واشنطن تستضيق اجتماعاً آخر حول سد النهضة في يناير    سلفاكير يناشد الأطراف السودانية لإنجاح مفاوضات جوبا    رياك مشار يصل جوبا    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    روسيا تعلن عن حزمة من المشروعات بالسودان    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    (التغيير) تتمسك بحظر نشاط (الوطني) في الجامعات وسط مخاوف من تزايد العنف    (السيادي) السوداني يسمي لجنة لإزالة (التمكين) واسترداد الأموال    رغبة سعودية للاستثمار في مجال الثروة الحيوانية    فيصل يدعو لشراكات عربية في الإعلام    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    عبدالرحمن الصادق اعتذارك ما بفيدك.. ومن شابه اباه ما ظلم!! .. بقلم: أبوبكر يوسف ابراهيم    نفت التغريدة المنسوية لرئيسها: حركة العدل والمساواة السودانية تؤكد: لا نقف في صف الدولة العميقة ولا ندعم ولا ندعو الى المشاركة في مسيرة يوم 14 ديسمبر التي دعت لها أطراف اقرب الى نظام الإبادة منها إلى الشعب    الفنانة هادية طلسم تتألق في حضرة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك في واشنطن .. بقلم: الطيب الزين    البرهان يقبل استقالة محافظ البنك المركزي ويُكلف بدر الدين عبد الرحيم بمهامه    الاصم: بعض من مفقودي فض الاعتصام يعاني من اضطرابات نفسية عميقة    المريخ يبتعد بصدارة الممتاز بثلاثية في شباك أسود الجبال    مريم وناصر - أبْ لِحَايّة- قصصٌ من التراثْ السوداني- الحلقة السَابِعَة    معدل التضخم في السودان يتجاوز حاجز ال 60% خلال نوفمبر    خطة سودانية لإزالة اثار الزئبق من البيئة و59 شركة لمعالجة اثاره    الولوج إلى عش الدبابير طوعاً: يا ود البدوي أرجع المصارف إلى سعر الفائدة!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    الجنرال هزم الهلال!! .. بقلم: كمال الهِدي    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    مواطنون يكشفون عن محاولات نافذين بالنظام البائد لإزالة غابة السنط بسنار    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    برجاء لا تقرأ هذا المقال "برنامج 100 سؤال بقناة الهلال تصنُع واضمحلال" !! بقلم: د. عثمان الوجيه    قولوا شالوا المدرب!! .. بقلم: كمال الهدي    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ألى أين نحن مسوقون..!!

رئيس جنوب السودان أخطأ خطأ جسيما باللجوء للعنف والتعدي، ولكنه شرع في تصحيح الخطأ بالإنسحاب، والإمتثال للأمم المتحدة، وإبداء الرغبة في المفاوضات ... أما رئيس شمال السودان، فقد أثخن السير في طريق الفتك والبطش، والتنابز بالألقاب، حتى طاب له أن يصف منسوبي الحركة الشعبية بالحشرات، وذلك نكر من القول، يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، و يحقر قيمة بني آدم المكرمين في القرآن العظيم ... وما خطب رئيس شمال السودان البعيدة عن الوقار والإتزان، وما حماس نائبه الأول لسفك الدماء، والخروج على القانون، إلا عودة لتكرار جرائم الإنقاذ السابقة، في الإبادة الجماعية، وتوثيق وتوكيد لطبيعتها الفاسدة، وإستبدادها برأيها، الذي هو المسئول الأول عن فصل الجنوب من الشمال.
بدرالدين يوسف دفع الله السيمت
بسم الله الرحمن الرحيم
"يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافة، ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"
صدق الله العظيم
في البداية وقبل تحليل ما حدث في منطقة هجليج، نقترح على القراء الكرام النظرفي المسائل التالية وإستيعابها إستيعابا دقيقا:
أولا: ليس هناك عداوة بين الشماليين والجنوبيين، ولكن الجنوبيين يعلمون أن مبادي الإنقاذ المرتكزة على الشريعة السلفية ، تجعلهم مواطنيين من الدرجة الثانية في حالة الوحدة، وأعداء في حالة الإنفصال... والإنقاذ تعلم هذه الحقيقة جيدا، ولكنها تراوغ وتخادع، وهذا هو السر في العداوة النائرة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وعدم الثقة الدائمة بينهما.
ثانيا: الإسلام ليس مستهدفا من الغرب أو من سكان جنوب السودان، وإنما المستهدف هو الإسلام السياسي وفلسفة الإنقاذ ومبادئ المؤتمر الوطني المتمثلة في تهديد حرية الفكر ، وإنكار الآخر، وعدم الإعتراف بالتنوع الثقافي، والتخطيط لإرجاع البشرية إلى عهود الإرهاب الديني باسم الجهاد المقدس، وتطبيق قوانين تهدر الحقوق الأساسية ، وتحط من الكرامة الإنسانية، مع نشر ثقافة سطحية تهتم بالمظاهر، وتغفل الجواهر.
ثالثا: عبارات رئيس شمال السودان ، غير اللائقة وكذلك عبارات نائبه الأول، ليست مجرد فلتات لسان، وإنما هي تعبير باللغة الدارجية السودانية، عن ثقافة الإنقاذ ، وأهداف المؤتمر الوطني ومبادئ ما سمي بالحركة الإسلامية بدلا عن إسمها القديم (الأخوان المسلمون) وأسماء بقية طوائف الإسلام السلفي التقليدي.
كما أن حرق الكنيسة، وقبلها فتاوي التكفير، وحوادث المولد، ليست مجرد أحداث عابرة، وإنما هي ثمرة طبيعية لمبادئ الإنقاذ وسياستها المتمثلة في إنكار الآخر ، وعدم الإعتراف بالتنوع الثقافي والإختلاف الديني.
رابعا: الإنقاذ بطبيعتها التكوينية لاتستطيع أن تعيش في إلا في جو الحرب والعنف والإرهاب ، وهذا هو السر في بقائها طويلا، فهي قد أعلنت الجهادالإسلامي على المواطنين الجنوبيين منذ بداية عهدها وحتى توقيع إتفاقيةالسلام في عام 2005، وقد تخلل تلك الفترة حرب دارفور وما صحبها من جرائم ضد الإنسانية... وبفضل إتفاقية السلام وجدت الإنقاذ عمرا إضافيا حتى 2011 .
بعد فصل الجنوب عن الشمال،كان لا بد من حرب جديدة، حتى تستمر الإنقاذ ، فنشبت حروب النيل الأزرق وجبال النوبة وتجددت نيران حرب دارفور ووجدت الإنقاذ فرصة ذهبية،للإستمرار في تضليل الشعب السوداني، والزج بشبابه في هذه الحروب الطواحن التي لا معنى لها ولاقيمة.
كل تلك الحروب المدمرة ، أدت إلى الصرف البذخي على المجهود الحربي وعلى أجهزة الأمن ومليشيات الدفاع الشعبي، وشراء السلاح بميزانيات مفتوحة وبطرق ملتوية، منذ أيام محرقة الشباب في الجنوب، ومنذ أيام إيواء الإنقاذ لأسامة بن لادن، والإرهابي المعروف كارلوس، وإنتهاء بتعاون الإنقاذ مع إيران وحماس والعقيد القذافي الذي خانته في خاتمة المطاف، كما خانت من قبل بن لادن الذي تنكرت له وسلمته لمن لقي حتفه على أياديهم، ولا يزال الإرهابي كارلوس قابعا في سجون فرنسا، بعد تنكر الإنقاذ له وتسليمه لفرنسا بالتحايل عليه والخديعة له.
خامسا: عداء الإنقاذ للغرب، أدى إلى عزل السودان من العالم الخارجي سياسيا وإقتصاديا وثقافيا، كما ان سياسة التمكين أدت إلى إستغلال النفوذ وتعاظم الفساد المالي والإداري، هذا فضلا عن أن عدم التخطيط السليم، قد أدى إلى الإنهيار الإقتصادي، وإلى بروز طبقتين، طبقة محاسيب الإنقاذ التي أثرت ثراء حراما، وطبقة بقية الشعب التي تعاني ضائقة معيشية وضنكا، خفف من غلوائه الإغتراب ، وصبر المكافحين الصامدين من أجل كسب لقمة العيش داخل السودان.
سادسا: إنتهزت الإنقاذ أخطاء حكومة الجنوب في إحتلال هجليج والإنسحاب منها ، فقادت حملة إعلامية منظمة، مستغلة أجهزة الدولة، لإحياء عقيدتها الجهادية البالية، وتمرير أجندتها على الشعب السوداني، وإيهامه بأن عداء الغرب والجنوبيين لها هو عداء للسودان، وأن عداء الغرب للإسلام السياسي هو عداء للدين الإسلامي، وهي تبتغي فيما تبتغي سوق الشعب السوداني وهو معصوب العينين، إلى المعارك الحربية، وتحميله فاتورة حروباتها الفاشلة، بجمع امواله لدعم ما تسميه الجهاد الإسلامي، الذي أعظمت به الفرية على الله.
سابعا: ساعد في نجاح مخطط الإنقاذ:
أ-الإحزاب التقليدية لم تفطن إلى مخططات الإنقاذ ، لأنها لاتختلف عن الإنقاذ في خاتمة المطاف ، فهي تدعو إلى الدستور الإسلامي المزيف ، ولها سجل حافل في المعارضة المسلحة منذ أيام الغزو الليبي في عام 1976
ب-الأحزاب اليسارية ( الشيوعيون والقوميون العرب وحركات الهامش المسلحة، بل حكومة الجنوب نفسها) يؤمنون بأن السلطة تنبع من فوهة البندقية تماما مثل الإنقاذ.
ج-بالرغم من أن التراث السوداني يقوم على التصوف الإسلامي وعلى التسامح والكرم والطيبة وحسن الأخلاق، إلا أن هناك جوانب سلبية ومظلمة في التراث السوداني، تقوم على العنف والأدب العاطفي في تمجيد الحروب والتعصب القبلي، والعنجهية القومية، وإستعباد الإنسان لأخيه الإنسان، وقد نجحت الإنقاذ في إحياء هذه الجوانب السلبية والمظلمة في تراثنا.
د- لقد كان لثقافة الإنقاذ، في المراوغة والخداع ، لأكثر من عشرين عاما، سود العواقب على أخلاق بعض عامة الشعب السوداني وبعض متعلميه، حيث يلاحظ أن الكثيرين لم يستجيبوا لنداءات الدفاع الشعبي عندما كانت الهجليج محتلة، ولكنهم خرجوا مع الإنقاذ في مظاهرات الفرح ، بعد إنسحاب قوات الجنوب .
ثامنا: يلاحظ أن حكومة الجنوب المعتدية قد صححت خطأها وسارت مع الشرعية الدولية في إتجاه السلام ، بينما حكومة الشمال المعتدى عليها، قد سارت في الإتجاه الخاطئ إتجاه الحرب، عكس الشرعية الدولية.
بفضل من الله ورحمة، سيكون النصر لدعاة السلام ، وستكون الهزيمة لدعاة الحرب، لأن السلام هو حكم الوقت الحاضر، وهذا هو الذي جعلنا ندعو لتكوين الكتلة الثالثة للسلام ولحماية الحقوق الأساسية، والتي لا مندوحة عنها، ولا بديل لها.
في هذه العجالة سنحاول إلقاء الضوء علي شئ مما ذكر:
الإنقاذ لا تستطيع أن تعطي سلاما لأن فاقد الشئ لا يعطيه
على إثر الحوادث العنيفة المؤسفة، التي صحبت إحتلال جيش حكومة جنوب السودان لمنطقة هجليج ، ثم إنسحابه منها، وما صحب ذلك من هيجان عاطفي، وغياب للعقول، إستطاعت الإنقاذ أن تمارس تضليلا عظيما، وإنتهازية منظمة، أعادت بهما سكان شمال السودان، إلى إيام الهوس الديني الذي غمر بجهالاته البلاد عند وقوع إنقلابها العسكري، عن طريق الغدر والمباغتة.
في سدف ظلام هذه الحروب الدامية، وتحت ألوية الخوف، راودت الإنقاذ أوهامها القديمة في العودة لتنفيذ برنامجها الشمولي، في برمجة الأدمغة، وترديد الشعارات الرنانة ، من أجل المضي في إذلال كل من يعارض الإنقاذ ، وإهدار كرامته، بل سفك دمه، تحت ستار الجهاد الإسلامي، حتى يتسنى لها تطبيق دستورها الإسلامي المزيف، وشريعتها الخادعة الكاذبة، والتي عجزت عجزا كاملا عن تطبيقها خلال أكثر من عشرين عاما، لم ير الشعب فيها إلا الفساد المريع، والتزوير الذريع، والثراء الحرام.
لقد كانت الإنقاذ تتكلف الدعوة إلى السلام، أي تتكلف شيئا ضد طبيعتها ، وذلك أمر مستحيل التحقيق من جميع الوجوه، لأن الطبع يغلب التطبع.
بوقوع الحوادث الأخيرة ، سقطت كل الأقنعة المتكلفة، وعادت الإنقاذ إلى سيرتها القمعية البعيدة عن السلام، والبعيدة عن حكم القانون... وفي غمار هذا الجو المضطرب، كادت الإنقاذ أن تتمكن من طمس الوقائع، وإخفاء معالم الأحداث الأليمة، ولكن هيهات هيهات، فإن ربك لبالمرصاد.
بترول هجليج كنز قاتل ودهليز إغراء!! ومن حق الناس
أن يسألوا: كيف فقدت هجليج؟؟ قبل أن يبتهجوا بعودة هجليج!!
في الحق لم يكن في هجليج منتصر، ولم يكن فيها منهزم، وإنما كان فيها إزهاق لنفوس الشماليين والجنوبيين، وإهدار لموارد البلدين، وتدمير لثروة الشعبين، بافعال غير مسئولة أرتكبتها حكومتا الشمال والجنوب.
في غمار الزوبعة العاطفية، والمشاعر القومية، والنعرات العنصرية، التي أثارت الإنقاذ غبارها، نسيت الذاكرة الجمعية للشعب السوداني، كيف بدأت الأحداث الأليمة... هل نسي الناس كيف ثارت الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر الوطني ضد وزير دفاع الإنقاذ وطالبت بحجب الثقة عنه ومحاسبته؟ بل إن الهيئة البرلمانية قد خرجت عن مألوفها ، وأبدت إستعدادا على تحدي مؤسسة الرئاسة، وإن كان تحديا خجولا وعلى إستحياء.
ولكن، لا أحد يعلم ما الذي جرى بعد ذلك ... أين تلك المحاسبة، وإلى أين وصل تقصيها للحقائق، وما هو مصيرها!! بل لا أحد يعلم مدى فشل الجيش الشمالي ومدى مسئولية وزير دفاعه وقواد أركانه، أولئك الذين وردت الأنباء عن عدم مهنيتهم ، وجهلهم بالفنون العسكرية، وتعريضهم جنودهم للخطر، دون وضع الإحتياط اللازم.
لقد إستطاعت الإنقاذ بمكرها ودهائها إخفاء كل الحقائق، حتى أنها أخفت عدد القتلى من الجنود ومنسوبي الأمن ومليشيات الدفاع الشعبي الذين لقوا حتفهم عند إحتلال جيش الجنوب لهجليج.
ولا بد أن بعض الناس قد شاهدوا صور بعض منسوبي الهلال الأحمر السوداني، يدفنون أعدادا قليلة من الموتى. وغني عن البيان أن الإنقاذ قد عرضت تلك الصور في تلفزيونها ذرا للرماد في العيون.
لا احد يعلم طبيعة الأخطاء والتقصير الذي قصره جيش الشمال، ولا أحد يعلم عدد الأبرياء الذين قتلوا، ولاحجم الخسائر في العتاد والأرواح... بل لا يوجد أحد يسأل مثل هذه الأسئلة، فالجميع في سكرتهم يعمهون.
هناك إتهامات متبادلة بين حكومتي الشمال والجنوب عن حرق آبار البترول، ولا أحد يعلم الحقيقة، وإن كانت البينات الظرفية ضد حكومة الشمال التي لجأت للسلاح الجوي والضرب العشوائي... أليس من حق الشعب أين يطالب بالتحقيق في هذا الموضوع الحيوي الهام الذي دمر إقتصادا مدمرا!!
لقد صار بترول هجليج كنزا قاتلا ، ودهليز إغراء، ترقد تحت رماد ناره الموقدة جثث المعذبين في الأرض، من أبناء الشعبين... وفي ذات الوقت يشاهد الناس رئيس حكومة الشمال وقبيله يرقصون ويبتهجون بنصر مزعوم على أشلاء الموتى من المواطنين ... أتدرون لماذا؟ لأن حياة المواطن لا قيمة لها في عهد الإنقاذ.
حتى هذه اللحظة حسب علمي لم يتم حصر وتحديد أسماء الموتى من أبناء الشمال والجنوب، ولم يتم تسليم جثثهم لذويهم أو دفنهم بالطريقة اللائقة بكرامة الإنسان والمبينة في المواثيق الدولية.
لقد خيم الحزن على قادة الإنقاذ عند الهزيمة، ثم استخفهم الفرح، في فخر وخيلاء، عند ما ظنوا أنهم قد إنتصروا، مخالفين بذلك قوله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور"
الجنوب يمتثل للشرعية الدولية ويصحح خطأه وينسحب من هجليج
والشمال يكابر و يتجاوز حق الدفاع المشروع ويتحدى الإرادة الدولية
لاشك أن الناس قد تابعوا الإدانات المتتاليية الصادرة عن الأمم المتحدة لدولتي الشمال والجنوب وما تلاها من مناشدات قوية لوقف إطلاق النار وضبط النفس، صادرة من رؤوساء الولايات المتحدة والمجموعة الأوربية والصين ومن الإتحاد الأفريقي.
لقد إستجابت دولة الجنوب، وسحبت قواتها وأبدت رغبتها في المفاوضات ... أما رئيس الشمال فقد هاجم قوات الجنوب المنسحبة، وواصل عادته القديمة في تحدي الإرادة الدولية والخروج على الشرعية والقانون، ثم توعد بسفك دماء مواطنيه في جنوب كردفان والنيل الأزرق من منسوبي الحركة الشعبية ، بل زعم أنه سيحتل جوبا، ناسيا أنها عاصمة دولة أجنبية.
إن رئيس شمال السودان سوف يجبر على المفاواضات جبرا ، شاء أم لم يشأ، فذلك أمر يمليه حكم الوقت الحاضر، وتمليه ضرورة حلول السلام في أرض السودان العظيمة، أو على أيسر تقدير ، فإنه من المستحيل أن يظل أهل شمال السودان رهائن في يد رئيس مطلوب للعدالة الدولية!!
ومهما يكن من أمر، فإننا لا نستغرب سلوك رئيس الشمال، ولكننا نستغرب من مجاراة بعض المواطنين السودانيين له، وترديد عباراته البعيدة عن الحق والعدل ، والتي تدعو إلى إبادة البشر،وهو أمر مؤسف غاية الأسف.
بل إن بعض المواطنين السودانيين قد حرقوا كنيسة، ووعدوا برد الصاع صاعين... نحن لا نطلب من هؤلاء ، العفو والتسامح، ولا نطلب منهم التنازل عن حق الدفاع المشروع ، فذلك أمر فوق طاقتهم... ولكن الا يحق لنا أن نطالبهم بالشريعة التي يقولون إنهم جاهزون لحمايتها.. ألا تقول الشريعة التي يزعمون تطبيقها: " وجزاء سيئة سيئة مثلها" فمن أين أتى هؤلاء بعبارة الصاع بصاعين؟؟ لماذا لايردون الصاع بصاع واحد عملا بأدنى مستويات الشريعة التي تقول برد السيئة بمثلها.
النائب الأول والخروج على القانون وعبارته الإنجليزية (SHOOT To KILL)
إن الذين يعرفون النائب الأول، لم يستغربوا دعوته العجيبة بسفك دم كل من تورط في شبهة تهريب بضائع، وأن يتم هذا القتل الذريع دون محاكمة ، ودون تحقيق... ولم يكن غريبا أن يتفوه النائب الأول بعبارته (هلا هلا على الجد) امام برلمانهم ... أليس هو نفس النائب الأول الذي قال يوما أن كل من يتطاول على رئيسه، سوف يحد بالسيف!! رئيسه الذي يصف الناس بالحشرات، ويدعو لإبادتهم وتأديبهم بالعصا!!
إذا كان النائب الأول يقول كل هذا القول المنكر أمام البرلمان ، وعلى رؤوس الأشهاد، فماذا تراه يقول خلف الكواليس!!
فصل طلاب النيل الأزرق وجبال النوبة توثيق لعنصرية الإنقاذ
الإنقاذ ذات نسب عريق في تشريد الموظفين، وفي الظلم والجور... ولكنها الآن وفي غمار هذه الفتنة التي أشعلت نيرانها، اقدمت على فصل عدد من طلبة النيل الأزرق من جامعة الرباط، وفعلت مثل هذا الصنيع بطلاب جبال النوبة.
إنني أدين هذا العمل الأخرق الذي يميز بين المواطنين، ويعمق الإحن في النفوس، وينشر دعوى الجاهلية... يجب تصحيح هذا العمل المشين فورا ودون إبطاء.
الشيطان عدواة وبغضاء وهو يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب
السعير وحملة السلاح والنار، لأن الحرب آخر خطوات الشيطان
نحن نعلم أن أغلبية شعب شمال السودان صامتة، ونحن نعلم أن كل هذه الزوابع المفتعلة تثيرها أقلية تحكمت في الأكثرية بحد السلاح ثم مكنت لسلطانها بالترغيب والترهيب تارة، وبإثارة المشاعر العنصرية تارة أخرى، وبإستغلال الدين لأغراض السياسة مكرا وخديعة ، في جميع التارات.
كل هذا معلوم، ولكنني في هذه العجالة أحب ان أنبه، كل من يسمع ، ان السير خلف الإنقاذ إنما هو إتباع لخطوات الشيطان حذوك النعل بالنعل... ما هي خطوات الشيطان؟
خطوات الشيطان أربع: أولها تضليل وطمس للحقائق وثانيها وعود وأماني بمستقبل مشرق، وثالثها صمم عن سماع الحق ببتر الأذن التي تنصت للحق والتي هي نعمة من أعظم الأنعام، ورابعها تغيير لفطرة الدين الحنيف التي فطرنا الله عليها والتي هي محض سلام وإسلام ، وبتغيير هذه الفطرة تشتعل نيران الحروب ويقتل الإنسان أخيه الأنسان.
الحرب هي آخر خطوات الشيطان، وهي لاتقوم إلا عندما ننسى فطرتنا الأصلية، وخلق الهم الذي خلقنا عليه كبشر متساويين في اصل الفطرة... هذا هو السر الذي جعل الأنقاذ تدق طبول الحرب، وتكثف من حملتها الإعلامية، في إصطناع الحواجز والفروقات بين البشر، حتى أن نائب رئيس الجمهورية قد بلغت به الجرأة أن دعا إلى نزع الجنسية السودانية من منسوبي الحركة الشعبية بولاية النيل الأزرق والذين سبق لرئيسه أن وصفهم بالحشرات التي تستحق الإبادة.
هل هناك تفريق بين السودانيين وتغيير لخلق الله أكثر من هذا!! ولكنهم لن يفلحوا أبدا، فلا يغرنكم ان الله قد أملى لهم في المال والسلطان: " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما"
خطوات الشيطان الأربع مذكورات في قوله: " ولأضلنهم ، ولأمنينهم، ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله، فقد خسر خسرانا مبينا"
وما هو خلق الله الذي خلقنا عليه؟ إنه فطرتنا الأولى التي خلقنا الله عليها والمذكورة في قوله: " فأقم وجهك للدين حنيفا ، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لاتبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لايعلمون"
الدين الحنيف ليس هو الشريعة التي يدعو لها دعاة الهوس الديني من أهل الإنقاذ، وإنما هو الطبيعة الأصلية التي فطر الله عليها الناس جميعا:' " فطرة الله التي فطر الناس عليها" هذه الفطرة، هي دين القيم الرفيعة: " ذلك الدين القيم" وأرفع قيم الحياة الحرية ، واول أثر من آثار الحرية ، هو السلام .. فالحر لا يريد أن يستعبده أحد، ولا يريد أن يستعبد أحدا... والذي يحجبنا عن هذه المعاني الرفيعة، وعن هذا الدين القيم، هو جهلنا المذكور في بلاغة عجيبة، في ذيل الآية: " ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
ومن بدائع المكنون في القرآن، أن عبارة : " ولا تتبعوا خطوات الشيطان" قد ذكرت أربع مرات في القرآن الكريم، مرتان في سورة البقرة، ومرة في سورة الآنعام، ومرة في سورة النور، والسر الخفي في ذلك أن كل آية تمحو نظيرها في خطوات الشيطان الأربع، بل أن كلمة (خطوات) نفسها لم تذكر في القرآن إلا مقرونة بالشيطان، وفي ذلك سر أخفى من السر، فتبارك الله ، احسن الخالقين.
لقد إستطاعت الإنقاذ أن تقود شعب شمال السودان ، وهو معصوب العينين، إلى موارد الحتوف، كما إستطاعت أن تغير الطبيعة السمحة للكثيرين من أبناء شعبنا الطيب، وتطمس فيهم خلق الله، بأمر خطوات الشيطان : "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله".
ولكن أس الرجاء أن كيد الشيطان كان ضعيفا، وستحبط أمر خطوات الشيطان يد علية مطوية في قوله: " لا تبديل لخلق الله"... خلق الله لا يتبدل وما طرأ من تغيير بخطوات الشيطان، هو تغيير سطحي ، لأن شيطان الإنس والجن لا ينفذ إلى الأعماق، وإنما يعيش في هامش الآفاق، على سطح العقل الباطن، ولكن في مكان بعيد، لا يستطيع منه تناول المعاني القريبة، وأقرب المعاني لنا هو "السلام" لأننا أبناء أم واحدة، ولكن: " وأنى لهم التناوش من مكان بعيد" التناوش يعني التناول... وغني عن البيان أن السلام هو الله والله أقرب إلينا من حبل الوريد، فتبارك الها أحسن الخالقين.
الحمد لله ما زالت فطرة الشعب السوداني الأصلية باقية، لم تمت جذوتها، فبعثروا عنها الرماد بسطوة الفكر الأصيل... وهذا هو السر الذي جعلنا نصمم دون تردد للدعوة للسلام ولكتلة السلام وحماية الحقوق الأساسية، رغم كل المعوقات.
لقد آن للإنقاذ أن تذهب، لأن دعوتها للحرب ، دعوة باطلة، وهي آخر خطوات الشيطان، ولأن حكم الوقت للسلام، والسلام هو الله، ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله، فقد خسر خسرانا مبينا.
أما بعد،
إن معرفة سبل السلام ، ومعرفة الطرق المؤدية إلى تحقيقه، نور من أنوار الكتاب المبين وثمرة من ثمرات إدمان الرضا بالله، وهدايته الكاملة: " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين* يهدي به الله من إتبع رضوانه سبل السلام" .
الله إسمه السلام ، ودعوته هي دعوة السلام : " والهن يدعو إلى دار السلام"... فيا أبناء شعبنا الطيب ، أدخلوا في السلم كافة، ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين .. وهأنذا قد ضربت لكم طريقا في البحر يبسا.
الا هل بلغت، اللهم فاشهد.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين* والحمد لله رب العالمين.
بدرالدين
كتبه في البحرين في ليلة الأثنين 30 أبريل 2012 ميلادية
الموافق التاسع من جمادى الآخر 1433 هجرية
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.