العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



برنامج أضواء على الواقع – لقاء مع الأستاذ بشارة سليمان المستشار الإقتصادي لرئيس حركة العدل والمساواة والقيادي بالجبهة الثورية السودانية
نشر في السودان اليوم يوم 18 - 06 - 2013

مشاهدي ومستمعي وقرّاء برنامج أضواء على الواقع، طيب الله أوقاتكم بكل خير، نحييكم في حلقتنا الرابعة من البرنامج عبر الإسكايب والتي نستضيف فيها الأستاذ بشارة سليمان
المستشار الإقتصادي لرئيس حركة العدل والمساواة السودانية والقيادي بالجبهة الثورية.
أستاذ بشارة نتيح لك الفرصة لتحية متابعي البرنامج:-
بسم الله الرحمن الرحيم في البدء أشكر الأخوة في برنامج أضواء على الواقع والشعب السوداني عامةً وأخص بالتحية جمهور الحركة، ومرة ثانية القائمين على البرنامج
1- أرجو ان تبدأ لنا بنبذة موجزة عن المراحل الإقتصادية التي مر بها السودان بعد الاستقلال حتى قترة ما قبل حكومة البشير:-
الإقتصاد السوداني في الأساس قائم على الزراعة والرعي، وكان إقتصاد تقليدي بعد الإستقلال يتخلله بعض الصناعات الخفيفة، وبعد تلك الفترة تم تطوير المشاريع الزراعية التقليدية والاعتماد على مشاريع كبيرة خلفها المستعمر مثل مشروع الجزيرة والذي توسع في الحجم وإستوعب الكثير من المشاريع الصغيرة المجاورة، وأصبحت جُلّها تحت إدارة واحدة، وكان هناك مشاريع زراعية أخرى مثل مشروع الرهد وغيرها من المشاريع مسماه بمشاريع الإعاشة. هنالك بعض الصناعات التي تطورت لتدعم الاقتصاد السوداني مثل صناعة الأسمنت والسكر، وبعض الصناعات الطفيفة والتي بمجموعها تدعم الإقتصاد العام للبلاد. يمكن القول أن الإقتصاد بمعناه الحديث كان لا ينطبق على إقتصاد البلاد بعد الاستقلال. ولكن مقارنة بدول الجوار كان اقتصاد لا بأس به.
الريف السوداني، والهامش بصفة عامة معتمد إعتماد شبه كلي على الرعي والزراعة. بعض المدن الكبيرة تعتمد على شيئ من الصناعة والخدمات.
في عهد عبود: تم إدخال الصناعات الكبيرة وعلى سبيل المثال صناعة السكر
في زمن نميري: تم أخذ الكثير من القروض (من الخارج) بغرض إنشاء مشاريع تنمية تدعم الإقتصاد، ولكن تم تبديدها على الفساد ومشاريع إقتصادية معظمها فاشلة.
العهود الديموقراطية كانت قصيرة، وإنشغل فيها القائمين على أمر البلاد بالصِدمات الحزبية المحتدِمة ولم يكن هناك براح كافٍ للرُقي بالاقتصاد السوداني.
2- ما هي أسباب تردئ الوضع الإقتصادي في عهد البشير وتدهوره المريع منذ تسعينيات القرن الماضي لغاية وقتنا الحالي؟
السيطرة الحزبية الأحادية على كل شيئ لصالح بعض أفراد النظام. إقتصاد قائم على
العشوائية ولا توجد دراسات علمية ولا أرقام ولا إحصاء حقيقية، فقط الكثير من التخبط.
طبعاً لا ننكر أنه قد تم إستخراج النفط في عهد هذا النظام بكميات كبيرة، معظمه بترول الجنوب، ولكن هناك أيضاً آبار في بعض ولايات السودان. في فترة ما بين 1998 – 2007 كان هناك مداخيل كثير من البترول ولكن لم يتم توظيفها لمصلحة إقتصاد البلد بسبب الفساد المستشري بواسطة نظام البشير. إفتقاد تام للمسؤولية، ولنظام المحاسبة الرادع. وأرقام الفساد الكبيرة لم تختلقها المعارضة، ولكن أتت من هيئات إقتصادية عالمية ذات مصداقية وشفافية مثل بنك النقد الدولي و البنك الدولي ومنظمات الشفافية الدولية، ودائماً ما يظهر السودان في ذيل قوائم النمو الإقتصادي والشفافية.
الاقتصاد السوداني مهيمن عليه بواسطة فئة معينة داخل حزب المؤتمر الوطني مثل الرئيس ونائبه ومعاونيه، واغلبهم فاسدين، سبب تخلف معظم الشعوب هو الفساد بسبب أنفاق المال في مشاريع غير تنموية مشاريع شخصية المكسب. لا يوجد علمية في التعامل مع القضايا الإقتصادية الإستراتيجية، حتى المستثمرين الذين يُجلبون بواسطة النظام يصابوا بالإحباط لأنهم يفاجؤون بإفتقار النظام لخطط إستراتيجية لمشاريع الإقتصاد المزمعة بسبب الرشاوي والبيروقراطية والمحسوبية، فيقوم المستثمرين الأجانب بالفرار من البلاد بسبب القيود والفساد. كل هذه الأسباب أدت إلى الوصول بإقتصاد السودان أو ما تبقي منه للحضيض.
3- سياسات الخصخصة غير الممنهجة وتبعاتها على الإقتصاد السوداني:-
الخصخصة في عهد الإنقاذ قائمة على الفساد والنهب، والمشرف الفعلي على هذه السياسة هو النائب الأول علي عثمان ولديه لجنة خاصة لذلك يرأسها د. تاج السر مصطفى، وهي فوق أي مراجعة، وأتحدى أن يقوموا بعرض أرقام حقيقية للمشاريع التي تم خصخصتها في عهدهم، فالملاحظ أنها مشاريع شكلية ذات تقييم غير موضوعي غير واقعي، ودمروا بذلك مشاريع كبيرة نذكر منها مشروع خصخصة السلكية واللاسلكية والذي يعرف بالاتصالات سابقاً، تم تقيمه بأرقام زهيدة جداً لمصالح بعض أفراد النظام. معظم دول العالم إتجهت للخصخصة لظروف موضوعية والعائد منها يستخدم بشكل او آخر لدعم إقتصاد الدولة المعنية بالخصخصة إذن لمصلحة المواطن العادي. أما في السودان كما أسلفنا فالمستفيد عصابات النظام ممثلة في القائمين على السياسة أمثال النائب الأول وعبد الرحيم حمدي.
4- ما هي مصادر المال في الوقت الحالى ومن هم المتحكمين فيها من أفراد النظام؟
بسياسة منظمة من قبل قيادات النظام قُسِم الإقتصاد السوداني لقطاعات، مثل قطاع الإتصالات، وهو قطاع مهم جداً ومن أكثر القطاعات دراً للمال والسيولة خصوصاً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، مروراً ببداية الألفية الثالثة، وتسيطر عليه مجموعات أمنية، تأتي في زي وسترة شركات بأسماء مختلفة ومن ثم يُقدِموا على السيطرة على أسهم هذه الشركات وكجزء من التمويه يقومو بإشراك بعض رجال الأعمال لإعطاء شركاتهم طابع القومية والإنفِتاح. شركة سوداني مثال لذلك، فهي خاصة بجهاز الأمن وتسيطر على سوق الإتصالات الهاتفية والإنترنت. وتساهم بشكل مباشر في دعم المليشيات الأمنية القائمة على محاربة الشعب السوداني في جميع أنحاء البلاد.
القطاع الثاني هو قطاع الإنشاءات – السدود – سد مروي مثلاً محتكر لأجهزة أمنية حزبية وعلى راس هذا القطاع أسامة عبدالله، إنسان غير مؤهل، معروف بالفساد، توغل في مؤسسات الدولة من خلال التملّق داخل الحزب ، وهو مسؤول عن احد أكبر قطاعات در المال في البلاد. التقديرات التي وضعت لسد مروي كانت 2مليار دولار من غير دراسة جدوى حقيقية، او شفافية او محاسبة، ومن غير سابق تجربة او خبرة تمكن من الإشراف على مشروع بهذا الحجم، غير أنه على علاقة خاصة بالبشير، ويقدم له كاش في حقائب، فيعرف من أين تؤكل الكتف، ويقوم البشير بتكديس مال الشعب وصرفه على إخوته.
أيضاً احد المشاريع الجانبية والتي مُوِلت تمويلاً مباشراً من فوائد مشروع مروي هي قناة الشروق. كلف مشروع القناة حوالي 20 مليون دولار لمدة سنتين ونصف وأنشأت في دبي، وهي قناة ترويجية، تبث أكاذيب المؤتمر الوطني، طبعاً كان ضمن أهدافهم أن تنافس هذه القناة قنوات قائمة مثل قناة الجزيرة ولم تنجح الشروق في ذلك وتراجعت أسهمها لدخول الفساد في إدارة السد فنقص تمويلها.
باقي القطاعات كالطرق والصناعات تمنح لأفراد معينين داخل نظام البشير وكغيرها من القطاعات يتخللها الفساد المقنّن. رجال الأعمال في السودان ليس لهم علاقة بهذه القطاعات، إلا البعض الذين نافقوا وصاروا جزءاً من هذا النظام. أكرر الأجهزة الأمنية لها اليد العُليا في إحتكار هذه القطاعات الإقتصادية. مثال آخر لذلك هو المدير السابق لجهاز الأمن والإستخبارات صلاح قوش الذي يمتلك أكثر من 20 شركة تعمل في جميع المجالات وتتصدرها شركة إنشاءات من ناحية الحجم والعطاءات.
بسبب هذا التوغُل المهول من قِبل الأجهزة الأمنية في الإقتصاد، عزف الكثيرون من التجار ورجال الأعمال مزاولة العمل داخل البلاد، فمنهم من سافر خارج السودان، ومنهم من يقبع في غيابات سجون النظام.
فسياستهم تحت مسمى الخصخصة هي إلغاء أغلب المصالح الحكومية، وإستبدالها بشركات أخرى تابعة لهم وتعرف هذه الشركات في المسميات العالمية بالشركات الرمادية ويوجد منها حوالي 400 شركة في السودان ولا يُعرف طبيعة عملها وهي مغلقة تماماً لأي جهة رقابية.
5. على مرّ حقبة نظام البشير تم بيع العديد من المنشأت والأراضى التى تتبع للدولة, تم بيعها لمستثمرين أجانب، وفي بعض الأحيان لدول بعينها, ولم تسلم ممتلكات المواطنين الخاصة من طول يد الفساد. في المرحلة الإنتقالية وما تليها من مراحل, ماذا سوف تكون السياسة المتبعة لإسترجاع حقوق المواطنين من جهة, وإعادة او تأميم ممتلكات الدولة من جهة أخرى؟
أحد المشاكل الحقيقة هي الوقوف على مثل هذه الإتفاقيات، على الرغم من أن النظام الحالي فاسد، فهذا لا ينطبق بالكامل على المستثمرين الأجانب الذين جاؤوا للسودان بنيّة إستثمار أموالهم في القطاعات المختلفة بعد أن رؤوا فرص ربح. فيجب إعادة النظر في هذه الإتفاقيات لمعرفة الجادة منها والقائم على الفساد، وتوجد أمثلة لدول مرّت بنفس الإتفاقيات تمت تحت أنظمة شمولية، والقانون الدولي واتفاقية باريس، وعلاوةً على قوانين الفترة الإنتقالية سوف تعمل لحماية نصيب الدولة وايضاً نصيب المستثمرين، وتقوم بإبطال المشاريع التي ينضح منها رائحة الفساد.
أمثلة هذه الصفقات والعطاءات ظهرت بشكل واضح في مجال البترول، معظم عطاءات البلوكات تمنح لشركات عالمية ولكن تدخل شركات محلية تابعة للأجهزة الأمنية بنسب عالية تحت مسميات شركة ولاية الخرطوم وسودابت او شركات أفراد محسوبين على النظام. سيقوم القانون بمراجعة العطاءات بشفافية لحماية كل ذي الحق، ومقاضاة المعتدين. بعض المجالات مثل إتفاقيات وعطاءات القطاع الزراعي تحتاج لوقفة ومراجعة دقيقة لعدم وجود قانون إستثمار واضح لحماية حقوق الأفراد فيها وحقوق الدولة. إذا تمت إستخدام أراضي الأفراد من اجل المصلحة العامة للبلاد فلابد من تعويض المواطنين المتضررين تعويضات عادلة.
مجال آخر يدور فيه الكثير من اللغط، هو مجال التعدين، فهناك أسئلة يجب مراجعتها مثل هل الأرض تابعة للمواطنين أم للدولة، وإذا كانت تتبع للمواطنين هل تم التوقيع معهم على إتفاق يضمن حقهم، او هل تم أخذ الأرض منهم بعد تعويضهم، أم تم اغتصاب أراضيهم. كلها مناطق ضبابية يجب التحقيق فيها، فقبل فترة وقعت كارثة في جبل عامر لأن المنطقة تزخر بكميات كبيرة من الذهب. فلم تصرف العائدات لتطوير المنطقة، ولم يعوض السكان، بل أحتكرت المنتجات وفائدتها لأفراد في النظام. وخلقوا فتنة في المنطقة بعدم وضع قوانين تنظم العمل هناك وتحفظ لأهل المنطقة حقوقهم، وراح ضحية هذه الفتنة ما يزيد عن ال600 شخص. فيجب الوقوف والتحقيق في كل ما ذكرت.
6- هناك تناسباً طردياً بين تذبذب سعر العملة وسعر الأمن الاقتصادي, أولاً ارجو ان تعرف لنا هذه المؤسسة, وما سبب ذيع صيتها في فترات الضائقة المالية وشح ضخ العملة الصعبة؟
في كل الدول توجد مؤسسات أمن إقتصادي، أمن إيجابي، وحدات مكافحة تجسس، كلها أجسام مهمة لحماية كيان الدولة، لكن المشكلة في السودان هي أن إستخدام جهاز الأمن الاقتصادي لإرهاب الناس. يلجأ المواطن الذي يود العلاج او السفر خارجاً للاستحواذ على العملة الصعبة، فمن اين له بالعملة الصعبة التي تفتقرها الدولة بسبب الفساد وعدم التخطيط الاقتصادي الاستراتيجي الصحيح والحروب الأهلية، فما ذنب المواطن في ارتفاع سعر العملة الصعبة؟ حتى الذين يتاجرون في العملة في السوق السوداء، ما ذنبهم؟ يعكف الأمن الاقتصادي بمتابعة وقبض، ومصادرة، وايضاً قتل الذين توجد عندهم العملة الصعبة لافتقار الدولة لسياسة واضحة لمعالجة الأزمات المالية. فيجب معالج أساس المشاكل، لا يوجد تدفق للعملة الصعبة من الخارج للداخل لأسباب منها توقف الإنتاج الزراعي والصناعي والإستثمارات الجدّية والخدمات حقيقة، هذه المجالات هي مفاتيح اقتصاد دول العالم على وجه العموم، ودول الجوار على وجه الخصوص، فهذا هو الفرق بين الدول ذات الاقتصاد المستقر ودولة كالسودان في عهد البشير ينخرها الفساد وهي ذات اقتصاد ضعيف.
فالتضيق على المواطن المسكين ومطاردته لإقتلاع ما عنده من عملة صعبة لا يحل مشكلة. والمؤسف في الأمر هو أن النظام هو الذي يقوم بالمتاجرة بالعملة الصعبة ويستفيد أفراده من الأزمات الإقتصادية، وفي فترات زيادة سعر الدولار يقوموا من خلال صرّافاتهم داخل وخارج البلاد بتضخ العملة الصعبة للسيطرة المؤقتة على سعر الصرف. وايضاً هم الذين يقومون بتهريب العملة الصعبة بكميات كبيرة خارج البلاد لأنهم محميين في المطارات والموانئ البرية والبحرية السودانية. حل المشكلة يكمن في وجود إستقرار وسلام وإنتاج.
7- ما هي النسب المالية المخصصة للتعليم, والصحة ومشاريع التنمية مقارنةً بالنسبة المخصصة للآلة العسكرية؟
لا توجد أرقام حقيقية لأن الأجهزة الأمنية تصرف صرفاً مفتوحاً خصوصاً على مناطق الحروب مثل جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، وايضاً لديهم ميزانية أخرى تعرف بالطوارئ، وتقوم هذه الأجهزة في بعض الأحيان بإختلاق أسباب لزيادة المصروفات مثل تحسّب حدوث معارك في بعض المدن، فتغنى الأجهزة الأمنية وأجهزة الإستخبارات العسكرية. الأرقام التقريبية تشير إلى أن 70٪ من ميزانية الدولة تُصرف على المؤسسات الأمنية، وتذهب نصف هذه السبعين لجيوب قيادات هذه الأجهزة، والدليل على ذلك الإتهامات المتكررة من قبل مجموعات داخل النظام ضد زير الدفاع بتوقيع صفقات فاسدة لإستيراد دبابات وبعض الآلة العسكرية الحديثة، تمت الصفقة بجلب دبابات قديمة جداً غير صالحة حتى للمدى القريب.
نصيب الصحة والتعليم من حصة الميزانية هو 3٪. ويعكس ذلك ردائة هذين المجالين من ناحية الجودة، فتجد السودان في ذيل القوائم العالمية للتعليم والخدمات الصحية.
8- ما الجدوى وراء تقسيم وزارة المالية والاقتصاد والاستثمار, وهل تمثل تلك عملية إرضاءات داخل حزب المؤتمر الوطني؟
أصبح السودان في ظل نظام البشير من أكثر الدول التي تعاني تضخماً في الوظائف الدستورية والسيادية. إنشاء الوزارات في معظم الدول يكون لأسباب موضوعية لخدمة المواطن في المقام الأول، تدمج بعد ذلك او تقسّم على حسب الحوجة، ويتوقف هذا أيضاً على الظرف الإقتصادي للبلد، فلا يمكن لدولة تعيش حروب في كل مكان، وضائقة مالية كبيرة أن تقوم بإنشاء وزارات على أساس الترضيات. الآن توجد أكثر من 70 مؤسسة دستورية من وزارات إتحادية ووزارات دولة ومستشارين ومساعدين وغيره. وايضاً إرضاءات بعد التوقيع على إتفاقيات السلام الهشة. وكل هذه الوزارات شكلية، لا تساهم في صنع قرارات.
9- هل توجد إستثمارات للنظام خارج السودان؟
إذا تقصد بذلك إستثمارات للدولة مثل باقي البلادان وصناديق سيادية تستثمر لمصلحتها، فإنه لا يوجد أي إستثمار من هذا النوع، لضعف بُعد النظر وإنتشار فساد نظام البشير، هناك شركة إتصالات في موريتانيا تابعة لسوداتل وهي شركة جهاز الأمن ولا تدخل أرباحها أين كانت لدعم الكيان الإقتصادي للدولة.
أما إذا كان القصد إستثمار أفراد النظام لمال الشعب المنهوب من أجل مصالحهم الشخصية، فنعم تم تهريب الكثير من الأموال خارج البلاد.
10- ما هي الموارد التي يمكن أن ينعش بها السودان إقتصاده في مرحلة ما بعد نظام البشير؟
بعد إنفصال الجنوب الذي إنعكس سلباً على الإقتصاد السوداني، ما زالت البلاد تنعم بأراضي زراعية ورعوية شاسعة، علاوة على التعدين، والإكتشافات البترولية، إذا تم توظيف هذه الموارد بشكل صحيح ومن ثم تقسيم معدل الناتج المحلي على كثافة السكان، فالسودان سوف يكون من الدول المكتفية ذاتياً وذات وضع اقتصادي جيد. بدون إستقرار سياسي لايمكن تحقيق ونمو إقتصادي حقيقي. فالمفتاح هو حكم البلد بنظام ديموقراطي يجعل البلد مشجع للمستثمر من الداخل والمستثمر الأجنبي.
11- لنعرج بك سياسياً – ماذا لاحظتم في خطاب نافع الأخير أمام مجلس ولاية الخرطوم من حيث الأداء ومحتوى؟
طبعاً معظم القوى السياسية السودانية تدرك تماماً عنجهية وتكبّر وتسلّط نافع على نافع، وبذاءة لسانه الذي ينضح بالعنصرية، ودائماً ما يعّرف نفسه بأنه من الأُصلاء وهو من أصحاب النقاء العرقي، فهذه جزء من الأوهام التي يعيشها. لكن خطابه الأخير كان فيه الكثير من الإنهزام والإنكسار، وهذا يعكس الحال العام الذي يعيشه النظام. حاول من خلال خطابه أن يستعطف مريدنّه ويستقطبهم، حاول النظام التملّص من تصريحاته بتوجيه الصحف وأجهزة الإعلام الداخلية والمأجورين فيها بعدم نقل او الخوض في خطاب نافع الأخير، لكن هذا هو الواقع أن الجيش السوداني لا يريد أن يحارب، فقد وصل نافع إلى قناعة تامة انه لا يمكن محاربة الجبهة الثورية بواسطة الجيش، ومعظم أبناء البلد لا يريدون الخوض في حرب المؤتمر الوطني. فأعتبر أن هذه بداية نهاية عهد الإنقاذ. فقد قال الحقيقة المُرّة التى لا يمكن الفرار منها فالنظام ساقط لا محالة.
12- سبب تأخر حل مشكلة السودان في دارفور وقد مرّ عليها عشرة أعوام؟
النظام غير جادٍ لحل أي أزمة سياسية في البلاد، هم أنصار الحلول الجزئية التي تمكنهم من البقاء في السُلطة.
فلا يودون الخوض في الأسباب الحقيقية التي من اجلها قامت الحرب. لذلك يلاحظ فشل الحلول التي قام بها النظام في أبوجا والدوحة، فبذلك يقول النظام انه قد تم توقيع اتفاقيات سلام ويستخدم جملة "منحنا أهل دارفور بعض الوظائف الوزارية" وهنا تكمن المشكلة – كلمات مثل أعطينا ومنحنا، استحوذوا على الدولة واصبح الناس رعايا يُمنحوا بدل أن يتقاسمو نصيبهم المشروع. فالنظرة الإستعلائية يجب أن تنتهي بواسطة خلق نظام ديموقراطي ويكون الفيصل صندوق الإقتراع.
السبب الآخر للازمة هو أبناء الإقليم من المثقفاتية، منهم مجموعة من الإنتهازيين لا همّ لهم غير الوظائف والمال.
من الناحية الانسانية فقد قدرت نسبة النزوح واللجوء في العام الماضية بحوالي 300 ألف نازح ولاجئ حسب إحصائيات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، في ظل ادعاءات النظام بإستقرار الرضع في دارفور.
الإنشقاقات وسط الثوار أنفسهم كانت جزء من المشكلة، وهو من خلال توغل النظام ومحسوبيه بين الثوار.
المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية أيضاً لم تكن جادة في حل الأزمة، وبعض منظماته مثل اليوناميد، صُرف عليها مبالغ ضخمة كان من الأمكن أن تُحل به جزء من القضية، مثل قيام مشاريع التنمية في السودان. لكن هذه مؤسسة لم تكن قادرة على حماية الموطنين او حتى نفسها من هجمات المليشيات التابعة للنظام. فالأسباب عدّة ولكن تجد النظام متصدّراً لجُلِّها.
13- في الختام ما هي توقعاتكم في الأيام المقبلة؟
كل مكونات الشعب السوداني قد نفذ صبرها من نظام البشير، صحيح هناك تقسيمات عدة كقوى الإجماع الوطني، ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية، وأحزاب سياسية أغلبها متفق على أهمية إسقاط النظام. نحن في الجبهة الثورية نقول إذا كان هناك طرح سياسي لحل كل مشاكل السودان بمعايير ديمقراطية وحرية ومواطنة حقة يكون هذا هو الخيار الأمثل ولا داعي للحرب، لكن نعرف جيدا أن النظام لا يريد ذلك. فالحل هو تحرك الشارع وايضاً الأحزاب السياسية وقوى الإجماع الوطني والمنظمات الشبابية من الداخل، والجبهة الثورية السودانية في الميدان سوف يسقط النظام. وفالنظام لا يتعظ من تجارب دول الجوار.
لا للحلول الجزئية في المرحلة القادمة، الحل يكون شاملاً يبدأ بفترة إنتقالية ومن ثم الفيصل يكون صندوق الإقتراع كما أسلفنا والخيار للشعب بعد ذلك.
إذا لم يقبل النظام بذلك فان التغيير يكون من خلال إنتفاضة شعبية، ودخول للخرطوم. ونحن كجبهات ثورية قررنا بالعلن دخول الخرطوم ولا مجال لنافع او غيره من أفراد النظام العويل لصد الجبهة عن دخول الخرطوم، لماذا يظل النظام مستقر في قصوره، وتقوم طائراته بقصف العُزل في دارفور وكردفان والنيل الأزرق؟ سوف ندخل الخرطوم حتماً، الزمان مسألة متروكة للأخوة العسكرييين، فهذه المرة الدخول سيكون من محاور عِدّة شرقاً وغرباً وجنوباً، ولن يحمي نظام البشير الخنادق التي يعكفون على حفرها هذه الأيام.
الشكر الجزيل الأستاذ بشارة سليمان المستشار الإقتصادي لرئيس حركة العدل والمساواة السودانية والقيادي بالجبهة الثورية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.