حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضد تكرار الرسوب فى هندسة بناء الإمة «5/5»
نشر في آخر لحظة يوم 31 - 12 - 2011

أضحى سودان ما بعد إنفصال جنوبه كياناً مختلفاً عما كان عليه قبل ذلك وهذه حقيقة عبرعنها بعضهم وأسبقهم النائب الأول للرئيس بالجمهورية الثانية ، إستعارة من أدبيات السياسة الفرنسية . وبغض الطرف عن أى تحفظ يمكن إثارته حول مصطلح الجمهورية الثانية للتعبير عن الحالة السودانية وبعيداً عن الإصطراع حول الألفاظ ،فلا جدال أن القطر الجديد مختلف عن سابقه ليس فقط فى ما هو معلوم بداهة وقابل للقياس المنضبط مثل المساحة وحجم السكان بل أيضاً فى المعطيات السياسية ، الإقتصادية ، الإجتماعية ، الثقافية وغيرها التى تختلف التقديرات حولها . و بسبب من إختلاف التقديرات حول هذه المعطيات من حيث درجة إتجاه تأثرها سلباً أو إيجاباً ، فإننا نلج مرحلة سودان ما بعد الجنوب بتباين واضح حول المرتكزات الدستورية والسياسية ، والثقافية للدولة الجديدة . ولا يلزم المراقب رهق ليرصد من خلال الخطاب السائد إتجاهين رئيسين فى هذا الصدد . فالإتجاه الأول هو ذاك الذى يرى أن إنفصال الجنوب قد وضع حداً للتذرع بالتعدد الإثنى والدينى والثقافى كقيد على الهوية العربية الإسلامية للسودان . ولعل أوضح تعبيرعن هذا الإتجاه ما كان قد ورد فى خطاب رئيس الجمهورية فى ديسمبرمن العام الماضى بمناسبة أعياد الحصاد بولاية القضارف والذى أثار حينه جدلاً واسعاً كما هو معلوم . أما الإتجاه الآخر فهو الذى يرى أن واقع التعدد ما يزال قائماً بالرغم من إنفصال الجنوب ويتعين التعاطى مع هذه الحقيقة فى الشأن العام . وبداهة فإن لكل من الإتجاهين مقتضياته على الأصعدة الدستورية والسياسية وما يتبعها . إن وجود هذين الإتجاهين يعنى أننا نقف مجددا على منصة تأسيس دولة السودان كما كان الحال غداة الإنفصال . ولئن إنتهت مسيرتنا الوطنية منذ الإستقلال إلى إنفصال الجنوب وذلك حصاد مر لخطايا سياساتنا فى مختلف مراحلها فحرى بنا أن نتجنب فى بناء الدولة الجديدة الإرتجالية التى إنتهت بنا لما أسميناه الرسوب فى هندسة بناء الإمة ،وكان ذلك عنوان لمقال نشرته لنا صحيفة الحرية عام 2002م . ولا سبيل أمامنا لتنجب الإرتجالية لتلافى المزيد من الإنشطارات التى ما تزال أخطارها محدقة . سوى إخضاع القضايا الجوهرية لحوار صادق وعميق عوضاً عن ترديد الشعارات المعممة والمسلمات الإعتباطية التى ما أغنت عن الحق شيئاً بدليل المآل . ولأجل هذه الغاية تأتى هذه السلسلة من المقالات التى نطرح فيها رؤى عامة حول بعض القضايا التى نحسبها محورية على أمل أن يتم حولها حوار جاد تفصيلاً لما يجمل وتقويما لما يطرح من آراء .
فى الحلقات الماضيات الأربع طرحنا رؤى عامة حول ما نعتبره من أمهات القضايا التى تتطلب الحوار والتوافق كأساس لبناء السودان بعد إنفصال الجنوب . وشمل ما طرحناه مسائل الهوية الوطنية ما هيتها وكيفية التعبير عنها ، علاقة الدين بالدولة على خلفية جدل العلمانية والشريعة الإسلامية والدولة المدنية ، نظام الحكم مقارنة ومفاضلة بين النظامين الرئاسى والبرلمانى وتقويم تطبيق الفدرالية وأخيراً الإقتصاد وإختلال موازينه . وفى هذه الحلقة الخاتمة لهذه السلسلة نقدم تصور لخارطة طريق تتضمن التدابير الممكنة لتجسيد المبادئ والسياسات الكفيلة بتصحيح إختلال الموازين فى كافة شعاب الحياة العامة . وسنطرح فى هذا التصور الخطوات الإجرائية كما المضامين الموضوعية وفق الآراء التى رجحناها فى الحلقات السابقة سواء ما تعلق منها بالمبادئ الأساسية التى مكانها الدستور أو الأمور التفصلية التى مكانها السياسات .
وحيث أن المسائل الجوهرية الأكثر إلحاحاً على التحاور والتوافق أمور دستورية فى الغالب فمن المنطقى أن يتصدر موضوع الدستور بجوانبه الإجرائية والموضوعية التصور الذى نريد طرحه . وفى هذا الإطار نتطرق للخطوات التى نراها ضرورية لإعداد وإجازة الدستور وكذا المبادى الأساسية التى نأمل أن يتضمنها ، والتى يتعين التوافق السياسى حولها مسبقاً بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى ذات الإهتمام ، لتكون ملزمة لكافة الأجسام المعنية بوضع الدستور فى جميع مراحلها . . وأول ما نراه كشرط للبداية الصحيحة لعملية وضع الدستور وقف أى محاولة لإيداع مشروع الدستور منضدة الهيئة التشريعية فى دورتها الحالية أو حتى القادمة كما أعلن فى وقت سابق فى تصريحات لقيادات من المؤتمر الوطنى نشرتها الصحافة المحلية . فالدستور بإعتباره القانون الأعلى المهيمن على كل القوانين والميثاق الذى يحوى أساسيات العقد السياسى الإجتماعى للأمة أوهكذا ينبغى ، يجب أن يحظى إعداده بأقصى قدر من التشارك والتوافق كى يكتب له الرضا المطلوب والديمومة النسبية إن عبرة تاريحنا السياسى تدل على أن الإخفاق فى التوافق على المبادئ الجوهرية التى تستجيب بصورة متوازنة لمصالح وهموم مكونات الوطن المختلفة هو ما جعلنا نتقحم الدروب الوعرة ما أفضى بنا لإنشطار البلاد.و إستبصاراً بهذه العبرة ينبغى عدم تكرار ذات الأخطاء وقد بلغت الأمور من التعقيد ما بلغت . إن إعداد دستور الدولة الجديدة من طرف واحد أو أطراف محدودة لن يكون عمل موفقاً وإن جاءت نصوصه مبرأة من كل عيب . فلئن إحتاج الإيمان بالحق المطلق نفسه رسالات السماء للتبشير فمن باب أولى أن يتطلب الإقتناع بوثيقة من وضع البشر التحاور والمجادلة بالحسنى بين الأطراف المعنية بها ومن الأمثلة التى تعزز رأينا هذا أن دستور السودان لسنة 1998م قد جاء بمكاسب غيرمسبوقة للمرأة مثل المادة (22 ) التى أعطت حق الجنسية بالميلاد للمولود من أم سودانية ، والمادة 67 ( 2) ( ب) التى خصصت نسبة25 % كحد أدنى لتمثيل المرأة والفئات المهنية فى السلطة التشريعية . ومع ذلك لم يحتف الكثيرون بهذه المكاسب بل لم ينتبهوا لها لأن الدستور وضع فى مناخ سياسى لم يكن مقنع لهم . إن ما يمثل القانون الأعلى للبلاد والعهد السياسى الإجتماعى بين أهلها فى هذه المرحلة التأريخية يتطلب تدابير سياسية وإجرائية رشيدة ودقيقة لتحقيق أكبر تراضى حوله . وفى هذا الإتجاه فإن الأمثل فى تقديرنا أن تسبق تسوية النزاعات المسلحة القائمة فى دارفور وجنوب كردفان و النيل الأزرق البدء فى خطوات وضع الدستور . ولكن لا يجب أن يكون هذا شرطاً بالنظر الى إحتمال تطاول أمد هذه النزاعات خاصة والحركات المسلحة فى هذه الأقاليم تعلن إصرارها القتال حتى إسقاط النظام . والمتاح عملياً والذى نرجو أن يتحقق دخول المؤتمر الوطنى فى شراكة حقيقية بعيدا ً عن أساليب المناورات والإلتواء مع قوى المعارضة المدنية للإتفاق على جدول أعمال وضع الدستور يتضمن المبادئ الحاكمة للعملية ومراحل الإعداد والإجازة والأجسام المختصة بمهام هذه المراحل وتكوينها . وفى هذا السياق نقترح أن تكون الخطوة الأولى الإتفاق على تشكيل هيئة وطنية للدستوربتمثيل شامل ومتوازن لأصحاب المصلحة من أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدنى و أكادميين وقيادات أهلية . هذا التكوين يجب أن يغلب عليه الطابع السياسى عوضاً عن الفنى للتحاور حول أمهات القضايا ذات الصلة بالدستور والإتفاق على المحتوى الجوهرى مثل طبيعة الدولة ومصادر التشريع ونظام الحكم والحقوق الأساسية وأحكام وموجهات قسمة الثروة والسلطة والوظائف العامة . وفى سبيل الوصول لهذا الإتفاق على الهيئة إجراء حوار واسع مع مختلف قطاعات الشعب فى شكل ندوات عامة ولقاءات نوعية على نحو يجعل من وضع الدستور مناسبة وطنية يشارك من خلالها الشعب فى إبرام العقد الإجتماعى الذى يحتكم اليه. ونرى أن تصدر مخرجات عمل الهيئة فى ميثاق ملزم فى المراحل اللآحقة فى عملية وضع الدستور . والخطوة التالية هى الإتفاق على لجنة فنية لصياغة مسودة الدستور وتكون فى ذلك ملزمة بما يرد فى ميثاق المقررات الدستورية الأساسية الصادر عن الهيئة الوطنية للدستور. وبعد صياغتها تقدم مسودة الدستور للهيئة لمناقشتها وإجازتها بأية تعديلات تراها . وتكون الخطوة التالية إيداع مشروع الدستور منضدة السلطة التشريعية الرسمية سواء أكانت الهيئة التشريعية القومية الحالية أو جمعية تأسيسية بإنتخاب يتم الإتفاق عليها من خلال الحوار . وكيفما كان الحال على السلطة التشريعية إعتماد المشروع بدون تعديلات سوى ما يتطلبه حسن الصياغة . وتكون الخطوة الآخيرة عرض المشروع لإستفتاء عام ليصبح عند إجازته دستوراً للبلاد .
تلك هى الخطوات الأجرائية الأساسية التى نرأها قمينة بقيادة خطانا لدستور متوافق عليه ومعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية خلافاً للأساليب النخبوية فى وضع الدساتير فى ما مضى . ولا سبيل لذك إلا بتوفر الإرادة السياسية فى طرفى السلطة والمعارضة وقد يبدو ذلك مطلباَ بعيد المنال فى ضو معطيات الراهن ولكن لا بأس أن نحلم به .
اما بخصوص رأينا فى المحتوى الموضوعى للدستور فنطرح هنا بعضاً مما نأمل أن يتضمنه ميثاق المقررات الدستورية الأساسية المناط إ صداره بالهيئية الوطنية للدستور حسب ما إفترضنا آنفاً . ومقترحاتنا مبنية على الحيثيات التى قدمناها فى الحلقات السابقة وأهمها ما يلى :-
1. تعريف السودان كدولة مدنية ديمقراطية متعددة الأعراق والثقافات والأديان وإن الإسلام دين أغلبية مواطنيه .
2. إعتماد الشريعة الإسلامية ، العرف ، والمواثيق الدولية المصادق عليها كمصادر للتشريع .
3. المواطنة كأساس للحقوق والواجبات بمساواة كاملة بين المواطنين بدون أى تميز على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو أى شئ آخر .
4. تضمين وثيقة الحقوق الواردة فى الباب الثانى من الدستور الإنتقالى لسنة 2005 م (المواد من 27 إلى 48 ) بكاملها فى الدستور الجديد .
5. إعتماد العربية لغة رسمية للبلاد والإنجليزية بجانب العربية فى مؤسسات التعليم العالى والإعتراف بكل اللغات السودانية المحلية وتشجيع تطويرها .
6. إقرار النظام الرئاسى وأن تكون شروط الأهلية لمنصب الرئيس نفس الشروط الواردة فى المادة ( 53) من الدستور الإنتقالى .
7. إقرار النظام الفدرالى بالتعديلات التى تدعم كفاءة التطبيق .
8. إقرار برلمان الغرفتين على أن ينتخب أعضاء كل منهما من الشعب مباشرة خلافاً لما عليه الأمر حالياً بالنسبة لمجلس الولايات الذى ينتخب أعضاؤه بواسطة مجالس الولايات .
9. النص على حق السلطة التشريعية لإعتماد ترشيحات رئيس الجمهورية للمواقع الدستورية ( الوزارات ، المفوضيات ، الدواوين )
10. الإبقاء على نسبة 25% كحد أدنى لتمثيل المرأة فى المجالس النيابية فى كل مستويات الحكم .
11. حق الجنسية لكل مولود من أم سودانية أو أب سودانى .
12. النص على الحرية الإقتصادية وإقتصاد السوق ودور الدولة فى تحقيق العدالة الإجتماعية والتوزيع العادل للثروة ومحاربة الممارسات المخلة بتكافؤ الفرص .
13. إلتزام الدولة بتوفير التعليم المجانى الجيد فى مراحل التعليم العام .
14. الإعتراف بالتنوع الثقافى والتعبير المتوازن عن الثقافات المتعددة فى أجهزرة الدولة الإعلامية ومؤسساتها الثقافة .
15. وضع نصوص تضمن التوازن فى الوظائف العامة على مستويات الخدمة المدنية والقوات النظامية بين مكونات المجتمع السودانى وتصحيح الإختلالات الحالية .
والمقصود تضمين الأمورأعلاه والتى نعتبرها جوهرية فى ميثاق المقرارات الدستورية الذى نقترح صدوره فى الهيئة الوطنية للدستور بمعانيها وليس بالضرورة بالألفاظ التى وردت بها فى هذا السياق قوة جديدة. ومهما يكن من شئ فإن الدستور على أهميته لا يغنى بحد ذاته فى كثير من القضايا المهمة .ذلك لأنه بطبيعته لا يحتمل التفاصيل ولذا قلنا فى صدر هذه الحلقة إن المعالجة الدستورية تعنى غالباًً بالمبادى الأساسية أما التدابير التفصيلية فى العملية فمحلها السياسات والبرامج التى عليها تنزيل ما يجمل فى الدستور لأرض الواقع . وفى الحقيقة فإن جوهر أزمتنا الوطنية التى إنتهت بنا لإنفصال الجنوب لم يكمن فى قصور الدساتير على إختلافها بقدر ما كان فى السياسات العملية النابعة عن إرادة الفاعلين فى الساحة السياسية . فقد نصت دساتيرنا ما سمى منها مؤقتاً أو دائماً على معانى العدالة والمساواة بين المواطنين دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس وغير ذلك . وبالرغم من هذا ظلت موازين الحقوق والمصالح تزداد إختلالاً عبر الزمن . وهكذا فلا مناص من التوافق على سياسات وتدابير عملية بشأن بعض القضايا الحيوية على نحو يحقق لها قدر من مهمة تتطلب مثل هذه التدابير هى السلطة والوظيفة العامة ، الإقتصاد والثروة ، والثقافة والهوية . وبخصوص السلطة والوظيفة العامة فقد بدأ الإختلال منذ أول حكومة وطنية ومنذ سودنة الوظيفة العامة قبل رفع علم السودان وظل قائماً بل متفاقماً مع مرور الأيام الى يوم الناس هذا . ويمكن القول بأن تطبيق النظام الفدرالى يعنى تلقائياً توزيعاً معتبراً للسلطة ولوظائف الخدمة المدنية الولائية ولكن يبقى أمر السلطة الدستورية معضلة تتطلب حلولاً جريئة ويبدو من التعيينات الأخيرة لموقع القصرالجمهورى إن عبرة تاريخنا السياسى لم تستوعب بعد . ومهما يكن من شئ فنحسب أن الديمقراطية الحقيقية مفتاح الحل لمعضلة عدم التوازن فى السلطة الدستورية الإتحادية . فبعد الوعى الكبير بالمصالح والحقوق الذى إنداح فى فئات الشعب المختلفة فلا يسع أى متنافس فى مضمار السياسة إلا أن يوازن بين حظوظ مختلف الفئات جهوية كانت أو إثنية أو غيرذلك لينال سندها . ومما إفترضناه لدعم التوازن فى هذا الشأن كمعالجة دستورية ،إعطا السلطة التشريعية حق إجازة ترشيحات رئيس الجمهورية للمناصب الدستورية التنفيذية بحكم أنها أى السلطة التشريعية تمثل جهات وفئات السودان ومن المفترض أن توازنة .بين حظوظها فى أى نظام ديمقراطى حقيقى لايعمل بالإشارة أوالترغيب و الترهيب قد إنتوينا إقتراح تضمين الدستور مادة تفضى بترشيح مرشح الرئاسة مع نائبه الأول فى بطاقة واحدة على غرار النظام الأمريكى لتحفيز توازن السلطة ولكن صرفتنا إعتبارات قدرناها عن ذلك . أما بشأن الإختلال فى الخدمة المدنية وضباط القوات النظامية فلا مناص من مقاربتها بأسلوب المحاصصة أو ما يشبهها ولكن بتواثق دون التشريع الدستورى أو القانونى إذ ليس رشداً تقنين الإنقسام .ولولا شدة وطأة التحيز الظالم فى هذا المجال لما إفترضنا إفتراضه . وبالنسبة للثروة فإن الإختلال فى موازينها والذى تراكم عبر التاريخ على نحو ما فصلنناه فى الحلقة الرابعة ، لا يمكن تقويمه إلا بتدخل فعال من الدولة تتوفر له الإرادة السياسية الواعية بضرورة تقليص الفوارق ليس فقط بين أقاليم البلاد بل أقوامها أيضاً كأحد لوازم الوئام الإجتماعى . وفى الصدد يمكن تسعفنا تجارب إنسانية مثل تجربة مهاتير محمد بماليزيا التى عالج بها مشكلة الفوارق المذهلة بين القوميات الملاوية والقومية الصينية بخطة إقتصادية رفعت المستوى الإقتصادى للأولى بدون الإنتقاص من مستوى الثانية .
ونحو ختام هذه السلسة نأتى لمجال الثقافة والهوية الوطنية وكيفية التعبير عنها بما يخدم هدف بناء الأمة وهذا ما لا يقدره البعض حق قدره .وكما قلنا فى الحلقة الأولى فإن مسألة الهوية حيوية جداً حاضة لشباب القوميات التى تشعر بأنها مهمشة . ونظن أن الوجدان المشترك وغرس الشعور بوحدة الهوية ركن أساسى للوحدة الوطنية الحقيقية والطريق لذلك هو الأعتراف بالثقافات المختلفة والتعبير المتوازن عنها فى الخطاب الثقافى والإعلامى للدولة ولا بد من تدابير عملية لهذه الغاية . ولا نرى أدنى سبب للقوميا التى يعبر عنها البعض خوفاً على الثقافة العربية فحقائق الواقع تقطع بعدم وجود أى خطر على هذه الثقافة خاصة عنصرها الأهم أى اللغة . ففى مناخ التفعال الديمقراطى الحر لا تملك أى لغة محلية أو أجنبية مقومات مزاحمة للغة العربية فى السودان . وعليه فإن الإعتراف بالغات المحلية وتشجيع تطوينها يشبع حاجة معنوية ليس إلا.وعدا اللغة فإن عناصرالثقافة الأخرى ليست إلا أثراً للثقافة الوطنية .
}}


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.