الحلقة الثانية من شهادتي للتاريخ (50) حول سلامة سد النهضة وأضراره البيئية .. بقلم: بروفيسور د. د. محمد الرشيد قريش*    هيئة محامي دارفور تنعي معلم الأجيال المربي محمد علي شين    أُمْ دُوْمَة- أبْ لِحَايّة، قصصٌ من التراثْ السوداني- الحَلَقةُ العَاشِرَة .. جمعُ وإعداد/ عادل سيد أحمد.    البنوك الاسلامية وديوان الزكاة .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق    عن ملفات سيئة الذكر البيئة!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    سر الختم هذا (مدهش) يا أماسا .. بقلم: كمال الهِدي    اعتداء دموي على المحامي د. عبد العظيم حسن بعد وقوفه في مسجد المنشية بعد خطبة الجمعة لاعتراضه على الخروج في مسيرة الزحف الأخضر قائلا: (المسيرة دي مفروض تكون مسيرة إعتذار للشعب السوداني)    البرهان يتعهد بدعم المرافق الرياضية بالبلاد    الصناعة والتجارة تكشف عن تعديل 5 من القوانين    تأجيل الاجتماع "الثاني" بين سلفاكير ومشار    وقفة احتجاجية لنقابة عمال الكهرباء    بلاغ ضد غندور بنيابة مكافحة الفساد    مرحبا بالمناضل عركى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    حصار الأمكنة- السودان .. بقلم: درية شرف الدين    قصص قصيرة جدا ونص نثري(2) .. بقلم: د. حامد فضل الله/ برلين    البنك منهجه برمكى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    كباشي يصل جوبا للانضمام لوفد التفاوض    البرهان: ثورة ديسمبر حقنت الدماء ووحدت البلاد    زيارة مرتقبة لوزير الزراعة الإثيوبي للسودان    الغربال لن يحجب حقيقتكم .. بقلم: كمال الهِدي    مزارعون بالجزيرة يطالبون باعلان الطوارئ لانقاذ الموسم الشتوي    مؤتمر (أصدقاء السودان) يتعهد بدعم الحكومة الانتقالية في أبريل    الهلال يستعيد توازنه بفوز خارج ملعبه على الشرطة القضارف    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    نظريه الأنماط المتعددة في تفسير الظواهر الغامضة .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    السودان: (الشعبي) يدعو لإسقاط الحكومة احتجاجا على اعتقال السنوسي    أمين الزكاة: الديوان عانى من إملاءات "السياسيين" في العهد السابق    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    الحكم باعدام ثلاثة متهمين في قضية شقة شمبات    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ربما: سلف ودين يا بشار
نشر في الأحداث يوم 22 - 03 - 2012

قالت لي زميلة مرة وهي ضجرة بطول المأزق الذي وقع فيه لبنان بعد مقتل رئيس الوزراء رفيق الحريري وحرمها زيارة مدينتها الجميلة بيروت: «ماذا يعني؟ نموت نحن كلنا لأن الحريري مات؟»، قلت لها إذا وافقت على موت إنسان شهد العالم كله على مقتله السافر، فسيأتي يوم ويوافق آخرون على موتك أنت أيضاً، وسيكون مبررهم أيضاً أنهم يريدون أن يهنأوا بحياتهم، ولأنهم يرون أن حياتهم أهم من حياتك. هذه الحكمة التي عجزت الحياة أن تعلمنا إياها «أن الحياة سلف ودين» قيلت بكل الأشكال، قالها الله سبحانه في شرائعه، وقالها الحكماء والأجداد، وحين صَعُبَ فهمها بسّطها جورج وسوف في أغنيته الشهيرة «سلف ودين».
من الذين لم يَفهموا هذه الحكمة بشار الأسد، لكنّ عدم حكمته هو الذي أجاب على سؤال كنت أطرحه منذ اشتعلت الثورات العربية: «لما لا يرحلون؟»، فهم لا يستطيعون أن يرحلوا وقد تورطوا بما لا يمكن معه أن يُعطوا ظهورهم للشعب، تورطوا في الدم الذي لا ثمن له، ويعرفون أن تسللاً بسيطاً لبريدهم ولحساباتهم وكمبيوتراتهم قادر على كشف نمط حياتهم التي يعيشونها، فاضحة حقيقة أنهم لم يكونوا سوى حراس على مصالحهم وعلى لهوهم وجشعهم، وأن آخر ما فكر به الرئيس هو شعبه: هل ينام جائعاً أم لا؟ وهل يدرس أطفالهم في مدارس من صفيح أم في مدارس تشبه مدارس طفله هو؟ لقد عرف شعبه أنه فعل بهم أكثر مما فعلته إسرائيل بشعب فلسطين المحتلة، فقد ذكرت إحدى الصحف أن اسرائيل قتلت في أحداث غزة ما بين 50 إلى 500 إنسان، بينما بلغ قتلى رؤساء الثورات العربية، من شعوبهم التي ما أرادت إلا الإصلاح والديموقراطية، من 5000 إلى 50 ألف قتيل.
«الغارديان» التي نشرت أسراراً تكشف كيف يعيش الرئيس السوري حياته، تقول إنه لا يزال لديه القدرة على أن يسجل من خلال «آي تيونز»، في وقت كانت تتعرّض مدينة حمص لقصف عنيف أدى إلى مقتل المئات، أغانيَ غربية ويسمعها، وأن زوجته تزور الهارودز لتشتري نجفة، بينما صديقته المستشارة أرسلت له، بعد أن ظهر في التلفاز مخاطباً شعبه أن يعقلوا قبل أن «يُوَرِّيهم» العين الحمرا، تثني على اختياره الطقم المناسب، مما ذكَّرنا بالكرافتة التي أهدتها مونيكا للرئيس الأميركي كلينتون.
يقولون إن هناك حبوباً حين يتعاطاها المرء يموت قلبه ويصبح إنساناً بلا قلب. وإن كان صعباً إثبات أن هؤلاء الناس يتعاطون هذه الحبوب، فبإمكاننا أن نثبت أن ثقافة نتعاطاها منذ قرون هي التي تصنع من كل صاحب سلطة شبيهاً بالآلهة معصوماً ومنزهاً، لا يسمع إلا كلمة «حاضر» و «أنت الحق وغيرك خطأ». صاحب السلطة المنفردة هو الذي يراقب نفسه ويحاكم نفسه ويقيِّم نفسه، لهذا قالوا إن السلطة المطلقة مَفْسَدَةٌ مطلقة. الوثائق التي أثبتت أن بشار الأسد لا يزال مزاجه جيداً وقادراً على سماع الأغاني، دليل على أنه بشرٌ مثل كل البشر، وليس بآلهة، وزوجته مثل كل النساء الضعيفات أمام شهوة الشراء، تقع في غرام النجف في هارودز. إذاً، هم بشر مثلنا، يحبون النجف والأغاني، فلِمَ على شعبهم حين يصلون إلى السلطة أن يعاملهم وكأن الأمهات ما أنجبت مثلهم؟
إن كانت الثورة ستنجز شيئاً، فهو ليس خلع الرؤساء الذين طال بقاؤهم فقط، بل إنها تضعنا أمام هذا السياق الثقافي الأعمى الذي ما عاد ممكناً وسط وسائل الكشف الإعلامية الهائلة، والتي أثبتت على الدوام أن الذين يتقاتلون للوصول إلى السلطة لا يتقاتلون من أجل خدمة شعوبهم، بل لأنهم يرون أن السلطة كعكة يأكل الجزء الأكبر منها صاحب السلطة وأقرباؤه وإخوانه من الرضاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.