رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقالات: الإسلام والإرهاب

لم يكتف بعض الكتاب والمفكرين الغربيين بما تبذله حكوماتهم من جهد للبحث عن من قاموا بعملية 11سبتمبر وعقابهم، ولم يرو غليلهم ما حدث من هجوم شرس على أفغانستان والعراق ، بل بدؤوا يبحثون عن ما يسمونه بالأسباب الفكرية الجذرية لذلك الحدث الذي أطلقت عليه صفة الإرهاب، فادعى بعضهم أنها تكمن في التعاليم الإسلامية، ولا سيما ما يسمى بالوهابية. وتبين هذه المقالة أن هذه دعوى باطلة.
يدل على بطلان هذا الزعم أمران:
أولهما كما ذكر بعض المنصفين من الكتاب الغربيين أن كراهية الغرب، والاعتداء عليه ليس قاصرا على بعض الجماعات الإسلامية، بل هو أمر يشاركهم فيه أصحاب حضارات أخري يقول أحدهم في مقال له بجريدة نيويورك تايمز " إن نوع الاعتداء الجريء العنيف الذي نربطه الآن بالإسلاميين كان بدلاً عن ذلك مرتبطا منذ قرون بأماكن مثل اليابان وكوريا والصين" ثم يقول "والمسلمون ليسوا محتكرين للتكتيكات الانتحارية."[1] ويذكرهم بعضهم بأن جماعات أمريكية نصرانية أصيلة قامت بأول عمل إرهابي كبير على الولايات المتحدة.
وثانيهما: أنه حين يُعرَّف الإرهاب تعريفاً صحيحاً يربطه بالظلم والعدوان والإجرام، فإن الإسلام أبعد شيء عنه كما سنبين.
لكن المشكلة أن كلمة الإرهاب في استعمالها الحديث كلمة غامضة لا يتفق الناس على معنى محدد لها. فلنبدأ إذن باستعراض بعض تعريفات الإرهاب ومناقشتها، وبيان فضل المفهوم الإسلامي عليها.
تعريف الإرهاب
تقول جماعة أمريكية معنية بدراسة الإرهاب[2]
إن الإرهاب بطبيعته أمر يصعب تعريفه ... ... حتى حكومة الولايات المتحدة لم تستطع أن تتفق على تعريف واحد. فالمثل السائر يقول إن الإرهابي عند شخص هو مناضل من أجل الحرية عند شخص آخر.
تعرف موسوعة Encarta الالكترونية الأمريكية الإرهاب بأنه
استعمال العنف، أو التهديد باستعمال العنف، من أجل إحداث جو من الذعر بين أناس معينين. يستهدف العنف الإرهابي مجموعات اثنية أو دينية، أو حكومات، أو أحزاب سياسية، أو شركات، أو مؤسسات إعلامية.
أما الكُنغرس الأمريكي فيعرف الإرهاب بأنه "عنف واقع عن قصد وترو وبدوافع سياسية تستهدف به منظمات وطنية، أو عملاء سريون جماعة غير محاربة يقصد منه في الغالب التأثير على مستمعين أو مشاهدين [3]
وأما وكالة التحقيقات الفدرالية F.B.I. فتقول عن الإرهاب إنه
استعمالٌ أو التهديد باستعمال غير مشروع للعنف ضد أشخاص أو ممتلكات لتخويف أو إجبار حكومة أو المدنيين كلهم او بعضهم لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية.[4]
في هذه التعريفات كلها خلل أساس هو نسيانها أو تناسيها للمعنى اللغوي الأصلي للكلمة وهو معنى تتفق عليه الكلمتان الإنجليزية والعربية.
يقول لنا أحد قواميس اللغة الإنجليزية إن كلمة terror تعني"استعمال العنف لتحقيق أغراض سياسية ثم يعطينا على هذا الاستعمال مثلا بجملة تقول " إن حركة المقاومة بدأت حملة من العنف terror ضد قوات الاحتلال."[5] فالإرهاب إذن قد يكون أمراً مشروعاً ومحموداً. وبهذا المعنى المحمود المشروع استعملت الكلمة في القرآن الكريم. قال تعالى
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال: 60]
فكلمة الإرهاب هي إذن ككلمات القتال والحرب قد تدل على معنى محمود كما قد تدل على معنىُ مذموم بحسب نوع الإرهاب أو القتل أو الحرب. وعليه فلكي تؤدي المعنى المذموم الذي يراد لها أن تؤديه في الاستعمال الذي بدأ يشيع الآن، فلا بد من تقييدها بوصفٍ مثل العدواني أو الظالم. هذا أمر لازم ولا سيما للمسلمين. إنه لا يجوز أبداً أن نحصر كلمة الإرهاب في المعنى المذموم ما دام كتاب ربنا قد دل على أنها يمكن أن تستعمل بمعنى محمود.
لذلك أعود فاقترح أن نقيد المعنى المذموم للإرهاب بأنه الإرهاب العدواني. وآنذاك سيكون معناه الأساس واضحاً. أما الزيادات التي تجعل التعريف اصطلاحياً فيبدو أنه ليس من الصعب الاتفاق عليها، ولا سيما إذا قلنا كما يقول بعض دارسي الإرهاب في الولايات المتحدة إن التعريفات الاصطلاحية تختلف باختلاف الغاية منها. فتعريف الكنغرس يقصد منه إحصاء العمليات الإرهابية في العالم، وتعريف وكالة الاستخبارات يقصد منه تتبع المعتدين على الولايات المتحدة. نعم سيبقى هنالك اختلاف في ما يعد مشروعاً وما لا يعد. لكن هذا أمر يرجع إلى ثقافات الناس وأديانهم وفلسفاتهم، وهي أمور يمكن أن يدور فيها حوار عقلاني راشد. فمهمتنا إذن باعتبارنا مسلمين أن نبين للعالم ما الذي نعده إرهابا عدوانيا، وكيف نقي الناس شر هذا العدوان.
من العناصر التي لا بد من إضافتها إلى المعنى اللغوي كي يصير اصطلاحاً:
تحديد نوع القائمين بالارهاب ومع أن الناس يتكلمون أحيانا عن إرهاب الدولة إلا هنالك شبه إجماع على أن المقصود بالارهاب في المعنى الاصطلاحي هو ما تقوم به منظمات وجماعات لا حكومات.
تحديد من يقصدون بالعنف. وفي هذا اختلاف فبينما يرى البعض أن يحصر معنى الإرهاب في العنف الذي يقصد به إصابة أهداف أو جماعات غير عسكرية يرى بعضهم أن يكون شاملا لهذا كله.
تحديد الغرض منه وهو كونه وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية.
نستطيع الآن وفي ضوء هذا الشرح لمفهوم الإرهاب أن نتبين موقف الإسلام منه
العلاج الإسلامي لمشكلة الإرهاب
فنقول إذن وبالله التوفيق إن الإسلام هو أبعد شيء عن إرهاب الناس وترويعهم وقتلهم. إنه حين يفعل ذلك ببعضهم إنما يفعله ردا على عدوانهم أو إيقافا له أو عقابا على جرم ارتكبوه. وأن هذا الدين لا يكتفي بإدانة الإرهاب العدواني بل يتعدى ذلك إلى وضع وسائل لعلاجه. فهويعالجه علاجاً نفسيا علميا، وعلاجا تنظيميا، وعلاجا عقابيا، وعلاجا إصلاحيا.
العلاج النفسي العلمي
العلاج النفسي هو العلاج الأساس وذلك لأن أعمال الناس خيرها وشرها إنما مبعثه تصوراتهم ومعتقداتهم وقيمهم وعلومهم. فالإسلام يعالج كل أنواع الظلم البشري بهداية الناس إلى الإيمان بالله تعالى الذي هو أساس كل خير فيها، والذي هو أهم مكون للفطرة التي فطر الله الناس عليها. فإذا ما ذاقت النفس حلاوة الإيمان سهل عليها العمل بالطاعات واجتناب المنهيات.
ثم تأتي العبادات التي هي أقوى داعم للإيمان، وأهمها الصلاة " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر"
فإذا ما تهيأ القلب هكذا لاستقبال أوامر الله ونواهيه، جاءته الأوامر التي تفصل له أعمال الخير كي يأتيها وتفصل له أعمل الشر كي يجتنبها. الهدى الإلهي المتمثل في هذه الأوامر والنواهي شامل لكل شأن من شؤون الحياة الإنسانية بما في ذلك شأن الإرهاب والقتال فنحن مأمورون بأن يكون جهادنا الشامل للإرهاب والقتال خالصا لإعلاء كلمة الله تعالى، وأن يكون لذلك في حدود القيم الرفيعة التي يحبها الله تعالى، وأن لا يتجاوزها إلى الوقوع في ما لا يرضي الله عز وجل من الظلم والبغي والكذب والغش والغدر، واتباع أهواء الغضب والانتقام للنفس، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ و لا الْهَدْيَ وَ لا الْقَلائِدَ وَ لا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَ لا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العقاب ) [المائدة: 2]
مما قاله الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية "أي ولا يحملنكم بغض من كانوا صدوكم عن المسجد الحرام وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا، بل احكموا بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد... فإن العدل واجب على كل أحد في كل أحد في كل حال. قال بعض السلف ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. والعدل به قامت السماوات والأرض."
هذ الموقف الإسلامي الداعي إلى العدل وإلى عدم العدوان ليس موقفا تكتيكيا مؤقتا وإنما هو موقف نابع من أصل هذا الدين وطبيعته، وذلك:
أولا: لأن هذا الدين كغيره من أديان الحق التي بعث بها رسل الله تعالى إنما هو دعوة إلى تعريف الناس بربهم وهدايتهم إلى عبادته، وأن يعيشوا بهذه العبادة سعداء في هذه الحياة الدنيا، وفي الدار الآخرة.
ثانيا: لكن الاهتداء الحقيقي أمر قلبي لا يجدي معه ترويع أو تهديد بإلحاق أذى أو بقتل، وإنما الذي يجدي معه لمن كان مستعدا للهداية أن يعرف الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة يستيقنها قلبه.
ثالثا: ولذلك كانت المهمة الأولى لرسل الله جميعا بما فيهم رسولنا الكريم ومهمة أتباعهم الراشدين من بعدهم هي تبليغ هذا الحق تبليغا بينا، والمجادلة عنه بالحجج والبراهين التي تزهق كل شبهة تثار حوله. وعليه كان الجهاد الأول والدائم هو الجهاد بالقرآن. قال تعالى: وجاهدهم به جهادا كبيرا
رابعا: ولهذا كان للمتسبب في هداية إنسان إلى هذا الحق أجر عظيم دونه أجر قتله حتى حين يكون القتل مشروعا. روى البخاري رضي الله عنه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ فَقَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم
قال ابن حجر في الفتح معلقا على هذا الحديث:
يؤخذ منه أن تألف الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله
خامسا: وبما أن حال السلم حال أدعى إلى الاستماع والنظر والتفكر في الإسلام حين يعرض على من لم يسلم فإنها مفضلة في الإسلام على حال الحرب. قال تعالى:
وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله.
وسمى الله تعالى صلح الحديبية فتحا. فأي فتح كان؟ يجيبنا الزهري بقوله
فما فُتِحَ في الإسلام فتح قبله كان أعظم من فتح الحديبية، إنما كان القتال حيث التقى الناس. ولما كانت الهدنة، ووضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلّم بعضهم بعضاً، والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، ولم يُكلّم أحد بالإسلام يعقل شيئاً في تلك المدة إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر[6]
قال ابن حجر مؤيداً الزهري:
فإن الناس لأجل الأمن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير، وأسمع المسلمون المشركين القرآن، وناظروهم على الإسلام، جهرة آمنين، وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك إلا خفية.[7]
وقال ابن هشام أيضاً مؤيداً للزهري:
ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم خرج في الحديبية في ألف وأربعمائة، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف.[8]
نستخلص من كلام هؤلاء العلماء الثلاثة أن الفتح تمثل أساساً في كثرة عدد من دخلوا في الإسلام بسبب الصلح.
قد يسأل سائل: إذا كان السلم والصلح والموادعة هي خيار الإسلام فلماذا إذن يدعو إلى إعداد القوة الحربية ولماذا إذن يدعو للجهاد القتالي ويجعل للمجاهدين تلك الدرجات العالية التي نعرفها؟ الجواب يسير: إن الله تعالى الذي خلق الخلق يعلم أن بعضهم لا يكتفي بالكفر بالحق، بل إنه ليكرهه ويكره المستمسكين به ويبذل أقصى ما في وسعه لعدم انتشاره. لا بد للحق إذن من قوة مادية تحميه وتحمي المستمسكين به من مثل هذا العدوان. فالجهاد إنما شرع لمحاربة المعتدين، بل وحتى لمحاربة البغاة من مسلمين.
لكن الإسلام يضع حتى لمثل هذا القتال المشروع من الضوابط الخلقية ما لا يضعه الفكر الغربي لما يسميه بالحرب العادلة. من ذلك:
الأمربالعدل حتى مع الأعداء وعدم العدوان عليهم
وأنهم لا يقاتلون أو يقتلون بسبب كفرهم بل بسبب عدوان المعتدي منهم على الدين الحقِ، أو على المستمسكين به.
تشجيع المقاتلين على قبول السلم والمسارعة إلى قبوله إذا ما عرضوه.
عدم الغدر
العلاج التنظيمي
إن المسلمين مأمورون بأن يجاهدوا عدو الله وعدوهم، وأن يدفعوا عن دينهم وأنفسهم. لكن الجهاد عمل جماعي لا يستقل به فرد أو بعض أفراد، ولا يؤتي ثماره إذا صار عملا فرديا ولا سيما جهاد عدو قوي يملك من العدد والعدة الشيء الكثير. لذلك كانت أمور الحرب في الإسلام مهمة الدولة المسلمة فهي التي تقرر زمانه ومكانه وهي التي تزن مضار القتال ومصالحه في كل حال من الحالات، في ضوء إمكاناتها وإمكانات عدوها. تفعل ذلك كله بعد استشارة الناس لأن أمر القتال يهمهم جميعا ويؤثر فيهم جميعا. هكذ كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده، ثم كثير ممن أتى بعدهم من ولاة أمور المسلمين. ولا يشترط في التعاون مع ولي الأمر الذي يؤدي هذه المهمة نيابة عن الأمة أن يكون حاكما عدلا صالحا، بل إنه ليقاتل معه وإن كان فاجرا.
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه " لا بد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة. قالوا هذه البرة قذ عرفناها. فما بال الفاجرة؟ فذكر من فوائد الفاجرة أنه يُجاهد بها العدو
لكن بعض إخواننا صاروا يفتون في السنين الأخيرة بأنه يجوز حتى للأفراد أن يتولوا قتال الأعداء مستقلين عن الحكام. وهم يستدلون على جواز ذلك بقصة أبي بصير. وهذا من عجائب الاستدلال الذي يوشك أن يكون من اتباع المتشابه. إذ كيف تؤخذ حادثة واحدة دليلاً على مخالفة أمر تضافرت على تقريره النصوص القولية والتطبيقات العملية؟ وكيف حين يجعل هذا قاعدة مطلقة لا استثناء مقيداً بشروط؟ على أن المتأمل في قصة أبي بصير رضي الله عنه يرى بإذن الله تعالى أنه لا دليل فيها على ما سيقت لتسويغه. فأبو بصير لم يكن من الناحية الرسمية كما يقال اليوم تابعا للمجتمع الإسلامي ولا خاضعا لسلطته، وإنما كان تحت سلطة كافرة منعته من حق من حقوقه وهو الانتقال إلى بلاد المسلمين التي هداه الله للدخول في دينهم. فلما منعوه من ذلك تمرد عليهم وأتعبهم حتى أجابوه إلى طلبه. فلما التحق بالمجتمع المسلم وصار تحت قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم كف عن فعله. فالاستدلال الصحيح بقصة أبي بصير يكون على أفراد في مثل حاله تابعين لدول كافرة تمنعهم ظلماً وعدواناً من الهجرة إلى بلاد المسلمين، ويرون أنفسهم قادرين على إلحاق الأذي بدولتهم المعتدية إلحاقا يجبرها على الاستجابة لهم ولا يلحق بالمجتمع المسلم ضرراً. يقول بعضهم لكن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أشار لأبي بصير أن يفعل ما فعل وإن كانت إشارته بطريقة غير مباشرة. ونقول إنه ليس في هذا أيضا دليلاً على جواز أن يتولى الأفراد أمر القتال مستقلين عن الجماعة المسلمة متمثلة في ولاة أمورها. لأنه إذا كان أبو بصير قد فعل ما فعل بإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد فعله أمراً فردياً، لأن الذي يؤدي عملاً من أعمال الجهاد بأمر ولي الأمر يكون عمله ضمن خطة عامةِِ فلا يكون إذن عملا فردياً. يقول بعضهم ماذا إذا لم يكن الحكم في بلدنا إسلامياً. نقول انتقل إلى بلد يكون الحكم فيه إسلامياً، وإن لم تستطع فعد نفسك تابعا له حيثما كنت. يقول بعضهم ماذا إذا لم يكن على وجه الأرض كلها حاكم مسلم؟ نقول هذه إن صحت تكون مشكلة أكبر من قتال الكفار، فالعمل على علاجها يكون مقدما على القتال، اللهم إلا إذا كان القتال دفعا لعدو غزا المسلمين في عقر دارهم.
العلاج الحسي
وأعني به إجبار الإرهابي المعتدي على إيقاف اعتدائه ومعاقبته على الاعتداء. لعل أقرب مثال إلى الإرهاب العدواني بمعناه الاصطلاحي الحديث هو عدوان أهل البغي. فهؤلاء أيضا جماعة تخرج على الحاكم المسلم الشرعي وتقاتله بغرض إزالته، أو تقاتل جماعة أخرى من المسلمين. فالله تعالى يأمرنا بأن لا نقف مكتوفي الأيدي في مثل هذه الحال بل نقاتل الفئة الباغية حتى تكف عن بغيها امتثالا لأمر رسول اله صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" وبالطريقة التي فصلها لنا الله تعالى في قوله "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... "
العلاج الإصلاحي
وأعني به فتح باب الأمل أمام مرتكب العدوان، وعدم تيئيسه من الكف الطوعي عن عدوانه وهذا يكون بأمرين: أولهما أن يكون العقاب عادلا لا يتجاوز الحد، وإلا كان هو نفسه ظلما وعدوانا، وثانيهما أن لا يكون العقاب نهاية المطاف، بل يعقبه استعداد للتفاوض مع المعتدي ومصالحته وقبوله.
إن إغلاق باب التوبة والأوبة على المعتدي من شأنه أن يغريه بالاستمرار في عدوانه إما دفاعا عن نفسه وإما يأسا من وجود مخرج. ولهذا فتح الله تعالى هذا الباب حتى للمفسدين في الأرض المحاربين لله ورسوله، فقال سبحانه "إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم"
[1]NICHOLAS D. KRISTOF, Terrorism Beyond Islam, "The kind of defiant and violent antagonism to the West that we now associate with Islamists was for centuries linked instead to places like Japan, Korea and China. ...But Muslims have no monopoly on suicide tactics; think of all the Japanese kamikaze pilots in World War II. NewYork Times. January 8, 2002
[2] http://www.terrorism.com/terrorism/def.shtml
[3] ..premeditated, politically motivated violence perpetrated against noncombatant targets by subnational groups or clandestine agents, usually intended to influence an audience" 22 U.S.C. 26.56f (d), quoted by Paul R. Pillar Terrorism and U.S. Foreign Policy, Brookings Institution Press, Washington, 2001, p. 13.
[4] http//www.terrorism.com/terrorism/def.shtml.
[5] Longman Dictionary of English Language and Culture, London, 1993.
[6] فتح الباري، المغازي، الحديبية، ج 7، ص 550، طبعة دار السلام،
[7] فتح الباري، الشروط، الشروط في الجهاد، ج 5، ص 427
[8] فتح الباري، المغازي، الحديبية، ج 7 ، ص 550


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.