اتفاق البرهان وحمدوك .. هل يشق الأمة القومي؟    مباحثات بين عضو مجلس السيادة ورئيس نظارات البجا    معارض سيارات المستقبل تستلهم بيئة العمل والمنزل والحياة    تكنولوجيا جديدة "نصف آلية" لكشف التسلل في كأس العرب    حكومة إقليم دارفور :عقد ملتقى جامع للإدارات الأهلية    البنك الزراعي يعلن استهدافه تمويل 800الف فدان للموسم الشتوي    وزارة الصحة: مراكز العزل بالخرطوم امتلأت تماماً    القائد العام للقوات المسلحة يصل منطقة الفشقة صباح اليوم    المواطنون يشكون ندرة الغاز والتواكيل تؤكد وفرته    (زغرودة) تجمع بين أزهري محمد علي وانصاف فتحي    قسم الله: استعدادات مبكرة للعروة الشتوية بالجزيرة    "أوميكرون" يقتحم الملاعب..اكتشاف إصابات    الشمالية: لجنة عليا لمتابعة تنفيذ تجارة الحدود    محطات السفر    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة اليوم الأثنين 29 نوفمبر 2021    مع توالي المد الثوري.. هل سيصمد اتفاق البرهان – حمدوك ؟    إرتفاع الذهب مع تعزيز المخاوف من تأثير سلالة أوميكرون    إطلاق سراح عضو مجلس السيادة المقال محمد الفكي سليمان    "خالد سلك" يروي تفاصيل اعتقاله من منزله إلى معتقلات جهاز الأمن ب"موقف شندي"    تأجيل محكمة الشهيد محجوب لاصابة احد أعضاء الاتهام بكرونا    شُعبة الحبوب الزيتية تكشف أسباب انخفاض أسعار السمسم    مع انعدام (المدعوم) ..مواطنون يحجمون عن شراء الخبز (التجاري)    مجلس الثقافة ينظم ورشة دور الثقافة في إنجاح الفترة الانتقالية    يحيى عبد الله بن الجف يكتب : العدالة من منظور القرآن الكريم    استياء واسع لعودة قطوعات الكهرباء مجدداً    كورونا يكبد السياحة العالمية "خسائر تريليونية" للسنة الثانية    "قتلوا الأطفال والنساء".. إثيوبيا تتهم تيغراي بارتكاب مجزرة    البرهان: سندعم حكومة الكفاءات المقبلة    المحكمة ترفض شطب قضية منسوبي الأمن الشعبي    ثروته تُقدر ب64 مليار دولار.. من هو مبتكر البتكوين الغامض؟    (صقور الجديان) تبدأ الإعداد للتحليق في مونديال العرب    البرتغالي جواو موتا مدرب الفريق: سأمنحكم هلالاً مُختلفاً ولي فلسفتي في التدريبات لهذا السّبب    "لم أنس آلامكم".. رسالة مؤثرة من إيمي سمير غانم لوالديها    شاهد: مُغنية باكستانية تجمع (النقطة) بطريقة غريبة .. تعرف عليها من خلال الفيديو    بحضور 32 مُنتخباً الدوحة تستعد لانطلاقة "نصف مونديال" العرب (فيفا)    السعودية.. تمديد صلاحية الإقامات والتأشيرات حتى نهاية يناير المقبل    ديسمبر موعداً للحكم في قضية اتهام (علي عثمان) في قضية منظمة العون الإنساني    ياسمين عبدالعزيز بعد أزمة مرضها: (3) أشياء لا نشتريها.. الصحة والاحترام وحب الناس    في سباق نادي العاصمة.. الدكتورة تتوج بطلا للخرطوم -اوديمار ينال كاس دارفور – بريانكا لبورتسودان -المرتبة بطلا للدمازين. احمد عبد العاطي يشيد بالاداء ويعد بالتطوير والتجويد خلال المرحلة المقبلة    اتحادنا الكسيح.. في مهب الريح    انكسارات المريخ    شابة تركت رسالة لزوجها.. وقفزت من الطابق السادس    "واتساب" يضيف 5 مزايا رائعة قريبًا.. تعرف عليها    عمر احساس يقابل وزيرة الثقافة والاعلام بدولة جنوب السودان    سلالة أوميكرون من كورونا .. لماذا تصيب العلماء بالذعر؟    تكنولوجيا جديدة تستخدم بطاريات السيارات الكهربائية لإنارة وتشغيل المنازل    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    فيروسات الإنفلونزا: تعرف على أنواعها الأربعة الرئيسية    بفيلم وثائقي عن مكافحة الكورونا التلفزيون يحرز الجائزة الأولى في المسابقة البرامجية للأسبو    فرح أمبدة يكتب : موتٌ بلا ثمن    بسبب المياه.. مواطنون غاضبون    بعد عودة كورونا مجددًا المدارس تلزم الطلاب بارتداء الكمامة    اتّهام خفير في قضية حشيش ضُبط بمدرسة بالخرطوم    فاطمه جعفر تكتب: حول فلسفة القانون    التحريات تكشف مقتل شاب بواسطة أحد أفراد (النيقرز) بالرياض    الأسرة الرياضية بام روابة تشيع الكابتن محمد نور محمد الرضي وتودعه بالدموع    لافتة لمتظاهر في احتجاجات الخرطوم تشعل غضباً عارماً في أوساط رواد التواصل    هل عدم استجابة الدعاء دليل عدم رضا الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تؤدي المواصفات المزدوجة لتقديم الخدمات للمستهلكين إلي نشوء تفرقة إنسانية جديدة ؟

تعرض البشر في تاريخهم الطويل لمختلف أنواع التمييز والتفرقة ولكن الضمير الإنساني اليقظ والحر نجح في إزالة هذه الفوارق، ولكن اليوم يواجه البشر مجددا تمييزا جديدا من نوعه مبني على تقديم سلع بمعايير مزدوجة لخدمة المستهلكين رغم انف أجهزة المواصفات والمقاييس. بدأت قصة هذا التحقيق بثرثرة حول الأسعار خاصة اللحوم ومنها الدجاج الذي قيل انه يباع بأسعار زهيدة ورخيصة في بعض مناطق وأحياء ولاية الخرطوم، وانطوت الأسعار التي ذكرت لبيع سلعة الدواجن في مختلف أسواق الولاية ذات المدن الثلاث علي تباين حاد وخطير ابرز تساؤلات عدة قادت إلى افتراضين: أولهما، انه ما دام الدجاج يباع بسعرين احدهما زهيد والآخر مرتفع فلابد أن هناك من يربح ربحا فاحشا يتجاوز قيمة تكلفة إنتاج الدواجن. والافتراض الآخر هو أن بعضهم يخفي شيئا وان وراء الأكمة ما ورائها كما يقولون. وشكل كلا الافتراضين حافزا قويا لعمل وسعي دءوب لاستجلاء ومعرفة حقيقتهما بدأناه بزيارات لبعض مزارع الدواجن بالخرطوم وبعض المسئولين. تكلفة مرتفعة: على الرغم من ارتفاع حجم الاستثمار في الدواجن في السودان خلال السنوات القليلة الماضية إلا أن تكلفة انتاجه ما تزال عالية جدا مقارنة بالتكلفة اقليميا وعالميا، كما يقول المدير العام بوزارة الزراعة و الثروة الحيوانية بولاية الخرطوم، الدكتور تاج الدين محمد سعيد. حيث تبلغ تكلفة انتاج الدجاج اللاحم في الخرطوم في المتوسط 13.5جنيها . مدير شركة انتاج وتصنيع الدجاج العربي، جعفر عبد الرحيم، قال أن تكلفة انتاج الدواجن تبلغ 16جنيه سودانى وهو من اعلى الاسعار عالميا ولكن ادناه محليا ، واشار الى ارتفاع واعرب عن امله ان تساهم الدولة بخفض التكلفه والتوقف عن فرض الرسوم المتعدده وتوفير العملة الاجنبية بسعر مجزى و ذكر مدير الانتاج بشركة ساير للدواجن ان تكلفة كيلو الدواجن تتراوح ما بين 16و17جنيه سوداني.فيما أوضح عبد الله سعيد، إن كثير من الشركات تتفق على تسويق الدواجن بسعر موحد من خلال عضويتها بغرفة الدواجن . هذا الحديث عن ارتفاع تكلفة انتاج الدواجن محليا دحض افتراضنا بأن هناك من يثري ثراءا فاحشا على حساب الآخرين . وبدأنا من جديد تقصينا لإثبات أو نفي افتراضنا الآخر. مشاكل كثيرة وخطيرة: طبيب بيطري مسئول عن قطاع الدواجن بإحدى المؤسسات الحكومية آثر عدم الكشف عن هويته، أكد في مقابلة لنا معه إن صناعة وتجارة الدواجن تعاني من إشكاليات عديدة وخطيرة خاصة لدى صغار المستثمرين والمنتجين الذين لا تتوفر لهم المتطلبات اللازمة لها خاصة في حالتي الذبح والتخلص من الدجاج النافق وأشار إلى أن هناك كما هائلا من المعلومات ما زال بدون تحقيق أو إثبات لصعوبة عمل ذلك. وأوضح أن من بين هذه المشاكل التي يعانيها القطاع الذبح غير الشرعي وبيع الدجاج النافق وعدم التخلص من البقايا الضارة خاصة الدم الذي يشكل بيئة خطيرة للبكتيريا وبيع الأجزاء غير المطابقة للمواصفات، مثل الأرجل والأحشاء الضارة كالمصران والصفراء وخلط الدجاج الصالح مع الفاسد حتى لا يكشف أمره، ومنها قيام العديد من المزارع بذبح الدواجن بعد إعطاءه المضادات الحيوية والأدوية، وقبل أن تتخلص أجسامها من أثر هذه المتبقيات الدوائية مما يعني انتقالها للمستهلكين وفقدانهم للمناعة الطبيعية لأجسامهم . مكب النفايات: الطيور الجوارح كانت تحوم فوق وحول مكب النفايات الموجود بجوار حظائر شركة إنتاج وتصنيع الدجاج العربي بالضاحية الجنوبية لولاية الخرطوم، لكن لم تكن بمفردها فهناك عدد من الأفراد يحومون حولها بعضهم يجمع بعض متبقيات النفايات مثل العبوات البلاستيكية وبعضهم يقدم خدمات الطعام والشراب لزوار هذا المكب . وبجواره تماما،حفر تتخلص فيها الشركة من دجاجها النافق. إذ من بين المشاكل التي يعانيها هذا القطاع صعوبة التخلص من الدجاج النافق، حيث يبلغ المعدل الطبيعي للنفوق عالميا، ما بين 3-5 % غير أن هذه النسبة قد ترتفع في حال وجود مشاكل بيئية خاصة ، كما يقول القائمون على هذه الصناعة . كما تعني أن العدد يكبر كلما كبر حجم القطيع في المزارع ذات الإنتاج الضخم . ولا تملك أغلب المزارع الصغيرة وسائل للتخلص من النافق . وتكتفي فقط برميها خارج أسوار المزارع مما يشكل أحد الأسباب التي تعين بعض ضعاف النفوس لبيعها خاصة إذا ما كانت الكميات كبيرة . وفي بعض الحالات يأخذها المتشردون الذين يتواجدون أو يمرون بالقرب منها . مدير شركة إنتاج وتصنيع الدجاج العربي يذكر "نحن لدينا مدفنين للنافق ألا إننا نعانى من مكب النفايات لان الدجاج الميت يأخذه أحيانا بعض مرتادي المكب لبيعها في الأسواق الطرفية، كما أن حظائر الشركة تقع بالقرب من المكب الذي يحتل مساحة واسعة" . ويضيف قائلا :فشلت كل جهود الشركة ومحاولاتها لإصحاح البيئة في المنطقة وعانت كثيرا من تداخل الاختصاصات الإدارية في الولاية ولم تنجح في قفل المكب. ويضيف البيطري المسئول عن هذا القطاع ،إن ما يغري المخالفين بارتكاب هذه الجرائم، ضعف القانون فالعقوبات المخصصة لها بسيطة ولا توازي او تعادل وتتناسب مع حجم الضرر الذي تسببه فأحيانا العقاب يكون شهر سجن وغرامة مائة جنيه فقط ولا تشكل بالتالي رادعا للجرائم التي ترتكب. علف بادي الكتاكيت المستورد هل يحوي موادا ضارة؟: عبد الله سعيد خبير إنتاج حيواني، شكك في محتويات الأعلاف الجاهزة التي تستوردها الشركات بكميات وتستخدم كغذاء لبادي الكتاكيت وقال أنها تعطى نتائج مذهلة في النمو ، وانه لاحظ ذلك من خلال عمله بأحدى هذه الشركات قبل 6 سنوات، قائلا : "وقتها عانت الشركة من نفوق وهزال ضرب قطاع الدواجن لديها، وزار فريق اجنبى المزرعة وأوصى باستخدام أعلاف مستوردة". وبحسب ما ذكره فأن الشركة أعدت دراسة لمعرفة الفرق قبل استخدام الأعلاف وبعده وكانت النتيجة سريعة وواضحة "لا اجزم أنها هرمونات ولم نقم بالفحص لان المواصفات والمقاييس مسئوليتها هذا الأجراء قبل دخول اى سلعة للبلاد" ولكن أين هي المعامل التي تقوم بهذه المهمة ؟ وكما يقول تستعمل كل شركات الدواجن والمزارع أعلاف جاهزة مستوردة من الخارج تعطى للكتاكيت "علف قبل البادي" في الخمسة أيام الأولى لكل كتكوت 100جرام يعطى وزن قدره 70جرام وبعد ذلك يخلط الامباز المحلى بالمركزات المستوردة التي تحتوى على أملاح أمينية وفيتامينات وتعطى للدواجن علف بادئ في مدة قدرها 8-18 يوما ومن ثم العلف النامي فى فترة زمنية قدرها 18-35 لتذبح في فترة أقصاها 35 يوماً بعد تغذيتها. وعن التالف من الدواجن قال انه من خلال عمله بالشركة كانوا يتخلصون من التالف بواسطة حرقه بعد ما تبين لهم ان هناك من يتاجرون فى الدجاج الميت ويقوموا بتقطيعه وبيعه ، وحاليا لا تهتم شركات ومزارع الدواجن بإعدام أو دفن مخلفات الذبيح وهناك قضية كان طرفا فيها احد الشركات المعروفة شكا فيها أهالي شرق النيل أصحاب المزرعة من الروائح والمخلفات النتنة. الغش التجاري: اتفق منتجو الدواجن من اصحاب الشركات ان هناك غشا تجاريا يمارس عند التسويق لدواجن المزارع الصغيرة ، التى تغلف فى اكياس تحمل شعار الشركات الكبرى وتسوق بتسعيرتها على الرغم من انخفاض تكلفة الانتاج الحقيقية لدى هذه المزارع الصغيرة. ويقول كل من عبد الله سعيد ومحمد علي أحمد أن هناك افرادا يبيعون اكياس تحمل شعار الشركات الكبرى لأصحاب مزارع لا تلتزم بالمواصفة . مدير شركة انتاج وتصنيع الدجاج العربي، قال اثناء تجواله ذات مرة بأحد الأحياء الطرفية بأم درمان وجد متجرا يحمل اسم منتجات شركة الدجاج العربي فاشترى منه، واكتشف لاحقا أنه مذبوح بطريقة غير شرعية ومخالف للمواصفات الفنية وان الأكياس التي غلفت تحمل اسم شركته.وعلى الرغم من تقديمه لشكوى للسلطات العدلية وجمعية حماية المستهلك إلا أن الإجراءات الروتينية أعاقت مساعيه لوضع حد لهذا التلاعب والغش. مفاجآت عدة: تطلب الأمر منا زيارات عديدة ومتكررة وفي أوقات مختلفة لجميع الأسواق الطرفية بالمدن الثلاث قابلنا فيها التجار والموردين الذين يعملون في قطاع الدواجن بهذه الأسواق، وبعض المستهلكين. كان واضحا غياب الرقابة الصحية فيها خاصة النظافة والبيع في ظروف تختلف تماما عن المواصفات المفترض توفرها في حفظ وعرض وتخزين هذه السلعة، بل وحتى نقلها من مناطق الإنتاج إلي الأسواق حيث يتم نقلها في عربات نقل غير مبردة ولكن يوضع الثلج من فوقها ثم توزع علي تجار القطاعي في جولات من البلاستيك الذين يعمد بعضهم إلي عرضها علي المستهلكين في طاولات مكشوفة مكومة أكوام من الأحشاء والأرجل وسط أزيز وطنين الذباب، وفي المحلات والدكاكين الخاصة يعرض الدجاج مكشوفا لإعلام المستهلكين بوجوده . ولدهشتنا وجدنا أن هناك محلات عدة بأسواق الدواجن بمنطقة بحري، لطبخ وتحمير الدجاج ووضعها في كراتين كبيرة. علمنا أنها تنقل بعد ذلك إلى بعض المطاعم الكبيرة في أنحاء مختلفة من المدينة. وكان مبعث دهشتنا ان المطاعم الكبيرة بها مطابخ خاصة بها وان الطبخ يتم فيها حسب رغبة الزبون. ودهشنا أيضا لإضافة لون يكسب الدجاج المحمر لونا اصفر او ذهبيا مشهيا يضاف الي الدجاج عند تحميره قبل وضعه علي النار مباشرة، يوخذ من اكياس بلاستيكية صغيرة. ولا يحوي الكيس إلا كمية قليلة جدا و لكنها تكفي لتحمير كل الكمية التي تتألف من عدة دجاجات تصل إلي العشرين دجاجة. ولا ندري هل تؤدي هذه المادة إلي تحسين الذوق أو الحجم أو غيره أم لا؟ وهل هي مجازة من قبل الهيئة العامة للمواصفات أم لا؟ وعندما سألنا أحد القائمين علي الطبخ أن يعطينا كيسا صغيرا منها أفاد بأن ما لديه قد نفذ. من قرم اللحم أكلوا الطايوق: المفاجأة الثانية إن المثل السوداني الدارجي والذي يقول من "قرم اللحم أكلوا الطايوق " ويعني أن من شدة شهوة ورغبة البعض في أكل اللحم فإنهم يأكلون بدلا عنه الطايوق وهو (مادة النخاع الموجودة داخل العظم ) ،يمارسه بالضبط الكثير من المستهلكين في أحد أسواق هذه الأحياء بالخرطوم. حيث تزدهر تجارة بيع أرجل الدجاج والرؤوس وتحمر حتى تصير مقرمشة وتباع في المطاعم وحملات بيع الأطعمة وفي الطرقات . استهلاك أجزاء الدواجن الطرفية كبير ومرغوب فى أحد أحياء جنوب الخرطوم. وكثير من المطاعم تاتى لحجز كميات منها خاصة ان حساء الكوراع له مذاق خاص ويفضل كثير منهم رقاب الدواجن، كما يقول أحد تجار هذه السلعة . محمد محي الدين سيد أحمد، احد الموردين لأجزاء الدواجن الى سوق بمنطقة الخرطوم، يقول انا اعمل فى هذه المهنة منذ الثمانينات ونقوم بتوريد كميات كبيرة من الرقاب والكوارع والشحم والقلوب والقوانص يوميا إلى هذا السوق ، الذي يمثل اكبر الاسواق التى تتجمع فيها أجزاء الدواجن ومنها يتم التسويق الى مناطق الخرطوم المختلفة .ويضيف "نقوم بنظافة المخلفات بعد شرائها من الشركة مرة اخرى للتاكد جيدا من نظافتها. الشقيقتان صفاء ونوال على، تعملان في تجارة هذه الأرجل في أحد أسواق مدينة الخرطوم الشعبية الطرفية وتقولان: أنهما تشتريان ما مقداره 15 (خمسة عشر) كيلو من هذه السلعة من التجار في سوق الدجاج وتعدانها وتطبخانها بمساعدة أمهما وتبيعانها في الخلوة القريبة من دارهما للأطفال وأحيانا للكبار بسعر100 (مائة جنيه) للقطعة المحمرة وتحققان من هذه التجارة ربحا جيدا . الطبيب البيطري ن . أ، يعلق علي ذلك قائلا إن أرجل الدجاج قد لا تكون ضارة في حد ذاتها ولكن أكلها مخالف للذوق والفطرة السليمة إذ يمكن أن يشبه أكلها بأكل جلد البقر أو الضأن. كما أن أرجل الدجاج قد تكون أكثر الأجزاء عرضة لالتقاط الأمراض والإصابة بها وبالتالي نقلها للبشر وهذا ما يشكل الخطورة في أكلها . وحسب المتطلبات العامة في المواصفة القياسية السودانية للحوم الدواجن الطازجة المبردة، فإنه يجب (إجراء عملية تنظيف الذبائح بعد الذبح مباشرة وان تتم عملية نظافة الريش العالقة بالجسم والإزالة الكلية للأحشاء الداخلية بالإضافة لنزع كل من الأرجل والرأس.) كما يجب أن (تتم عملية تغليف وتعبئة الذبائح أو أجزائها مباشرة بعد عملية التبريد المحددة مع ضرورة مراعاة القواعد الصحية في المراحل المختلفة) . رؤية دجاج صغير الحجم يزن حوالي 400 جراما فقط أي أقل من ربع الوزن العادي للدجاج كان مثار دهشتنا أيضا وتباع ب 4 (أربع) جنيهات ، ولم نعلم ما هو السر في صغر حجمها
هل توقف نموها أم لم تعط محفزات نمو وعلف موافق للمواصفات . شك ويقين: لم تسفر زياراتنا عن حصولنا على دليل أو برهان لبيع الدجاج الفاسد أو حقن الدجاج بالهرمونات الضارة. ولكن ظللنا نواصل تقصينا للأمر، وكنا في جولاتنا في هذه الأسواق نتقدم كمشترين لهذه السلع فإذا ما بدأنا الأسئلة الاستقصائية للمسألة أوضحنا أننا صحفييين.وكانت زياراتنا نهارية ثم صارت بالليل بعد أن أخبرنا أحدهما أن الدجاج الفاسد عادة ما يتم إيراده ليلا لضعف الرقابة . وبعد شبه توقف لزياراتنا لهذه الأسواق ، ذهبنا مرة لإحداها بمدينة الخرطوم بغرض أخذ صور إضافية، ولحسن حظنا أو سوئه لا ندري، وجدنا حركة بيع نشطة في إحدى محلات بيع الدجاج وأجزائه ووقع في ظننا أننا سنجد فيه بغيتنا فاشترينا منه ما يحقق غرضنا . تنفسنا عميقا ونحن على أعتاب معمل الأبحاث البيطرية فقد وصلنا إلى المرحلة والمكان الذي سيزيل الشك باليقين.المعمل الضخم الذي يقع في ضاحية سوبا جنوب على سعته ورحابته كان مجهزا بالمعدات ولأجهزة التي تعين على إجراء جميع البحوث والدراسات الحيوانية ليس في السودان فحسب بل في المنطقتين العربية والأفريقية. ويحتوي على أقسام ووحدات مختلفة، وبه وحدة مختصة لأبحاث الدواجن . ومن أهم أقسامه قسم النظائر المشعة حيث يتم إجراء الفحوص على الهرمونات والمواد الدقيقة الأخرى. هرمونات نعم. أثبت فحصا معمليا أجريناه، وجود هرمونيين في عينات من الدجاج. هذا ما أكدته لنا، رئيسة قسم النظائر المشعة بالمعمل القومي للأبحاث البيطرية د. عائشة عباس التي رحبت بزيارتنا وبالتحقيق الذي نجريه. وقالت ان المشاكل التي تكتنف صناعة وتجارة الدواجن تستدعي التوسع والاستثمار الكبير فيها كما إن إرتفاع استهلاك الفرد السوداني من الدواجن سنوياً تستدعي متابعة علي الدوام وتقديم كل المعلومات التي تهم المستهلكين حوله. وذكرت ان قطاع الدواجن يواجه الكثير من الممارسات الضارة بالمستهلك أخطرها حقن الدواجن بهرمونات غير مصرح بها ومؤذية للبشر . ولكنها قالت ان المعمل قد أجرى سابقا، مثل الفحص الذي نطلبه وقد اثبت حقائق علمية مؤكدة ويمكنها ان تكون برهانا لنا. حيث أثبت وجود هرمونيين ضارين بتلك العينات. هما ميثل تستوستون وستراديول. ومن مضارهم التسبب في السمنة وزيادة الوزن وكذلك الإجهاض عند النساء وتغيير الصوت أو نعومته بالنسبة للذكور عند أكل الدجاج المحقون بهما . وأضافت ان المعمل سيرحب دائماً بالتحقيقات العميقة والفحوصات التي تتطلبها ولكنها قالت علي الرغم من التجهيز الكامل والمعدات التي يحتوي عليها المعمل الا انه حاليا وفي اللحظة لا يمتلك المواد المختبرية التي تشكل وسائط للفحص الهرموني والبكتيري للدواجن غير متوفرة حالياً لارتفاع تكلفة استيرادها وعندما سألناها ما إذا كان بإمكاننا المساهمة في شراء هذه الوسائط قالت أنها ستكلفنا ألاف الجنيهات. وبينت إن المتبقيات الدوائية والمواد المحظورة الأخرى في غذاء الدواجن عموما والمنتجات الحيوانية غير المطابقة للمواصفات العالمية أو السودانية هي اخطر ما يمكن ان يواجهه المستهلك حيث يجب وينبغي الانتظار زمنا معينا ومحددا بعد أعطاء هذه الأدوية للدواجن حتى يتم التخلص من أثارها ثم تسويقها وهو امر لا يحدث في العديد من الحالات . اختصاصي الكيمياء الحيوية بالعمل د. يوسف حسين عبد الله . قال إن المشكلة الأساسية التي تواجه المستهلك السوداني للمنتجات الحيوانية هو الاستخدام السيئ للأدوية البيطرية والمبيدات الحشرية بصورة عامة . واستطرد قائلا "إن ما يزيد الأمر سوءا إن السوق حر وليست هناك وصفات طبية محددة وليست هناك رقابة محكمة من الجهات المختصة ، إضافة إلي ان أغلب مربي الحيوان ومنه الدواجن في السودان من الأميين الذين قد يصعب عليهم إتباع الإرشادات والوصفات الطبية الدقيقة، خاصة الجرعات الدوائية المحدودة " . وبين الكثير من الأدوية قد لا تكون محظورة في حد ذاتها ولكن ينبغي أخذها بمقدار معين إذا زاد يمكن أن يعرض حياة الإنسان للخطر وهذا ما يحدث كثيرا وقد يكون احد الأسباب الرئيسية في انتشار أمراض السرطان والفشل الكلوي والحساسيات والعقم عند الجنسين وغيرها وجميعها (اتهامات موثقة ونعمل حاليا علي إثباتها بالفحص المعملي بالطاقة الذرية) . إضرار متشعبة: ويقول الخبير الاقتصادي د. مسلم الأمير إن الكثير من السلع الموجودة بالسوق تفتقر الي ابسط مقومات الجودة واغلبها مستوردة فمن الذي سمح بدخولها اولا؟. ويضيف ان وجود العديد من السلع غير المطابقة للمواصفات يعني ان هناك طلبا عليها فما السبب الذي يدفع البعض الي شرائها؟ ويجيب علي سؤاله قائلا هناك ثلاثة أسباب أولها جهل المستهلك بحقيقة هذه السلع وما ينطوي عليها من مخاطر وعدم وعيه بمآلات ونتائج شراء هذه السلع بذلك وأحيانا يكون عارفا بمخاطرها ولكنة لا يملك خيارات أخرى. كما ان عدم إكتراث المستوردين والمصدرين علي حدا السواء بتسويق سلعة غير مطابقة للمواصفات يعني ضعف الرقابة في ضبط الجودة والمقاييس في المداخل الحدودية في الجمارك وغيرها. ويضيف ان عدم مطابقة السلع بصورة عامة للمواصفات ووجود العديد من الأسعار لذات السلعة يترتب عليه ضرر مادي علي المستهلك الذي دفع مالا مقابل الحصول علي سلعة تختلف عما يريده، ثم ضرر بدني ونفسي بسبب الأذى الذي تحدثه هذه السلع ذات المواصفات السيئة. كما إن الاقتصاد القومي يتضرر لان هذه السلع تأتي وتكون بأسعار رخيصة نسبيا وتغرق السوق المحلي وبالتالي كساد المنتجات المحلية مما يتسبب في إيقاف وتعطل الكثير من المصانع والشركات ومن ثم فقد الكثيرين لوظائفهم وهكذا يكون لهذه تأثيرا متشعبا ضارا بالاقتصاد . الأمين العام لجمعية حماية المستهلك د. ياسر مرغني، يقول إن ازدواجية المعايير بالنسبة للأغذية ومنها الدواجن يتحمل وزرها القائمين علي أمر الهيئة السودانية للمواصفات فالعيب بالدرجة الأولي والتقصير مسئول عنهما المواصفات وإدارة الجمارك علي حد السواء والذين يجب عليهم أولا وضع مواصفات بأعلى درجات الجودة خصوصا وان السودان مصنف من الدول الحارة التي يمكن ان يتسبب ارتفاع درجة الحرارة فيها بضرر في الغذاء والدواء . ويصف المستهلك بأنه واعي بحقوقه ولكن علي الجهات الرقابية والعدلية ان تقوم بدورها فالمسئولية يتحملها جميع أفرد المجتمع ومؤسساته .ويدعو إلى توحيد كل الجهات الرقابية في جهاز مركزي سيادي واحد وإصدار قانون اتحادي مركزيا وليس ولائيا لحماية المستهلك في جميع السودان. ويؤكد ان ازدواجية المعايير في السلع تنطوي علي أثار سالبة مادية واقتصادية إضافة الي إفرازاتها الاجتماعية المتمثلة في تقسيم المجتمع لطبقات حسب جودة السلع التي يستهلكها، إحداهما تتمتع بسلع بمواصفات جيدة وعالية والأخرى متدنية وسيئة. وعما إذا كان هناك احد قد اشتكي للجمعية من ضرر قد أصابه، قال ان هناك العديد من الشكاوي وهناك الكثير من المتضررين ولكن هذه الشكاوى لا تتطور الي اتخاذ إجراءات قانونية رسمية مع السلطات المختصة بسبب هيمنة الثقافة السودانية التي لا تميل الي الشكاوي القانونية ضد الأفراد مضيفا أن هناك قوانين جيدة ومنضبطة ومنظمة جدا للتجارة ولكنها غير مفعلة. وقال ان التهريب وتجارة الحدود تشكل احد أهم المنافذ لدخول السلع غير المطابقة للمواصفات ويجب ان نعمل جميعا على تقوية الأجهزة المعنية والمختصة بالمواصفات حتى نجنب المجتمع والمستهلك تناول أطعمة وسلعا فاسدة. هل يمكن إعادة المارد إلى قمقمه: وبحسب رأي د. مسلم ، يمكن الخروج من هذه المعضلة وضمان تمتع جميع أفراد المجتمع بخدمات وسلع جيدة وذات مواصفات تلبي وتحفظ كل حقوق المستهلكين فيه، بتقوية هيئة المواصفات والمقاييس وتذويدها بكل الإمكانيات المادية والبشرية ذات الكفاءة العالية .بجانب ان يقوم القطاع الأهلي والخاص باستيراد السلع بحسب المواصفات السودانية لها وان يملك قائمة بالمواصفات والمقاييس التي تناسب السوق السوداني .وإذا ما استورد سلعا غير مطابقة عليه ان يتحمل الخسارة وحده . ويضيف، جمعيات حماية المستهلك تشكل احد أهم الوسائل لحماية المستهلك والمجتمع من السلع الفاسدة والمغشوشة. وعليها ان تقوم بدور ضخم لتثقيف وتوعية المستهلك بضرر هذه السلع وتمسكه بالمواصفات المحدودة. الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، طالب جهاز المواصفات بعدم المجاملة وعدم التدخل في عمل الفنيين واحترام القرارات التي يصدرونها وإبعاد النافذين والمتنفذين في الدولة وتطبيق القانون علي الجميع. كما ينبغي علي كافة المعامل بحسب قوله، التمحيص والتدقيق في كل الأغذية والمكملات الغذائية الواردة، خاصة وان هناك بعض الشركات العالمية المصنعة للأغذية والأدوية لا تبيع بعض منتجاتها في بلدانها الأصلية ولكن تنتج بعض السلع للتصدير فقط. واصفا هذه الشركات بأنها (غير محترمة) . وبما ان الفقر هو أساس المشكلة اذ يدفع بعض الفقراء إلى شراء ما يجدونه في بعض الأسواق والمطاعم البسيطة من هذه السلعة بأسعار زهيدة وهم لا يعلمون حقيقتها أو يعلمون ولكنهم يجهلون مدي خطورة ضررها لاحقا عليهم، يرى د. ياسر انه حتى يتاح للجميع فقراء وأغنياء التمتع بأكل هذا النوع من اللحوم يجب على الحكومة أن تبيع للشركات المنتجة ذرة بسعر مدعوم ورخيص علما بأنها أي الذرة تشكل حولي 75% من المواد المغذية للدواجن، وبالتالي دفع هذه الشركات إلي بيع الدجاج بسعر رخيص. د. يوسف حسين عبدالله قال ان معمل الأبحاث البيطرية بسوبا بصدد إنشاء وتأسيس معمل لقياس وتحديد المتبقيات الدوائية والهرمونية في الحيوانات سواء كانت عضوية او بكتيرية وهذا المعمل يمول من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف معرفة مسببات الامراض المختلفة من سرطانات وفشل كلوي و امراض القلب وغيرها وذكر ان هذا المعمل سيعيننا علي تحديد حجم المشكلة التي نعانيها ومن ثم تحديد كيفية العلاج منها المعلومات أولا وأخيرا: يؤدي توفر المعلومات دائما وفي جميع الحالات دورا مهما وحيويا في توعية المستهلك فيما يتعلق بشرائه للسلع المختلفة كما يقول د. مسلم، وأيضا في كشف الحقائق حول سلعة ما، وكذلك نقاط الضعف التي ينبغي للدولة معالجتها اذ ان كل الفساد والتلاعب وازدواجية المعايير تحدث بسبب غياب المعلومات فالعلم بان هناك مشكلة يعني بداية العمل لحلها وليس بالضرورة ان تحل في زمن وجيز ولكن يجب تعريف المستهلك والمجتمع بان هناك مشكلة وقد آن الأوان لحلها وهنا يمكن أن يقوم الأعلام والصحافة بتأدية أدوار أساسية لخدمة المجتمع.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.