أين الوالي الذي سقى المناصير (موية الرِّهاب)..؟! (كتيرة والله)، كونك تصحو في الصباح، ولا تجد السيد عبد الرحمن الخدر والياً على الخرطوم، ولا السيد علي كرتي والياً على وزارة الخارجية السودانية، ولا أمين حسن عمر مفكراً استراتيجياً لثورة الانقاذ الوطني، من بعد ما قيل عن تم فصل الشيخ، (راجل الفدّة والمدّة)..! لكن هذا الحال، وهذا «الحكي»، لا يعني أن الإنقاذ قد أكلت بنيها، أو أنها استغنت عن شبابها أو كهولها، فهذه «الكفاءات» مدخورة ليومها، خاصة وأن عِقد الجواهر لم يكتمل بعد، والمناصب التي تنتظر التتويج على قفا من يشيل، وستشاهد غداً كيف أن «طبقات الاعيان» قد اعتلت مناصباً رفيعة أخرى، تنفيذية أو في المفوضيات التنشيطية التي أُنشئت..! أضف إلى ذلك، أنهم جميعاً متشابهون في الصفات والأفعال، إذ لا فرق بين المتقاعِد عبد الرحمن الخدر والمتقاعِد زبير بشير طه، اللّهم إلا في كون أحدهم يظهر بالكاكي، جهاراً نهاراً داخل الحرم الجامعي، الآخر «مودرن»، وله قدرة على امتصاص اللّكمات.. وكذلك لا فرق على سبيل المثال بين حاج ماجد سوار وأمين حسن عمر، فهما مجاهدان في سبيل الله، وكليهما يستطيع أن يقرض الشِّعر، حتى السيد كرتي، يستطيع أن يفعل ذلك..إذن، لا جديد في هذا التشكيل الوزاري الذي نشأ بعد التمديد، لخمس سنوات أخرى..البعض يقول، إن الإنقاذ، قد تزحزحت « قيدَ أُنملة» عن التنظيم الأُخواني وهذا ليس صحيحاً، وليس صحيحاً أيضاً أن الكفّة قد مالت لصالح الحمائم دون الصقور، أو العكس.. الصحيح هو أن الطاقم الذي حُظي بالإختيار، قد آثر الانخراط في الجهاز التنفيذي على مقاعد الجهاز الحزبي.. هكذا تقول السياسة، وهكذا تقتضي الحكمة، لم أراد (الرُّواء)، إذ أن العودة الى الوعاء الجامع ممكنة، فيما بعد، لكن الميري لا يحتمل الارتياب.. وقد يتساءل المرء، عن مصير كوادر إنقاذية كبيرة، في حجم والي سنار السابق أحمد عباس، أين مضت بهم الأيام، وكيف يقضون ساعات اليوم دون مجاهدة، وكيف بهم في هذه العُطلة الصيفية.. وأين الوالي الشنبلي، ووالي نهر النيل الذي سقى المناصير ماء الرِّهاب، وأين كمال عبد اللطيف، وغيره وغيره من أركان الدولة الاسلامية..؟ هؤلاء ولله الحمد في مأمن وفي أمان، وما خرجوا من الجهاز التنفيذي، إلا لأن التنظيم يحتاجهم بشدة «من أجل الدّعوة»..! أيكون الذي حدث، مجرد كشف تنقلات عادي، يضاف إليه سيل الترضيات التي وعد بها الرئيس كافة الأحزاب التي شاركت في الانتخابات..؟ هذا وأيم الله سؤال، كنا نتمنى الاجابة عليه من تلقاء أساتذتنا الأجلاء، عبد الرحمن الأمين ومحمد لطيف، بعد انضمامها إلى كتبية المفكرين الاستراتيجيين..! فضلاً عن كل هذا، فإن التشكيلة الحكومية لم تكتمل، إذ ينتظر أن تضاف اليها طائفة المؤلفة قلوبهم من قيادات المعارضة التى لم تزل (تُناوِر لتحاوِر)..!، وهناك أيضاً ملحقيات ثقافية، إكراماً للصحفيين والإعلاميين الذين أبلوا بلاءاً حسناً، نسأل الله أن تكون من نصيب أساتذتنا الأجلاء... هذا فضلاً عن مناصب وزراء الولايات، ومناصب مدراء المؤسسات... من أين تأتي الإنقاذ بهذا الجيش الجرار من الكوادر..؟ لابد من الاعتراف، بأن هذا التنظيم أقوي من الدولة، وأن الذي بناه قد نظر الى المستقبل بعناية، فارسل الكوادر الأكاديمية للتأهيل في الجامعات الاستكبارية، والكوادر التنظيمية إلى الآستانة والمحروسة... إلخ .. قلنا ونقول أكثر من مرة ، إن الإنقاذ لن تتغير، لأن البطل لا يموت، وأن هذا (فيلم هندي)... وهو كذلك، لأن كافة البلاغات إن وُجِدت فهي مدونة ضد مجهول..!