شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قبل إنعقاد المؤتمر العام"الأهرام اليوم" تقلب الأوراق مع المراقب العام لجماعة (الإخوان المسلمين) البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم (1-2)
نشر في الأهرام اليوم يوم 19 - 04 - 2012


حوار- عبد الرحمن العاجب تصوير- أنس الطيب
على مرمى ساعات من انعقاد المؤتمر العام لجماعة الإخوان المسلمين اليوم، كانت لنا هذه الوقفات مع المراقب العام للجماعة البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم، وهو من هو، بكلّ ثقله في مفاصل العمل السياسي والدّعوي بالبلاد. انتهزنا سانحة اللقاء نقلّب فيها معه أبرز القضايا التي سيناقشها المؤتمر، وتداولنا معه حول أحاديث مفادها أنّه لن يترشّح لمنصب المراقب العام، وتطرقنا بالتفصيل للخيارات والتكهّنات حول القادم، بالتركيز على إمكانيّة أن يتبوأ المقعد أحد الشّباب، فأكّد بشكل قاطع أنّه قد يكون الخيار الأوفر حظّاً.. هذه وغيرها من القضايا كانت حصيلة هذه الحلقة الأولى من حوارنا مع الرجل.
* جماعة الإخوان المسلمين تستعد لعقد مؤتمرها العام.. ما هي أبرز القضايا التي سيناقشها المؤتمر؟
- الإخوان المسلمون جماعة مسجّلة منذ أن وضع قانون التوالي بالنسبة للجماعات واعتادت عقد مؤتمرات تناقش فيها شؤونها. بعضها مؤتمرات لاختيار قيادة بالنّسبة للعمل، واستعراض عام لعمل الجماعة في حاضرها ومستقبلها. هذا هو الشيء الذي يحدث عادةً في المؤتمرات. ثمّ إذا كانت هناك قضيّة محدّدة قد يسلّط عليها ضوء ما، وإلا يكون حديثا عاما. في الغالب يتوجّه أمير الجماعة أو مسؤولها أو المراقِب العام بكلمة يرحّب فيها بالإخوة الذين يشهدون المؤتمر. الدعوة للمؤتمر السنوي مفتوحة للإخوة في الداخل والخارج، ثم يعقب هذا المؤتمر السّنوي مؤتمر آخر في مايو القادم تختار فيه الجماعة قيادة جديدة.
* حسناً: أنا أقصد أبرز القضايا التي سيناقشها المؤتمر سواءً أكان ذلك على مستوى تحديث الأفكار أو القضايا القوميّة؟
- عادةً بالنسبة للإخوة هناك قضيّتان؛ قضيّة متعلّقة بالتقويم الداخلي للجماعة، هياكلها وطريقتها والوسائل المتّبعة؛ اتُفضي إلى الغايات المطلوبة أم لا؟ والأمر الآخر يتعلّق بالمجتمع الذي تعيش فيه وسبل النّهوض به، ومن جهة تعمل الجماعة على تأهيل نفسها وتخريج كوادر قادرة. الآن الجماعة لديها - سواء في مجال النساء أو الرجال، وعلى مستوى الطّلبة والخريجين وخلافه - لديها كوادر معتبرة في ميادين شتى من ميادين التعليم، بعضهم أساتذة في الجامعات، بعضهم قانونيون، محامون وقضاة، والبعض منهم أطباء ومهندسون، وفيهم الزراعيون. في ميادين مختلفة الجماعة لها مكاتب تخصّصية تنظر في مثل هذه المسائل، ثمّ إن كان ثمّة قضايا فكرية أخرى يمكن للجماعة النّظر فيها. هذا شيء متعلّق بخط الجماعة نفسها؛ هياكلها، نظمِها، وسائلها، أهدافها وغاياتها، وشيء متعلّق بالمجتمع في الخارج.
* رشحت أنباء مفادها أنّ بروفيسور الحبر لن يترشّح لمنصب المراقب العام للجماعة.. ما مدى صحّة هذه الأخبار؟
- واضح أنّ القيادة - ومنذ وقت مبكر - منذ انفصالنا عن جماعة حسن الترابي (الجبهة الإسلاميّة القوميّة التي بدأت بالإخوان المسلمين، ثمّ جبهة الميثاق، ثمّ الجبهة الإسلامية وأخيراً المؤتمر الوطني)، واضح أنّنا منذ أن تميّزنا وأعلنّا ذلك في جامعة (القاهرة - الفرع) في العام 1979م، منذها كانت الإدارة تدور بين شخصين؛ شخصي في أوّل الأمر - نحن بدأنا قبل أن يأتينا الشّيخ صادق عبد الله عبد الماجد - هناك أشخاص من هذه الجماعة أعلنوا انفصالهم عن تنظيم دكتور حسن الترابي ومن قبله، وأنا كنت مُمسكا بقيادة الجماعة في الفترة الأولى، ثمّ في العام 1990م أو 1991م حدث نوع من الخلاف بيننا وبين جماعة أطلقت على نفسها جماعة سليمان أبو نارو - منهم أخونا ياسر عثمان جاد الله وفيهم علي أبو صالح الأمين - وهي مجموعة انشقّت عن هذه الجماعة، وجاء إخوة من الخارج ونظّروا أن تؤول القيادة لشيخ صادق عبد الله عبد الماجد، ويكون له نائبان؛ شخصي - الحبر - والأخ سليمان أبو نارو، وأنا وافقت على اعتبار أنّ شيخ صادق الأب الرّوحي للجماعة، وأقدم منّا جميعا، أقدم حتّى من الترابي، فهو ممّن أسّسوا هذا العمل. لم أجد في نفسي غضاضة من أن أكون نائبا له. استمرّ لفترة ثم آلت القيادة لي مرة أخرى من بعد في العام 2004م. رأيْنا أنّه ليس من المناسب أن تكون القيادة إمّا الحبر أو شيخ صادق، كأنّما الجماعة عقيم بذلك، لا تلد قيادة وكذا، فقلنا هذه المرّة يجب أن يكون للشيوخ تمثيل (مجلس استشاري)، وأن لا يكونوا بعيدين عنهم، ويكونوا معهم في السرّاء والضراء، وعلى كلّ حال تستفيد الجماعة من خبراتهم الطويلة في مجال الاتّصالات بالآخرين والأحزاب والمؤسّسات وغيرها والاتّصال بالحكومة وكذا، لكن القيادة التنفيذيّة الفعلية المتحرّكة تكون من جماعة الشباب. هذا مقترح تقدّمنا به وقد يكون هذا هو الاتّجاه.
* هل بالإمكان أن يتولّى قيادة الجماعة أحد الشّباب، الثّورات بالخارج وموار الداخل يذهبان إلى هذا الاتّجاه.. هل تدعم هذا الخطّ؟
- نعم بكل تأكيد. الجماعة قد تختار واحدا من الشّباب الموجودين، وفيهم من هو أهل للقيادة، ونحن سنكون من خلفهم، نؤيّد ونناصر، لأنّ الأمر ليس بوقف ولا حِكر على أحد. لا بدّ من أن تتوارث هذه التّجارب، تواصلا للأجيال جيلا بعد جيل، وهي دعوة ولود فيها هذا التوارث للأجيال.
* ثمّة معلومات مفادها بأنّ أقرب الأسماء لتولّي قيادة الجماعة هم بروفيسور محمد شريف بشير وعصام يوسف بدري والشيخ على جاويش.. إلى أيّ مدى تبدو هذه التوقّعات صائبة؟
- نعم.. هناك معلومات تفيد بذلك، لكن بالنّسبة لأخينا الشيخ علي محمد أحمد جاويش فهو تقريبا من جيلنا. نحن جيل واحد، وفي الغالب - والله أعلم - هذا شيء يعتمد على أجهزة الجماعة من بعد. في الغالب أخونا علي قد لا يترشّح لهذا المنصب، وقد تُترك الفُرصة أو يُترك المجال لأحد الشباب كيما يتولّى القيادة.
* باستقراء التطوّر التاريخي نكاد نلمح أنّ جماعة الإخوان المسلمين شهدت تحوّلات كثيرة وانقسامات عدة خلال مسارها الدعوي والسياسي.. إلى ماذا تعزو المسألة؟
- الانشقاقات كما تلاحظ لا يكاد يخلو منها حزب أو جماعة. جميعها عُرْضَة لهذه الخلافات والانشقاقات، وكلّها لديها أسبابها المتعدّدة؛ منها أنّ النّاس يتفاوتون في تقديرهم للأمور وفي علمهم وفقههم. قد يكون هناك نوع من الطّموح الشخصي للبعض في كل مرة. أنا حقيقة هذا الأمر لا انزعج له. الذي يزعج حقيقةً هو أن يكون هناك نوع من التّنازع الذي يُفضي إلى الفشل، وإلى ضعف في البنْيَة نفسها، وإذا لم تختلف القلوب ليس لديّ مانع من أن يختلف الناس. بالإمكان أن يجتمعوا على أصول يُمكن أن تسمّى بالأصول الجامعة، ويتّفقوا في الحدود الدّنيا، ثمّ يختلفوا في الفروع، فاختلاف الفروع يسير لا يضرّ. هذا حدث في تاريخ المسلمين جميعه، حتّى أنّهم اختلفوا أحيانا في قضايا تُعدّ أصوليّة وأساسيّة؛ مثل اختلافهم في الإمامة. هذه من أوّل القواعد التي سلّ فيها سيف كما يقول بعض أهل المدارس والفرق والمقالات وكذا، قاعدة الإمامة هناك من قال أولى الناس بها أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه، وأنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمرَه أن يكون إماما للناس. آخرون قالوا: لا.. علي بن أبي طالب، وسُمّي بالتشيّع الحسن، كونه لم يؤدّ إلى اختلاف في القلوب كثير. البعض الّفوا ما سُمّي بالمقالات والفرق مثل أبي الحسن الأشعريّ، الذي كتب كتابا عن (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين). ونُلاحظ أنّهم لم ينزعوا عنهم صفة الإسلام - رغم اختلافهم هذا لشيعة وخوارج ومرجئة ومعتزلة - رغم هذا الخلاف الكبير لم ينزعوا عنهم صفة أنّهم إسلاميّون، بل اعتبروه اختلاف أهل القبلة. الخلافات هذه أنا لا أنزعج لها إلا إذا أصبحت خلافات من شأنها أنْ تُفضي إلى نوع من التدابُر والتقاطُع والتحاسُد والغِلّ، وأصلاً المسلمون يدعو بعضهم لبعضٍ، هذا هو الشأن؛ أن يدعو النّاس بعضَهم لبعضٍ ويحبّوا بعضهم بعضا، (وهل الدّين إلا الحبّ)؟.. أن يحب بعضهم بعضا، ويتناصروا ويتآزروا ويتعاهدوا على السّير في هذا الطريق حتّى يقضيَ اللهُ أمرا كان مفعولا.
* الإخوان هم الأب الشّرعي ل(جبهة الميثاق الإسلامي) و(الجبهة الإسلاميّة القوميّة).. كيف يقرأ بروف الحبر هذا التّمرحل؟
- طبعا حسن التّرابي عندما أراد أن يسفّه من أمر الإخوان المسلمين، قال: "إنّ اسمَ (الإخوان المسلمين) هذا اسمٌ التقطناه في الطريق أثناء السّير".. حقيقة هذا القول لم يكن فيه دقّة أو صدق. اسم (الإخوان المسلمين) هو الاسم الذي قامت عليه هذه الحركة منذ الأربعينيات، حيث قاموا باسم (الإخوان المسلمين)، وبعد أكتوبر قاموا بتكوين ما سُمّيَ ب(جبهة الميثاق الإسلامي) - وقتها كنّا (طلَبَة)، والتّرابي كان أستاذا بكُليّة القانون جامعة الخرطوم - فقلنا له: ما موضع الإخوان المسلمين في هذا التنظيم؟! فقال: أنتم (الكور) - (النواة) - التي تدور حولها الحركة، وجبهة الميثاق هي تنظيم مفتوح لغير الإخوان. التّفكير في جانبه صحيح إذا كنت تُريد أن تقوم بنوع من أنواع الانفتاح على المجتمع وتحويل الحركة من صفويّة محدودة إلى حركة جماهيريّة واسعة، يُمكِن أن يتّخذ الناس مثل هذه الأساليب، لكن واضح أنّ هناك شيئا (شبه الغشّ) بالنسبة لبعض الناس الذين كانوا سائرين على هذا الطريق، حتّى شيخ الهدية رحمه الله كان يقول: (نحن عندنا قنابير) وكانوا يجتمعون بالليل وبعدها يأتون بالنّهار في محاولة لتوضيح أنّ هذا الأمر يجب أن يعمل فيه الناس بالنسبة لجبهة الميثاق الإسلامي، والجبهة كان فيها الإخوان المسلمون وأنصار السّنة والمُتصوّفة، بعدها قام بتسميتها (الجبهة الإسلاميّة القوميّة) لتتيح الفُرصة لغير المسلمين أن يُشاركوا باعتبار أنّها قوميّة (national front)، وبعدها نزع عنها اسم الإسلام وأصبحت (المؤتمر الوطني) ثمّ (المؤتمر الشعبي) في الآخر.
* من وجهة نظرك؛ هل أضاف الترابي لتطوّر الحركة في مراحلها المختلفة أم أنّه كان خصما عليها؟
- إذا اعتبرنا المنهج والطريق أو الأسلوب للإخوان المسلمين والجانب التربوي فيها يمكن تكون إضافته محدودة، لكن قطعا بالنّسبة لاسم الإسلام وحركته وكذا، أضاف إضافات كبيرة، وما في ذلك شكّ. إحقاقا للحقّ (الواحد يقول) إنّه أضاف في مسألة الانفتاح على الجماهير، وتكوين النّقابات والمزارعين والطلّاب والعمُال وغيرهم. الانفتاح على الجماهير قطعا هو أثرٌ واضحٌ من آثار الدكتور الترابي.
* في رأي الكثيرين أنّ ساحة العمل الإسلامي في السّودان يكبّل من حركتها ويعوق من مدّها تلك الخلافات القائمة بين الحركات من أهل القبلة. هل تستشرف أيّ ملمح لإمكانيّة وحدة بين هذه الجماعات؟
- مسألة الالتقاء في جسم واحد قد تكون من الأمور العسيرة، لكن يجب أن نترُكهم ليتّفقوا على بعض القضايا الأساسية والأصول الجامعة، بعدها يختلفوا في الفُروع. هذا أمرٌ لا يضرّ. ولو أنّ ما يسمّى ب(أهل القِبلة) اتّفقوا على بعض القضايا مثل قضيّة الدّستور الإسلامي التي يجب أن لا يكون فيها خلاف لاعتبار أنّها مسألة عقديّة في المقام الأوّل وبالذات في مسألة مصادر التشريع التي ينبغي أن تكون معلومة، وأنّنا نستقي أفكارنا من الكتاب والسنّة - مصادر الإسلام الأساسيّة - بعدها الناس يجتهدوا ما شاء لهم أن يجتهدوا، ويكون لديهم فسحة في النّظر لاعتبار أنّ (الحكمة ضالّة المؤمِن) ينشُدُها أنّى وجدها، لا يهمّه من أيّ وعاءٍ خرجت، و(ربّ مبلّغ أوعى من سامع، وربّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه)، ويُمكِن للنّاس أن يختلفوا في قضايا فرعيّة، لكن في القضيّة الأساسيّة يكون هناك نوعٌ من الاجتماع عليها، لكن الذي انظر له الآن في السّاحة؛ حتّى القضايا الأساسيّة يُوجد خلافٌ عليها..!!
* حسناً؛ السلطة متّهمة لدى البعض بأنّها تكرّس لمسألة الانقسامات وتلعب دورا فيها. تحديدا ما حدث بين (المؤتمر الوطني) و(المؤتمر الشعبي). هل يمكن أن نصف ما حدث ب(فتنة السلطة)، مع العلم أنّ الخلاف من وجهة نظر الكثيرين لم يشمل قضايا فكريّة أساسيّة؟
- الاختلاف كان على السلطة صحيح، لكن لمن يكون الأمر؟ هم شعروا أنّ هناك نوعا من الازدواجيّة في السّلطة بين الترابي من جهة والبشير ومن معه في الجهة الأخرى، وشعروا كأنما هناك تنازعاً في السّلطان، واحسّوا أنّ الأولى والأفضل أن تؤول السّلطة الفعليّة لرئاسة الجمهوريّة، وتكون الدّولة هي المسؤولة عن تصريف الأمور بدلا عن الجانب الآخر، أو ما سُمّي بالحركة الإسلاميّة، والأمر فيه فتنة السلطان.
* هناك اتّهام مبذول على قارعة العمل السياسي مفاده أنّ جماعة الإخوان مُتواطئة مع النّظام الحاكِم وغير حريصة على بسط الحريّات، أين أنتم من قضايا مُحاربة الفساد الذي اسشرى وتفشّى.. أين الجماعة من قضايا أخرى تهمّ الشارع العام؟
- العكس.. من ضمن الأشياء التي أخذناها مسألة التّعاون الذي كان موجودا بيننا. لعلّك تُلاحظ في السّاحة أنّه قد قلّ درجة ما. سواء أكان في الولايات أو في العاصمة هنا، ومن ضمنها مسألة مكافحة الفساد. الحكومة فعلا دعت وكوّنت مفوضيّة للأمر، لكن نحن نلاحظ أنّه لا توجد خطوات عمليّة في سبيل محاربة الفساد، وعندما يأتي المراجع العام ليقدم تقريرا في كل عام ويوضح فيه أنّ جهات معيّنة في وزارات وغيرها تخلّ ببعض الأمانات، ولا نجد مردودا للذي يقوله المراجع العام، ولا نشعر بأنّ هناك من تتم محاسبتهم على التّقصير وأداء الأمانات. هذا واحد من الأشياء التي جعلت التعاون الكامل لا يوجد، ومنها كذلك مسألة معيشة الناس التي تعتبر واحدة من القضايا التي أثارها إخوتنا وكانت مثار جدل بينهم. ولكن في العموم نحن لا نعتبر أنفسنا معارضة لهذا النظام القائم، ونحن منذ أن رفعت هذه الراية - راية الإسلام - قلنا: (لا نريد لهذه الرّاية أن تسقط. لا نُريد لها أن تشوَّه بالمُمارسات الخاطئة. لا نريد لها أن تحتكر لأنّ الإسلام يسع الجميع)، وهذه "اللاءات الثلاث" إن صحّ التّعبير، ونحن مع هذا النظام.
* ميزان حسنات وسيئات النظام، الإيجابيّات والسلبيات، كيف تقيّم المسار؟
- هذا الأمر يخضع إلى تقديرات الناس للسّلبيات والإيجابيّات. في الواقع السياسي الذي يعيشه الناس أنا أعتقد لولا هذه الجماعة الموجودة الآن على رأس السّلطة لما وصل مستوى الحريّات الموجودة عندنا إلى درجة لا أظنها موجودة في كثير من أنحاء العالم من حولنا، هناك حرية أكثر من ما يتوقعها الناس وأكثر من ما ينبغي أن يكون، وفي بعض الأحيان هناك قضايا تثار في الصحف قد تضر بالمصلحة العامة، مسألة النشر بهذه الطريقة أنا عندي عليها شيء من التحفّظ. أنا لا أنظر إلى أن سلبيّاته أكثر من إيجابيّاته، وأنّها هي الجماعة التي لديها مستوى قدرة على الحل والربط وفي كثير من القضايا. إخواننا هؤلاء بما لديهم من إمكانيّات وكوادر مسألة الحزب الحاكم هم أقدر على مواجهتها وعلى حلها وإنهم يسمعون النصح في كثير من الأحيان وجربناهم في هذه المسائل، وقدمنا لهم بعض النصائح وكانت تسمع وأنا لا اتفق مع من يقول إن سلبياته أكثر من إيجابياته، وإذا حدث ذلك كان موقفنا سيكون موقف معارضة صريحة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.