قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء/م. فضل الله برمة يقرأ الذاكرة العسكرية لانتفاضة السادس من ابريل..... (2-2)
نشر في آخر لحظة يوم 06 - 04 - 2013

ثمانية وعشرون عاماً مضت على انتفاضة السادس من ابريل السودانية والتي تعتبر ثاني انتفاضة شعبية ضد أنظمة عسكرية دكتاتورية مرت على تاريخ السودان.. أسباب اندلاعها وظروف اشتعالها، وتضافر عوامل قيامها الداخلية والاقليمية والدولية، وتفاصيل أحداثها في الأيام العشرة مابين مارس وابريل، وانتصارها ومآلاتها السياسية بعدأن الفترة الانتقالية للمجلس العسكري وتسليم قائده سوار الذهب السلطة للحكومة المنتخبة، ودورالقوات المسلحة وموقفها، وكل هذه المحطات التاريخية يقرؤها لنا اللواء معاش فضل الله برمة ناصر، قائد منطقة بحرى العسكرية إبان الانتفاضة وعضو المجلس العسكري الانتقالي الذي حكم لمدة سنة بعد السادس من ابريل.. اللواء برمة يشهد على الأحداث ويقول أنا شاهد شاف كل حاجة بل شارك وساهم في الأحداث ...لنقرأ التفاصيل...
هل كانت هناك معارضة من بعض القيادات العسكرية لاتجاهكم في تقييم الوضع وقراركم للانحياز للشعب حينها؟
- لا اعتقد.. فالوضع كان واضحاً أمامنا، وخاصة أننا- كما قلت- كنا نراقب ونحلل ونقيم الأوضاع وإن كان هناك بعض الضباط مازال لهم ولاء للنميرى، لكنهم لم يجهروا بذلك، ولكن على مستوى القيادات العسكرية للمناطق بالخرطوم كنا متفقين تماماً بالمنطق والتحليل، هل نحن نحمي شعباً أم نظاماً، واعتقد أن قومية القوات المسلحة كانت هي صمام الأمان لنا، وفي سياق الأحداث بالنسبة لنا كقيادات عسكرية تم استدعاؤنا يوم الخميس الموافق الخامس من ابريل بعد المسيرتين.. مسيرة نقابة الأطباء والأحزاب، ومسيرة الردع للاتحاد الاشتراكي.. وتم استدعاؤنا كقادة للمناطق في الخرطوم....
مقاطعاً.. ماذا عن المناطق العسكرية الأخرى في الولايات، وهل كنتم على اتصال بها لمعرفة التحركات خاصة وأن عدة مدن شهدت تحركات جماهيرية مثل عطبرة بورتسودان الأبيض؟
- طبعاً القوات المسلحة لديها اتصال بقطاعاتها المنتشرة، ويومياً تصلها تقارير اسمها «تقرير الموقف» للإدارة العامة للقوات المسلحة... لذلك عندما اجتمعنا بعد استدعائنا للقيادة كانت الصورة كلها أمامنا واضحة بحسب التقارير الواردة من الولايات، وبحسب الأوضاع في الخرطوم، وكنت كقائد لسلاح النقل والتموين، وسلاح الإشارة، ومدرسة الشؤون الإدارية، وسلاح الصيانة، ومظلات شمبات، والنقل النهري، والنقل المكانيكي، وكنت برتبة عميد وقائد لمنطقة بحري العسكرية، وقابلنا الفريق توفيق خليل- عليه رحمة الله- وهو كان نائب رئيس هيئة أركان إمداد، وكان مع بقية قادة الأسلحة وكل قيادات الأسلحة، كانت تذهب الى نائب رئيس هيئة الأركان المسؤول منهم.. فأخونا الفريق توفيق كان مسؤولاً عن الوحدات الإدارية والخدمات للقوات المسلحة، وكل القادة ذهبوا للمسؤول منهم وقابلنا الفريق توفيق لمعرفة الرأي، وكان السؤال الوحيد واليتيم عن رأينا العسكري حول ما يجري في الساحة السياسية وتقييمنا للوضع.. وقتها وللأمانة والتاريخ من الصعوبة أن تقول رأيك في مرحلة فاصلة لم تحدد ملامحها بعد، قد لا تحمد عقباه والنظام مازال قائماً والحديث هنا داخل القوات المسلحة بمعنى أن أي حديث سوف يحسب عليك، خاصة وأن السؤال كان محدداً، وواضح ونحن كقيادات علينا أن نقول الرأي العسكري، وللتاريخ أيضاً لفنا الصمت لمدة خمس دقائق كاملة، ولم ينبس أحد ببنت شفاه، وكلنا ننظر الى بعض، ولكنني توكلت على الحي الذي لا يموت، ورفعت يدي وتحدثت وقلت للفريق توفيق (يا سيادتك نحن عندنا ثقة كاملة في قيادتنا في الجيش ونحن متأكدين بأن قيادتنا ستتخذ القرار المناسب بعدم إراقة دماء الشعب السوداني، وأنا أقول لكم لن ننفذ قراراً ثمنه إراقة الشعب السوداني، ولكننا واثقون في قيادتكم).. وبعد ذلك كل القادة مضوا في نفس حديثي وأيدوه، وتم فض الاجتماع ورجعنا الى وحداتنا للتنوير بما حدث، ونورنا كل الضباط في المنطقة العسكرية، والجيش به نظام يعمل به مكاملاً وكلهم أيدوا ما قلناه بعدم إراقة دماء الشعب السوداني... وابتداءً من مساء الخميس امتدت المظاهرات الشعبية العفوية من وسط العاصمة الى الأحياء السكنية واستمرت نهاراً وليلاً حتى الساعات الأولى من الصباح.. كما أعلن القضاة إنهم سينظمون موكباً يوم السبت 6 ابريل يبدأ من دار القضاء بشارع الجامعة، ومعهم الدبلوماسيون تضامناً مع نقابة الأطباء والمحامين والمهندسين وأساتذة الجامعات، وسائر النقابات والأحزاب، وجماهير الشعب السوداني، وجاءنا مناديب من الأحزاب.. ويوم الجمعة بدأت الأمور تغلي والقيادات العسكرية بدأت تطوف، واذكر أن الفريق عبدالرحمن سوار الذهب طاف على منطقة أم درمان العسكرية، والفريق تاج الدين عبدالله ذهب لمنطقة الشجرة العسكرية.. فالمناطق كانت خمس.. في الخرطوم وهي: منطقة بحري العسكرية، وكنت أنا قائدها العسكري ومنطقة أم درمان العسكرية، وكان قائدها اللواء عبدالعزيز الأمين، ومنطقة وادي سيدنا العسكرية قائدها اللواء عثمان الأمين.. أما منطقة الشجرة العسكرية فكان قائدها اللواء حمادة عبد العظيم، ومنطقة الخرطوم العسكرية قائدها اللواء الجعلي قائد سلاح المظلات... فالقيادة العامة مرت على الوحدات فكان الفريق سوار الذهب قد زار أم درمان، ومنطقة وادي سيدنا.. والفريق تاج الدين زار الشجرة المدرعات ومنطقة بحرى... ومن جانبي تحدثت للضباط ونورتهم والحديث كان واضحاً جداً، وكررنا نفس الموقف باننا منحازون للشعب، وفي الساعة الثامنة مساء تم استدعاؤنا في القيادة العامة، وحتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، وتم تقسيمنا أنا وعبدالعزيز والأمين وعثمان بأن نذهب للقيادة المركزية عند الفريق جعفر فضل المولى للتنوير والتعليمات، واللواء حمادة عبدالعظيم حمادة، واللواء الجعلي لإدارة العمليات، وذهبنا للقيادة المركزية، وكانت جوار السفارة البريطانية بالخرطوم، وقابلنا الفريق جعفر فضل المولى- عليه رحمة الله- وقال لنا بكرة الصباح سوف يتحرك الشعب السوداني والنقابات ولديهم مذكرتان واحدة للقصر وواحدة للقوات المسلحة، وأنهم عينوا ضباطاً لاستلام المذكرات.. ولكن كان لدينا سؤال واحد وجهناه له: عندما يخرج غداً الشعب السوداني هل هناك أوامر باطلاق النار؟.. وهذا هو الذي يهمنا... سؤال مباشر وكنا مصرين على موقفنا حتى تم إعلامنا بأن ليس هناك أوامر باطلاق النار ورجعنا في وقت متأخر وشعرنا أن جهاز الأمن سوف يتصدى للناس غداً وعندما وصلنا الى وحدتنا تمت اتصالات بيننا كقيادات مناطق عسكرية في الخرطوم، واتصلنا بأخينا اللواء حمادة كقائد على أكثر القوة العسكرية الضاربة بالشجرة بأن يتصل باللواء تاج الدين الآن وأننا سوف نستلم وسوف ننحاز للشعب، وكلنا كقادة اتفقنا وأرجعنا ذلك الى الفريق حمادة، ورأينا أن القوات المسلحة من أكبر قائد الى أصغر جندي يجب عليها أن تنحاز غداً للشعب وتحافظ على وحدة القوات المسلحة، والزمن كان الثالثة ليلاً والساعة أربعة تم استدعاؤنا للقيادة العامة.. ولم تكن أمامنا اي مشكلة فأنا كنت مسئولاً عن تأمين الكباري وفقط كان عليّ أن أقول للعساكر للخلف دور، وعبد العزيز في أم درمان أيضاً لعساكره يقول للخلف دور والجعلي في الخرطوم كذلك، وكل الذي فعلناه أن يحرك اللواء حمادة بتحريك كتيبة لتحويط جهاز الأمن حتى لا يتحرك..
ü مقاطعاً.. الم تحسوا بأن جهاز الأمن حينها يتتبع تحركاتكم ويعرف خططكم؟
- ما عندو اي خبر.. أخذناهم على مفاجأة.. فنحن عندما جئنا الى وحدتنا الساعة الرابعة وتم استدعاؤنا من الضباط الذين نصحونا بان لا نذهب لأن هناك احتمال أن نعتقل في تلك الليلة، لتحركاتنا من والى القيادة، وربما علم الجهاز بما كنا نريده، ولكن لم يحدث اي شيء من هذا القبيل.. ولكننا أصرينا على الذهاب وقلنا لهم إذا اعتقلنا فقوموا أنتم بإعلان البيان، والحديث أصبح على طاولة مكشوفة، وذهبنا للقيادة العامة..
وأنت راجع الساعة الخامسة صباحاً من بحري عبر كبري بري ماذا لاحظت وشاهدت؟
- وأنا سائق من بحري وذاهب للقيادة العامة، بعد أن تم استدعاؤنا لاحظت العشرات من المواطنين الزاحفين نحو الخرطوم عبر كباري بري في هذا الوقت المبكرمن فجر السادس من ابريل، وكانوا على وعد بالانتفاضة رغم وجود رجال الأمن على الكبري، لكن المد الجماهيري كان أكبر من أن يوقفه رجال الأمن، ولاحظ أن هؤلاء كانوا متحركين على أرجلهم، وهم من الحاج يوسف والبراري ومكان الالتقاء بالجماهير كان ميدان القضائية، وأمام القصر لتقديم المذكرتين.. وكان مشهداً رهيباً وقوياً وهم يهتفون «جيش واحد وشعب واحد».. وكنت اتحرك بصعوبة لقطع الكبري ووصلنا جميعاً كقيادات، وقلنا أن ليس هناك وقت وعلينا أن ننحاز للشعب، وتحدثنا الى قيادتنا بأن يتم توصيل هذا الحديث الى الفريق سوار الذهب وإذاعة البيان
من الذي كتب البيان العسكري لكم وماهو شعوركم بعد إذاعة البيان وانحياز الجيش للشعب؟
- الذي كتب البيان أخونا عثمان عبدالله، وقبل البيان كانت هناك مناشدة للشعب السوداني بأن هناك بياناً مهماً.. بالتالي الشعب كان مهيئاً لذلك، وعند إذاعة البيان اندفع المزيد من المواطنين وملأوا الشوارع بالهتاف «جيش واحد شعب واحد» في مشهد تلاحمي وهم رافعين فروع النيم... وتوحد الإرادة السياسية والنقابية والحزبية، وكنا مفعمين بالشعور الجيد لعدم إراقة الدماء، وتم اعتقال الجميع من الوزراء بطريقة محترمة، وكانت المشكلة الوحيدة حينها هو عودة نميري الى السودان، خاصة وانه في نفس اليوم سمعنا أنه سوف يحضر من القاهرة بعد أن وصل اليها من أمريكا...
مقاطعاً.. هل تحسبتم لعودة نميري وانقلاب بعض الضباط ضدكم؟
- طبعاً كان لدينا هذا التحسب نسبة لأن هناك بالفعل من كان ومازال له ولاء للنميري، لذلك اتخذنا قراراً بقفل كل المطارات وملأنا الممرات في المطارات بالبراميل الفارغة لجعل عدم امكانية الهبوط لاي طائرة واغلاق خطوط الملاحة الجوية للخرطوم.
حدثنا عن ملامح مرحلة الأولى لما بعد الانتفاضة والمجلس العسكري الانتقالي؟
- بالنسبة الينا كمجلس عسكري استلم السلطة لم يكن لدينا اشكالية فنحن قوات نظامية لديها هيكلها وادارتها الجاهزة فشكلنا المجلس وفقا لذلك وفي الولايات كان القائد العسكري هو الحاكم حينها بعد الانتفاضة والمشكلة عندنا كان تشكليل الحكومة والذي أخذ معنا قرابة الشهر و حينها القوى السياسية أعدت ميثاقها في تحالف قوى الانتفاضة من النقابات والأحزاب والقوات المسلحة وميثاق الانتفاضة كتبه السيد الصادق المهدي وشكلت الحكومة من التكنوقراط ..وكان في تمثيل من كل الأحزاب..من حزب الأمة كان هنالك بكري عديل والمرحوم صلاح عبد السلام والأخ مادبو ومن كل القوى السياسة ماعدا الجبهة الإسلامية لأنهم كانوا في السجن ولو حضر نميري حينها كان وداهم في داهية، لكنهم محظوظون لأن الانتفاضة حدثت وكل من في السجن من سياسيين تم إطلاق سراحه من قبل المجلس الانتقالي العسكري.. و...
مقاطعا كيف تمت معالجة المشاكل والقضايا التى واجهتكم خاصة المسألة الاقتصادية والمجاعة..؟؟
- عندما جمعنا الميثاق كان لدينا خمسة أهداف رئيسية أول هدف هو القضاء على المجاعة، فعندما قامت الانتفاضة كان يموت 100 مواطن في اليوم، وكان أول نجاح لنا هو إيقاف المجاعة وفي خلال أسبوع من نداء السودان امتلأ ميناء بورتسودان من الإغاثة التي وصلت إلى النازحين والمتأثرين بالمجاعة في مناطقهم وكان هنالك تجاوب كامل من الدول لأن الانتفاضة كانت بيضاء دون إراقة دماء، وهذا قمة العمل الشعبي وذلك لانحياز الجيش للشعب والعمل.. والهدف الثاني كان هو وقف التدهور الاقتصادي وللأمانة والتاريخ فإن الإخوة السعوديين منحونا بنزين لمدة سنة مجاناً ولم يدفع السودان مليماً واحداً مقابل ذلك وهذا كان أكبر بند يستهلك الميزانية حينها مما فك أزمة البنزين والمواصلات والخزينة العامة من شراء البنزين وتحول فاتورته الى الدواء والأشياء الأخرى.. والهدف الثالث كان حل مشكلة الجنوب والحرب، ولكن للأسف جون قرنق لم يوافق على الدعوة التي قدمناها له وكان غلطاناً لرفضه الحوار لأننا أوقفنا إطلاق النار من جانب واحد لكنه اختار نقل العمليات إلى جبال النوبة وضرب القردود والأزرق وأعلن أن المجلس الانتقالي العسكري هو مايو 2...واعتقد أنه لو حضر لما توصلنا الآن إلى كل هذا العدد من الشهداء والقتلى والزمن الذي استمرت فيه الحرب بعد الإنتفاضة مع الإنقاذ وفي النهاية كانت نيفاشا والتي كان يمكن الاتفاق حينها في الانتفاضة..وهنالك شرعية ثورية ولكن بعض قوى اليسار أوحوا لجون قرنق بعدم الحضور لتوقيع اتفاق أو إجراء حوار بدعوى أننا كعسكر نشبه الأنطمة العسكرية السابقة والتي استلمت السلطة ولم تتنحى فكان ما كان من تعنت واستمرار في الحرب من جون قرنق ضد المجلس العسكري وضد الحكومة التي تم انتخابها بعد ذلك وحتى ضد الإنقاذ إلى أن تم توقيع اتفاقية السلام الشامل أما الهدف الرابع فكان هو كنس آثار مايو وهي قوانين مايو وقوانيين سبتمبر ولكن لارتباطنا بالنواحي الدينية قال البعض في المجلس العسكري يجب تركها للقوى السياسية عندما تستلم السلطة لتبت في أمرها واعتقد أنه كان قراراً خطأ والهدف الخامس كان إجراء انتخابات حرة ونزهية ونقل السلطة للشعب خلال عام ومن الأشياء هذه تنفذ وقف المجاعة وتنفذ وقف التدهور الاقتصاد وتنفذ إجراء انتخابات حرة ونزيهة وما لم نستطع تنفيذ هو إيقاف الحرب مع الجنوب وإزالة آثار مايو من قوانين ولوائح مدنية.. وهذه من الأخطاء لأننا كنا نملك شرعية الانتفاضة وكان مفروضاً أن نزيل آثار مايو عبر الشرعية الثورية وهي قوانين الدولة وقوانين سبتمبر.
إذاً ماهي الدروس المستفادة من الانتفاضة..؟؟
- الدروس تتخلص في أن الانتفاضة إزالة نظام مايو وحدث التغيير، ولكن المؤسف أن التغيير المطلوب لم يحدث للإصلاح السياسي والاقتصادى.. بمعنى أن الهدف لم يكن إزالة النظام الشمولي بل الإصلاح الإداري والسياسي واعتقد أننا لم نستطع فعله لأن مدة المجلس العسكري الانتقالي كانت سنة واحدة وهي فترة قليلة إذا حسبنا فترات تكوين الحكومة وانشغالنا بحل مشكلة المجاعة وحرب الجنوب واعتقد أنه من أهم أخطاء أكتوبر أيضاً وأبريل قصر فترة الشرعية الثورية وانتقال السلطة إلى الأحزاب التي انشلغت بمعاركها ومكاسبها السلطوية دون النظر إلى تأسيس نظام ديمقراطي أو دستور توافقي أوبرنامج اقتصادي ينقذ البلاد من الانتكاسات الاقتصادية ولم نصل إلى الإجابة إلى سؤال كيف يحكم السودان.
كذلك نجد أن هنالك غياب لبرنامج وطني واضح لمعالجة قضايا الوطن فكل الأحزاب تعتقد أن برنامجه هو الناجح فلذلك لم ينفذ أحد من البرامج فظل الصراع هو سيد الموقف بين الأحزاب بعد الانتخابات.
البعض يقول إن المشير سوار الذهب أصر على تسليم السلطة في موعدها لأنه ذو ثقافه إسلامية ومتدين و كان يرى أن في عنقه بيعة للرئيس السابق النميري؟
- هذا صحيح من جانب تديُّن المشير وإيفائه بالعهود، لكن في الأصل أن الفترة كانت قد حددت بالسنة منذ البداية، وأما الحل من مسألة القسم لنميري فكلنا قد أقسمنا له، لكن المسألة هنا كان فيها أن يكون وطن أو لا يكون، لذلك نحن انحزنا لجانب الوطن في أن يكون، وكذلك المشير سوار الذهب وكل أفراد وضباط القوات المسلحة لأنهم انحازوا للشعب ولسلامته وليس لقهر أو إراقة دماء لمجرد أنه طالب بالحرية، وحتى آخر لحظة هو كان يتحدث عن القسم، ولكن أنا اعتبر أن القسم هو للوطن وليس للأشخاص.
سؤال أخير حول عقيدة الجيوش العسكرية لمن تكون وكيف فالشاهد أنها تتغير بتغيير الأنظمة في كثير من الدول العربية وأمامنا حالات الجيوش العربية عند اندلاع الثورات العربية كيف تمايزت في موقفها ؟؟
- العقيدة العسكرية هي معروفة لكل الجيوش في العالم هي للوطن والدفاع عن أراضيه ومصالحه وليس مع الأشخاص التي تحكم والأنطمة التي تدير البلاد، فالجيوش دورها المنوط بها وما حدث لبعض الجيوش العربية هو التغيرات التي أحدثتها بعض الأنظمة لمصلحتها، ولكن هنا نرى أن الجيش السوداني احتفظ بشخصيته ومهامه، والجيش السوداني جيش عريق ولديه خبرة و باع طويل، وهو وطني قومي وإن حاولت الإنقاذ الآن تغيير بعض الشيء، لكن في ظني يظل الجيش السوداني صاحب عقيدة راسخة ومبادىء تليدة محافظ عليها ويكفي أن تاريخه مع الثورات الشعبية فى أبريل وأكتوبر كانت ناصعاً.
هل أنتم نادمون لانحيازكم للشعب ضد النميري وتسليم السلطة للأحزاب بعد سنة من الحكم الانتقالي وعدم محافظة الأحزاب على الديمقراطية بتناحرها السياسي مما أدى إلى انقلاب الإنقاذ؟
- نحن غير نادمين لقد سلمنا الأحزاب البلاد بطريقة ديمقراطية وهي من أضاعت البلاد بعدم ترسيخ هذه الديمقراطية وتفعيل البرنامج الواضح في السياسة والاقتصاد ومعالجة قضية الجنوب، واعتقد أننا قدمنا دورنا ونحن سعداء جداً لأن القوات المسلحة واجبها حماية الوطن وليس الحكم، وعلى الأحزاب أن تعرف كيف تحكم البلاد وتجنبها شر الفتن، وأقول أخيراً إن الوطن الآن في محنة ومافي مخرج له إلا بالإجماع الوطني والإرادة الحقيقية للسياسيين التي جمعت القوى النقابية والحزبية والعسكرية في السادس من أبريل 1985م.
مقاطعاً.. هل بإمكان هذه القوى إعادة ذلك التحالف الوطني وإنقاذ الوطن؟
- يتوقف على السلطة الحاكمة أولاً ثم على المعارضة والأحزاب ثانياً ومابينهم من إرادة سياسية حقيقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.