الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    مجلس السيادة ينعى للشعب السوداني وفاة 21 شخصا من منطقتي ديم القراي وطيبة الخواض    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القيادي البارز بالمؤتمر الشعبي د. محمد الأمين خليفة :الدعوة للحوار هو "نداء الوطن" وعلينا جميعا تلبية النداء بلا شروط مسبقة - الوضع في الجنوب محزن وهو " ثمرة مرّة" نتيجة لسياسات مضت

- يشهد العالم من حولنا العديد من التحولات السياسية التي تؤثر بصورة مباشرة على حياة الإنسان الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الإقليمي والمحلي ، وهناك الكثير من الأحداث التي ساهمت بقدر كبير في تغيرات يختلف المراقبون في تقييمها . وكالة السودان للإنباء التقت ولأول مرة بالقيادي البارز ومدير إدارة الجنوب بالمؤتمر الشعبي الدكتور محمد ألامين خليفة والذي استعرض موقف حزبه حول عددٍ من القضايا من بينها تبعات انفصال الجنوب وجهود الوساطة الإفريقية برئاسة امبيكي لإنهاء النزاعات بمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وتطرق الحديث كذلك للدور العربي والغربي في المشهد السياسي للمنطقة كما تناول الحوار مستجدات الوضع السياسي الداخلي وعلى رأسها تطورات الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة .... فألي مضابط الحوار : - س: / بداية ، دكتور محمد الأمين خليفة متى كانت بوادر الانفصال ؟. ج: البدايات كانت حركات احتجاجية ثم بدأت بوادر الانفصال في عام 2005 أثناء التفاوض بين الحركة الشعبية وحكومة السودان والذي استمر أكثر من تسعه اشهر. أخذ هذا التفاوض منحى التمايز والجنوح للإستقلال. بعدها جاءت اتفاقية نيفاشا التي إقترحت قيام دولتين متمايزتين في السياسة والاقتصاد والتعليم تحت إطار جغرافي واحد " أشبه بالكونفدرالية ، أو دولة تطالب بما دعت إليها الحركة الشعبية لما يسمى " بالسودان الجديد" وكان مجرى المفاوضات مثلا عندما يتحدثون عن علاقة الدين بالدولة ينادى الجنوبيون بفصل الدين عن الدولة و بدلا أن يتحدثوا عن الاقتصاد الكلى يطالب الطرف الأخر أن يكون هنالك قسمة للموارد الاقتصادية ، وعندما يكون الحديث عن السياسة المالية يكون الحديث عن مصرفين مختلفين تماماً ، هذا يتبع النهج الربوى والآخر وفق الشريعة الإسلامية ، وبدلا أن يكون الحديث عن جيش واحد يوحد البلاد يحمى التراب الوطني يكون الحديث عن جيشين منفصلين حيث نصت الاتفاقية على أن ينسحب الجيش السوداني من الجنوب كله ، و بدل أن تكون هناك ثروة نفطية قومية واحدة نصت الاتفاقية على تقسيم هذه المصادر بحيث تذهب كلها للجنوب بمعنى أن من ثمرات الاستقلال أو الانفصال أن يستفيد الجنوب 100% بدلا عن 50% من عائدات النفط ، و أنا لو كنت جنوبياً و لم أكن وحدوي وأريد الاستقلال للجنوب سأطالب بالانفصال مثلا . ثم انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه بعد 6 سنوات من توقيع الاتفاقية بالحصول على حق تقرير المصير . س :/ هل كنت تتوقع تصويت الجنوبيين للانفصال بهذه النسبة ، وهل كان للأحزاب الشمالية دور في ذلك ؟. ج: نعم كنت أتوقع ذلك لأنه لم يكن هناك اْى مسوغ يدفع الجنوبيين لغير ذلك و الاتفاقية صممت على ذلك و هذه الحرب التي دارت منذ عام 1955 حرب دائرة في جنوب السودان ثم توقفت عام1972 ودارت مرة أخرى 1983 . يريد الجنوبيون أن تضع الحرب أوزارها ليلتفتوا إلى التنمية ، والقادة الجنوبيون يريدون هذا التمايز وبالتالي أصبح المواطن بين أمرين لا ثالث لهما قوة تضغط وقوة تحارب و أخرى تريد انفصال الجنوب ، وكان كل من يخالف ذلك يتهم بأفظع التهم ويتعرض للتشريد والقتل أحيانا... تكاملت كل هذه الضغوط بكثافة لتأتى بنتيجة تصويت للانفصال بأكثر من 90% . اعتقد أن الحكومة لم تشرك أحدا في اتخاذ هذا القرار المصيري لأن التفاوض كان " أحادي" أما الأحزاب الشمالية لم تعط الفرصة إطلاقا لان تقول رأيها في تلك القضية رغم ان بعض أحزاب المعارضة كانت اقرب للحركة الشعبية من الحكومة نفسها ، ولو استخدمت وقتها حسن السياسة لأشركت معها مثلا الحزب الشيوعي وهو اقرب للحركة الشعبية أو المؤتمر الشعبي لما له من علاقات وطيدة مع قيادات الجنوبيين ولكن لم ُنسأل إطلاقا. س /: لماذا غابت الدول العربية عن دعم موقف السودان في تحقيق الوحدة ؟. ج : الدول العربية أُبعدت أو أَبعدت نفسها بمعني أن قضية جنوب السودان تولاها الغرب أكثر من الإخوة العرب بمعنى أن القضية أساسا كان من شعاراتها المرفوعة أن الشمال العربي المسلم يريد أن يهيمن على الجنوب الأفريقي المسيحي ، لذلك أبعدت وساطة الجانب العربي المسلم لانه لا يمكن أن يكون خصماً وحكماً في نفس الوقت ، و كذلك العالم الغربي لا يريد إطلاقا للعالم العربي أن يتدخل في القضية الإفريقية لان حلها عربياً كما يحسبون سيؤدي الى نشر الثقافة العربية في إفريقيا ، وان ما يهمه -العالم الغربي- المحافظة فقط على مصالحه الحيوية في الجنوب ، ويريد أن يكون الجنوب حاجزاً للمد الثقافي العربي إلى أفريقيا لذلك كان جون قرنق و القادة الجنوبيين يستدرون عطف الكنيسة عندما يتحدثون عن القضية باعتبارها حرباً دينية بين الإسلام والمسيحية وهم الضحايا ، فيتعاطف معهم المسيحيون ، وعندما الذهاب للغرب يعتبرون أن الحرب بين العرب والأفارقة لكسب التأييد والتعاطف . س /: الآن كيف تقرأون الوضع في الجنوب وهل تعتقدون أن اتفاق صلح قد يتحقق بين سلفا كير ومشار بواسطة الإيقاد ؟. ج : الوضع في الجنوب محزن وهو " ثمرة مرّة" نتيجة لسياسات مضت ، كذلك لم تُدر حكومة المؤتمر الوطني الأزمة بطريقة راشدة بمعنى أنها انفردت بهذه القضية الوطنية التي تهم كل إنسان ، وهناك عدد من المسئولين دعوا لضرورة الانفصال وهذه قضايا كبيرة، والأزمة أتت من الحركة الشعبية كذلك حيث أنها لم تترك مجالاً ولم تراع حق المعاملة الطويلة بين أهل الشمال والجنوب حين أوى الشمال الكثير من أهل الجنوب إثناء الحروب و لم يذهبوا لدول الجوار مثل كينيا أو يوغندا مثلا ، نزحوا للشمال الذي استقبلهم وآواهم بكل ترحاب ، مع ذلك استمرت القيادات السياسية الجنوبية في شحن صدور المواطنين ضد الشمال حتى وقعت الواقعة وتم الانفصال ، والآن نحن نقتات الثمرة المّرة لهذه السياسات . و يمكن أن نقول أن الانفصال هو الذي أدي إلى ما حدث لان دولة الجنوب" "دولة قبيلة " وليست لديها صفات الدولة الراشدة ، مثل أسس الشفافية ، الديمقراطية والعدل والمساواة ، بل القبيلة هي التي تسيطر على الأمور كلها لذلك عندما حدثت الخلافات داخل الحزب الحاكم في مجلس التحرير في الجنوب قدر الله أن يكون سلفاكير من الدينكا ومشار من قبيلة النوير فأنسحب الخلاف كله إلى هاتين القبيلتين الكبريتين في الجنوب والقبائل لها خلافات تاريخية بعثت من جديد و أدت إلى اقتتال مرير. س/ : هل ينجح السودان في لعب دور أساسي لتحقيق السلام في دولة الجنوب من خلال الإيقاد، أم ترى أن من الأنسب له أن يلعب دوراً بعيدا عن الوساطة الأفريقية؟ ج: منظمة الإيقاد ليست هي الجهة التي يمكن أن تحقق السلام في الجنوب وذلك لسببين ، السبب الأول هو أنهم لا يدرون كنه القضية ، و الثاني أن معظم دول الإيقاد ، أن كانت خمسة فثلاثة منها غير محايدة ، ومن شروط نجاح التوسط هو الحياد بل إن من دول الإيقاد من حرضت دولة جنوب السودان على الانفصال لمصالحها الشخصية . س/ : ما هو الدور المؤثر الذي يمكن أن يلعبه السودان خاصة وأنه (الدولة الأم) ؟. ويعلم أكثر عن غيره بخبايا الصراع في الجنوب ؟. ج : أقول بكل صدق ووضوح هو الأجدر بهذا الدور لثلاث أسباب الأول نحن أدرى الناس بقضايا الجنوب و بمعرفة الأشخاص والأحداث والقضايا وهي العناصر التي تؤهل السودان ليقوم بدور الوسيط ، الثاني على الحكومة أن تلتزم مبدأ الحياد لا أن تميل لجانب مشار أو سلفاكير لأنها" الدولة الأم " والأم لا تميز بين أبنائها ونحن كلنا أبناء السودان ، والثالث أننا نعرف أين تكمن مراكز القوة والضعف ، ومن مراكز القوة التي لا تعرفها الدول الأخرى سواء كان الإيقاد أوالدول الغربية مثلا ، أن قوة الدينكا في سلاطينها إضافة إلى ميلهم للسلطة ، أما النوير فهي من القبائل الجنوبية التي ليس لها سلاطين ولكن لديهم أب روحي في ملكال وهذا يمكن أن يؤثر تأثير مباشراً كقيادة قبلية ، وللشلك (الرث) وهو شخصية نافذة يمكن ان تؤثر على القبيلة كلها . وهذه مراكز القوة ولمعرفتنا بالأشخاص فردا فرداً يمكن أن نؤثر فيهم تأثيراً مباشراً . أما القضايا التي تثير الحرب في الجنوب فلا احد يعرفها مثلنا وهى قد تكون تافهة للبعض ولكنها قد تثير حربا لسنوات فمثلا " مراح" من الماشية لقبيلة ما مثلا قد يدخل إثناء الرعي في منطقة زراعية لقبيلة أخرى فتقوم الدنيا ولا تقعد لذلك نحن نعرف ماذا يريد الجنوبيون . س: ولكن يا دكتور رغم كل ذلك الدوائر الغربية تقلل من دور السودان وتسعى لزعزعة الاستقرار بين السودان ودولة جنوب السودان ؟. ج: لاشك في ذلك لان كل له غرضه ويسعى في سبيله ليدركه فالغرب له مصالح حيوية ويريد أن يؤمن المخزون الموجود في جنوب السودان سواء كان النفط أو الثروة الزراعية أو السمكية أو الحيوانية أو المعادن و فى مقدمة كل هذا مصادر المياه. فالمصلحة هي الأهم والمقدمة حتى على الجانب الاْنسانى. كذلك استمرار الحرب يعنى لهم دوران عجلة إنتاج المصانع الحربية وتسويق السلاح تماما كما حدث في حرب العراق والكويت .. الغرب هو من دمر البنى التحتية والمنشآت الحيوية ثم جاء بعد ذلك ليعيد تعميرها عبر العطاءات لذلك الغرب يريد مصلحته فقط و لا يهتم بالجانب الإنساني. س/: ما هي رؤيتك لمعالجة قضية منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان عن طريق المفاوضات ؟. ج: لا اعتقد أن هذا التفاوض الثنائي سيحقق النتائج المرجوة . قضية النيل الأزرق وجنوب كردفان قضية قومية وليس قضية مع الحكومة ، لانها تتضمن نظام الحكم ، التهميش ، قضايا الحريات وهى قضايا لا تعنيهم فقط بل تعني السودان ككل وكأنما هي قضية الهامش والمركز وهذه لا تحل بحوار ثنائي والحل يجب أن يكون دائماً في إطارالجماعية . س/ : هل تعتقدون ان تولي الآلية الأفريقية لملف المنطقتين محاولة للتدويل أم باستطاعتها حل المشكلة ؟ ج: أرى أن التدويل يعد خطأ كبيراً جدا بل ويؤدى إلى المزيد من التعقيد لأنه كما ذكرت أن الجانب الدولي لا يدرى الكثير عن قضايانا الداخلية ، فإذا ما سمحنا للقضية الداخلية بالتدويل فكأنما القينا " بالسم في هذه المادة " . لابد أن نتناول القضايا داخلياً وان تحل قضايانا سودانيا دون تدخل خارجي لسببين الأول ان الجانب الخارجي يبحث عن مصالحه والثاني أنه لا يعرف الجوانب الحساسة في قضايانا و لا يدري بالمفردات ولا جانب الثقافة ولا السياسة . الغرب لا يفهم ما يريد الجانب السوداني فالأفضل أن لا يكون طرفاً ثالثاً . س: في اعتقادكم لمَ نصب ياسر عرمان متحدثاً بإسم المنطقتين ؟ ولماذا يقف أهل المنطقتين عاجزين عن عمل يكون الحديث لهم وليس لغيرهم من سكان المناطق الأخرى؟ ج: في تقديري أن هذه رسالة من الحركة الشعبية -قطاع الشمال للحكومة بانها لا تريد الوصول إلى حل للمنطقتين فقط لذلك وضعت ياسر عرمان رئيساً للوفد المفاوض ، وقطاع الشمال جزءٌ لا يتجزأ من الجبهة الثورية والعلاقة التي تربط بينهما علاقة والد بولده . وهى غير جادة ولو كانت كذلك لأتت بعبد العزيز الحلو ممثلاً لجبال النوبة ومالك عقار لمنطقة النيل الأزرق وهي رسالة للحكومة " أن لا يصلوا إلى اتفاق " ونحن نرى " أن تركز الحكومة على الحوار الداخلي" لان هذا الذي سيؤتى أكله بأذن الله . س /: دكتور محمد الأمين كيف تقرأون المشهد السياسي الداخلي الآن.... وأين وصلت جهود الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة ؟ ج : في تقديري للمشهد السياسي الآن .. أن ما حدث في خطاب رئيس الجمهورية هو عبارة عن نداء وطنيّ ..... ليس من حسن السياسة وليس من الدين و وليس العرف وليس من المروءة أن لا يستجاب لذلك ،، نحن في المؤتمر الشعبي استجبنا لهذا النداء . واعتقد أن النداء الأخير كان نداءً جاداً .... الحكومة قدمت قرباناً لذلك بأبعاد رجال الصف الأول وحتى اللحظة لا نرى تملص من الحكومة عن تلك الخطوات .. ونحن في المؤتمر الشعبي رأينا انه لابد أن نسمع ونذهب وندل برأينا ولم نقف عند هذا الأمر، وتحدثنا مع الأطراف الأخرى فى قوى التحالف بضرورة المشاركة في هذا الحوار فاستجاب من استجاب ورفض من رفض إذا ما أعطت الحكومة مزيداً من الجدية سينخرط الجميع في هذا الحوار س /: و كيف ترى فرص النجاح لهذا الحوار ؟.... ج: نحن لا نسبق الأحداث إلا عند وجود شيء ملموس نحن الآن استخدمنا حاسة واحدة فقط وهى الاستماع وعند الجلوس إلى المفاوضات سنستخدم بقية حواسنا الأخرى لنمضي إلى
الأفضل ولولا ضيق العيش لما كانت فسحة الأمل . س/: ما هي رؤيتكم لما يجرى الآن في بعض الدول العربية بعد قيام ثورات الربيع العربي ؟ ما يجري الآن هو صراع ما بين أرادتين هنالك إرادة شعبية تحمل هوية جامعة لأبناء تلك الدول لتحول ديمقراطي سليم وتتحرك بإدارة الجماهير لإسقاط النظم التي تحكم هذه المناطق وانتصروا انتصارا كبيرا لكن ما أراه اليوم أن الجماهير لم تتخاذل ولم تتراجع ولكن تدخلت قوى أخرى من خارج التراب الوطنيّ وأملت بعض الفلسفات والهويات التي لا تتماشى مع وجدان الشعوب فحدث صراع كما في (تونس) ومازال حتى الآن الحق يصرع الباطل بحكمه القيادات الموجودة أما في ليبيا فالصراع مرير والآن ليبيا بعد أربعين عاما بعيدة عن المسرح الإفريقي والساحة العربية والأسلحة ما زالت في الأيادي و اعتقد أن الصراع سوف يكون حليف الجماهير . أما في مصر فالصراع على أشده بعد أن انتصرت الإرادة الشعبية وجاءت برئيس منتخب بعد انتخابات حرة مباشرة ولكن تدخلت "أيادي خفية ورؤى أخرى " . وحتى من " بني جلدتنا " من لا يريدون لهذا الهوية أن تظهر وتحكم مصر ولكن سيبقى الحق ويذهب الباطل ولو بعد حين. وأنا في اشد الأسف لما يحدث في سوريا أيضا بلد التاريخ والجغرافية الدولة الفينيقية و سوريا ملكة زنوبيا التي كانت تماثل مملكة سبأ وسوريا التي كانت من أعظم بلاد الشام وصاحبة العلاقات الخارجية التى كانت ممتدة مع كل الدول ، إنا حزين لما وصل إليه الحال هناك من تدمير ممنهج من تشريد الأطفال وقتل للنساء لكن الله يُحي الأرض من بعد موتها وسيظهر الحق . أيضا اليمن ولعلهم اخذوا ما تبقى من حكمة اليمن فحدث جزء من الإنقاذ وهناك جهات خاصة من دول الجوار لا يريدون لهذه الهوية الإسلامية خاصة أن تظهر في هذه المنطقة ويريدون كذلك تمزيق وتفكيك اليمن إلى دولة حوثية ودولة شيعية و إلى يمني شمالي وجنوبي . الذي يجري الآن في الوطن العربي في رأيي الخاص "يحتاج إلى وقفه جادة "خاصة لتفعيل هذه الإرادة السياسية وعدم خذلان الذين قاموا وما زالوا يناهضون من أجل أن يأخذ المسلم العربي حقه كاملاً . والحرية التي ينادون بها يجب أن لا تنمحي والديمقراطية يجب أن تستمر. س/: هل يمكن أن نعتبر ذلك ضغوطا تمارس على الجميع لإبعاد الحركة الإسلامية متمثلة في " الإسلام السياسي" مثل ما يحدث في بعض دول الجوار؟ ج: نعم أن " الإسلام السياسي " هو الهوس الأكبر عند العالم المادي ، هم معادون تماما ولا يريدون أن يعطوا الفرصة للإسلام السياسي أو الإسلام بصفة عامة أن تكون له دولة ، لأنهم لا يؤمنون باليوم الآخر بل ركنوا للحياة الدُنيا فقط ونحن برنامجنا لا يقف عند حدود الدنيا بل والآخرة . وعلينا أن ننشر هذه الدعوة وسط الناس وأن نخطط وأن لم نخطط الآن لنبحث عمن يخطط لنا وان نستخدم في ذلك كل آليات العلم و المعرفة والصبر و لابد أن تنتصر كما انتصر غيرنا . س: ما أشكال هذه الضغوط يا دكتور؟ ج: هي ضغوط سياسية تتمثل في إلصاق صفة ممارسة الإرهاب على هؤلاء الأشخاص، ضغوط اقتصادية رهيبة مفروضة علينا في الاقتصاد والمال بالبنوك الخارجية وضغوط تجارية بمقاطعة البضائع ، ووضع الحدود والمتاريس، ضغوط أمنية ليتحالفوا ضد هذه الظاهرة والقرآن هنا يقول ( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) صدق الله العظيم . ويجب أن نتحد جميعا كما يتحدون ضدنا و كل من ينادي بالحرية والديمقراطية وقد يكون الشخص مسيحي وليس مسلما مثلا ولكنه يتفق معنا في إطار هذه المبادئ فهو مع حرية التدين. س: ما هو دور إسرائيل في مختلف الأزمات التي أضعفت وفككت الدول العربية؟ ج: الدور الاسرائيلى موجود في كل مكان ولكنه خفي أنا لا أتحدث بنظرية المؤامرة ولكنها حقيقة ، تظهر في كل مكان وهم يضربون السودان ويتجسسون ولديهم من يراقب حتى في دول الجوار وهم كذلك ليس ببعيدين عن انفصال الجنوب و حتى في ما يحدث الأن في الجنوب ولعلكم تعلمون ان الإسرائيليين قد منحوا بعض مناطق لزراعة الأرز في جنوب السودان قبيل اندلاع القتال الأخير.ومطامعهم في مياه النيل معروفة للجميع. س/: بالعودة إلى الشأن الداخلي بعض الأحزاب فى المعارضة وضعت شروطا مسبقة للدخول في حوار مع الحكومة.... هل هذا يتسق مع مفهوم الحوار؟ ج : كما ذكرت في البداية أن نداء الحوار الوطني هو نداء استغاثة من الوطن ومن حسن السياسة ألا تضع متاريس لمن يطلق نداء الاستغاثة فليس النداء نداء الرئيس عمر البشير، فحسب بل هو نداء الوطن ، واعتقد انه لا داعي للشروط المسبقة علينا أن نذهب جميعا إلى الحوار فنسمع ما يقال و أن كان لي شروط أضعها في الحوار ولا نحمل في صدورنا غلا ولا غبن لأحد لان القضية لا تحتمل ، علينا أن نتوحد وإلاّ سنضيع جميعا . التحدي الخارجي أكبر... علينا أن نعي ذلك جيداً وهذه العراقيل تصب في مصلحة الذين يريدون الاستفادة من ثروات السودان وأن يتفرق أهله ، والآخرون من هم خارج تراب الوطن يريدون لهذا الحوار أن يتعثر ويتفرق لينالوا من ذلك نصيبهم من السودان المنقسم في الداخل .... علينا أن نذهب إلى الحوار وأن نضع أي شروط لنا على طاولة المفاوضات ولا أظن أن هناك قضايا كثيرة تحتاج إلى نقاش ، والحريات في مقدمتها وهى فعل وليس مجرد كلمة ، والحريات نعنى بها حرية الكلمة والصحافة لمحاربة الفساد والحريات تعزز الشورى وتمّكن قيم العدل الذي هو أساس الحكم الرشيد ، الحريات أشبه بقتل البكتريا التي لا تنمو إلا في الظلام والحريات مثل الماء الزلال الذي يجري وان توقف جريانه فان الماء سيتعفن ، فالقضية واضحة جدا والحكومة مستجيبة الآن ولا يسعى لتعويق هذا الأمر إلا من عنده غرض دنيويّ أو ماديّ. .س/: الحركة الإسلامية في السودان تعرضت لعدة انقسامات.... هل أثر ذلك على أداء رسالتها تجاه المجتمع؟ ج: التأثير كبير وهى ليست بدعة وقد حدث هذا منذ عهد الدولة الإسلامية الأولى الحكم الراشد ولكن هذا ليس مبررا ونقول أننا حدِنا قليلا عن الهدف فأصبح هنالك مشاريع أن لم تراعيها تؤدي إلى الانحراف وهذا يبدأ بزاوية صغيرة حادة ثم تنفرج وحصل خلاف وأثر تأثيراً بالغاً لان الكتلة الحية في المجتمع كانت الحركة الإسلامية والآن اعتقد لان هناك " أوبة " وهو ما نحتاج إليه للعودة إلى طريق الاستقامة وهو ليس بالسهل . س: يقال أن الإسلاميين فى السودان قد تخوفوا مما حدث في ثورات الربيع العربي وآثروا العودة إلى الوحدة.. ما تعليقك؟ ج: لا .. العكس تماما هم لا يريدون لهذه الحركة الإسلامية أن تجتمع إطلاقا بالمرة ففي مصر مثلاً ليس هناك قوة خارجية تريد توحد الإسلاميين بل هم يريدون أن يحكم السيسي ، والتخوف شيء مشروع والشخص العاقل من يستفيد من تجارب الآخرين . س: نختتم هذا الحوار برسائل منكم للسودانيين عامة والإخوة في جنوب السودان ماذا تقول؟ " نسأل الله سبحانه وتعالي أن يخرج السودان من الأزمات المتلاحقة التي ألمت به ، هذا السودان الواسع المتعدد الأعراق والأديان والمتنوع الثقافات لن ينهض إلا ذا توحدنا جميعا . نحتاج إلى ثورة في كل المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والجانب الأمني حتى يعود السودان إلى سيرته الأولى ونكون مثالا للدول الأخرى ، إننا اختلفنا ولكن عظمة السودانيين أنهم يعودون من بعد خلاف، مثلما نجتمع في المأتم والأفراح رغم اختلافنا ، نريد لهذا الإرث الاجتماعي السوداني أن يكون أيضا في المجال السياسي ، أن لا نتباعد ونتقي الله في الأجيال القادمة حتى لا يرثوا " سوداناً متنازعا" هم يريدون القدوة والمثال أمامهم والسلام قضية أساسية وجوهرية يجب أن لا نقف على " القبليات" أو الاتجاهات القبلية ، ونكون كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين ، ونحن كدولة في مكان جغرافي فريد و قد حبانا الله بمناخات متعددة وهذه تعطي الشخصية السودانية المتفردة ، وأنعم الله علينا كثيراً بثروات نباتية وحيوانية و مائية وغابية وغيرها وكلها رحمة من الله علينا أن نستثمرها لمصلحة السودان كله . أما أخوتنا في جنوب السودان أقول لهم أن هلموا إلى ما يصلح الجنوب أنتم قد حاربتم نصف قرن ونلتم الاستقلال الذى كنتم تريدونه ألم يأن للقيادات الوطنية الجنوبية أن ترعي هذه الثمرة حتى ينعم بها شعبهم وألا تدخل البلاد في حروب لا طائل منها و لا يستفيد منها إلاّ العدو وادعوهم للوحدة وأن لا يجعلوا الكراسي بينهم قيما . وكذلك الإخوة فى منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان أقول أننا كلنا مشاركون في هذه القضية الجوهرية و تعالوا لنجلس جميعا معا فهذا هو الوقت المناسب لحل هذه القضية ونحن قادرون أن نحل قضايانا لأن التاريخ لا يرحم وهذه قضية تحلها الأيدي السودانية لا البندقية ، وطالما عندكم هذا الحق فلنقارع الحجة بالحجة ونجلس لحل قضيتنا . ع.أ

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.