحافة والمطبوعات،، بما يؤكد أن المشرع السوداني قد سار على نهجيَّ المشرع المصري والفرنسي،، عندما رفضا منح الصحافي أي استثناء من أن يلتزم بواجباته بموجب القوانين الأخرى،، ومن بينها القوانين العقابية في حالات كذبه أو اساءته أو اهانته أو اشانة سمعة غيره،، بما يؤكد سيادة حكم القانون،، وإعمال مبدأ المساواة أمام القانون بين جميع المواطنين- وجاءت السوابق القضائية في السودان مؤكدةً لهذه المبادئ وأرجو أن يسمح لي قراء صحيفة آخر لحظة المحترمة أن أسرد بعض حيثيات هذه السوابق السودانية المتميزة،، جاء في سابقة محاكمة حسن عبد الرحيم محمد وآخرين م ع/ط ج/2007/2008م على لسان مولانا العالم الدكتور محمد علي خليفة هذا ولا يشترط لتوفر الجرم تحت المود 29،37 من قانون الصحافة والمطبوعات أو المادة 159 من القانون الجنائي لسنة 1991 أن يكون المعتدي «الصحافي» سئ النية بل يكفي أن يكون متسرعاً،، والتسرع هذا يكمن في نشر الخبر قبل التيقن من صحته،، فالتسرع هنا إنحراف عن السلوك المألوف والمعتاد للصحافي الحريص ،، ويتحقق القصد الجنائي،، إذا ما اشتمل المقال على عبارات يكون الغرض منها ليس المصلحة العامة،، بل التشهير فمتى كانت الألفاظ الموجهة للمجني عليه شائعةً بذاتها تحقق القصد- أما مولانا المحترم الرشيد التوم محمد خير فقد جاء في حيثياته في م ع/ط ج/2007/2008 صفحة 106 من مجلة الأحكام القضائية لسنة 2007م ما يلي:
«الناس مسؤولون عن حصاد ألسنتهم وقد جاء في الحديث الشريف أنه لايكب الناس على وجوههم في النار يوم القيامة غير حصاد ألسنتهم فليس المؤمنُ بطعانٍ ولا لعانٍ ولا بفاحشٍ ولا بذئٍ» ومن ثم فإن على الصحفيين مثلهم مثل بقية الناس قطف حصاد ألسنتهم إن كان خيرًا فلهم،، وإن كان شرًا فعليهم ،، وعليه لاحصانة لهم في مواجهة هذه المسؤولية.
وإذا اتفق معي قراء صحيفة آخر لحظة المحترمة بأن الصحيفة والصحافي في أي إجراءاتٍ جنائيةٍ تطالهما بموجب القانون أمام وكيل النيابة الجنائية بواد مدني في مثل حالة الأستاذ الشجاع والقامة عثمان ميرغني وصحيفة التيار هما أشخاص في نظر القانون مثلهم في ذلك مثل المتضرر منهما «الشاكي» يصبح من حق كل من طرفي مثل هذه الدعوى الجنائية أن يتمسك بمبدأ المساواة أمام القانون وهو حق دستوري نصت عليه المادة (31) من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 م كما أسلفنا لكن من الملاحظ أن هذه المادة لاتفرق بين المواطن الصحافي وغيره بما يعني أنه لايحق لقبيلة الصحفيين مهما كان الحال وتحت كل الظروف تجاوز القانون ،، ومبدأ المساواة بين جميع المواطنين أمامه،، والإصرار على إختيار النيابة الجنائية التي تناسبهم للرد على الاتهامات الجنائية الموجهة إليهم« ضاربين بعرض الحائط حقوق خصومهم في مثل هذه الإجراءات» وقد فات على المحترمين من قبيلة الصحفيين،، ومن يناصروهم في دعواهم أن تحريك الدعوى الجنائية وتقييدها لاتحكمه رغبة المبلغ،، أو الشاكي ،، أو المتهم ،، بل تحكمه المواد المنظمة لإختصاص وكالات النيابة الجنائية ،، بموجب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 م وبالنص المادة 29 من ذات القانون.ومن المناسب هنا أن أذكر لفائدة القراء أن الإجراءات الجنائية التي تتخذ في مواجهة رؤساء تحرير الصحف والصحفيين هي إجراءات يتم تحريكها بموجب القانون الجنائي لسنة 1991 مقروءًا مع قانون الصحافة والمطبوعات ،،ويتم التحري فيها ،،ومحاكمتها بموجب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 م ،، ومن ثم لم يكن المقصود ظاهرًا أو باطناً من إستدعاء الأستاذ المحترم عثمان ميرغني لمدينة ود مدني عملا مقصودًا لمضايقته،، أو تجنياً عليه،، أو مؤامرةً أُحِيكتْ ضده،، أو خروجاً عن القانون في مواجهته،، بل كان بحقٍ وحقيقةٍ تطبيقاً سليماً للقانون وبالتحديد نص المادة 29 (2) (ه) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991 السالفة الذكر ذلك لأن مكان الشاكي في تلك الإجراءات هو مدينة ود مدني بما يجعل الإختصاص ينعقد أصلاً لوكيل نيابة ود مدني- وعليه تصبح مطالبة بعض رؤساء تحرير الصحف المحترمين بأن لايسمح بتحريك إجراءات جنائية في مواجهتهم إلا في الخرطوم مطالبةً قد جانبها الصواب من كل جوانبها ،، وإنتهاك وسابقة خطيرة لسيادة حكم القانون،، لأنها مطالبةً تتخطى النصوص المنظمة للاختصاص ،، في قانون الاجراءات الجنائية ،، وبالواضح اختصاص النيابات الجنائية من جانب،، ومن الجانب الآخر ،، إنتهاك واضح للدستور فيما يختص بمراعاة المساواة بين المواطنين أمام القانون،، بالإضافة لحق كل الموطنين،، ومن بينهم الصحفيين في محاكمةٍ عادلة،، ٍ وهذا حقٌ دستوري لايمكن تجاوزه- ولفائدة قراء صحيفة آخر لحظة المحترمة أرجو السماح لي أن أورد هنا ما قاله عالمان سودانيان هما البروفسير شهاب سليمان عبد الله والعميد حقوقي الدكتور مصطفى إبراهيم محمد عبود في موسوعتهما المسماة(مبادئ العدالة الجنائية) قالا: في صفحة 11 من كتابهما القيم:
(سيادة حكم القانون تعني أن لا أحد فوق القانون حتى الحكومة نفسها وإن أساس حكم القانون هو وجود نظام قانوني مستقل)
أعتقد في تقديري المتواضع أن السيد المحترم وزير العدل الذي أكن له شخصياً كل الإحترام وهو الحل منيع غابه يكون قد إرتكب خطأ فادحاً في مسيرته المهنية لو إنحنى لهذه العاصفة ،، واستجاب لمطالب بعض الصحافيين مستغلا سلطاته المنصوص عليها في المادة 30 (3) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 وقام بتحويل الاجراءات التي تم تحريكها في مواجهة بعض الصحفيين للخرطوم لأن العدالة التي يرجى تحقيقها بإستغلال هذه المادة تنتهك بشكلٍ واضحٍ وفاضحٍ الحقوق الدستورية والقانونية للشاكي،، الذي حرك تلك الاجراءات من مكان إقامته خارج الخرطوم ،، ولا يُخفى على سعادة وزير العدل أن المشرع السوداني عندما نص على المادة 30 (3) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991 لم يكن هدفه إعمالها لمصلحة فئةٍ من المواطنين،، ضد مصالح السواد الأعظم من أهل السودان ،، وبغير هذا الفهم القانوني السليم لهذه المادة فإن أعمالها في موضوع هذه المساهمة المتواضعة أراه من جانبي إنتهاكاً صريحاً لسيادة حكم القانون،، وخرقاً فاضحاً وواضحاً للدستور ،، وفي النهاية أُذكر الأخوة الصحفيين أن الاجراءات الجنائية لاتطال إلا الخارجين عن المعنى الحقيقي لحرية الصحافة،، وأحذر بأن التكتل لتحريض الحكومة ممثلةً في وزارة العدل للخروج عن المبادئ المتعارف عليها لسيادة حكم القانون ربما تحرق بنيرانها ذات الدوائر المحرضة على هذا الإنتهاك،، ونصيحتي للجميع أن نتمسك بحكم القانون الذي يمثل الضمانةُ الوحيدةُ لحريةِ الصحافة.
وسلام الله عليكم في البداية والنهاية.
نقلا عن صحيفة آخر لحظة السودانية 28/5/2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.