ü رغم أن الصورة لم تكتمل بعد ورغم أننا نكتب من خانة «المراقبين» و«المتفرجين» عن مؤتمر الحركة الإسلامية الذي احتضنته قاعة الصداقة «الباذخة» وهو أيضاً لم يقصّر في «البذخ».. إلا أننا نقول إن هناك الكثير الذي يمكن أن نقوله، وتتوفر الكثير من الزوايا «المغرية» للكتابة وللتأمل وللقراءة التي نتمنى أن تكون مفيدة ومثمرة!! ü لقد تعودنا في السودان أن ننظر للكوب مرة واحدة ونقول رأياً واحداً إما «مليان» أو «فاضي».. إذا نظرنا لهذا المؤتمر من هذه النظرة السودانية فإننا نكون قد ظلمناه «ظلم الحسن والحسين».. وربما يقول أحدهم إنه يستحق كل ظلم فهو «الباديء»!! ü النصف المليان يكمن في هذه «العلنية» وفي هذه الثقة الزائدة بالخروج إلى العلن وإلى الأضواء الكاشفة.. وهو ما عدّه الكثيرون بأنه سابقة تاريخية تحسب للقائمين على أمرها وخطوة «محمودة» لا «محسودة» في الخروج من «الجحور» ومن «السراديب» والمغارات وكل ماهو «ضيق ومظلم».. ولكم أوردت هذه «الظلمات» السودان موارد الهلاك وأهدته «بؤس التجربة» وفقر «الممارسة» و«هزال» «الواقع» و«ضعف» وضآلة المنتوج. ü نزل حزب الأمة من قبل داخل السرداب وجاء للبلاد بسابقة أول انقلاب عسكري- هذه الأيام تمر ذكرى انقلاب 17 نوفمبر والذي قام به الفريق إبراهيم عبود ورفاقه- ثم جاءت الديمقراطية الثانية وهذه ضاقت ذرعاً بالفكر والرأي، وهذا لعمري أمر غريب في الديمقراطيات، فقامت بحل الحزب الشيوعي السوداني فلجأ للسرداب المظلم وجاء بمايو وتبرأ منها بعد حين ولازال الجدل قائماً و«صك البراءة» مشكوك فيه!! ü ثم جاءت الحركة الإسلامية وأدلت «بدلوها» في السرداب المظلم وجاءت بانقلاب الإنقاذ.. وحاول الترابي في يوم انعقاد مؤتمر الحركة التبرؤ على الطريقة الشيوعية القديمة.. ولكن صك البراءة أيضاً مشكوك فيه ومعه سؤال يقول من علّق الجرس حول الرقبة؟! ü إذن النصف المليان هو هذا المؤتمر العلني وهذه الأضواء الكاشفة التي استحسنها كل مراقب ومعها هذه المراجعات المهمة بأن الحركة وسطية تمتنع عن العنف وتنهى عن مسالك التشدد والتكفير والغلو في الدين.. هذه مفردات لازمة و«عدة شغل» ضرورية لأي حركة سواء كانت سياسية أو دينية إن أرادت أن «تزرع» بذرتها في أرض السودان وتحصدها وتأكلها.. فهذه الأرض خلقها الله واسعة وسهلية ومنبسطة و«ماهلة» لا تقبل أي ضيق من أي نوع أو «زنقة»!! ü الحركة أرادت أن توقد الشمعة وتلعن الظلام ولكنها لم تجب صراحة على السؤال الذي يطرح نفسه: ماهو موقفها الواضح من مبدأ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ولماذا صمتت عن تبيان علاقتها بالطريقة التي جاءت بها للسلطة الحالية بما فيها الاعتذار عن الأخطاء التي حدثت؟! ü أما نصف الكوب الفارغ فيحتشد بالكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام والتي لا أعرف كيف يمكن الوصول إليها.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل من المفيد الآن أن ترتدي الحركة ثوب العالمية الواسع الفضفاض والذي ربما يجعلها تتعثر و«تسقط» أم ترتدي الثوب «القطري» المناسب للجسم و«الحركة».. وربما يطرح خبيث سؤال من فوق الجدران وبصوت عالٍ أيهما يسبق الآخر تحرير الأرض «القريبة» أم «البعيدة»؟!