ضبط أدوية مهربة وغير مطابقة بالقضارف    "يوتيوب" تُتيح تشغيل وتحميل الملفات في الخلفية    الهلال يسعى لتعزيز الصدارة في الدوري الرواندي أمام رايون سبورتس    دراسة: بكتيريا الالتهاب الرئوي قد تسرّع "الزهايمر"    الشاشات في الظلام تُسبب قصر النظر    محمد يحيى يستعد لظهوره الأول مع PFL MENA في الخبر بالمملكة العربية السعودية    السفير مروّح يكشف عن مكان إقامة حميدتي    اللواء الركن يوسف التاي يتفقد أبراج نادي الاتحاد ويقف على جاهزية مجمع الفؤاد الطبي للافتتاح    السودان يعرب عن قلقه تّجاه خلاف بين الكويت والعراق    دعوات قحت مصممة لخدمة الد-عم السريع أم أنها دعوات بريئة    مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على 4 قادة    الافريقانية واللبسة النمرية    احتراما لشهر رمضان.. لامين جمال يتخلى عن عادته المفضلة    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    مجلس حكومة شمال كردفان يدين الاستهداف الممنهج لقاعات الدراسة بجامعة كردفان    الجمعية السودانية لعلوم الفلك تعلن عن حدث منتظر السبت    إحالة حكيمي للمحاكمة بتهمة الاغتصاب    لقطة غير متوقعة في رمضان.. ظهور لميس الحديدي وسط عائلة عمرو أديب يثير التساؤلات    صحة الخرطوم تحكم ضبط النقل الاسعافي لجودة واستدامة الخدمات    بعدما صنع التاريخ مع أصغر دولة.. استقالة مفاجئة لمدرب قبل مونديال 2026    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    وثائق قضائية تفجر فضيحة جديدة بشأن سلامة المراهقين على إنستغرام    لمحبي الظواهر الفلكية.. أنتم على موعد مع "القمر الدموي" ب3 مارس    درة تكشف كواليس دورها في "علي كلاي": مختلف ويحمل تحولات مهمة    حمو بيكا ينفعل على فيفي عبده : فلوس إيه يا أم الفلوس    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    مفاجأة حول علاقة الشيب بالتوتر النفسي.. العلم يكشفها    شاهد بالفيديو.. عثمان ذو النون يسخر من قائد الدعم السريع في حضور أنصاره ويثير غضبهم: (حميدتي واحد من إثنين يا إما مجرم يا إما عروس)    شاهد بالصورة والفيديو.. "عمو عاطف" يظهر وهو ملتصق بالمودل آية أفرو والأخيرة تشكوه للجمهور: (خرب سوقي)    شاهد بالفيديو.. الخرطوم تعود.. مدرسة ثانوية تبدأ عامها الدراسي الجديد على أنغام "سودانية الله عليها" وسط حضور كبير من الطالبات    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    اتحاد عطبرة يستضيف كورس الرخصة "D " للمدربين    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    مدير منظمة الصحة العالمية يطالب بإيقاف استهداف المرافق الصحية في السودان    الاتحاد البريطاني لألعاب القوى يقر بالذنب في وفاة الرياضي الإماراتي عبد الله حيايي    أخيرا.. "واتس آب": الاطلاع على الرسائل التي أُرسلت في مجموعة الدردشة قبل انضمامك إليها    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    وصول الدفعة الأولى من محولات الكهرباء للسوق المركزي والمحلي بالخرطوم    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أميركا تتخلى عن حلفائها الأفغان
نشر في سودان سفاري يوم 10 - 12 - 2012

يبدو أن الولايات المتحدة بصدد التخلي عن حلفائها في أفغانستان وتركهم يواجهون مصيرهم لفشلها في تطبيق قانون حماية الحلفاء الأفغان، ففي عام 2011 عملتُ كمستشار قانوني لقوات التحالف الدولي في أفغانستان لضمان التزامها بالقوانين وتقيدها باللوائح المعمول بها، ثم تقديم المشورة القانونية أيضاً للحكومة الأفغانية، وخلال تلك الفترة كنت شاهداً على بطولة الأفغان الذين عملوا مع الولايات المتحدة والشجاعة التي تحلوا بها على رغم الأخطار والتهديدات التي تحفهم من كل جانب، فقد قاوموا ببسالة الاستفزازات الكثيرة التي لاحقتهم من «طالبان» وحتى من الحكومة الأفغانية التي كانت تضغط عليهم للتعاون معها ومدها بالمعلومات العسكرية.
واليوم وفيما تستعد الولايات المتحدة لسحب قواتها وإعادتها إلى أميركا يواجه هؤلاء مستقبلاً قاتماً بعدما رفضت الحكومة الأميركية تولي أمرهم ومنحهم التأشيرات. والمسألة هنا لا تتعلق بأي تعاطف إنساني بقدر ما هي مرتبطة بقانون تم إقراره في عام 2009 تحت مسمى قانون حماية الحلفاء الأفغان، الذي يقضي بمنح 7500 تأشيرة هجرة خاصة للأفغان الذين عملوا مع أميركا لعام واحد على الأقل والذين يواجهون تهديداً جدياً يشكل خطراً على حياتهم.
ولكن على رغم وضوح القانون فقد قاومت السفارة الأميركية في كابول مقتضياته ما إن صدر وأصبح ساري المفعول، مدعية أن السماح لهؤلاء الأفغان وعائلاتهم ممن وقفوا إلى جانب الولايات المتحدة طيلة السنوات الماضية للهجرة بالولايات المتحدة يهدد استكمال المهمة الأميركية، ولذا فقد أعلنت السفارة أنها ستفرض شروطاً صعبة للغاية لمنح التأشيرة تتمثل في إثبات وجود تهديد حقيقي على حياة الأفغان المتقدمين بطلب التأشيرة، وإلا سيتم رفض طلبهم.
والنتيجة أنه بحلول عام 2011 لم يتم منح أي تأشيرة، علماً بأن عدد الطلبات وصلت حتى هذه اللحظة إلى 5700 طلب لم يحصل منهم على رد إيجابي سوى 32 شخصاً. وحتى نضع الأمور في سياقها الحقيقي تجب الإشارة إلى أنه منذ تدخلنا في أفغانستان فقد خسر 80 مترجماً حياتهم في المعارك، فهل من مثال أقوى على التهديد الذي يواجهه هؤلاء أكثر من ذلك؟
وخلال المدة التي قضيتها في أفغانستان كمستشار قانوني لقوات حلف شمال الأطلسي كان من بين المهام التي أشرفت عليها إقناع الحكومة الأفغانية الالتزام بالقانون، وقد اعتمدت في هذه المهمة على رجل أفغاني يدعى عبدول، الذي حجبت اسمه الكامل خوفاً على حياته، وقد لعب هذا الأخير دوراً أساسياً في إيصال رسالتي إلى الأفغان من خلال اللقاءات الدورية والترجمة التي كان يقوم بها، بالإضافة إلى توضيحه العديد من الأمور المتعلقة بالمناخ السياسي الأفغاني والعادات الثقافية للشعب، وقبل أن يرافقني سبق أن عمل مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بإحدى المناطق الريفية الخطيرة في أفغانستان، والنتيجة أنه قد تم اختطاف أحد إخوته وطُلب منه دفع فدية كبيرة لإطلاق سراحه.
وحتى بعدما انتقل عبدول إلى كابول لاحقته هناك أيضاً التهديدات والأخطار سواء من قبل «طالبان»، أو الحكومة الأفغانية التي كانت تضغط عليه لكشف معلومات عسكرية بشأن قوات التحالف.
كما لوحق في كابول وتلقى تهديدات بالقتل من عناصر متطرفة في باكستان وإيران، وفي أحد الأيام وهو عائد إلى بيته اكتشف عبدول أن شخصاً غريباً يعبث في أغراضه، ولكن عندما اتصل بالشرطة وقبضت على الشخص الذي قيل إنه من «طالبان» احتجزت الشرطة عبدول وأسرته لاثنتي عشرة ساعة متواصلة، ولم يُطلق سراحه إلا بعد تدخل قوات التحالف.
وعلى رغم كل الصعوبات والمشاكل يواصل عبدول العمل مع الحكومة الأميركية لتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون في أفغانستان، والغريب أن مثل هذا الشخص الذي لا يمكن أبداً الشك في مدى التهديد الذي يواجهه ما زال ينتظر رد السفارة الأميركية في كابول بعد عام على تقديمه لطلب الحصول على التأشيرة.
والمفارقة أنه في الوقت الذي أطالب فيه الحكومة الأفغانية باحترام القانون وعدم الخروج عنه في التعامل مع المواطنين أجدني أمام وضع غريب تنتهك فيه الولايات المتحدة نفسها قانون حماية الحلفاء الأفغان لعام 2009 إذ بات من الواضح أن أميركا لا تعتزم أبداً تطبيق هذا القانون لإنقاذ الآلاف من الأفغان الذين عملوا مع قوات التحالف طيلة السنوات الماضية، على رغم كل التهديدات الواضحة التي تحيط بحياتهم.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه السقطة الأخلاقية الواضحة المتمثلة في النكوص عن الوعود والتخلي عمن ساعدوا أميركا في أوقات معينة ينعكس سلباً على سمعة الولايات المتحدة في العالم، كما يصعب من مهمة استقطاب حلفاء آخرين للتعاون معنا مستقبلاً، فكيف نتفادى وقوع حادثة أخرى على شاكلة هجوم بنغازي الذي فقد فيه السفير الأميركي حياته دون مساعدة عناصر محلية تمدنا بالمعلومات في الوقت الذي نتخلى فيه عن حلفائنا؟
وكيف نتخلى عن أناس يساعدوننا على فهم الثقافة المحلية والتواصل الفعال من خلال الترجمة؟
وأخيراً كيف لنا إقناع البلدان الأخرى باحترام القانون والالتزام بأحكامه فيما نحن ننتهكه في وضح النهار؟
*المستشار القانوني السابق لقوات حلف شمال الأطلسي بأفغانستان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
المصدر: الاتحاد الاماراتية 10/12/2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.