ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    القنصل حازم مصطفى يجتمع بلاعبي سيد الأتيام بالمنتخب في جدة    جان كلود يُسجّل هدفًا رائعًا ويقود بوروندي لانتصار ثمين أمام تشاد في تصفيات أمم إفريقيا    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عرض كتاب الاستاذ زين العابدين الركابي الأدمغة المفخخة

يعد كتاب (الأدمغة المفخخة) ،الصادر حديثا عن دار غيناء للنشر، آخر أعمال الكاتب والباحث زين العابدين الركابي، وقد جمع فيه المؤلف نتاج عشر سنوات من المقالات المنشورة. ويوضح الركابي مقصده من تأليف الكتابة في المقدمة التي خط فيها ".. تعالوا نبني هذا العالم الهادئ الآمن بما قل وكثر من العمل والتفكير والتعبير بالفكرة الرضية الندية.. وبالكلمة الداعية إلى الله اللطيف الودود السلام، وإلى العدل والإنصاف والإعتدال وبالسلوك المتسامح.. وبالفعل الرفيق المسالم.. وبالأدمغة النظيفة من التفكير في الإثم والعدوان، الملأى بمفاهيم السلام، والأمن، والمرحمة، ومحبة الخير والأمن للإنسان: كل إنسان"
اسم الكتاب: الأدمغة المفخخة
المولف: زين العابدين الركابي.
الناشر: دار غيناء للدراسات والإعلام الرياض.
الطبعة الأولى 1424ه/2003
وفكرة الكتاب تدور حول عقليه الإرهاب حيث يشدد المؤلف على منطقة التفكير في الأدمغة، فالفعل البشري " يسبق بالضروة ب(فكرة). سواء أكان الفعل فردياً أم جماعياً: عملا جزئيا أم مكتملا.. وهذه الفكرة، المترجمة للإدراك والإدراة والنية والقصد، هي مناط المسؤولية: تعينا وتحملا، ومناط الثواب العقاب" ص (242).
ولذلك ينبغي أن تحاط هي المنطقة الدماغية بالاهتمام وأن تُكلأ بالعناية والدراسة لأن "كل جريمة (إرادية) على الأرض مسبوغة - تفكيراً وزمنا - بفكرة شريرة في الدماغ".
وقد قسم المؤلف كتابه إلى فصول ثلاثة، عنوان الفصل الأول (ضد الارهاب الاقرب: في الزمان والمكان) تحدث فيه عن: النبي أعلى صوتا ضد الغلو والعنف، مصادر العنف الذاتية:تحريف مفهوم الجهاد،عصم الله النص القرآني من التحريف فعمد الغلاة الى تحريف المعنى، تحريف مفهوم الآية الموصوفة بآية السيف، الإرهاب: متعدد الجنسيات مصادر العنف عندهم، الثوابت الوهمية: المفهوم الخاطئ للولاء والبراء.
وفي الفصل الثاني الذي عنونه المؤلف (قبل قارعة 11سبتمبر) ضم عدة مواضيع، تكتيك الخلط بين الإسلام والغلو، لئلا يظفر الغربيون ببراءة مجانية، جريمة أوكلاهوما قتل للبشرية كلها، الفكر السياسي المفخخ ووضع غير المسلمين في الدولة الإسلامية، الحجة ضد الغلو، اتفاقية (مكافحة الإرهاب والفصل بين الإرهاب والإسلام، هو ليود: أضواء الإوسكار اللامعة وظلام الجريمة في المدرسة.
أما الفصل الثالث الموسوم ب (في وجه القارعة ومجابهة مسببها ومستغليها) فقد جاءت مواضيعه على هذا النحو: معا ضد الارهاب.. ولكن بأي عقلية، المعاهدة الدولية لمكافحة الإرهاب المفهوم وينبني عليه من مواد، جناية التسبب في إيذاء الاسلام والمسلمين، عندما تفخخ مكافحة الإرهاب بالاجندة الصهيونية، تكلم أيها الرئيس قبل احتراق الكوكب وهي رسالة - غير سرية - للرئيس الامريكي جورج بوش.
ونورد تكملة لهذا العرض من موقع باب للكتاب، عرض عبدالوهاب المكينزي في موقع قناة الجزيرة لفصول الكتاب حيث يقول:
ضد الإرهاب الأقرب في الزمان والمكان:
يحمّل المؤلف في مطلع الفصل الأول العلماء (ورثة الأنبياء الذين أخذوا على عاتقهم تبيين الحق) جزءًا كبيرًا من مسؤولية بروز الإرهاب بسبب خفوت نبرتهم في إنكار الغلو والعنف سواء بتحسين لنوايا حاملي هذا الفكر أو بامتناعهم عن نقدهم علنًا خشية أن يعينوا عليهم الفاسقين.
وعن التحريف الذي داخل مفهوم الجهاد يرى المؤلف أن هذا الحق الطبيعي للمسلمين قد التاث بما يقبحه في وصمه بالعنف والبطش والفتنة وما تبع ذلك من كراهية للإسلام وأمته، وأنه لو رفض كل منهج لسوء الفهم والتطبيق فإنه لن يبقى مبدأ سليم قائم في الحياة. ومن دلائل هذا الحق البشري العام على صفحة الواقع أن هناك 190 وزارة دفاع في العالم، وأن مجلس الشيوخ الأمريكي وافق على إنتاج قنابل تعادل في قوتها ثلاثة أضعاف قنبلة (هيروشيما)!!
ومن حديثه عن هذا الحق يعرج المؤلف إلى تبيين القواعد الأساسية للجهاد في الإسلام متتبعًا مصادر تأويلات آية السيف ما بين إسراف واعتدال ونفي.
وينفي أن يكون الإرهاب حكرًا على أمة بعينها فهو متعدد الجنسيات، بل إن الحقائق التاريخية تثبت أن الغرب هو مصدر الإرهاب. فالحركات العنيفة الكبرى في القرن الماضي (وفي تاريخ البشرية كله): الصهيونية، الشيوعية، النازية صناعة غربية خالصة. وقد تأثرت حركات وجماعات كثيرة في العالم العربي بما كان يموج في أوروبا بعد عشرينيات القرن العشرين من أفكار ومسالك تنزع إلى التطرف والعنف. وعلى مستوى الأفراد يكتفي المؤلف بنقل ما كتبه (بريجسكي) في كتابه (عالم خارج السيطرة): «لقد انتشرت الجريمة والعنف انتشارًا واسعًا. وما جعل الأمر أسوأ هو السهولة الغريبة في امتلاك الأسلحة الفتاكة، حيث إن المسدسات التي في حوزة الأشخاص، بل حتى في حوزة المجرمين تزيد عما لدى معظم الجيوش في أنحاء العالم».
وفي هذا المبحث تدخل مسألة (الولاء والبراء)، حيث يؤكد المؤلف أن الأمم جميعها تشترك في هذا المبدأ، وأن المسلمين ليسوا بدعًا فيه. فإذا ما كان في المادة الثالثة من الدستور الأمريكي ما نصه: «جريمة الخيانة العظمى ضد الولايات المتحدة ستشتمل فقط على شن حرب ضدها، أو الموالاة لأعدائها، وتقديم العون والمساعدة لهم» فإن من حق المسلمين (كما هو حق لغيرهم) أن يوالوا وأن يعادوا وفق مقاييسهم وموازينهم الخاصة. أما تعطيل قيمة الخير للناس التي هي من مقاصد النبوة وحكمة التشريع، وتعطيل قيمة الدعاء لغير المسلمين بالدعاء عليهم أجمعين فهذا (حسبما يرى المؤلف) من الفهم الخاطئ لمفهوم الولاء والبراء.
قبل قارعة 11 سبتمبر:
في مستهل الفصل الثاني من الكتاب يبين المؤلف أن الخلط بين الإسلام والغلو يقع حين يغيب المنهج المتفق عليه. ومن هنا يكون لزامًا نقد التجاوزات التي تقع باسم الإسلام (شريطة معرفة الموقف الأصلي للناقد بحيث لا يكون معاديًا للإسلام أو متحاملاً عليه). واعتمادًا للمنهج الشرعي في عمليتي النقد والتقويم. ومهما بلغت ممارسات بعض المسلمين الزائغين المغالين فإنها لن تبرئ ساحات جهات غربية من مسؤولية تشويه الإسلام كالاستشراق الذي أخذ على عاتقه منذ قرون إنتاج تراث يشوش صورة الإسلام أمام أتباعه وأمام غيرهم.
ومن خضم التفجيرات التي حدثت في بعض المدن العربية ينفذ المؤلف إلى قضية وضع غير المسلمين في الدول الإسلامية والتي ترتكز على مبدأين هما: ماهية الرسالة الإسلامية (لماذا جاء الإسلام)، ومفهوم التعامل بين المسلم وغير المسلم في الدول الإسلامية.
ومن هذين المبدأين تتحدد الأحوال الشرعية لشن الحرب التي تقع تحت مسوغي الفتنة والعدوان. وذلك لأن الأصل في العلاقة بين الناس في الإسلام هي السلم فلا يكره الناس على الدين، ولا تنتقض العهود والمواثيق التي بها تعصم الدماء. وهذا كله مما يدخل تحت مبدأ التوسط والاعتدال ونسخ الغلو ودحضه الذي نادى به الشرع في رسائله الضمنية والمباشرة في القرآن والسنة النبوية.
أما عن غايات هذه التفجيرات فيفند المؤلف دعواها الإصلاح بوسائل الإفساد بأن الله لا يحب الفساد، ودعواها تحقيق مطالب معينة من خلال الضغط بأن المطالب السياسية لا تتحقق بإراقة دم الأبرياء وجعل دم المسلمين ذريعة لها، إذ إن القاعدة الشرعية تقتضي تحمل الضرر الخاص في سبيل دفع الضرر العام لا العكس. أما إذا كانت غاية التفجيرات هي ضرب الدولة ومحاولة تفتيت بنيتها فإن هذا هو هدف العدو.
ويخطئ المؤلف الحكومات التي تظن أن التضييق على الإسلام نهج صحيح في مكافحة الإرهاب، لأن هذا النهج الخاطئ حجة للإرهابيين بأن هذه الدولة أو تلك الحكومة إنما تكافح الإسلام نفسه مستدلين على ذلك بأن الدولة قلصت حظوظه في التعليم والثقافة والتشريع.
وفي محاولة منه لتتبع خيوط ظاهرة العنف يتطرق المؤلف إلى الدور الذي لعبته صناعة السينما في هوليوود في بروز ملامح هذه الظاهرة. فمن الفاصل الزمني الذي لا يتجاوز 12 ساعة بين حفل توزيع جوائز الأوسكار في هوليوود وجريمة مدرسة (جونسبورو) التي ذهب ضحيتها طلاب أبرياء يربط المؤلف تأثير السينما الأمريكية بالجريمة في تفخيخها لعقول الشباب الأمريكي بالعنف ولا سيما مع غياب الوعي والبعد الإنساني عن جائزة الأوسكار، حين انحصرت معاييرها في التقويم في تكتيك صناعة السينما من قصة ودراما ومؤثرات... وتوارى نهائيًا الأثر الإيجابي الذي يمكن غرسه في نفوس الناس وأخلاقهم ومسالك حياتهم. ولا دلالة على خطورة السينما الأمريكية على المجتمع أبلغ مما قاله الرئيس الأمريكي السابق (ريتشارد نكسون): «إن هوليوود مريضة وتتاجر بالجريمة والجنس من أجل المال متخلية بذلك عن مسؤولياتها في مراعاة القيم الأساسية للأخلاق».
في وجه القارعة ومجابهة مسببيها:
يوضح المؤلف أن موقف المسلمين في إدانة الإرهاب ومكافحته لا تستمد من أدبيات (CIA) ولا من إعلام الإثارة والتهويل. وأن في بلدان العالم الأخرى توجهات مماثلة في إدانة الإرهاب إلا أنها تريد الاستيثاق من منهج مكافحة الإرهاب ورشد الوسيلة. وأن الحاجة ماسة حاليًا لتقديم الآراء وممارسة النقد حتى لا تستغل هذه الأزمات استغلالاً خبيثًا في تقديم الرأي المضلل إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تحتاج إلى المعلومات الاستخبارية بقدر حاجتها إلى الرأي والمشورة. ومن ذلك الاستغلال انتقال الصهيونية خطوات واسعة لتطبيق استراتيجيتها الثابتة.
ومن الخطوط العامة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب التي يرشد إليها المؤلف تحديد مفهوم مشترك له، بحيث لا توضع استراتيجية لقتال أعداء مجهولين! ولعل ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة حين قال: «إن الخلاف شديد جدًا حول مفهوم الإرهاب. فتعريف الإرهاب من التحديات الحقيقية أمام الأمم المتحدة» مؤشر على عدم اتفاق في تعريف الإرهاب. وبالمثل ففي داخل النسيج الأمريكي خلاف شديد بين المشرعين الأمريكيين ووزارة العدل. ففي الحين التي تريد وزارة العدل أن يكون تعريف الإرهاب فضفاضًا يتحفظ المشرعون عن مثل هذا التوسع في تعريف الإرهاب خشية أن يشمل قراصنة الكمبيوتر، والمراهقين!
والإدارة الأمريكية تناقض نفسها حين تطلب من العالم العربي والإسلامي التعاون معها في مكافحة الإرهاب وتعمد في الوقت نفسه إلى ما يضعف هذا التعاون في وضعها لحركات التحرير الوطني في فلسطين ولبنان في دائرة الإرهاب ملغية بذلك الشرعية الدولية والقانون الدولي، مما يعني مساواة المفسدين في الأرض (الإرهابيين) بالمصلحين فيها من أجل الاستقلال، والتشكك في أهداف الحملة الدولية المضادة للإرهابيين ليظل مفهوم الإرهاب بمعنى متسع للتصورات الصهيونية.
وقد كشفت الأزمة الراهنة في التعاطي مع هذه الظاهرة عن أزمات أخرى عديدة (حسب تصنيف المؤلف) منها: أزمة العلاقة بين الحرية والأمن، والأزمة الاقتصادية، وأزمة تحويل الأزمة إلى صراع بين الأديان والحضارات. إلا أن أضر هذه الأزمات وأفدحها في تقويم المؤلف هي (أزمة التفكير في الأزمة). وتتدرج تحت هذه الأزمة الكبرى عدة أزمات منها: أزمة التعميم الخاطئ في التفكير. فلم تعد تنحصر الجريمة في الفاعلين (على اعتبار صحة القرائن)، بل عممت على جميع العرب والمسلمين. والسؤال الذي ينبغي طرحه مقابل هذا التعميم: (هل يصح أن نشمل الغربيين بالجور والنهب والاستبداد وإشعال الحروب على خلفية ما صنعه الفاشيون والنازيون والجيش الإيرلندي وغيرها من المنظمات الإرهابية؟).
وأزمة التفكير لدى المسلمين تمثلت في محاولة النفي المطلق الذي يراغم الواقع الموضوعي في ظهور إرهاب قام به أناس ينتمون إلى المسلمين.
ومن صور أزمة التفكير المسارعة السياسية الإعلامية المبرمجة المشحونة بأعلى درجات المخادعة بتحويل السؤال الأمريكي المركزي (لماذا يكرهنا الناس؟) عن إجابته الحقيقية بعد دخول الصهيونية طرفًا في الإجابة لتكون (إن العرب والمسلمين يكرهون أمريكا لحريتها وحضارتها وديانتها) بينما الجواب الحقيقي لهذا السؤال هو أن كراهية العرب والمسلمين لأمريكا بسبب الابتزاز الصهيوني المستمر لها بجعلها واقفة إلى صفه.
وكشفت الأزمة عن اعوجاج في التفكير الديني في القول بمجازاة أمريكا بالمثل في حين أن المثلية ليست مطلقة فهي لا تتعدى الظالم إلى الأبرياء. كما كشفت عن اعوجاج في التفكير غير الديني الذي صور المشكلة بأنها تكمن في التحرر من إطلاق اللحى!!
ومن أزمات التفكير سجن العقل البشري بين إما وإما من قوم يحتكرون الصواب في قولهم إن العالم انقسم إلى فسطاطين: فسطاط الإيمان الخالص، وفسطاط الفكر والنفاق الخالص. ومن آخرين يحبسون الإرادة الإنسانية بقولهم: إما أن تكونوا معنا أو تكونوا مع الإرهاب (أعدائنا).
ويخلص المؤلف من ذلك برؤية مفادها أن من يعارض الوسائل الخاطئة في مكافحة الإرهاب ليس مؤيدًا له، وأن من يؤيد كل وسيلة خاطئة في مكافحة الإرهاب ليس معارضًا في الحقيقة له.
وفي الحين الذي ترفض دول العالم كلها الإرهاب تعارض في الوقت نفسه الفوضى السياسية والأمنية والإعلامية في مكافحته بجعله غطاء لتصفية حسابات مؤجلة أو لتنفيذ أجندة سابقة بنقل الحرب من بلد إلى بلد أخرى.
ولا ينفي المؤلف تورط العرب والمسلمين في الأخطاء والخطايا إلا أنه يرفض أن يحملوا أوزار آخرين وأن يسقط عليهم ما تعج به حياة الغربيين من أخطاء. والمشكلة كما يصورها المؤلف تكمن في أن طوائف من المسلمين صدقت (أو كادت تصدق) ما يسقط عليها بأن الإرهاب من خصائصها وسماتها التي لا تنفك عنها! في حين تبين دلائل التاريخ الموثق أن الحروب والصراعات التي كان المسلمون طرفًا فيها عبر 1410 سنوات لا تساوي واحدًا بالمئة من الصراعات والحروب التي أوقدها وخاضها الغربيون!
وفي تطرقه للمدارس الدينية في الوطن العربي والإسلامي يشير المؤلف إلى أن الاتهامات التي وجهت للمناهج الدينية والثقافية والاجتهادات البشرية فيها لم تقف عند حد التشنيع وتحميلها المسؤولية عن الإرهاب، إنما تجاوزتها إلى المصادر العظمى: كتاب الله والسنة النبوية. هذه الاتهامات تنطوي عليها مخاطر منها: التدخل في الحرية الدينية، وترجمة المطالب الصهيونية على نطاق واسع في تعديل (حسب انحراف قولهم) الإسلام نفسه. علاوة على تأكيد مقولات الإرهابيين بأن الغرب والأمريكيين بوجه خاص يحاربوننا على أساس عقدي خالص.
وفي التدقيق في المؤسسات الدينية الأمريكية يتضح سيطرة الحركة المسيحية الأصولية (التي تؤيد الممارسات الصهيونية) على معظم محطات الكنيسة المرئية والمسموعة. ورغم أن الدستور الأمريكي يقتضي ألا يصدر أي قانون يرسخ الدين أو يمنع ممارسته إلا أن العلاقة بين الدين والدولة في أمريكا لا تزال قوية، وفي إسرائيل أيضًا حيث الصهيونية التي خرجت مدارسها التلمودية إيجال عايير (الذي اغتال إسحاق رابين) والتي تعد بمجموعها ثمرة تعليم ديني قائم على العنف والإرهاب.
والسؤال المفتوح الذي ينتهي إليه المؤلف من هذه المقارنة هو (هل تنتظم الدعوة إلى تغيير المناهج الدينية كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل؟).
وفي تمام الفصول الثلاثة يوضح المؤلف حقيقة مسيرة الفعل البشري بأنها منبثقة من فكرة ومغذاة ومحكومة بفكرة، وأن المنهج القويم في بناء الأفكار يقوم على خمسة أسس، هي: السنن الكونية والاجتماعية، هدي الدين، حقائق العلم، وحدة الأسرة البشرية، الوحدة الجغرافية الكوكبية.
ويلحق المؤلف الكتاب برسالة (غير سرية) يوجهها إلى الرئيس الأمريكي تحت عنوان (تكلم أيها الرئيس قبل احتراق الكوكب) يذكره فيها بالأبعاد السامية للمجتمع الأمريكي والتي منها الغيرة الوطنية التي تأججت بعد أن نال العدوان رموز الحضارة الأمريكية مؤكدًا له أن هذه الغيرة تفوقها غيرة المسلمين على كرامة نبيهم [، وأن من حق المسلمين كما كان من حق الأمريكيين (خصوصًا بعد ما صرح به بعض رموز السلطة الأمريكية في وسائل الإعلام الأمريكية) الدفاع عن نبيهم الكريم بالصور المشروعة.
ولأن هذا النيل من نبي المسلمين مادة تخدم الإرهابيين في رفع معدلات تصديق منطقهم القائل: إن الولايات المتحدة تعادي وتحارب الإسلام لذاته دعا المؤلف الرئيس الأمريكي إلى لجم وسائل الإعلام الأمريكية أو ضبطها مثلما تم على إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
المصدر: موقع قناة الجزيرة وموقع باب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.