الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني تقود سيارتها وسط الأمطار بشوارع القاهرة وتعبر عن إعجابها بالأجواء الجميلة: (يا سلام)    شاهد بالفيديو.. مطرب سوداني يطرد أحد المعجبين ويمنعه من الوقوف بجانبه أثناء إحيائه حفل غنائي: (ياخي عليك الله انفك مني)    نزوح واسع في الكرمك بعد هجوم مليشيا الدعم السريع    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    الرجال البلهاء..!!    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    Africa Intelligence"" تكشف عن تعثّر صفقة تسليح كبيرة للجيش في السودان    زعيم كوريا الشمالية يتعهد بأن بلاده لن تتخلى أبدا عن وضعها كدولة نووية    الولايات المتحدة تحظر أجهزة «الروتر» الجديدة المصنعة فى الخارج لأسباب تتعلق بالأمن القومى    تصعيد مجموعة من الشباب للفريق الأول بالأهلى.. اعرف التفاصيل    تنفيذي حلفا يتفقد عدداً من المؤسسات بوحدة عبري    المملكة تتقدم للمرتبة ال22 عالميًا بتقرير السعادة العالمي    التذبذب العالمي يربك سوق "الذهب" في مصر.. ماذا حدث؟    روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!    هاجر أحمد توجه الشكر لمخرجة ومدير تصوير مسلسل أب ولكن    محمد علاء : حبيت طارق جدا فى توابع وتعبنى أكتر من شهاب فى عين سحرية    الصحة العالمية : إنقاذ 83 مليون مصاب بالسل فى العالم منذ عام 2000    شاهد بالفيديو.. دكتور حمزة عوض الله يعلق على هزيمة الهلال: (كل قرارات حكم المباراة بما فيها ضربة الجزاء صحيحة والهلال أقصى نفسه بنفسه)    الكرمك ومنحدراتها الجبلية مناطق غنية بالذهب ومعدن الكروم والمطامع الدولية والإقليمية    فيديو والمادة"5″..الهلال السوداني يبعث بخطاب ل"كاف"    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ترياق عنصرية بعضنا لبعض ..
نشر في سودانيات يوم 29 - 08 - 2012


[email protected]
مشكلة العنصرية التي تقعد خالفة رجل علي رجل في ظهر مجتمعنا المستلقي من أخطر المشاكل تفاقما و التي حتما ستتفجر يوما ما في المستقبل إذا لم تردع وتوأد قبل إنفجارها. ففي كل يوم يتصاعد زفير العنصرية بسبب ما يستنشق من زفارات تقبع وراءها صحف صفراء وأيادي حمراء وقلوب سوداء. وإن كانت لهذه العلة جذور ماضية إلا أن للإنقاذ المشئوم يد عليا في إستفحال هذا المرض حيث تعمل كنافخ الكير فيها لتشعيلها ولغرض التفرقة للإستفراد بكرسي السلطة.
من واجب كل واحد منا أن يبدي حلا. وهنا لا أريد سرد لهذه المعضلة كما خط الأستاذ عاطف نواي في مقاله الأكثر من رائع عن هذه المشكلة: عُنصرية العرب تجاه السودانين وعُنصرية السودانيين تجاه بعضهم البعض.
إن هذا الفعل البغيض الذي يعني إحتقار الإنسان لأخيه الإنسان والتكبر عليه وإذلاله و الحط من قدره لإستصغاره وإهانته، شهدته البشرية من قديم الزمان وجاءت الأديان وآخرها الإسلام لتضع إطار الخلق والمفهوم الذي يمكن أن يخلص البشر جميعامن هذه الفتنة مع ترقيهم وتطورهم.
وكما المعلوم، الشعوب الأفريقية عموما هي الأكثر معاناة من غيرها في العالم إكتواءا بهذه النار وبتسليط الهجمات علي مجتمعاتها صارت أو إنتقلت العنصرية إلي ان تكون وقود قابل للإشتعال فيما بينهم حتي قال أحدهم Black community is full of envy أو مجتمع السود مليئ بالحسد، بالرغم من الحنية والعطف التي تتمتع بها مجتمعاتهم عن غيرهم مقارنة بالبيض. فنجد الغرب المادي والجادي الذي ليس لديه كثير من المشاعر والعواطف بذل خطوات حثيثة في تجاوز عقبة العنصرية. فبعد أن جلبوا قديما الأفارقة عبيدا صارت لهم الآن حقوقهم وشاركوهم في بناء الدولة بدون تمييز في كل المرافق. ولعلهم أدركوا سر التنوع والإختلاف وأنه قوة فعمدوا إلي إستقطاب مختلف البشر من شتى أنحاء العالم بنظام الهجرة Lottery وبذلك أصبحت دولهم عالم و شعوبا وقبائل تتعارف ومتعايشة بمفهوم الحرية والمساواة في دولة، ومن يخرج من هذا السياق ويحتقر أخيه الإنسان فإن القانون يعاقبه ويجرمه. وقد كانت هناك محاكمات كثيرة ولعل أخرها كان محاكمة لاعب فريق شيلسي الإنجليزي لكرة القدم جون تيري بتهمة إساءته العنصرية الى انطون فرديناند لاعب كوينز بارك رينجرز. وفي إطار دولة القانون هذه وضعوا أرجلهم في أول سلم التقدم والرقي.
أؤيدك بأن الحل هو ذهاب طغمة الانقاذ ودولة تعاقب التعدي عل خلق الله وفي دولة الحرية والديمقراطية والقانون التي ستشكل الماعون الذي يمكن ان ينصهر فيه الجميع رغما عن أنف العنصريين المتكبرين. ولكن في هذه المظلة ستظل فيها منابر داعية إلي هذا الفكر البغيض النتن. لذا يجب أن تكون هنالك جهود مكثفة لتوعية الناس. ففي أوربا مثلا كانت لدي حركات الاصلاح الديني والاجتماعي والسياسي دور النضال ضد طغيان الكنيسة والحكم الاقطاعي وأنظمة الحكم المطلق وبالتالي تطورت القيم وبدأت تبرز مفاهيم إنسانية جديدة تحتل مكانتها ويعظم شأنها مثل الحكم علي أساس مبدأ الدستور والحكم الديمقراطي ومبدأ المساواة بين المواطنين وسيادة القانون ومفهوم المواطنة. وبالتالي تتلاشى كل الأفكار الفاسدة.
والحل الجذري لهذه المشكلة في تقديري يجب أن يكون متكامل بحيث يكون ديني، وأخلاقي، ومجتمعي، وسياسي.
ولكن في المقام الاول تأتي المسئولية الفردية لأخلاق الشخص والتي تدريجيا تنعكس بأن تكون مسئولية المجتمع ككل. ولا أيخفى علينا أن ظواهر البوبار والقبلية والعصبية و اللامبالاة بالفقراء ونصرة الضعفاء هي كلها من ثمرات العنصرية.
والسؤوال الذي يجب أن نطرحه هنا عن الطريقة التي يمكن أن يرقى بها الفرد ومن ثم المجتمع للفهم الذي يحلحل هذه المشكلة جذريا وتنطفئ به هذه النار.
في رأيي ان إلتزام كل فرد منا بالدين هو أول الخطوات. الدين ينهى عن السخرية وإزدراء الغير وتحقير خلق الله في الأفعال. ((ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ..)) [الحجرات: 11]. فهذه السخرية والإحتقار للآخر في أفعاله فما بالك أن تحتقر إنسانا علي لونه أو شعره أو هيئته التي خلقه الله عز وجل بها في أحسن تقويم. أليس هذا والعياذ بالله يؤدي للإستهتار بخلقة أحسن الخالقين.
ولقد حثنا رب العزة بأن نتعارف ونتزاوج؛ ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..)) [الحجرات: 13]. والرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى، وكلكم لآدم وآدم من تراب). والتقوى في القلب لا يعلمها إلا الله وذلك كي لا يخرج كل منافق ومتنطع بأنه تقي ويميز نفسه عن بقية الخلق.
وهنا ورد بخاطري هنا القول الشائع في مجتمعنا وهو: تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس!. فهل تعلم أن هذا حديث ليس له سند أو صحة كما عرفت أنا أيضا مؤخرا. كانت لدي تساؤلات في مخيلتي، كيف يمكن أن يتناقض حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع آية. لهذا احذروا من تناول أحاديث عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليست صحيحة.
وإن كان لهذا الكلام جزء من الصحة فبالتأكيد معنى العرق هو الخُلق والدين والأخلاق وليست خلقة الله سبحانه وتعالى، كما ورد عن حديثه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث فأظفر بذات الدين.
للأسف تتفشى كثير من المقولات بإسم الدين والتى لا نتحرى عنها ولو أمعن فيها الواحد فإنها تهتك بمجتمعنا وتمزق نسيجنا وتهدم أخلاقنا وتضيع تديننا من دون أن نشعر.
وفي تقديري أن خلق التواضع هو لب ثمرة الحل. فعلي كل واحد يرى نفسه أحسن من أخيه الإنسان أن ينظر إلى نفسه أولا وضعفها ويضع نفسه مكان الآخر ويوجه إحتقاره أو طريقة التعامل إلي نفسه، فهل يقبلها.
أما المقام الثاني لتعطيل مفعول هذه القنبلة هو الحل السياسي. وهو قيام دولة القانون التي تحفظ حقوق المواطنة. وهنا أود أن ألفت نظر المعارضين عن مفهوم دولة القانون أو المواطنة، بأن الشريعة الإسلامية لم تجرم وتضع حدا لتجارة الرق والعبودية، وإنما الإنسان بإرتقاءه وضع القانون الذي يكفل لأخيه الإنسان كرامته. القانون الوضعى فى أصله وجذره قلب الشريعة الإسلامية وهو يعمل بالمصلحة للأمة. فالحقيقة ان الشريعة الإسلامية مثلا لا تمنع تجارة العبيد والنخاسة وشراء الجوارى وما ملكت اليمين، لكن القانون الوضعى هو الذى أوقف تجارة العبيد. فهل سنطبق الشريعة ونعيد تجارة العبيد والجوارى كما تنادى بها الكويتية المطيرى ونرجع زواج ملكة اليمين كما فعل ذاك الأفاك المصري، أم نسلم بأن القانون الوضعى طبق مقاصد الإسلام فى الحرية حين جرم العبودية بالقانون؟!.
فالدين وضع القيمة الثابته وهي النهي عن العنصرية وإحتقار الإنسان لأخيه الإنسان ومن خلال وحي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لا فرق لعربي علي أعجمي ولا أبيض علي أسود إلا بالتقوي، وكلكم لآدم وآدم من تراب، إرتقى البني آدم.
إذا عرفنا معني أن نكون متدينين بالعقل أولا ثم سلوكا وأخلاقا لصرنا من أرقى الأمم. ولكن للأسف مجتمعنا لا يعرف من التدين إلا مظاهره. ومظاهر التدين والإمساك بالقشور تأتى دائما كغطاء للفساد والاخلاق المفسدة وكل أنواع الموبقات و الهلاك.
فعن نفسي ما أزال أؤؤمن بطرح د. جون قرنق وهو بأن سر التمكن في مزج السودانيين بشتي إختلافهم في بلد يسعهم هو سودانيتنا. ولذلك إذا أردنا يجب أن نعبئ أنفسنا حول فكرة السودان الجديد بغض النظر عن انتماءاتنا الجهوية والدينية والعرقية لكي يكون لنا مستقبل نستطيع فيه أن نعيش في وطن.
لن تنتهي هذه المعضلة بين ليلة وضحاها، ولكن أكرر لك أن خيط الحل يقع كمسئولية علي عاتقك الفردي أنت أولا. وأذكر نفسي دائما بأننا إذا تدبرنا وتفكرنا فيما نقرأه من سورة الكهف كل يوم جمعة لعرفنا قيمة العلاج الناجع القيم الذي يمكن أن ننجو به من هذه الفتنة. وهذا ما سأسرده لك في المقال القادم إنشاء الله.
[email protected]
مشكلة العنصرية التي تقعد خالفة رجل علي رجل في ظهر مجتمعنا المستلقي من أخطر المشاكل تفاقما و التي حتما ستتفجر يوما ما في المستقبل إذا لم تردع وتوأد قبل إنفجارها. ففي كل يوم يتصاعد زفير العنصرية بسبب ما يستنشق من زفارات تقبع وراءها صحف صفراء وأيادي حمراء وقلوب سوداء. وإن كانت لهذه العلة جذور ماضية إلا أن للإنقاذ المشئوم يد عليا في إستفحال هذا المرض حيث تعمل كنافخ الكير فيها لتشعيلها ولغرض التفرقة للإستفراد بكرسي السلطة.
من واجب كل واحد منا أن يبدي حلا. وهنا لا أريد سرد لهذه المعضلة كما خط الأستاذ عاطف نواي في مقاله الأكثر من رائع عن هذه المشكلة: عُنصرية العرب تجاه السودانين وعُنصرية السودانيين تجاه بعضهم البعض.
إن هذا الفعل البغيض الذي يعني إحتقار الإنسان لأخيه الإنسان والتكبر عليه وإذلاله و الحط من قدره لإستصغاره وإهانته، شهدته البشرية من قديم الزمان وجاءت الأديان وآخرها الإسلام لتضع إطار الخلق والمفهوم الذي يمكن أن يخلص البشر جميعامن هذه الفتنة مع ترقيهم وتطورهم.
وكما المعلوم، الشعوب الأفريقية عموما هي الأكثر معاناة من غيرها في العالم إكتواءا بهذه النار وبتسليط الهجمات علي مجتمعاتها صارت أو إنتقلت العنصرية إلي ان تكون وقود قابل للإشتعال فيما بينهم حتي قال أحدهم Black community is full of envy أو مجتمع السود مليئ بالحسد، بالرغم من الحنية والعطف التي تتمتع بها مجتمعاتهم عن غيرهم مقارنة بالبيض. فنجد الغرب المادي والجادي الذي ليس لديه كثير من المشاعر والعواطف بذل خطوات حثيثة في تجاوز عقبة العنصرية. فبعد أن جلبوا قديما الأفارقة عبيدا صارت لهم الآن حقوقهم وشاركوهم في بناء الدولة بدون تمييز في كل المرافق. ولعلهم أدركوا سر التنوع والإختلاف وأنه قوة فعمدوا إلي إستقطاب مختلف البشر من شتى أنحاء العالم بنظام الهجرة Lottery وبذلك أصبحت دولهم عالم و شعوبا وقبائل تتعارف ومتعايشة بمفهوم الحرية والمساواة في دولة، ومن يخرج من هذا السياق ويحتقر أخيه الإنسان فإن القانون يعاقبه ويجرمه. وقد كانت هناك محاكمات كثيرة ولعل أخرها كان محاكمة لاعب فريق شيلسي الإنجليزي لكرة القدم جون تيري بتهمة إساءته العنصرية الى انطون فرديناند لاعب كوينز بارك رينجرز. وفي إطار دولة القانون هذه وضعوا أرجلهم في أول سلم التقدم والرقي.
أؤيدك بأن الحل هو ذهاب طغمة الانقاذ ودولة تعاقب التعدي عل خلق الله وفي دولة الحرية والديمقراطية والقانون التي ستشكل الماعون الذي يمكن ان ينصهر فيه الجميع رغما عن أنف العنصريين المتكبرين. ولكن في هذه المظلة ستظل فيها منابر داعية إلي هذا الفكر البغيض النتن. لذا يجب أن تكون هنالك جهود مكثفة لتوعية الناس. ففي أوربا مثلا كانت لدي حركات الاصلاح الديني والاجتماعي والسياسي دور النضال ضد طغيان الكنيسة والحكم الاقطاعي وأنظمة الحكم المطلق وبالتالي تطورت القيم وبدأت تبرز مفاهيم إنسانية جديدة تحتل مكانتها ويعظم شأنها مثل الحكم علي أساس مبدأ الدستور والحكم الديمقراطي ومبدأ المساواة بين المواطنين وسيادة القانون ومفهوم المواطنة. وبالتالي تتلاشى كل الأفكار الفاسدة.
والحل الجذري لهذه المشكلة في تقديري يجب أن يكون متكامل بحيث يكون ديني، وأخلاقي، ومجتمعي، وسياسي.
ولكن في المقام الاول تأتي المسئولية الفردية لأخلاق الشخص والتي تدريجيا تنعكس بأن تكون مسئولية المجتمع ككل. ولا أيخفى علينا أن ظواهر البوبار والقبلية والعصبية و اللامبالاة بالفقراء ونصرة الضعفاء هي كلها من ثمرات العنصرية.
والسؤوال الذي يجب أن نطرحه هنا عن الطريقة التي يمكن أن يرقى بها الفرد ومن ثم المجتمع للفهم الذي يحلحل هذه المشكلة جذريا وتنطفئ به هذه النار.
في رأيي ان إلتزام كل فرد منا بالدين هو أول الخطوات. الدين ينهى عن السخرية وإزدراء الغير وتحقير خلق الله في الأفعال. ((ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ..)) [الحجرات: 11]. فهذه السخرية والإحتقار للآخر في أفعاله فما بالك أن تحتقر إنسانا علي لونه أو شعره أو هيئته التي خلقه الله عز وجل بها في أحسن تقويم. أليس هذا والعياذ بالله يؤدي للإستهتار بخلقة أحسن الخالقين.
ولقد حثنا رب العزة بأن نتعارف ونتزاوج؛ ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..)) [الحجرات: 13]. والرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى، وكلكم لآدم وآدم من تراب). والتقوى في القلب لا يعلمها إلا الله وذلك كي لا يخرج كل منافق ومتنطع بأنه تقي ويميز نفسه عن بقية الخلق.
وهنا ورد بخاطري هنا القول الشائع في مجتمعنا وهو: تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس!. فهل تعلم أن هذا حديث ليس له سند أو صحة كما عرفت أنا أيضا مؤخرا. كانت لدي تساؤلات في مخيلتي، كيف يمكن أن يتناقض حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع آية. لهذا احذروا من تناول أحاديث عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليست صحيحة.
وإن كان لهذا الكلام جزء من الصحة فبالتأكيد معنى العرق هو الخُلق والدين والأخلاق وليست خلقة الله سبحانه وتعالى، كما ورد عن حديثه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث فأظفر بذات الدين.
للأسف تتفشى كثير من المقولات بإسم الدين والتى لا نتحرى عنها ولو أمعن فيها الواحد فإنها تهتك بمجتمعنا وتمزق نسيجنا وتهدم أخلاقنا وتضيع تديننا من دون أن نشعر.
وفي تقديري أن خلق التواضع هو لب ثمرة الحل. فعلي كل واحد يرى نفسه أحسن من أخيه الإنسان أن ينظر إلى نفسه أولا وضعفها ويضع نفسه مكان الآخر ويوجه إحتقاره أو طريقة التعامل إلي نفسه، فهل يقبلها.
أما المقام الثاني لتعطيل مفعول هذه القنبلة هو الحل السياسي. وهو قيام دولة القانون التي تحفظ حقوق المواطنة. وهنا أود أن ألفت نظر المعارضين عن مفهوم دولة القانون أو المواطنة، بأن الشريعة الإسلامية لم تجرم وتضع حدا لتجارة الرق والعبودية، وإنما الإنسان بإرتقاءه وضع القانون الذي يكفل لأخيه الإنسان كرامته. القانون الوضعى فى أصله وجذره قلب الشريعة الإسلامية وهو يعمل بالمصلحة للأمة. فالحقيقة ان الشريعة الإسلامية مثلا لا تمنع تجارة العبيد والنخاسة وشراء الجوارى وما ملكت اليمين، لكن القانون الوضعى هو الذى أوقف تجارة العبيد. فهل سنطبق الشريعة ونعيد تجارة العبيد والجوارى كما تنادى بها الكويتية المطيرى ونرجع زواج ملكة اليمين كما فعل ذاك الأفاك المصري، أم نسلم بأن القانون الوضعى طبق مقاصد الإسلام فى الحرية حين جرم العبودية بالقانون؟!.
فالدين وضع القيمة الثابته وهي النهي عن العنصرية وإحتقار الإنسان لأخيه الإنسان ومن خلال وحي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لا فرق لعربي علي أعجمي ولا أبيض علي أسود إلا بالتقوي، وكلكم لآدم وآدم من تراب، إرتقى البني آدم.
إذا عرفنا معني أن نكون متدينين بالعقل أولا ثم سلوكا وأخلاقا لصرنا من أرقى الأمم. ولكن للأسف مجتمعنا لا يعرف من التدين إلا مظاهره. ومظاهر التدين والإمساك بالقشور تأتى دائما كغطاء للفساد والاخلاق المفسدة وكل أنواع الموبقات و الهلاك.
فعن نفسي ما أزال أؤؤمن بطرح د. جون قرنق وهو بأن سر التمكن في مزج السودانيين بشتي إختلافهم في بلد يسعهم هو سودانيتنا. ولذلك إذا أردنا يجب أن نعبئ أنفسنا حول فكرة السودان الجديد بغض النظر عن انتماءاتنا الجهوية والدينية والعرقية لكي يكون لنا مستقبل نستطيع فيه أن نعيش في وطن.
لن تنتهي هذه المعضلة بين ليلة وضحاها، ولكن أكرر لك أن خيط الحل يقع كمسئولية علي عاتقك الفردي أنت أولا. وأذكر نفسي دائما بأننا إذا تدبرنا وتفكرنا فيما نقرأه من سورة الكهف كل يوم جمعة لعرفنا قيمة العلاج الناجع القيم الذي يمكن أن ننجو به من هذه الفتنة. وهذا ما سأسرده لك في المقال القادم إنشاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.