الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عام التحولات المصيرية في الشرق الأوسط
نشر في سودان سفاري يوم 31 - 12 - 2013

كان العام الذي ينصرم أمامنا عصيباً على منطقتنا بكل المعايير . فقد انزلقت مصر، أم العرب، إلى أتون حرب إرهابية، لم تعرفها في تاريخها، تُشن على جيشها الوطني الذي حمى ورعى ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013 . وفي لبنان لم يعد السؤال "هل تصل نار الحرب السورية إليه" مطروحاً، إذ إنه أضحى ساحةً من ساحاتها من خلال التفجيرات الإرهابية وعمليات الاغتيال، والأخطر ظاهرة العمليات الانتحارية التي تهدد بعرقنته . ففي العراق باتت مثل هذه التفجيرات والعمليات جزءاً من الحياة اليومية البائسة فيه . وليبيا بدورها تتجه حثيثاً صوب التشرذم على خلفية إرهاب ميليشيوي يتخذ، هو الآخر، من الجيش حديث الولادة هدفاً يرمي إلى القضاء على مشروع بناء الدولة الواحدة . ودخلت تركيا الأردوغانية في أزمة سياسية، ذات أبعاد داخلية وخارجية، قد تطيح النموذج نفسه الذي يفاخر به حزب العدالة والتنمية . أما سوريا فقد شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وصل إلى حد استخدام النظام للأسلحة الكيماوية ضد شعبه في حين برهنت بعض فصائل المعارضة التكفيرية عن همجية ووحشية نادرتين . ولكن رغم هذا المشهد القاتم ثمة إشارات ظهرت في هذا العام تشي برغبة دولية وإقليمية في التحرك صوب تسويات قد يشهدها العام المقبل، ذلك أن الأوضاع بلغت من الخطورة على الأمن والسلم الدوليين حداً أقنع الدول الكبرى بضرورة البحث عن مثل هذه التسويات، في ظل استحقاقات خطرة ستشهدها المنطقة .
من هذه الاستحقاقات الاستفتاء على الدستور المصري تمهيداً للانتخابات الرئاسية . فإذا تجاوزت مصر هذين الاستحقاقين، بأثمان يمكن تحملها، تكون قد نجحت في فرض خريطة الطريق والعودة التدريجية إلى مركزها المؤثر ودورها العربي القيادي . وإلا فإن المجهول ما ينتظرها مع تداعياته على المنطقة نظراً لأهمية مصر الجيوبوليتيكية والاستراتيجية .
لبنان الذي أمضى العام 2013 تقريباً من دون حكومة، والذي يعيش انقساماً داخلياً هو الأخطر منذ نهاية الحرب الأهلية في العام ،1990 ينتظر استحقاق الانتخابات الرئاسية الذي ينتهي في مايو/أيار المقبل وبعده الانتخابات النيابية . وعليه بالضرورة تشكيل حكومة في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة، وإلا فالفراغ الدستوري الذي يدخل معه البلد في مجهول تداعيات الأزمة السورية، وهو مجهول ينسحب على الأمن والمالية العامة والاقتصاد، بل على وجود البلد ووحدته . ولا ننسى المحكمة الدولية التي ستبدأ جلساتها العلنية في الشهر المقبل والتي سيكون لها أصداء عنيفة في الداخل اللبناني المنقسم حولها .
في الشهر المقبل هناك استحقاق مصيري متعلق ليس بالأزمة السورية فقط، ولكن بكل الأزمات المرتبطة بها وهو مؤتمر "جنيف-2" الذي إذا انعقد في موعده سيكون مؤشراً إيجابياً وخطوة على طريق الحلحلة رغم استحالة توصله إلى حل نهائي للأزمة . فإذا تأجل، فهذا مؤشر خطر إلى ابتعاد أفق الحل وإلى استمرار الصراع العسكري بأبشع مظاهره، مع استفحال أزمة اللاجئين السوريين وتأثيرها في دول الجوار . وفي الربيع المقبل يأتي الاستحقاق الرئاسي، فإذا أصرّ الرئيس الأسد على الترشح، مدعوماً من روسيا وإيران، مع العلم باستحالة إجراء الانتخابات خارج بعض الأحياء الدمشقية، فهذا دليل على أن النفق السوري سيكون طويلاً . وربما يتوصل الأمريكيون والروس، في اللحظة الأخيرة، إلى صيغة حل لهذا الاستحقاق فيضغطون على حلفائهم للقبول بها، ما قد يشكل منعطفاً إيجابياً يقود إلى مخرج من هذا النفق . ربما تكون هذه الصيغة تطبيق اتفاق "جنيف-1" القاضي بتشكيل حكومة انتقالية مع صلاحيات كاملة ولفترة محدودة وتأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما تسمح الظروف الأمنية .
في العراق أيضاً هناك انتخابات يتوقف عليها مصير رئيس الوزراء نوري المالكي الذي إذا أصرّ على البقاء في رئاسة الحكومة، فإن الوضع الأمني القائم سوف يستمر مع أزمة سياسية لا حلّ لها، وإذا نجح العراقيون في تشكيل حكومة جديدة من دونه، فقد تنفتح أبواب الأمل بحلول تدريجية للأزمة العراقية المفتوحة منذ الغزو الأمريكي له .
أما الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، فإنه يخضع لامتحان في الأشهر القليلة المقبلة، فإما أن يتحول إلى اتفاق نهائي، وإما أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء . الحالة الأولى تساعد على حلحلة أزمات العراق وسوريا ولبنان مع العلاقة الإيرانية السعودية، في حين أن الحالة الثانية تسهم في دفع المنطقة إلى المزيد من التأزم وربما الانفجار الكامل .
وينبغي ألا ننسى المفاوضات "الإسرائيلية" الفلسطينية التي هناك من يبشر بأنها سوف تنتهي ب"شيء ما"
هو اتفاق- إطار أي نوع من "أوسلو-2" يمنع أو يؤجل انفجار انتفاضة ثالثة ويمنح "إسرائيل" المزيد من الوقت لقضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإما يكون سبباً في انفجار الوضع الفلسطيني . إنه استحقاق مهم هو الآخر تقبل عليه المنطقة في الربع الأول من العام 2014 .
أقل ما يقال في العام الجديد، لاسيما في نصفه الأول، إنه سيدفع المنطقة العربية في أحد الاتجاهين: الانفراج أو الانفجار .
المصدر: الخليج 31/12/2013م
عام التحولات المصيرية في الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 31/12/2013
كان العام الذي ينصرم أمامنا عصيباً على منطقتنا بكل المعايير . فقد انزلقت مصر، أم العرب، إلى أتون حرب إرهابية، لم تعرفها في تاريخها، تُشن على جيشها الوطني الذي حمى ورعى ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013 . وفي لبنان لم يعد السؤال "هل تصل نار الحرب السورية إليه" مطروحاً، إذ إنه أضحى ساحةً من ساحاتها من خلال التفجيرات الإرهابية وعمليات الاغتيال، والأخطر ظاهرة العمليات الانتحارية التي تهدد بعرقنته . ففي العراق باتت مثل هذه التفجيرات والعمليات جزءاً من الحياة اليومية البائسة فيه . وليبيا بدورها تتجه حثيثاً صوب التشرذم على خلفية إرهاب ميليشيوي يتخذ، هو الآخر، من الجيش حديث الولادة هدفاً يرمي إلى القضاء على مشروع بناء الدولة الواحدة . ودخلت تركيا الأردوغانية في أزمة سياسية، ذات أبعاد داخلية وخارجية، قد تطيح النموذج نفسه الذي يفاخر به حزب العدالة والتنمية . أما سوريا فقد شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وصل إلى حد استخدام النظام للأسلحة الكيماوية ضد شعبه في حين برهنت بعض فصائل المعارضة التكفيرية عن همجية ووحشية نادرتين . ولكن رغم هذا المشهد القاتم ثمة إشارات ظهرت في هذا العام تشي برغبة دولية وإقليمية في التحرك صوب تسويات قد يشهدها العام المقبل، ذلك أن الأوضاع بلغت من الخطورة على الأمن والسلم الدوليين حداً أقنع الدول الكبرى بضرورة البحث عن مثل هذه التسويات، في ظل استحقاقات خطرة ستشهدها المنطقة .
من هذه الاستحقاقات الاستفتاء على الدستور المصري تمهيداً للانتخابات الرئاسية . فإذا تجاوزت مصر هذين الاستحقاقين، بأثمان يمكن تحملها، تكون قد نجحت في فرض خريطة الطريق والعودة التدريجية إلى مركزها المؤثر ودورها العربي القيادي . وإلا فإن المجهول ما ينتظرها مع تداعياته على المنطقة نظراً لأهمية مصر الجيوبوليتيكية والاستراتيجية .
لبنان الذي أمضى العام 2013 تقريباً من دون حكومة، والذي يعيش انقساماً داخلياً هو الأخطر منذ نهاية الحرب الأهلية في العام ،1990 ينتظر استحقاق الانتخابات الرئاسية الذي ينتهي في مايو/أيار المقبل وبعده الانتخابات النيابية . وعليه بالضرورة تشكيل حكومة في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة، وإلا فالفراغ الدستوري الذي يدخل معه البلد في مجهول تداعيات الأزمة السورية، وهو مجهول ينسحب على الأمن والمالية العامة والاقتصاد، بل على وجود البلد ووحدته . ولا ننسى المحكمة الدولية التي ستبدأ جلساتها العلنية في الشهر المقبل والتي سيكون لها أصداء عنيفة في الداخل اللبناني المنقسم حولها .
في الشهر المقبل هناك استحقاق مصيري متعلق ليس بالأزمة السورية فقط، ولكن بكل الأزمات المرتبطة بها وهو مؤتمر "جنيف-2" الذي إذا انعقد في موعده سيكون مؤشراً إيجابياً وخطوة على طريق الحلحلة رغم استحالة توصله إلى حل نهائي للأزمة . فإذا تأجل، فهذا مؤشر خطر إلى ابتعاد أفق الحل وإلى استمرار الصراع العسكري بأبشع مظاهره، مع استفحال أزمة اللاجئين السوريين وتأثيرها في دول الجوار . وفي الربيع المقبل يأتي الاستحقاق الرئاسي، فإذا أصرّ الرئيس الأسد على الترشح، مدعوماً من روسيا وإيران، مع العلم باستحالة إجراء الانتخابات خارج بعض الأحياء الدمشقية، فهذا دليل على أن النفق السوري سيكون طويلاً . وربما يتوصل الأمريكيون والروس، في اللحظة الأخيرة، إلى صيغة حل لهذا الاستحقاق فيضغطون على حلفائهم للقبول بها، ما قد يشكل منعطفاً إيجابياً يقود إلى مخرج من هذا النفق . ربما تكون هذه الصيغة تطبيق اتفاق "جنيف-1" القاضي بتشكيل حكومة انتقالية مع صلاحيات كاملة ولفترة محدودة وتأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما تسمح الظروف الأمنية .
في العراق أيضاً هناك انتخابات يتوقف عليها مصير رئيس الوزراء نوري المالكي الذي إذا أصرّ على البقاء في رئاسة الحكومة، فإن الوضع الأمني القائم سوف يستمر مع أزمة سياسية لا حلّ لها، وإذا نجح العراقيون في تشكيل حكومة جديدة من دونه، فقد تنفتح أبواب الأمل بحلول تدريجية للأزمة العراقية المفتوحة منذ الغزو الأمريكي له .
أما الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، فإنه يخضع لامتحان في الأشهر القليلة المقبلة، فإما أن يتحول إلى اتفاق نهائي، وإما أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء . الحالة الأولى تساعد على حلحلة أزمات العراق وسوريا ولبنان مع العلاقة الإيرانية السعودية، في حين أن الحالة الثانية تسهم في دفع المنطقة إلى المزيد من التأزم وربما الانفجار الكامل .
وينبغي ألا ننسى المفاوضات "الإسرائيلية" الفلسطينية التي هناك من يبشر بأنها سوف تنتهي ب"شيء ما"
هو اتفاق- إطار أي نوع من "أوسلو-2" يمنع أو يؤجل انفجار انتفاضة ثالثة ويمنح "إسرائيل" المزيد من الوقت لقضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإما يكون سبباً في انفجار الوضع الفلسطيني . إنه استحقاق مهم هو الآخر تقبل عليه المنطقة في الربع الأول من العام 2014 .
أقل ما يقال في العام الجديد، لاسيما في نصفه الأول، إنه سيدفع المنطقة العربية في أحد الاتجاهين: الانفراج أو الانفجار .
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/61f77f85-bcdd-40f8-b920-543dd0b252c9#sthash.lvJENHl4.dpufعام التحولات المصيرية في الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 31/12/2013
كان العام الذي ينصرم أمامنا عصيباً على منطقتنا بكل المعايير . فقد انزلقت مصر، أم العرب، إلى أتون حرب إرهابية، لم تعرفها في تاريخها، تُشن على جيشها الوطني الذي حمى ورعى ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013 . وفي لبنان لم يعد السؤال "هل تصل نار الحرب السورية إليه" مطروحاً، إذ إنه أضحى ساحةً من ساحاتها من خلال التفجيرات الإرهابية وعمليات الاغتيال، والأخطر ظاهرة العمليات الانتحارية التي تهدد بعرقنته . ففي العراق باتت مثل هذه التفجيرات والعمليات جزءاً من الحياة اليومية البائسة فيه . وليبيا بدورها تتجه حثيثاً صوب التشرذم على خلفية إرهاب ميليشيوي يتخذ، هو الآخر، من الجيش حديث الولادة هدفاً يرمي إلى القضاء على مشروع بناء الدولة الواحدة . ودخلت تركيا الأردوغانية في أزمة سياسية، ذات أبعاد داخلية وخارجية، قد تطيح النموذج نفسه الذي يفاخر به حزب العدالة والتنمية . أما سوريا فقد شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وصل إلى حد استخدام النظام للأسلحة الكيماوية ضد شعبه في حين برهنت بعض فصائل المعارضة التكفيرية عن همجية ووحشية نادرتين . ولكن رغم هذا المشهد القاتم ثمة إشارات ظهرت في هذا العام تشي برغبة دولية وإقليمية في التحرك صوب تسويات قد يشهدها العام المقبل، ذلك أن الأوضاع بلغت من الخطورة على الأمن والسلم الدوليين حداً أقنع الدول الكبرى بضرورة البحث عن مثل هذه التسويات، في ظل استحقاقات خطرة ستشهدها المنطقة .
من هذه الاستحقاقات الاستفتاء على الدستور المصري تمهيداً للانتخابات الرئاسية . فإذا تجاوزت مصر هذين الاستحقاقين، بأثمان يمكن تحملها، تكون قد نجحت في فرض خريطة الطريق والعودة التدريجية إلى مركزها المؤثر ودورها العربي القيادي . وإلا فإن المجهول ما ينتظرها مع تداعياته على المنطقة نظراً لأهمية مصر الجيوبوليتيكية والاستراتيجية .
لبنان الذي أمضى العام 2013 تقريباً من دون حكومة، والذي يعيش انقساماً داخلياً هو الأخطر منذ نهاية الحرب الأهلية في العام ،1990 ينتظر استحقاق الانتخابات الرئاسية الذي ينتهي في مايو/أيار المقبل وبعده الانتخابات النيابية . وعليه بالضرورة تشكيل حكومة في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة، وإلا فالفراغ الدستوري الذي يدخل معه البلد في مجهول تداعيات الأزمة السورية، وهو مجهول ينسحب على الأمن والمالية العامة والاقتصاد، بل على وجود البلد ووحدته . ولا ننسى المحكمة الدولية التي ستبدأ جلساتها العلنية في الشهر المقبل والتي سيكون لها أصداء عنيفة في الداخل اللبناني المنقسم حولها .
في الشهر المقبل هناك استحقاق مصيري متعلق ليس بالأزمة السورية فقط، ولكن بكل الأزمات المرتبطة بها وهو مؤتمر "جنيف-2" الذي إذا انعقد في موعده سيكون مؤشراً إيجابياً وخطوة على طريق الحلحلة رغم استحالة توصله إلى حل نهائي للأزمة . فإذا تأجل، فهذا مؤشر خطر إلى ابتعاد أفق الحل وإلى استمرار الصراع العسكري بأبشع مظاهره، مع استفحال أزمة اللاجئين السوريين وتأثيرها في دول الجوار . وفي الربيع المقبل يأتي الاستحقاق الرئاسي، فإذا أصرّ الرئيس الأسد على الترشح، مدعوماً من روسيا وإيران، مع العلم باستحالة إجراء الانتخابات خارج بعض الأحياء الدمشقية، فهذا دليل على أن النفق السوري سيكون طويلاً . وربما يتوصل الأمريكيون والروس، في اللحظة الأخيرة، إلى صيغة حل لهذا الاستحقاق فيضغطون على حلفائهم للقبول بها، ما قد يشكل منعطفاً إيجابياً يقود إلى مخرج من هذا النفق . ربما تكون هذه الصيغة تطبيق اتفاق "جنيف-1" القاضي بتشكيل حكومة انتقالية مع صلاحيات كاملة ولفترة محدودة وتأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما تسمح الظروف الأمنية .
في العراق أيضاً هناك انتخابات يتوقف عليها مصير رئيس الوزراء نوري المالكي الذي إذا أصرّ على البقاء في رئاسة الحكومة، فإن الوضع الأمني القائم سوف يستمر مع أزمة سياسية لا حلّ لها، وإذا نجح العراقيون في تشكيل حكومة جديدة من دونه، فقد تنفتح أبواب الأمل بحلول تدريجية للأزمة العراقية المفتوحة منذ الغزو الأمريكي له .
أما الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، فإنه يخضع لامتحان في الأشهر القليلة المقبلة، فإما أن يتحول إلى اتفاق نهائي، وإما أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء . الحالة الأولى تساعد على حلحلة أزمات العراق وسوريا ولبنان مع العلاقة الإيرانية السعودية، في حين أن الحالة الثانية تسهم في دفع المنطقة إلى المزيد من التأزم وربما الانفجار الكامل .
وينبغي ألا ننسى المفاوضات "الإسرائيلية" الفلسطينية التي هناك من يبشر بأنها سوف تنتهي ب"شيء ما"
هو اتفاق- إطار أي نوع من "أوسلو-2" يمنع أو يؤجل انفجار انتفاضة ثالثة ويمنح "إسرائيل" المزيد من الوقت لقضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإما يكون سبباً في انفجار الوضع الفلسطيني . إنه استحقاق مهم هو الآخر تقبل عليه المنطقة في الربع الأول من العام 2014 .
أقل ما يقال في العام الجديد، لاسيما في نصفه الأول، إنه سيدفع المنطقة العربية في أحد الاتجاهين: الانفراج أو الانفجار .
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/61f77f85-bcdd-40f8-b920-543dd0b252c9#sthash.lvJENHl4.dpuf
عام التحولات المصيرية في الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 31/12/2013
كان العام الذي ينصرم أمامنا عصيباً على منطقتنا بكل المعايير . فقد انزلقت مصر، أم العرب، إلى أتون حرب إرهابية، لم تعرفها في تاريخها، تُشن على جيشها الوطني الذي حمى ورعى ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013 . وفي لبنان لم يعد السؤال "هل تصل نار الحرب السورية إليه" مطروحاً، إذ إنه أضحى ساحةً من ساحاتها من خلال التفجيرات الإرهابية وعمليات الاغتيال، والأخطر ظاهرة العمليات الانتحارية التي تهدد بعرقنته . ففي العراق باتت مثل هذه التفجيرات والعمليات جزءاً من الحياة اليومية البائسة فيه . وليبيا بدورها تتجه حثيثاً صوب التشرذم على خلفية إرهاب ميليشيوي يتخذ، هو الآخر، من الجيش حديث الولادة هدفاً يرمي إلى القضاء على مشروع بناء الدولة الواحدة . ودخلت تركيا الأردوغانية في أزمة سياسية، ذات أبعاد داخلية وخارجية، قد تطيح النموذج نفسه الذي يفاخر به حزب العدالة والتنمية . أما سوريا فقد شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وصل إلى حد استخدام النظام للأسلحة الكيماوية ضد شعبه في حين برهنت بعض فصائل المعارضة التكفيرية عن همجية ووحشية نادرتين . ولكن رغم هذا المشهد القاتم ثمة إشارات ظهرت في هذا العام تشي برغبة دولية وإقليمية في التحرك صوب تسويات قد يشهدها العام المقبل، ذلك أن الأوضاع بلغت من الخطورة على الأمن والسلم الدوليين حداً أقنع الدول الكبرى بضرورة البحث عن مثل هذه التسويات، في ظل استحقاقات خطرة ستشهدها المنطقة .
من هذه الاستحقاقات الاستفتاء على الدستور المصري تمهيداً للانتخابات الرئاسية . فإذا تجاوزت مصر هذين الاستحقاقين، بأثمان يمكن تحملها، تكون قد نجحت في فرض خريطة الطريق والعودة التدريجية إلى مركزها المؤثر ودورها العربي القيادي . وإلا فإن المجهول ما ينتظرها مع تداعياته على المنطقة نظراً لأهمية مصر الجيوبوليتيكية والاستراتيجية .
لبنان الذي أمضى العام 2013 تقريباً من دون حكومة، والذي يعيش انقساماً داخلياً هو الأخطر منذ نهاية الحرب الأهلية في العام ،1990 ينتظر استحقاق الانتخابات الرئاسية الذي ينتهي في مايو/أيار المقبل وبعده الانتخابات النيابية . وعليه بالضرورة تشكيل حكومة في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة، وإلا فالفراغ الدستوري الذي يدخل معه البلد في مجهول تداعيات الأزمة السورية، وهو مجهول ينسحب على الأمن والمالية العامة والاقتصاد، بل على وجود البلد ووحدته . ولا ننسى المحكمة الدولية التي ستبدأ جلساتها العلنية في الشهر المقبل والتي سيكون لها أصداء عنيفة في الداخل اللبناني المنقسم حولها .
في الشهر المقبل هناك استحقاق مصيري متعلق ليس بالأزمة السورية فقط، ولكن بكل الأزمات المرتبطة بها وهو مؤتمر "جنيف-2" الذي إذا انعقد في موعده سيكون مؤشراً إيجابياً وخطوة على طريق الحلحلة رغم استحالة توصله إلى حل نهائي للأزمة . فإذا تأجل، فهذا مؤشر خطر إلى ابتعاد أفق الحل وإلى استمرار الصراع العسكري بأبشع مظاهره، مع استفحال أزمة اللاجئين السوريين وتأثيرها في دول الجوار . وفي الربيع المقبل يأتي الاستحقاق الرئاسي، فإذا أصرّ الرئيس الأسد على الترشح، مدعوماً من روسيا وإيران، مع العلم باستحالة إجراء الانتخابات خارج بعض الأحياء الدمشقية، فهذا دليل على أن النفق السوري سيكون طويلاً . وربما يتوصل الأمريكيون والروس، في اللحظة الأخيرة، إلى صيغة حل لهذا الاستحقاق فيضغطون على حلفائهم للقبول بها، ما قد يشكل منعطفاً إيجابياً يقود إلى مخرج من هذا النفق . ربما تكون هذه الصيغة تطبيق اتفاق "جنيف-1" القاضي بتشكيل حكومة انتقالية مع صلاحيات كاملة ولفترة محدودة وتأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما تسمح الظروف الأمنية .
في العراق أيضاً هناك انتخابات يتوقف عليها مصير رئيس الوزراء نوري المالكي الذي إذا أصرّ على البقاء في رئاسة الحكومة، فإن الوضع الأمني القائم سوف يستمر مع أزمة سياسية لا حلّ لها، وإذا نجح العراقيون في تشكيل حكومة جديدة من دونه، فقد تنفتح أبواب الأمل بحلول تدريجية للأزمة العراقية المفتوحة منذ الغزو الأمريكي له .
أما الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، فإنه يخضع لامتحان في الأشهر القليلة المقبلة، فإما أن يتحول إلى اتفاق نهائي، وإما أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء . الحالة الأولى تساعد على حلحلة أزمات العراق وسوريا ولبنان مع العلاقة الإيرانية السعودية، في حين أن الحالة الثانية تسهم في دفع المنطقة إلى المزيد من التأزم وربما الانفجار الكامل .
وينبغي ألا ننسى المفاوضات "الإسرائيلية" الفلسطينية التي هناك من يبشر بأنها سوف تنتهي ب"شيء ما"
هو اتفاق- إطار أي نوع من "أوسلو-2" يمنع أو يؤجل انفجار انتفاضة ثالثة ويمنح "إسرائيل" المزيد من الوقت لقضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإما يكون سبباً في انفجار الوضع الفلسطيني . إنه استحقاق مهم هو الآخر تقبل عليه المنطقة في الربع الأول من العام 2014 .
أقل ما يقال في العام الجديد، لاسيما في نصفه الأول، إنه سيدفع المنطقة العربية في أحد الاتجاهين: الانفراج أو الانفجار .
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/61f77f85-bcdd-40f8-b920-543dd0b252c9#sthash.lvJENHl4.dpuf


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.