محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القيادي البارز بالمؤتمر الشعبي د. محمد الأمين خليفة :الدعوة للحوار هو "نداء الوطن" وعلينا جميعا تلبية النداء بلا شروط مسبقة - الوضع في الجنوب محزن وهو " ثمرة مرّة" نتيجة لسياسات مضت

- يشهد العالم من حولنا العديد من التحولات السياسية التي تؤثر بصورة مباشرة على حياة الإنسان الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الإقليمي والمحلي ، وهناك الكثير من الأحداث التي ساهمت بقدر كبير في تغيرات يختلف المراقبون في تقييمها . وكالة السودان للإنباء التقت ولأول مرة بالقيادي البارز ومدير إدارة الجنوب بالمؤتمر الشعبي الدكتور محمد ألامين خليفة والذي استعرض موقف حزبه حول عددٍ من القضايا من بينها تبعات انفصال الجنوب وجهود الوساطة الإفريقية برئاسة امبيكي لإنهاء النزاعات بمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وتطرق الحديث كذلك للدور العربي والغربي في المشهد السياسي للمنطقة كما تناول الحوار مستجدات الوضع السياسي الداخلي وعلى رأسها تطورات الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة .... فألي مضابط الحوار : - س: / بداية ، دكتور محمد الأمين خليفة متى كانت بوادر الانفصال ؟. ج: البدايات كانت حركات احتجاجية ثم بدأت بوادر الانفصال في عام 2005 أثناء التفاوض بين الحركة الشعبية وحكومة السودان والذي استمر أكثر من تسعه اشهر. أخذ هذا التفاوض منحى التمايز والجنوح للإستقلال. بعدها جاءت اتفاقية نيفاشا التي إقترحت قيام دولتين متمايزتين في السياسة والاقتصاد والتعليم تحت إطار جغرافي واحد " أشبه بالكونفدرالية ، أو دولة تطالب بما دعت إليها الحركة الشعبية لما يسمى " بالسودان الجديد" وكان مجرى المفاوضات مثلا عندما يتحدثون عن علاقة الدين بالدولة ينادى الجنوبيون بفصل الدين عن الدولة و بدلا أن يتحدثوا عن الاقتصاد الكلى يطالب الطرف الأخر أن يكون هنالك قسمة للموارد الاقتصادية ، وعندما يكون الحديث عن السياسة المالية يكون الحديث عن مصرفين مختلفين تماماً ، هذا يتبع النهج الربوى والآخر وفق الشريعة الإسلامية ، وبدلا أن يكون الحديث عن جيش واحد يوحد البلاد يحمى التراب الوطني يكون الحديث عن جيشين منفصلين حيث نصت الاتفاقية على أن ينسحب الجيش السوداني من الجنوب كله ، و بدل أن تكون هناك ثروة نفطية قومية واحدة نصت الاتفاقية على تقسيم هذه المصادر بحيث تذهب كلها للجنوب بمعنى أن من ثمرات الاستقلال أو الانفصال أن يستفيد الجنوب 100% بدلا عن 50% من عائدات النفط ، و أنا لو كنت جنوبياً و لم أكن وحدوي وأريد الاستقلال للجنوب سأطالب بالانفصال مثلا . ثم انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه بعد 6 سنوات من توقيع الاتفاقية بالحصول على حق تقرير المصير . س :/ هل كنت تتوقع تصويت الجنوبيين للانفصال بهذه النسبة ، وهل كان للأحزاب الشمالية دور في ذلك ؟. ج: نعم كنت أتوقع ذلك لأنه لم يكن هناك اْى مسوغ يدفع الجنوبيين لغير ذلك و الاتفاقية صممت على ذلك و هذه الحرب التي دارت منذ عام 1955 حرب دائرة في جنوب السودان ثم توقفت عام1972 ودارت مرة أخرى 1983 . يريد الجنوبيون أن تضع الحرب أوزارها ليلتفتوا إلى التنمية ، والقادة الجنوبيون يريدون هذا التمايز وبالتالي أصبح المواطن بين أمرين لا ثالث لهما قوة تضغط وقوة تحارب و أخرى تريد انفصال الجنوب ، وكان كل من يخالف ذلك يتهم بأفظع التهم ويتعرض للتشريد والقتل أحيانا... تكاملت كل هذه الضغوط بكثافة لتأتى بنتيجة تصويت للانفصال بأكثر من 90% . اعتقد أن الحكومة لم تشرك أحدا في اتخاذ هذا القرار المصيري لأن التفاوض كان " أحادي" أما الأحزاب الشمالية لم تعط الفرصة إطلاقا لان تقول رأيها في تلك القضية رغم ان بعض أحزاب المعارضة كانت اقرب للحركة الشعبية من الحكومة نفسها ، ولو استخدمت وقتها حسن السياسة لأشركت معها مثلا الحزب الشيوعي وهو اقرب للحركة الشعبية أو المؤتمر الشعبي لما له من علاقات وطيدة مع قيادات الجنوبيين ولكن لم ُنسأل إطلاقا. س /: لماذا غابت الدول العربية عن دعم موقف السودان في تحقيق الوحدة ؟. ج : الدول العربية أُبعدت أو أَبعدت نفسها بمعني أن قضية جنوب السودان تولاها الغرب أكثر من الإخوة العرب بمعنى أن القضية أساسا كان من شعاراتها المرفوعة أن الشمال العربي المسلم يريد أن يهيمن على الجنوب الأفريقي المسيحي ، لذلك أبعدت وساطة الجانب العربي المسلم لانه لا يمكن أن يكون خصماً وحكماً في نفس الوقت ، و كذلك العالم الغربي لا يريد إطلاقا للعالم العربي أن يتدخل في القضية الإفريقية لان حلها عربياً كما يحسبون سيؤدي الى نشر الثقافة العربية في إفريقيا ، وان ما يهمه -العالم الغربي- المحافظة فقط على مصالحه الحيوية في الجنوب ، ويريد أن يكون الجنوب حاجزاً للمد الثقافي العربي إلى أفريقيا لذلك كان جون قرنق و القادة الجنوبيين يستدرون عطف الكنيسة عندما يتحدثون عن القضية باعتبارها حرباً دينية بين الإسلام والمسيحية وهم الضحايا ، فيتعاطف معهم المسيحيون ، وعندما الذهاب للغرب يعتبرون أن الحرب بين العرب والأفارقة لكسب التأييد والتعاطف . س /: الآن كيف تقرأون الوضع في الجنوب وهل تعتقدون أن اتفاق صلح قد يتحقق بين سلفا كير ومشار بواسطة الإيقاد ؟. ج : الوضع في الجنوب محزن وهو " ثمرة مرّة" نتيجة لسياسات مضت ، كذلك لم تُدر حكومة المؤتمر الوطني الأزمة بطريقة راشدة بمعنى أنها انفردت بهذه القضية الوطنية التي تهم كل إنسان ، وهناك عدد من المسئولين دعوا لضرورة الانفصال وهذه قضايا كبيرة، والأزمة أتت من الحركة الشعبية كذلك حيث أنها لم تترك مجالاً ولم تراع حق المعاملة الطويلة بين أهل الشمال والجنوب حين أوى الشمال الكثير من أهل الجنوب إثناء الحروب و لم يذهبوا لدول الجوار مثل كينيا أو يوغندا مثلا ، نزحوا للشمال الذي استقبلهم وآواهم بكل ترحاب ، مع ذلك استمرت القيادات السياسية الجنوبية في شحن صدور المواطنين ضد الشمال حتى وقعت الواقعة وتم الانفصال ، والآن نحن نقتات الثمرة المّرة لهذه السياسات . و يمكن أن نقول أن الانفصال هو الذي أدي إلى ما حدث لان دولة الجنوب" "دولة قبيلة " وليست لديها صفات الدولة الراشدة ، مثل أسس الشفافية ، الديمقراطية والعدل والمساواة ، بل القبيلة هي التي تسيطر على الأمور كلها لذلك عندما حدثت الخلافات داخل الحزب الحاكم في مجلس التحرير في الجنوب قدر الله أن يكون سلفاكير من الدينكا ومشار من قبيلة النوير فأنسحب الخلاف كله إلى هاتين القبيلتين الكبريتين في الجنوب والقبائل لها خلافات تاريخية بعثت من جديد و أدت إلى اقتتال مرير. س/ : هل ينجح السودان في لعب دور أساسي لتحقيق السلام في دولة الجنوب من خلال الإيقاد، أم ترى أن من الأنسب له أن يلعب دوراً بعيدا عن الوساطة الأفريقية؟ ج: منظمة الإيقاد ليست هي الجهة التي يمكن أن تحقق السلام في الجنوب وذلك لسببين ، السبب الأول هو أنهم لا يدرون كنه القضية ، و الثاني أن معظم دول الإيقاد ، أن كانت خمسة فثلاثة منها غير محايدة ، ومن شروط نجاح التوسط هو الحياد بل إن من دول الإيقاد من حرضت دولة جنوب السودان على الانفصال لمصالحها الشخصية . س/ : ما هو الدور المؤثر الذي يمكن أن يلعبه السودان خاصة وأنه (الدولة الأم) ؟. ويعلم أكثر عن غيره بخبايا الصراع في الجنوب ؟. ج : أقول بكل صدق ووضوح هو الأجدر بهذا الدور لثلاث أسباب الأول نحن أدرى الناس بقضايا الجنوب و بمعرفة الأشخاص والأحداث والقضايا وهي العناصر التي تؤهل السودان ليقوم بدور الوسيط ، الثاني على الحكومة أن تلتزم مبدأ الحياد لا أن تميل لجانب مشار أو سلفاكير لأنها" الدولة الأم " والأم لا تميز بين أبنائها ونحن كلنا أبناء السودان ، والثالث أننا نعرف أين تكمن مراكز القوة والضعف ، ومن مراكز القوة التي لا تعرفها الدول الأخرى سواء كان الإيقاد أوالدول الغربية مثلا ، أن قوة الدينكا في سلاطينها إضافة إلى ميلهم للسلطة ، أما النوير فهي من القبائل الجنوبية التي ليس لها سلاطين ولكن لديهم أب روحي في ملكال وهذا يمكن أن يؤثر تأثير مباشراً كقيادة قبلية ، وللشلك (الرث) وهو شخصية نافذة يمكن ان تؤثر على القبيلة كلها . وهذه مراكز القوة ولمعرفتنا بالأشخاص فردا فرداً يمكن أن نؤثر فيهم تأثيراً مباشراً . أما القضايا التي تثير الحرب في الجنوب فلا احد يعرفها مثلنا وهى قد تكون تافهة للبعض ولكنها قد تثير حربا لسنوات فمثلا " مراح" من الماشية لقبيلة ما مثلا قد يدخل إثناء الرعي في منطقة زراعية لقبيلة أخرى فتقوم الدنيا ولا تقعد لذلك نحن نعرف ماذا يريد الجنوبيون . س: ولكن يا دكتور رغم كل ذلك الدوائر الغربية تقلل من دور السودان وتسعى لزعزعة الاستقرار بين السودان ودولة جنوب السودان ؟. ج: لاشك في ذلك لان كل له غرضه ويسعى في سبيله ليدركه فالغرب له مصالح حيوية ويريد أن يؤمن المخزون الموجود في جنوب السودان سواء كان النفط أو الثروة الزراعية أو السمكية أو الحيوانية أو المعادن و فى مقدمة كل هذا مصادر المياه. فالمصلحة هي الأهم والمقدمة حتى على الجانب الاْنسانى. كذلك استمرار الحرب يعنى لهم دوران عجلة إنتاج المصانع الحربية وتسويق السلاح تماما كما حدث في حرب العراق والكويت .. الغرب هو من دمر البنى التحتية والمنشآت الحيوية ثم جاء بعد ذلك ليعيد تعميرها عبر العطاءات لذلك الغرب يريد مصلحته فقط و لا يهتم بالجانب الإنساني. س/: ما هي رؤيتك لمعالجة قضية منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان عن طريق المفاوضات ؟. ج: لا اعتقد أن هذا التفاوض الثنائي سيحقق النتائج المرجوة . قضية النيل الأزرق وجنوب كردفان قضية قومية وليس قضية مع الحكومة ، لانها تتضمن نظام الحكم ، التهميش ، قضايا الحريات وهى قضايا لا تعنيهم فقط بل تعني السودان ككل وكأنما هي قضية الهامش والمركز وهذه لا تحل بحوار ثنائي والحل يجب أن يكون دائماً في إطارالجماعية . س/ : هل تعتقدون ان تولي الآلية الأفريقية لملف المنطقتين محاولة للتدويل أم باستطاعتها حل المشكلة ؟ ج: أرى أن التدويل يعد خطأ كبيراً جدا بل ويؤدى إلى المزيد من التعقيد لأنه كما ذكرت أن الجانب الدولي لا يدرى الكثير عن قضايانا الداخلية ، فإذا ما سمحنا للقضية الداخلية بالتدويل فكأنما القينا " بالسم في هذه المادة " . لابد أن نتناول القضايا داخلياً وان تحل قضايانا سودانيا دون تدخل خارجي لسببين الأول ان الجانب الخارجي يبحث عن مصالحه والثاني أنه لا يعرف الجوانب الحساسة في قضايانا و لا يدري بالمفردات ولا جانب الثقافة ولا السياسة . الغرب لا يفهم ما يريد الجانب السوداني فالأفضل أن لا يكون طرفاً ثالثاً . س: في اعتقادكم لمَ نصب ياسر عرمان متحدثاً بإسم المنطقتين ؟ ولماذا يقف أهل المنطقتين عاجزين عن عمل يكون الحديث لهم وليس لغيرهم من سكان المناطق الأخرى؟ ج: في تقديري أن هذه رسالة من الحركة الشعبية -قطاع الشمال للحكومة بانها لا تريد الوصول إلى حل للمنطقتين فقط لذلك وضعت ياسر عرمان رئيساً للوفد المفاوض ، وقطاع الشمال جزءٌ لا يتجزأ من الجبهة الثورية والعلاقة التي تربط بينهما علاقة والد بولده . وهى غير جادة ولو كانت كذلك لأتت بعبد العزيز الحلو ممثلاً لجبال النوبة ومالك عقار لمنطقة النيل الأزرق وهي رسالة للحكومة " أن لا يصلوا إلى اتفاق " ونحن نرى " أن تركز الحكومة على الحوار الداخلي" لان هذا الذي سيؤتى أكله بأذن الله . س /: دكتور محمد الأمين كيف تقرأون المشهد السياسي الداخلي الآن.... وأين وصلت جهود الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة ؟ ج : في تقديري للمشهد السياسي الآن .. أن ما حدث في خطاب رئيس الجمهورية هو عبارة عن نداء وطنيّ ..... ليس من حسن السياسة وليس من الدين و وليس العرف وليس من المروءة أن لا يستجاب لذلك ،، نحن في المؤتمر الشعبي استجبنا لهذا النداء . واعتقد أن النداء الأخير كان نداءً جاداً .... الحكومة قدمت قرباناً لذلك بأبعاد رجال الصف الأول وحتى اللحظة لا نرى تملص من الحكومة عن تلك الخطوات .. ونحن في المؤتمر الشعبي رأينا انه لابد أن نسمع ونذهب وندل برأينا ولم نقف عند هذا الأمر، وتحدثنا مع الأطراف الأخرى فى قوى التحالف بضرورة المشاركة في هذا الحوار فاستجاب من استجاب ورفض من رفض إذا ما أعطت الحكومة مزيداً من الجدية سينخرط الجميع في هذا الحوار س /: و كيف ترى فرص النجاح لهذا الحوار ؟.... ج: نحن لا نسبق الأحداث إلا عند وجود شيء ملموس نحن الآن استخدمنا حاسة واحدة فقط وهى الاستماع وعند الجلوس إلى المفاوضات سنستخدم بقية حواسنا الأخرى لنمضي إلى
الأفضل ولولا ضيق العيش لما كانت فسحة الأمل . س/: ما هي رؤيتكم لما يجرى الآن في بعض الدول العربية بعد قيام ثورات الربيع العربي ؟ ما يجري الآن هو صراع ما بين أرادتين هنالك إرادة شعبية تحمل هوية جامعة لأبناء تلك الدول لتحول ديمقراطي سليم وتتحرك بإدارة الجماهير لإسقاط النظم التي تحكم هذه المناطق وانتصروا انتصارا كبيرا لكن ما أراه اليوم أن الجماهير لم تتخاذل ولم تتراجع ولكن تدخلت قوى أخرى من خارج التراب الوطنيّ وأملت بعض الفلسفات والهويات التي لا تتماشى مع وجدان الشعوب فحدث صراع كما في (تونس) ومازال حتى الآن الحق يصرع الباطل بحكمه القيادات الموجودة أما في ليبيا فالصراع مرير والآن ليبيا بعد أربعين عاما بعيدة عن المسرح الإفريقي والساحة العربية والأسلحة ما زالت في الأيادي و اعتقد أن الصراع سوف يكون حليف الجماهير . أما في مصر فالصراع على أشده بعد أن انتصرت الإرادة الشعبية وجاءت برئيس منتخب بعد انتخابات حرة مباشرة ولكن تدخلت "أيادي خفية ورؤى أخرى " . وحتى من " بني جلدتنا " من لا يريدون لهذا الهوية أن تظهر وتحكم مصر ولكن سيبقى الحق ويذهب الباطل ولو بعد حين. وأنا في اشد الأسف لما يحدث في سوريا أيضا بلد التاريخ والجغرافية الدولة الفينيقية و سوريا ملكة زنوبيا التي كانت تماثل مملكة سبأ وسوريا التي كانت من أعظم بلاد الشام وصاحبة العلاقات الخارجية التى كانت ممتدة مع كل الدول ، إنا حزين لما وصل إليه الحال هناك من تدمير ممنهج من تشريد الأطفال وقتل للنساء لكن الله يُحي الأرض من بعد موتها وسيظهر الحق . أيضا اليمن ولعلهم اخذوا ما تبقى من حكمة اليمن فحدث جزء من الإنقاذ وهناك جهات خاصة من دول الجوار لا يريدون لهذه الهوية الإسلامية خاصة أن تظهر في هذه المنطقة ويريدون كذلك تمزيق وتفكيك اليمن إلى دولة حوثية ودولة شيعية و إلى يمني شمالي وجنوبي . الذي يجري الآن في الوطن العربي في رأيي الخاص "يحتاج إلى وقفه جادة "خاصة لتفعيل هذه الإرادة السياسية وعدم خذلان الذين قاموا وما زالوا يناهضون من أجل أن يأخذ المسلم العربي حقه كاملاً . والحرية التي ينادون بها يجب أن لا تنمحي والديمقراطية يجب أن تستمر. س/: هل يمكن أن نعتبر ذلك ضغوطا تمارس على الجميع لإبعاد الحركة الإسلامية متمثلة في " الإسلام السياسي" مثل ما يحدث في بعض دول الجوار؟ ج: نعم أن " الإسلام السياسي " هو الهوس الأكبر عند العالم المادي ، هم معادون تماما ولا يريدون أن يعطوا الفرصة للإسلام السياسي أو الإسلام بصفة عامة أن تكون له دولة ، لأنهم لا يؤمنون باليوم الآخر بل ركنوا للحياة الدُنيا فقط ونحن برنامجنا لا يقف عند حدود الدنيا بل والآخرة . وعلينا أن ننشر هذه الدعوة وسط الناس وأن نخطط وأن لم نخطط الآن لنبحث عمن يخطط لنا وان نستخدم في ذلك كل آليات العلم و المعرفة والصبر و لابد أن تنتصر كما انتصر غيرنا . س: ما أشكال هذه الضغوط يا دكتور؟ ج: هي ضغوط سياسية تتمثل في إلصاق صفة ممارسة الإرهاب على هؤلاء الأشخاص، ضغوط اقتصادية رهيبة مفروضة علينا في الاقتصاد والمال بالبنوك الخارجية وضغوط تجارية بمقاطعة البضائع ، ووضع الحدود والمتاريس، ضغوط أمنية ليتحالفوا ضد هذه الظاهرة والقرآن هنا يقول ( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) صدق الله العظيم . ويجب أن نتحد جميعا كما يتحدون ضدنا و كل من ينادي بالحرية والديمقراطية وقد يكون الشخص مسيحي وليس مسلما مثلا ولكنه يتفق معنا في إطار هذه المبادئ فهو مع حرية التدين. س: ما هو دور إسرائيل في مختلف الأزمات التي أضعفت وفككت الدول العربية؟ ج: الدور الاسرائيلى موجود في كل مكان ولكنه خفي أنا لا أتحدث بنظرية المؤامرة ولكنها حقيقة ، تظهر في كل مكان وهم يضربون السودان ويتجسسون ولديهم من يراقب حتى في دول الجوار وهم كذلك ليس ببعيدين عن انفصال الجنوب و حتى في ما يحدث الأن في الجنوب ولعلكم تعلمون ان الإسرائيليين قد منحوا بعض مناطق لزراعة الأرز في جنوب السودان قبيل اندلاع القتال الأخير.ومطامعهم في مياه النيل معروفة للجميع. س/: بالعودة إلى الشأن الداخلي بعض الأحزاب فى المعارضة وضعت شروطا مسبقة للدخول في حوار مع الحكومة.... هل هذا يتسق مع مفهوم الحوار؟ ج : كما ذكرت في البداية أن نداء الحوار الوطني هو نداء استغاثة من الوطن ومن حسن السياسة ألا تضع متاريس لمن يطلق نداء الاستغاثة فليس النداء نداء الرئيس عمر البشير، فحسب بل هو نداء الوطن ، واعتقد انه لا داعي للشروط المسبقة علينا أن نذهب جميعا إلى الحوار فنسمع ما يقال و أن كان لي شروط أضعها في الحوار ولا نحمل في صدورنا غلا ولا غبن لأحد لان القضية لا تحتمل ، علينا أن نتوحد وإلاّ سنضيع جميعا . التحدي الخارجي أكبر... علينا أن نعي ذلك جيداً وهذه العراقيل تصب في مصلحة الذين يريدون الاستفادة من ثروات السودان وأن يتفرق أهله ، والآخرون من هم خارج تراب الوطن يريدون لهذا الحوار أن يتعثر ويتفرق لينالوا من ذلك نصيبهم من السودان المنقسم في الداخل .... علينا أن نذهب إلى الحوار وأن نضع أي شروط لنا على طاولة المفاوضات ولا أظن أن هناك قضايا كثيرة تحتاج إلى نقاش ، والحريات في مقدمتها وهى فعل وليس مجرد كلمة ، والحريات نعنى بها حرية الكلمة والصحافة لمحاربة الفساد والحريات تعزز الشورى وتمّكن قيم العدل الذي هو أساس الحكم الرشيد ، الحريات أشبه بقتل البكتريا التي لا تنمو إلا في الظلام والحريات مثل الماء الزلال الذي يجري وان توقف جريانه فان الماء سيتعفن ، فالقضية واضحة جدا والحكومة مستجيبة الآن ولا يسعى لتعويق هذا الأمر إلا من عنده غرض دنيويّ أو ماديّ. .س/: الحركة الإسلامية في السودان تعرضت لعدة انقسامات.... هل أثر ذلك على أداء رسالتها تجاه المجتمع؟ ج: التأثير كبير وهى ليست بدعة وقد حدث هذا منذ عهد الدولة الإسلامية الأولى الحكم الراشد ولكن هذا ليس مبررا ونقول أننا حدِنا قليلا عن الهدف فأصبح هنالك مشاريع أن لم تراعيها تؤدي إلى الانحراف وهذا يبدأ بزاوية صغيرة حادة ثم تنفرج وحصل خلاف وأثر تأثيراً بالغاً لان الكتلة الحية في المجتمع كانت الحركة الإسلامية والآن اعتقد لان هناك " أوبة " وهو ما نحتاج إليه للعودة إلى طريق الاستقامة وهو ليس بالسهل . س: يقال أن الإسلاميين فى السودان قد تخوفوا مما حدث في ثورات الربيع العربي وآثروا العودة إلى الوحدة.. ما تعليقك؟ ج: لا .. العكس تماما هم لا يريدون لهذه الحركة الإسلامية أن تجتمع إطلاقا بالمرة ففي مصر مثلاً ليس هناك قوة خارجية تريد توحد الإسلاميين بل هم يريدون أن يحكم السيسي ، والتخوف شيء مشروع والشخص العاقل من يستفيد من تجارب الآخرين . س: نختتم هذا الحوار برسائل منكم للسودانيين عامة والإخوة في جنوب السودان ماذا تقول؟ " نسأل الله سبحانه وتعالي أن يخرج السودان من الأزمات المتلاحقة التي ألمت به ، هذا السودان الواسع المتعدد الأعراق والأديان والمتنوع الثقافات لن ينهض إلا ذا توحدنا جميعا . نحتاج إلى ثورة في كل المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والجانب الأمني حتى يعود السودان إلى سيرته الأولى ونكون مثالا للدول الأخرى ، إننا اختلفنا ولكن عظمة السودانيين أنهم يعودون من بعد خلاف، مثلما نجتمع في المأتم والأفراح رغم اختلافنا ، نريد لهذا الإرث الاجتماعي السوداني أن يكون أيضا في المجال السياسي ، أن لا نتباعد ونتقي الله في الأجيال القادمة حتى لا يرثوا " سوداناً متنازعا" هم يريدون القدوة والمثال أمامهم والسلام قضية أساسية وجوهرية يجب أن لا نقف على " القبليات" أو الاتجاهات القبلية ، ونكون كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين ، ونحن كدولة في مكان جغرافي فريد و قد حبانا الله بمناخات متعددة وهذه تعطي الشخصية السودانية المتفردة ، وأنعم الله علينا كثيراً بثروات نباتية وحيوانية و مائية وغابية وغيرها وكلها رحمة من الله علينا أن نستثمرها لمصلحة السودان كله . أما أخوتنا في جنوب السودان أقول لهم أن هلموا إلى ما يصلح الجنوب أنتم قد حاربتم نصف قرن ونلتم الاستقلال الذى كنتم تريدونه ألم يأن للقيادات الوطنية الجنوبية أن ترعي هذه الثمرة حتى ينعم بها شعبهم وألا تدخل البلاد في حروب لا طائل منها و لا يستفيد منها إلاّ العدو وادعوهم للوحدة وأن لا يجعلوا الكراسي بينهم قيما . وكذلك الإخوة فى منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان أقول أننا كلنا مشاركون في هذه القضية الجوهرية و تعالوا لنجلس جميعا معا فهذا هو الوقت المناسب لحل هذه القضية ونحن قادرون أن نحل قضايانا لأن التاريخ لا يرحم وهذه قضية تحلها الأيدي السودانية لا البندقية ، وطالما عندكم هذا الحق فلنقارع الحجة بالحجة ونجلس لحل قضيتنا . ع.أ

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.