كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع السيوطي حول خصائص يوم الجمعة (2-3)

هذا مؤلف قيم للعلامة جلال الدين السيوطي، (849 ه/1445 م-911 ه/1505 م) أحد كبار علماء المسلمين ومن أكثرهم تأليفا. وقد تحدث في هذه الرسالة عن يوم الجمعة وخصائصها فجمع فيها مائة خاصية مدعومة بالأدلة من الحديث والآثار ذكرا صحتها اوضعفها.
الحادية والخمسون: أنه يوم المزيد
أخرج الشافعي في الأم، عن أنس قال: " أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه؟ قال: هذه الجمعة. فُضّلت بها أنت، وأمتك، فإن الناس لكم فيها تبعٌ. اليهود، والنصارى. ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير، إلا استُجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، وما يوم المزيد؟ قال: إن ربك اتخذ في الفردوس وادياً أفيَح. فيه كتب مسك، فإذا كان يوم الجمعة، أنزل الله فيه ناساً من الملائكة، وحوله منابر من نور، عليها مقاعد النبيين، وحُفت تلك المنابر، بكراسي من ذهب، مُكللة بالياقوت، والزبرجد. عليها الشهداء، والصديقون، ثم جاء أهل الجنة، فجلسوا من ورائهم على تلك الكتب. فيقول الله: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي، فسلوني أُعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة، لما يعطيهم فيه ربهم من الخير " . وله طرق عن أنس، وفي بعضها: " إنهم يمكثون في جلوسهم هذا إلى مقدار منصرف الناس من الجمعة، ثم يرجعون إلى غرفهم " . أخرجه الآجُريّ في كتاب الرؤية.
وأخرج الآجري في كتاب الرؤية، عن أبي هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة إذا دخلوها، نزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة، من أيام الدنيا، فيزورون، فيبرز الله لهم عرشه، ويبتدئ لهم في روضة من رياض الجنة، وتوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم، وما فيهم أدنى، على كثبان المسك، والكافور، وما يرون أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً " الحديث وفيه: الرؤية، وسماع الكلام، وذكر سوق الجنة.
وأخرج أيضاً عن أبن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة يزورون ربهم عزّ وجلّ في كل يوم جمعة في رمال الكافور، وأقربهم منه مجلساً، أسرعهم إليه يوم الجمعة، وأبكرهم غدواً " .
الثانية والخمسون: أنه مذكور في القرآن
دون سائر أيام الأسبوع قال تعالى: (إذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ).
الثالثة والخمسون: أنه الشاهد والمشهود في الآية وقد أقسم الله به
أخرج ابن جرير، عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: (وَشَاهِدٍ، وَمَشْهُودٍ) . قال: " الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة " .
وأخرج حميد بن زنجويه، في فضائل الأعمال، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، ما طلعت شمس، ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة " .
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس قال: " الشاهد الإنسان، والمشهود يوم الجمعة " .
وأخرج عن ابن الزبير، وابن عمر، قال: " يوم الذّبح، ويوم الجمعة " .
وأخرج عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود، تشهده الملائكة " .
الرابعة والخمسون: أنه المُدّخر لهذه الأمة
روى الشيخان، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن الآخرون، السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبعٌ. اليهود غداً، والنصارى بعد غدٍ " .
ولمسلم عن أبي هريرة، وحذيفة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أضلّ الله عن الجمعة، مَن كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة " .
الخامسة والخمسون: أنه يوم المغفرة
أخرج ابن عديّ، والطبراني في الأوسط بسند جيد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تبارك، وتعالى، ليس بتارك أحداً من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له " .
السادسة والخمسون: أنه يوم العتق
أخرج البخاري في تاريخه، وأبو يعلى، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يوم الجمعة، وليلة الجمعة، أربع وعشرون ساعة، ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا النار " .
وأخرجه ابن عدي، والبيهقي في الشعب بلفظ: " إن لله في كل جمعة ستمائة ألف عتيق " .
السابعة والخمسون:فيه ساعة الإجابة
روى الشيخان، عن أبي هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها " .
ولمسلم عنه: " إن في الجمعة لساعة، لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه. هي ساعة خفية ".
وقد اختلف أهل العلم من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم في هذه الساعة على أكثر من ثلاثين قولاً:
1 - فقيل: إنها رُفعت. أخرج عبد الرزاق، عن عبد الله مولى معاوية، قال: قلت لأبي هريرة: إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يُستجاب فيها رُفعت. فقال: كذب من قال ذلك.
قلت: فهي في كل جمعة قال: نعم.
2 - وقيل: إنها في جمعة واحدة من كل سنة. قاله كعب الأحبار لأبي هريرة، فردّه عليه فرجع إليه. أخرجه مالك، وأصحاب السنن.
3 - وقيل: إنها مخفية، في جميع اليوم، كما أخفيت ليلة القدر في العشر. أخرجه ابن خزيمة، والحاكم، عن أبي سلمة. قال: سألت أبا سعيد الخدري، عن ساعة الجمعة، فقال: " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: قد أُعلمتها، ثم أُنسيتها، كما أُنسيت ليلة القدر " .
وأخرج عبد الرزاق، عن كعب قال: " لو أن إنساناً قسم جمعته في جمع، لأتى على تلك الساعة " . قال ابن المنذر: معناه أنه يبدأ فيدعوا في جمعة من أول النهار، إلى وقت معلوم، ثم في جمعة يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر، حتى يأتي على آخر النهار.
والحكمة في إخفائها بعث العباد على الاجتهاد في الطلب، واستيعاب الوقت بالعبادة.
4 - وقيل: إنها تنتقل في يوم الجمعة، ولا تلزم ساعة بعينها. ذكرهبعضهم احتمالاً، وجزم به ابن عساكر، وغيره، ورجّحه الغزالي، والمحبّ الطبري.
5 - وقيل: هي عند أذان المؤذن لصلاة الغداة. أخرجه ابن شيبة عن عاشة.
6 - وقيل: من طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس. رواه ابن عساكر عن أبي هريرة.
7 - وقيل: عند طلوع الشمس. حكاه الغزالي.
8 - وقيل: أول ساعة بعد طلوع الشمس. حكاه الجيلي، والمحب الطبري، شارحاً التنبيه.
9 - وقيل: في آخر الساعة الثالثة من النهار. لحديث أبي هريرة مرفوعاً: " وفي آخر ثلاث ساعات منه، ساعة من دعا الله فيها استجيب له " أخرجه أحمد.
10 - وقيل: إذا زالت الشمس. حكاه ابن المنذر، عن أبي العالية، ورواه عبد الرزاق عن الحسن، وروى ابن عساكر، عن قتادة. قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس، قال ابن حجر: وكأن مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة، وابتداء دخول الجمعة. والأذان، ونحو ذلك.
11 - وقيل: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة. أخرج ابن المنذر، عن عائشة قالت: " يوم الجمعة مثل يوم عرفة، فيه تفتح أبواب السماء، وفيه ساعة، لا يسأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاه. قيل: أيةُ ساعة؟ قالت: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة " .
12 - وقيل: من الزوال إلى مصير الظلّ ذراعاً. أخرجه ابن المنذر، عن أبي ذر.
13 - وقيل: إلى أن يخرج الإمام، حكاه القاضي أبو الطيب.
14 - وقيل: إلى أن يدخل في الصلاة، حكاه ابن المنذر، عن أبي السَّوَّار العدويّ.
15 - وقيل: من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه الدِّزمانيّ. في نكت التنبيه.
16 - وقيل: عند خروج الإمام. رواه ابن زنجويه، عن الحسن.
17 - وقيل: ما بين خروج الإمام إلى أن تُقام الصلاة، رواه ابن المنذر، عن الحسن، والمروزي، في كتاب الجمعة، عن عوف بن حضيرة.
18 - وقيل: ما بين خروجه إلى انقضاء الصلاة. رواه ابن جرير، عن أبي موسى، وابن عمر موقوفاً، وعن الشعبي.
19 - وقيل: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. رواة ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن الشعبي.
20 - وقيل: ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة. رواه ابن زنجويه، عن ابن عباس.
21 - وقيل: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة. روى مسلم وأبو داو، من حديث أبي موسى الأشعري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هي ما بين أن يجلس الإمام، إلى أن تنقضي الصلاة " . قال ابن حجر: وهذا القول، يمكن أن يتحد مع اللذين قبله.
22 - وقيل: من حين يفتتح الخطبة حتى يفرغها. رواه ابن عبد البر. بسند ضعيف، عن ابن عمر مرفوعاً.
23 - وقيل: عند الجلوس بين الخطبتين، حكاه الطَّيبي.
24 - وقيل: عند نزول الإمام من المنبر. رواه ابن المنذر، عن أبي بُردة.
25 - وقيل: عند إقامة الصلاة. رواه ابن المنذر، عن الحسن. وروى الطبراني بسند ضعيف، عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: " يا رسول الله. أفتِنا عن صلاة الجمعة؟ قال: فيها ساعة لا يدعو العبد فيها ربه إلا استجاب له، قلت: أيةُ ساعة هي يا رسول الله؟ قال: ذلك حين يقوم الإمام " .
26 - وقيل: من بين إقامة الصلاة، إلى تمام الصلاة. لحديث الترمذي وحسنه، وابن ماجه، عن عمرو بن عوف: " قالوا: " أية ساعة أية ساعة يا رسول الله؟ قال: حين تقام الصلاة، إلى الانصراف منها " . ورواه البيهقي في الشعب بلفظ: " ما بين أن ينزل الإمام من المنبر، إلى أن تنقضي " .
27 - وقيل: هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة. رواه ابن عساكر عن ابن سيرين.
28 - وقيل: من صلاة العصر، إلى غروب الشمس، رواه ابن جرير، عن ابن عباس مرفوعاً. والترمذي بسند ضعيف، عن أنس بن مالك مرفوعاً: " التمسوا الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة بعد العصر، إلى غيبوبة الشمس " . ولابن منده، عن أبي سعيد مرفوعاً: " فالتمسوا بعد العصر أغفَلُ ما يكون الناس " .
29 - وقيل: في صلاة العصر. رواه عبد الرزاق، عن يحيى بن إسحاق بن أبن طلحة. مرفوعاً، مرسلاً .
30 - وقيل: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار. حكاه الغزالي.
31 - وقيل: من حين تَصفَر الشمس إلى أن تغيب. رواه عبد الرزاق، عن طاوس.
32 - وقيل: آخر ساعة بعد العصر وأخرجه أبو داود، والحاكم، عن جابر مرفوعاً. ولفظه: " فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر " . وأخرج أصحاب السنن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، فقال كعب: ذلك في كل سنة يوم. فقلت: بل في كل جمعة. فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته، فقال: قد علمت أية ساعة هي. آخر ساعة في يوم الجمعة. فقلت: كيف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي. وتلك الساعة لا يصلّى فيها؟ فقال: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جلس مجلساً ينتظر الصلاة، فهو في صلاة . قلت: بلى. قال: فهو ذاك " .
وفي الترغيب للأصفهاني، من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: " الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، آخر ساعة من يوم الجمعة، قبل غروب الشمس، أغفل ما يكون عنه الناس " .
33 - وقيل: إذا تدلى نصف الشمس للغروب. أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، عن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم: " أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أية ساعة هي؟ قال: إذا تدلى نصف الشمس للغروب " .
فهذه جملة الأقوال في ذلك. قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها، حديث أبي موسى في مسلم. وأشهر الأقوال فيها، قول عبد الله بن سلام. قال ابن حجر: وما عداهما. إما موافق لهما، أو لأحدهما، أو ضعيف الإسناد، أو موقوف. استند قائله إلى اجتهاد، دون توقيف. ثم اختلف السلف. أي القولين المذكورين أرجح؟ فرجح كلاً مرجحون، فرجح حديث أبي موسى: البيهقي: وابن العربي، والقرطبي.
وقال النووي: إنه الصحيح، أو الصواب.
ورجح قول ابن سلام: أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وابن عبد البر، وابن الزملكاني، من الشافعية.
قلت وههنا أمر: وذلك أن ما أورده أبو هريرة على ابن سلام، من أنها ليست ساعة صلاة. وارد على حديث أبي موسى أيضاً. لأن حال الخطبة ليست ساعة صلاة، ويتميز ما بعد العصر، بأنها ساعة دعاء. وقد قال في الحديث: يسأل الله شيئاً. وليس حال الخطبة ساعة دعاء، لأنه مأمور فيها بالإنصات، وكذلك غالب الصلاة، ووقت الدعاء منها. إما عند الإقامة، أو في السجود، أو التشهد، فإن حمل الحديث على هذه الأوقات اتضح. ويحمل قوله، وهو قائم يصلي، على حقيقته في هذين الموضعين، وعلى مجازه في الإقامة. أي يريد الصلاة. وهذا تحقيق حسن، فتح الله به، وبه يظهر ترجيح رواية أبي موسى، على قول ابن سلام، لإبقاء الحديث على ظاهره. من قوله: " يصلي، ويسأل " فإنه أولى من حمله على انتظار الصلاة، لأنه مجاز بعيد، وموهم أن انتظار الصلاة يشترط في الإجابة، ولأنه لا يقال، في منتظر الصلاة: قائم يصلي، وإن صدق، أنه في صلاة، لأن لفظ قائم يشعر بملابسة الفعل، والذي استخير الله، وأقول به من هذه الأقوال: أنها عند إقامة الصلاة، وغالب الأحاديث المرفوعة، تشهد له. أما حديث ميمونة، فصريح فيه، وكذا حديث عمرو بن عوف، ولا ينافيه حديث أبي موسى، لأنه ذكر: أنها فيما بين أن يجلس الإمام، إلى أن تنقضي الصلاة، وذلك صادق بالإقامة، بل منحصر فيها، لأن وقت الخطبة ليس وقت صلاة، ولا دعاء، ووقت الصلاة، ليس وقت دعاء في غالبها، ولا يظن أنه أراد، استغراق هذا الوقت قطعاً، لأنها ساعة خفيفة بالنصوص، والإجماع، ووقت الخطبة، والصلاة متسع. وغالب الأقوال المذكورة بعد الزوال، أو عند الأذان، تحمل على هذا، فترجع إليه، ولا تتنافى، وقد أخرج الطبراني، عن عوف بن مالك الصحابي، قال: " إني لأرجو أن تكون ساعة الإجابة في إحدى الساعات الثلاث: إذا أذن المؤذن، وما دام الإمام على المنبر، وعند الإقامة " وأقوى شاهد له. حديث الصحيحين " وهو قائم يصلي " فأحمل: " وهو قائم " على القيام للصلاة عند الإقامة. و " يصلي " على الحال المقدرة، وتكون هذه الجملة الحالية، شرطاً في الإجابة، فإنها مختصة، بمن شهد الجمعة، ليخرج من تخلف عنها. هذا ما ظهر لي في هذا المحل من التقدير. والله أعلم بالصواب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.