كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«أف بي آي» يراقب وسائل التواصل الاجتماعي ويزرع مخبرين لتوريط مسلمين في قضايا إرهاب

ذكرت صحيفة «إندبندنت» أن مؤيدي تنظيم الدولة ينتظرون انتاجا ضخما لمؤسسة الفرقان الذراع الإعلامي لتنظيم الدولة الإسلامية. وقد أنتج هذا القسم معظم أشرطة الفيديو التي تحمل صورا عن قسوة التنظيم ووحشيته. كان أهم انتاج إعلامي له «صليل الصوارم».
وبحسب الثرثرات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي فسيكون الإنتاج الجديد على درجة عالية من التقنية وأطول من ناحية المدة الزمنية. وإن صدقت الشائعات التي رصدها مراقبون للثرثرات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي فإن هذا يعني مواصلة التنظيم حملته الدعائية القوية التي تهدف لجذب الأتباع وتجنيد الرجال والنساء على حد سواء. ورغم الإنطباع السائد على دعاية التنظيم من كونها وحشية ودموية إلا أن بعض الرسائل والتغريدات التي تكتبها نساء الدولة تحاول تقديم صورة عن حياة طبيعية في داخل «الخلافة».
وفي تقرير أعده آدم تيلور لصحيفة «واشنطن بوست» قدم صور تغريدات عن نساء عائدات من السوق وأخريات يجلسن في «بيك اب» يحملن السلاح وصورا تظهر حياة عادية تتحدث عن الطعام «بيتزا وبطاطا ودجاج مقلي» وتعليق «هذا موجود هنا أيضا». ونقلت الصحيفة عن ميا بلوم استاذة الدراسات الأمنية بجامعة ماساشوسيتس في لويل تعليقها على تغريدات وصور نساء «الخلافة» بأنها تهدف لدفع البنات الأجنبيات للإنضمام للتنظيم وتقديم رؤية غير واقعية عن الحياة في ظل التنظيم.
ومن جهة أخرى دفع الرجال أيضا كي ينضموا للمشروع الجهادي. والرسالة واضحة لهم «إن لم تحضروا إلى هنا فستضطر النساء لحمل السلاح». وتعبر تغريدات النساء عن جانب أكثر رفقا من تلك الأشرطة التي يقدمها القسم الإعلامي للتنظيم، ففيها صورة عن حياة عادية ومشروع «أمة» قيد الإنشاء مع أن الكثير من التقارير الصحافية والشهادات تؤكد أن تنظيم الدولة لم ينجح في بناء دولة الخلافة المثالية وتوفير الأمن والأمان لأكثر من 6 ملايين نسمة يعيشون في ظلها.
مجهولون
وفي جانب آخر فنحن أمام تنظيم نشط لديه القدرات لمواصلة حربه على الساحة القتالية الحقيقية وفي العالم الإفتراضي – «فيسبوك» و «تويتر» وما إلى ذلك. وأشارت دراسة العام الماضي أن عدد الحسابات التي قدمت الدعم لتنظيم الدولة على «تويتر» تجاوزت العام الماضي 48.000 عنوان.
وأنشأت وزارة الخارجية الأمريكية مركزا خاصا لمكافحة الإرهاب ومراقبة النشاطات الجهادية على الإنترنت. وبالإضافة لجهود الدول والحكومات التي تحاول شل نشاط الجهاديين على الإنترنت هناك مجموعات تأخذ على عاتقها أخذ القانون بيدها وملاحقة التنظيم حيث تقوم كما يقول ناشط يطلق على نفسه «الدكتور» بشل وتضييع وقت الجهاديين من خلال استهداف حساباتهم على التويتر.
وهذه المجموعة التي تستخدم كما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» أسماء مستعارة مثل «نادي صيد الدولة الإسلامية»، «انقر على تغريدتي» و «الدكتور» تقوم بالتنقيب في داخل التويتر عن حسابات يشبته بعلاقتها بتنظيم الدولة حيث يقومون بتجنيد أو يجمعون المال لصالحه. وتقول الصحيفة إن المجموعة التي تمثل عددا من الجماعات ذات الأجندات المختلفة ولكنها اتحدت من أجل تخريب جهود تنظيم الدولة واستخدامه البارع لوسائل التواصل الاجتماعي خاصة التويتر وهي جهود توازي الجهود الحربية الجارية في العراق وسوريا. وتعمل هذه المجموعة على ملاحقة وتحديد العنوان المشتبة به لوضعه في قائمة سوداء تمهيدا لحذفه ويقومون بتشجيع الآخرين على إخبار دائرة خرق شروط النشر في التوتير من أجل وقف الحساب وإغلاقه. وينقل التقرير عن «الدكتور» قوله «بشكل أساسي لا يقتصر عملنا على شل عملهم لنشر البروباغندا ولكن تضييع وقتهم».
وبعض هؤلاء «الهاكرز» يرتبطون بجماعة يطلق عليها «أنونوماس/مجهولون» وهي جماعة معروفة باستهداف الحكومات والشركات لتعطيل عملها أو من أجل الضحك والعبث «لالز» أما الآخرون فيقومون بجهودهم بشكل فردي. وما يجمع «الهاكرز» هو تعاملهم مع تنظيم الدولة باعتباره تهديدا غادرا. ومن بين الهاكرز هناك نساء يطلقن على أنفسهن «انونوميز/ مجهولات» حيث يقضين الوقت وهن يتابعن حسابات متعاطفة مع تنظيم الدولة. وتقول مستخدمة للتويتر وتطلق على نفسها «انقر على تغريدتي» «أقوم بهذا العمل بسبب المذابح التي ارتكبوها، وما أشاهده من عمل هذه الحفنة القذرة كل يوم يملأني غضبا».
وتقول الصحيفة إن الحملة لملاحقة تنظيم الدولة والجماعات الجهادية بدأ العام الماضي عندما وضع المتشددون صورا لقطع رؤوس الرهائن. ويقول خبراء درسوا حضور الجهاديين على الإنترنت أن زخم زخم الحملة زاد بعد عملية «شارلي إيبدو» في باريس بداية شهر كانون الثاني / يناير. ويركز الهاكرز في جهودهم على «تويتر» والذي يستقبل 500 مليون رسالة في اليوم ويتعرض لضغوط شديدة بسبب استغلال تنظيم الدولة له. ويقول خبراء الأمن السايبري ونواب في الكونغرس أن «تويتر» لم يعمل ما يكفي لوقف استغلال الجهاديين لهذا المرسل الإعلامي. ويقدر عدد الحسابات التي يستخدمها التنظيم بما بين 70.000 – 90.000 حساب. ويقول مايكل سميث «هناك استخدام ضخم للتويتر من قبل تنظيم الدولة».
وتقول الصحيفة أن حسابين تابعين لمجموعة الهاكرز (سينترال سيك) و (غوست سيك) قررا أخذ القانون بيديهما ونشرا هذا الشهر قائمة من 9.200 حساب قالا إن تنظيم الدولة يقوم باستخدامها لنشر دعايته. ويطلق البعض على المعركة بأنها بين (أنونوماس ضد داعش). ويدعو الهاكرز المستخدمين الآخرين للتويتر الإبلاغ عن حسابات يقولون إن التويتر لا يقوم بمنعها نظرا للزحام والاستخدام الكبير. وعندما يتم وقف حساب يقوم أعضاء المجموعة بالإحتفال على طريقتهم ( # تانغو داون). ولا يعرف عدد الحسابات التي يقومون بالإبلاغ عنها، وبالطريقة بنفسها ليس واضحة فاعليتها على تنظيم الدولة وقمع حركته على التويتر.
اختراق الجيش الأمريكي
وفي رد شركة «تويتر» على سؤال من الصحيفة حول من يأخذون القانون بأيديهم قالت «نقوم بمراجعة المواد التي يتم الإبلاغ عنها والبحث إن حدث خرق لقواعد النشر المتبعة لدينا والتي تمنع التهديد بالعنف ضد الآخرين». ولكن مع زيادة التركيز على تنظيم الدولة الإسلامية فقد تم وقف 2.000 حساب كل أسبوع. ويمكن أن يزيد خاصة أن «سينترال سيك» لديه 6.247 تابعا فيما يتبع «غوست سيك» 2.039. ويقول جي أم بيرغر الذي يتعاون مع معهد «بروكينغز» وأعد دراسة حول استخدام تنظيم الدولة للتويتر إن العمل الذي يقوم به «المجهولون» ربما يترك أثرا إلا انه من الصعب تحديده.
فيما يشكك آخرون بفاعلية ما يقومون به ويؤكدون أن تنظيم الدولة لديه آلاف الأتباع على التويتر. كما أن التنظيم لم يسكت للتهديدات والمحاولات لتهديد من يحاولون تعطيل عمله.
وكانت آخر جهوده وضع «قسم الهاكرز في تنظيم الدولة الإسلامية» بوضع أسماء وصور ل100 جندي أمريكي حيث قالت إنها اخترقت الجيش الأمريكي. وتقول نانسي يوسف، من موقع «دايلي بيست» «في الحقيقة لا يحتاج تنظيم الدولة للدخول إلى مواقع الجيش الأمريكي فثلثا الجنود الذين وردت أسماؤهم على قائمة تنظيم الدولة ظهرت على مواقع وزارة الدفاع الأمريكية التي صممت للترويج وتشجيع الإنضمام للجيش». وتقول إن معظم الجنود الذين وردت اسماؤهم تحدثوا عن تجربتهم في العراق وأفغانستان. وتقول إن النقاش الدائر في داخل دوائر مكافحة الإرهاب والأمن السايبري حول قدرة ومهارة المتطرفين الإسلاميين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وذكرت الكاتبة بمجموعة أخرى اسمها «هاكرز الخلافة» التي قالت إنها اخترقت مركز القيادة المركزية الأمريكية. وتعتقد الكاتبة أن اختراق وزارة الدفاع بدا وكأنه «خبطة» إعلامية ولكنه كان نتاجا لعملية بحث جيدة على غوغل. وترى الكاتبة أن قدرة التنظيمات الإسلامية على الدخول على مواقع الجيش الأمريكي قد تدفع المسؤولين التقليل من نشر المعلومات عن الحرب.
ويقول الموقع ان كل الجنود على «قائمة القتل» التي نشرها التنظيم ظهرت أسماؤهم في مواقع حكومية أخرى في الفترة ما بين 2007 – 2015. وفي غالب الأحيان ظهر مع الأسماء وصفا لما يقوم به الجنود ووظائفهم. وعن الكيفية التي حصل فيها التنظيم على عناوينهم يقول الموقع إن هناك عددا من المواقع العامة التي تقدم معلومات كهذه.
وعن الصور يرى الموقع أن التنظيم حصل عليها من مواقع وسائل التواصل الاجتماعي. ومع اعتقاد المسؤولين العسكريين أن ما فعلته وحدة الهاكرز في التنظيم لا يعتبر خرقا لكن مجرد ذكر أسماء الجنود ومعلوماتهم الشخصية جعل الكثير من الجنود يخافون على سلامتهم. ولهذا يقوم مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي) بالتحقيق في الكيفية التي حصل فيها الإختراق، وأشار مسؤولون أن بعض العناوين التي ذكرت غير صحيحة.
وقامت وزارة الدفاع/ البنتاغون بإبلاغ الجنود الذين وردت أسماؤهم في القائمة. ونقل عن مسؤول قوله «لا توجد أدلة عن تهديدات مرتبطة بالقائمة».
ملاحقة الجهاديين
وبمناسبة الحديث حول الجهاديين وتنظيم الدولة الإسلامية. نشرت مجلة «نيوريبابلك» تقريرا حول العمليات التي يقوم بها «أف بي أي» للإيقاع بمن يرى أنهم معجبون بالجهاديين. ويشير إلى جورادن نيكول فير التي التقت في آب/ أغسطس 2013 شخصا اعتقدت أنه صديق قرب أوستن في تكساس. وكان موضوع الحديث هو زوجها مايكل وولف الذي قالت إنه يرغب بالسفر إلى سوريا «وهو مستعد للموت من أجل دينه»، «وهو مستعد للموت من أجل شيء ولقضية». ولم تكن تعرف فير أنها كانت تتحدث مع عميل سري للأف بي أي. وواصلت خلال الاشهر العشرة التالية الحديث هي وزوجها مع عميلين ل»أف بي أي» دون أن يعلما وتحدثا عن خطط للسفر إلى سوريا وهو ما قاد في تموز (يوليو) 2014 لاعتقال وولف ووجهت له تهم مساعدة الإرهاب، تحديدا محاولة السفر والإنضمام لتنظيم الدولة.
ويعتبر وولف واحدا من 26 شخص فشلوا في السفر إلى سوريا حسب تقرير أعده مركز «تراينغل للإرهاب وأمن الوطن»، ومعظمهم كان يحاول الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية أو فروع القاعدة في اليمن وسوريا. وكان جيمس كلابر، مدير وكالة الأمن القومي قد قال إن هناك 180 شخصا نجح بالوصول إلى سوريا. ويعبر المسؤولون عن مخاوفهم من العنف المحلي ومن يسمون الذئاب الوحيدة ممن يشكلون تهديدا على الأمن القومي.
وقد أخبر كلابر لجنة في الكونغرس الشهر الماضي أن «العنف المتطرف النابع من الداخل يمثل تهديدا متزايدا على أمن البلاد». وعبر مدير أف بي أي، جيمس كومي عن نفس المخاوف حيث تحدث أمام لجنة أخرى في الكونغرس «إن التهديد النابع من التطرف المحلي يعتبر مصدر قلق خاص».
ويشير كاتب المقال جون نيفيل أن شبكات التلفزة عادة ما تكرر ما يقوله المسؤولون بدون تمحيص. فقد نقلت شبكة «إي بي سي» عن مسؤول لم تذكر اسمه معلقا على قضية وولف قوله إن «الشبان والشابات العائدون للتو من سوريا حيث تلقوا تدريبات على عمليات قاتلة سيعيثون فسادا في البلاد». ويرى الكاتب أن أف بي أي قد حول عملياته من فرض النظام إلى مكافحة الإرهاب. وتصل ميزانيته السنوية 3.3 مليار دولار، وعليه فحالات مثل وولف تساعده على تبرير المال الذي أنفقه. ولكن فحصا قريبا لقضية وولف وعدد آخر من الحالات تثير أسئلة حول التهديد الذي يمثله هؤلاء على أمن البلاد.
ويرى الكاتب أن «أف بي آي» يخلط بين الجهاديين المعجبين بالحركات الجهادية على وسائل التواصل الاجتماعي والتهديد الحقيقي للأمن القومي من أجل بناء حالات. ويعتمد أف بي أي على عملاء ومخبرين يدفع لهم. وتسهم تقاريرهم بمساعدة أف بي أي على تقديم نفسه كمؤسسة قادرة على منع الهجمات الإرهابية. وهي مهمة أصبحت صعبة بسبب الطريقة التي يتصرف فيها عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي والشكوك التي بذرها داخل المجتمعات. وفي حالة وولف تكشف أوراق المحاكمة أنه لم يكن متأكدا من قراره خاصة أن تأمين التذكرة والمال لشرائها كان العائق الوحيد. وهو الآن يواجه 15 عاما سجن بعد اعترافه.
ويقول الكاتب إن أف بي أي اعتمد منذ هجمات أيلول/سبتمبر 2001 على مخبرين لخلق مؤامرات. فمن بين 509 متهم بقضايا إرهاب هناك 243 كانت لهم علاقة بمخبري أف بي آي. فيما تم استهداف 158شخصا في عمليات مفبركة وذلك حسب تريفور أرونسون الذي درس مكتب التحقيقات الفدرالي وعملياته. وفي عدد من الحالات قام المخبرون التابعون للمكتب بتزوير خطط سفر من أجل اعتقال الاشخاص المستهدفين. وفي كل الحالات تم توريط الشخص بعمل غير قانوني بعد ظهور المخبر ومحاولته إقناع الأشخاص بفكرة السفر.
ويشير لاعتقال ثلاثة أشخاص من بروكلين في نيويورك الشهر الماضي حيث تم توريطهم بهذه الطريقة. ورغم انتقاد جماعات الحريات المدنية استخدام المخبرين السريين لتوريط مسلمين إلا أنه لم يتم منع أف بي آي من ممارسته. وينقل الكاتب عن نورين شاه من أمنستي أنترناشونال في الولايات المتحدة قولها «لا يمكن لأف بي آي التعامل مع الإرهاب وحالاته باعتبارها مختلفة عن بقية الحالات ويستخدم العملاء والمخبرين لتصنيع جريمة».
ويرى الكاتب أن الشرطة الأمريكية تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي كمدخل لصناعة الإتهامات. ويقوم مكتب التحقيقات بمراقبة النشاطات على وسائل التواص الاجتماعي خاصة مع براعة تنظيم الدولة الإسلامية في استخدامها.
وكما قال كومي «فقد أثبت التنظيم أنه خطير وذو كفاءة في استخدام هذه الوسيلة لنشر استراتيجيته الشائنة». ولكن أف بي آي يكون سببا في توريط أشخاص مثل مفيد الفقيه الذي اعتقل في إيلول/سبتمبر 2014 بتهمة إرسال مال لشخص في اليمن كي يساعده في السفر إلى سوريا ولمحاولته مساعدة شخصين من نيويورك السفر.
ولكن الفقيه لم يتصرف إلا بعد أن كان مخبر في أف بي أي يعمل عليه منذ عام. ففي بداية عام 2013 أبلغ مخبر كان يعمل مع الشرطة منذ عام 2000 عن تغريدات الفقيه التي يرسلها عبر التويتر. وكافأه أف بي آي بمبلغ 21.000 دولار. وليس واضحا كيف تحول الفقيه من معجب على التويتر لمجند لتنظيم الدولة. وكافأ أف بي آي مخبرا آخر بمبلغ 7.000 دولار لأنه عمل على إقناع الفقيه كي يقدم دليلا ديينا على أن استهداف الجنود العائدين من الخارج.
وفي حالة أخرى دفع أف بي آي لمخبر كي يوقع بنكولاس تيسونات الذي كتب على أنستغرام إنه يكره أمريكا ويتمنى لها الانهيار. وأخبر تيسونات أنه يريد السفر إلى سوريا لكن ليس لديه فكرة عن كيفية السفر إلى هناك. وعندما سأله المخبر عن الفصيل الذي سينضم إليه أجاب «أحب تنظيم الدولة» لكنه لم يعرف ماذا يعني الرمز «الدولة الإسلامية وكل هذا الهراء، الدولة الإسلامية للشام». وفي حالة باسط جاويد شيخ فقد ظن أنه سيسافر إلى سوريا للتزوج من ممرضة مع جبهة النصرة. لكن القاضي وجد أنه لا يستطيع المثول أمام المحكمة. ويرى الكاتب أن من كانوا سيتحولون إلى جهاديين لم يكونوا سوى جهاديين عاثري الحظ أكثر من كونهم إرهابيين.
المصدر: القدس العربي 26/3/2015م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.