وزير الداخلية يدشن إنطلاقة العمل بمبانى معتمدية اللاجئين    ريال مدريد يصعق رايو بركلة جزاء في الدقيقة 100 ويخسر بيلينغهام وفيني    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    شاهد بالفيديو.. بالثوب السوداني الأنيق.. عارضة أزياء مصرية ترقص مع شاب سوداني وتؤكد على قوة العلاقة بين البلدين بأغنية: (الما بحبونا زالبكرهونا يموتوا زعلانين)    هل بلع "موداو" (لبانته)..؟!!    اعتماد التقويم الدراسي لولاية الجزيرة لإجراء إمتحانات شهادتي الإبتدائي والمتوسط للعام 2026 للمراكز الخارجية    الخلية الأمنية المشتركة بالنيل الأبيض تعلن جاهزيتها لحماية أمن الولاية    هل يسرع وضع الطيران شحن هاتفك الذكي؟    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    مطار الخرطوم الدولي يستقبل اول رحلة داخلية بعد التحرير عبر الناقل الوطني سودانير    عدوي : الجالية السودانية تحظى برعاية خاصة في مصر    شاهد بالصورة والفيديو.. مطرب سوداني يثير ضجة إسفيرية واسعة ويعرض نفسه لسخرية الجمهور بعد ظهوره في "كليب" بزي الفراعنة القدماء وساخرون: (فرعون كان عنده بودي قادر؟)    شاهد.. فيديو يظهر فيه ناشط الدعم السريع أحمد كسلا يرقص ويحتفل بمقتل القائد الميداني البارز بالمليشيا "علي يعقوب" على أنغام الأغنيات الأثيوبية    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    ترامب يرحب بالاستثمارات الصينية والهندية فى قطاع النفط الفنزويلى    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس الوزراء الهندي    مريخ رواندا يبدأ إعداده للقمة    مصر تتولى رئاسة مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي    6 طرق صحية لتناول المكسرات وتقليل خطر أمراض القلب    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    أين وضعت مفاتيحي؟ طرق سهلة لتجنّب نسيان أغراضك    موسوعة إيلون ماسك تضلل "تشات جي بي تي"    التنظيف الاحترافى المنتظم للأسنان.. 5 فوائد لا تتوقعها    السودان.. استهداف قافلة تجارية بمسيّرة ومقتل 4 أشخاص    الأهلي يتعادل سلبيا مع الدفاع بدوري شندي    سعر الدولار اليوم السبت 31-1-2026.. تغيرات محدودة    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير الإعلامي ورئيس مجلس الصحافة بالسودان البروفيسور علي شمو في مراجعات حول واقع ومستقبل الإعلام:
نشر في الأهرام اليوم يوم 03 - 05 - 2012


تصوير - أنس الطيب
في تاريخ السودان على امتداده لن يُغفل اسمه، خاصةً إذا اقترن الحديث بالميديا. في بدايات حياته مع العمل الإعلامي حينما كان يعمل مذيعاً في إذاعة (ركن السودان) بالقاهرة جاءه الإعلامي المصري فؤاد شافعي مداعباً: (اسمع يا علي.. أنا متابعك وإنت واد كويس وجدع وأمامك مستقبل كبير، بس بطل تقلد جلال» ويقصد بذلك المذيع جلال معوّض. لم يخيّب علي ظنّ فؤاد حسبما أنبأت بذلك الأيام وحصاد السنين. غرسه الإعلامي أثمر وأينع فكانت قامتنا الإعلاميّة التي يباهي بها السودان اليوم العالمين. من دار متواضعة في (بيت الأمانة) كانت كلماته تؤجج مشاعر السودانيين وهو يخاطبهم عبر أثير الإذاعة السودانية يومها، قبل أن يحلق بعدها في سماوات النجوميّة ويعزّز معارفه عبر نحته المتواصل في دروب الأكاديميا. بوأه كسبه لأن يشغل في أوقات باكرة من سني عمره النضر الممتد بإذن الله العديد من المواقع القيادية؛ مديراً للإذاعة وللتلفزيون، وممسكاً بدفّة العمل الوزاري عدّة مرّات، واضعاً بصماته في كل محفل ارتقى له ويصنع الفرق أينما حلّ.
رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات البروفيسور علي شمو جلسنا إليه بمناسبة اليوم العالمي للصحافة نقلّب معه مواجع وهموم المهنة وخرجنا منه بهذه الحصيلة:
*بدءاً نود أن تحدثنا يا بروفيسور عن فكرة ميلاد الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة؟
- فكرة الاحتفال باليوم العالمي للصحافة جاءت تقديراً للمعاناة التي تواجه قبيلة الصحفيين من قبل اليونسكو التي أحست بأهمية الصحفيين باعتبارهم قطاعاً مهماً جداً يعبر عن الرأي، لاسيما المخاطر التي يواجهها الصحفي في سبيل الحصول على المعلومة وتقديمها للجمهور وهو أعظم نوع من النضال في سبيل الحصول على الحقائق وتمليك المواطنين المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، وهذا بلا شك مقرون بالثورة التي حدثت في العالم في شتى المجالات (الإعلام والصناعة وغيرها)، وفي الوقت الراهن قللت ثورة الاتصالات والمعلومات من التحديات وأسهمت في توفير مزيد من الحريات للعمل الإعلامي.
*الصحافة السودانية باتت تواجه تحدياً جديداً غير مرتبط بمفاهيم الحرية السياسية وهو تحدي (رقابة المعلن)، وأصبحت لا تجرؤ على طرح القضايا المتعلقة بالشركات والمؤسسات والمصانع التي تمثل دعامة إعلانية للصحف السودانية، ما هو رأيك في هذا المفهوم؟
- بالتأكيد أصبح المعلن هو الرقيب الحقيقي، بل على العكس الدولة لا تشكل رقابة كبيرة كما المعلن (البعبع الكبير) الذي يتحكم في الصحافة وهذه ظاهرة عالمية، وفي السودان أصبحت ظاهرة مخيفة جداً، واذكر هنا شكوى سابقة تقدم بها الأخ عبد الرحمن الريح لمجلس الصحافة والمطبوعات تظلم فيها من عدم نشر مقالة ضد إحدى الشركات، وتم رفض المقال من قبل كل الصحف السودانية ونحن كمجلس لا نستطيع فرض هذه المقالات على الصحافة، ولم يستطع أن يقنع أياً من الصحف التي ستحاسبها من بعد الشركات المعلنة، ومن هنا أود القول يجب البحث عن الرقيب الحقيقي على الصحافة التي تعيش على الإعلان حتى شركات الإعلان الحكومي لا يشكل أكثر من 32% أو 33 % وأكثر من 72 هي نسبة إعلان القطاع الخاص في الصحف، ومع ذلك الحكومة أيضاً تنظر إلى عدم منح الإعلان للصحف المعادية، وبعض الصحف كثيراً ما تشتكي من شح نصيبها من الإعلان الحكومي، والإعلان من المفروض أن يكون مبنياً على معيار توزيع الصحف سعياً للوصول إلى الجمهور عبر الوسيلة الأكثر توزيعاً، وللأسف هذا المعيار غير موجود في السودان، وقد تجد صحفاً توزع بنسب كبيرة ولكنها لا تتمتع بإعلانات حكومية، وعدم اتباع هذا المبدأ يمثل خروجاً عن الهدف الأساسي للإعلان.
*ولكن الدولة بأجهزتها المختلفة تمثل أكبر معلن عبر الصحف ومن شأنها أن (ترفع) صحيفة وأن (تضع) أخرى بناء على توجيهها لمؤسساتها للإعلان عبر أي من الصحف. هل يمكن أن نسمي ذلك بالرقابة الاقتصادية الناعمة؟
- بالتأكيد. ولكن هذه ليست رقابة وإنما ضغط، واستعمال الإعلان يجب أن يكون فيه نوع من المنطق، والمبدأ يتطلب الإعلان عبر الصحف التي تصل إلى أكبر عدد من المستهلكين لترويج سلعة المعلن.
*صدر توجيه بمنع زوايا الأسرار في الصحف اليومية. ما هي طبيعة هذا المنع وما هي الأضرار المترتبة على نشر تلك الزوايا؟
- على الرغم من أن مجلس الصحافة والمطبوعات لم يصدر توجيهاً بمنع زوايا الأسرار في الصحف السودانية، لكن أنا شخصياً مرتاح جداً لهذا القرار وباعتباري مسؤولاً عن الصحافة أرى أنه لابد من صدور مثل هذا التوجيه من الجهات المعنية، وزوايا الأسرار لها أضرارها لأن المعلومات التي ترد فيها يكتنفها الغموض مما يجعل القارئ يتجه إلى اتهام كثير من الشخصيات والجهات التي قد تكون بريئة مما ورد. وأقولها حقيقة أن الأسرار التي ترد في الصحافة السودانية أسرار (تافهة جداً) وليس لديها قيمة، واتجهت كثير من الصحف لتقليد بعضها البعض في تخصيص زوايا خاصة ل(الأسرار) وأحياناً أخرى قد لا تكون أسراراً، وهي بلا شك تخل بالشرف المهني والأخلاقي وتشكل ضرراً على ناس أبرياء.
*وما هي الأضرار القانونية المترتبة عليها؟
- القانون قد يبرئ الجهة الناشرة، ولكن ميثاق الشرف الأخلاقي يدينها، وكثير من الشخصيات تضررت ضرراً بالغاً من زوايا الأسرار والاستهداف قد يكون حقيقياً، وهنا تحكم المحكمة بقانون الصحافة والمطبوعات.
*مدير جهاز الأمن في أحد الحوارات الصحفية أقر بأن رسائل sms التي ترد إلى رؤساء تحرير الصحف بمثابة طلب وليس رقابة. هل هي فعلاً طلب أم رقابة غير مباشرة؟
- ليست رقابة وإنما تعامل، ورؤساء التحرير في السودان شخصيات متفهمة جداً، في أخبار معينة يمكن تضر بالبلاد، وأعتقد أنهم شركاء في الحفاظ على أمن الدولة، وكثيراً ما أقول إن إشراك الصحف وتبصيرهم بالقضايا مهم جداً، أهم من محاسبة الصحف بعد النشر، وهذا هو الوضع الصحيح بمعالجة القضايا التي تضر بالبلاد في حالة تسريب بعض المعلومات التي قد تستفيد منها بعض الجهات، وأعود لأقول إن رسائل sms شكل من أشكال التعاون الذي يجب أن يتم بين الأجهزة المختلفة وهذا النوع من التعاون لو تم فإن الصحافة السودانية لن تواجه أي مشاكل .
*المتابع لما يدور في الوسط الصحفي يلحظ عدم التنسيق الواضح بين مجلس الصحافة والاتحاد العام للصحفيين في ما يتعلق بالسجل الصحفي لاسيما عدم التنسيق مع إدارة الإعلام بجهاز الأمن لماذا؟
- ليس بيننا وبين الاتحاد العام للصحافيين أي مشاكل متعلقة بالسجل الصحفي أو غيرها من القضايا الخاصة بالصحفيين، وأعتقد أن ما يدور من حديث عن وجود صراع بين الجهتين أمر ليس صحيحاً وهذا لم يحدث، ولم نتخذ فيه قراراً بعد ولم يتم مناقشة ما يتعلق بالسجل حتى مع إخواننا الصحفيين.. وأتحدى أي شخص يمكن أن يقول عكس ذلك، وإذا نشر أي تصريح في الصحف يقر بوجود صراعات يكون مجرد رأي ووجهة نظر وأعتقد أنها مسائل تخضع للحوار، لاسيما وتشريع القوانين الخاصة بالصحافة يأتي من قبل الدولة وفق خطوات معينة، من قبل وزارة العدل والبرلمان الجهات المعنية، ونحن كمجلس للصحافة نعتبر آلية لتنفيذ هذه القوانين ولسنا الجهة المشرعة، وفي ما يتعلق بجهاز الأمن لدينا مشاكل بسيطة قابلة للحل وأعتقد أن التنسيق بين الأجهزة أمر مهم جداً، وجهاز الأمن لديه قانون يعطيه الحق في التدخل في العمل الصحفي ونحن لدينا قانون يجعلنا جهة منظمة للعمل الصحفي، وأعتقد أن مشكلة الصحفيين هي عدم الإلمام بمواد قانون الصحافة والمطبوعات الذي يخلو من كلمة (رقابة).
*هناك جدل يدور في الوسط الصحفي حول تداخل القوانين التي تحكم الصحافة السودانية ك(قانون جهاز الأمن والقانون الجنائي) وغيرها من القوانين مما يشكل نوعاً آخر من التحديات؟
- قانون الصحافة هو عبارة عن خلاصة مجموعة من القوانين حتى في قضايا النشر التي تمثل أمام المحكمة يتم الفصل فيها وفق مواد قانون الصحافة، ليس بأي قانون آخر، ولو افترضنا عدم وجود قانون الصحافة من المؤكد أن القانون العام يحاكم الصحفي في حالة إلحاقه الضرر بأية جهة من خلال النشر.
*ولكن هذه القوانين فيها نوع من التناقض؟
- أبداً، ليس هناك تناقض.
*في ما يتعلق بمعاقبة بعض الصحفيين وكتاب الأعمدة بالحبس أو الإيقاف عن مزاولة المهنة لفترة محددة. هل تتخذ هذه القرارات بموافقة المجلس والتنسيق معه أم يتم إخطاره بها فقط؟ وما هي القوانين التي بموجبها يتم إغلاق بعض الصحف وتعليقها عن الصدور؟
- وفق قانون مجلس الصحافة لا ينص على إغلاق الصحف، وينص القانون على العقوبات دون الجزاءات التي تصدرها المحاكم، هناك جهات أخرى لديها الحق في المصادرة وفق قانون الأمن، والمسؤول هو القانون الآخر الذي لا يتعامل مع الصحافة وحسب وإنما يتعداها للتعامل مع الجمهور والرأي العام، لاسيما وأن هذه القوانين تتعامل مع عدد من الجهات والتخصصات، ويضم مواد كثيرة متعلقة بها ويعطي جهاز الأمن الحق في محاسبة الصحف إذا خالفت القانون، ولكن نحن كجهة مسؤولة عن هذه الصحف يجب أن نكون على علم بالقرارات الخاصة بإيقاف الصحف وحجبها.
*في ظل ما تقوم به إدارة الإعلام بجهاز الأمن بإيقاف بعض الصحف أو مصادرتها دون الرجوع إلى المجلس. لماذا لم يتخذ المجلس موقفاً حاسماً تجاه هذه التجاوزات التي تتسبب له في حرج كبير؟
- بالطبع هذا يسبب حرجاً كبيراً وهناك مساعٍ للتفاهم حول ما يصدره جهاز الأمن من القرارات الخاصة بالعقوبات الصحفية، للحيلولة دون حدوث صراعات. اذكر أن أحدهم قال لي (لماذا لا تستقيل بسبب الحرج المتواصل) فقلت له (أنا أول من استقال في ظل حكومة الإنقاذ)، المسألة ليست مسألة استقالة ولكن يجب التعاون والتنسيق بين المجلس وجهاز الأمن خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، وهناك محاولات لأن يكون القانون القادم فيه المزيد من الحريات.
*قوانين الصحافة والمطبوعات تحرر وتصاغ من قبل مجموعات بعينها بعيداً عن القاعدة الصحفية العريضة من خبراء في مجال العمل الصحفي ورؤساء تحرير ومن ثم تمثل أمام البرلمان؟ لماذا؟
- هذا ليس صحيحاً.. الصحفيون اشتركوا في ندوات ولقاءات للتفاكر حول مشاريع قانون الصحافة في العام 2004 وغيرها. وأعتقد القانون الأخير للعام 2009 من أسوأ القوانين التي مرت على تاريخ الصحافة السودانية، وهو قانون جاءت به الحركة الشعبية وأقرت على كثير من البنود التي أتت فيه، بوجود كل القوى السياسية التي شاركت فيه.
*ما هو المخرج إذن لتحقيق حرية الصحافة عبر القانون؟
- المخرج هو قانون الصحافة والمطبوعات القادم، وأحب أن اذكر أن هذه التشريعات خلال تاريخ الصحافة منذ العام 1930م ومنذ العام1973 وحتى العام 2009م الملاحظ أن أي قانون يكون أفضل من القانون السابق في ما يتعلق بمساحة الحريات، ونحن نأمل أن يكون القانون القادم أفضل بكثير من القوانين السابقة، والحريات جاءت نتيجة للتطور السياسي الحصل في البلد والمجتمع وفي التقنية وتطور التقنيات المستخدمة في الصحافة اليوم وأي قانون قادم لابد أن يدعم هذه الحريات.
*في ظل التحولات الحديثة في مجال الإعلام والتطور الرقمي وسرعة تناقل الأحداث من وسيلة إعلامية إلى أخرى، هل أصبحت النظريات الإعلامية بمختلف مدارسها في مهب الريح؟
- في الحقيقة أنا أعتقد أن نظريات الإعلام ما هي إلا عبارة عن أن أنظمة حكم (سلطوية كانت أم فيدرالية أم شيوعية) تعبر عن النظم في ما عدا النظرية الإعلامية الشيوعية التي تحوي جزءاً من الجانب الفكري والعلمي وتؤكد على أن الحرية هي حرية الطبقة العاملة في المجتمع، وقد انتهت بمرور الزمن، والمشكلة الحقيقية أن هذه النظريات ظلت تدرس لطلاب الجامعات على أنها نظريات إعلامية.
*ما هو القانون الذي يحكم الصحافة الإلكترونية؟
ليس لدينا أي تشريعات حتى الآن للتعامل مع الصحافة الإلكترونية وهناك أزمة فكر وعجز عن تفهم ما يحدث في الصحافة الإلكترونية، وأنا شخصياً أعتقد أن أي قانون لا يستطيع أن يمنع حركة المعلومات ولا يستطيع أن يحرم الصحافة من تداول المعلومات التي أصبحت تستخدم تقنيات رقمية عالية، ومن هنا نقول لابد من وجود قانون يتفهم طبيعة وسائل الصحافة وعملها ورسالتها ويتعامل معها لأن المجتمع في حاجة إليها.
*مستقبل الصحافة المطبوعة في ظل التطور التقني الراهن وهل يمكن أن تحل الصحافة الإلكترونية محل الصحافة المطبوعة؟
- في السودان تحديداً لا يتعامل كل المجتمع مع التقنية الرقمية الحديثة والصحافة الإلكترونية، ولذا سنظل نعتمد على الصحافة المطبوعة التي قد تختفي تدريجياً مع مرور السنوات مع انتشار التقنيات الحديثة في أوساط المجتمع، وبالتالي سيختلف شكل الإصدارات الصحفية كما ستختلف طريقة عرضها. وهذا التطور بالطبع لا يعني موت مهنة الصحافة ولا زوال الصحفيين وإنما ستطرأ تغييرات إيجابية على مهنة الصحافة وستصبح صحافة تفاعلية متجددة تواكب التطور التقني.
*حرية الصحافة في عهد الإنقاذ كيف تقيمها؟
بالتأكيد في البدء كانت الحريات أمراً صعباً ولكن مع مرور الوقت أصبح هناك مزيد من الحريات وأعتقد أن السودان في الوقت الراهن يتمتع بحرية تعبير كبيرة للمواطنين وإبداء الآراء مقارنة ببقية دول العالم، ونحن في مجلس الصحافة لم نحاسب أي شخص على رأيه السياسي من قبل، وقد تكون هناك بعض القضايا التي يعالجها جهاز الأمن خاصة في ما يتعلق بالأمن القومي والظروف الراهنة التي تمر بها البلاد ومراعاة ما يخدم مصلحة الوطن من قبل الصحافة وأجهزة الدولة.
*في ظل الانفتاح المعلوماتي وتوفر التقنية الرقمية في العصر الحالي هل لا زال هناك جدوى من وجود وزارات الإعلام؟
- نعم لا زالت وزارات الإعلام مهمة. ووزير الإعلام الآن أصبح منصباً تنسيقياً بين الجهات.. الآن الوزارة أصبحت عبارة عن كيانات وهذا بدوره قلل صلاحيات وزير الإعلام وأصبح الوكيل أو الأمين العام هو المنسق للخدمة المدنية ولحسن الحظ أن شخصاً مثل عبد الدافع الخطيب هو من يشغل هذا المنصب وهو على درجة عالية من الخبرة وممارسة العمل الإعلامي وإلا كانت حدثت صراعات كبيرة جداً في التنسيق بين الجهات المسؤولة عنها وزارة الإعلام، وأعتقد أن وجود وزارة إعلام مهم جداً فهي حلقة الوصل بين وسائل الإعلام والحكومة.
*ولكن هناك عدم سيطرة من قبل الوزارة على بعض مؤسسات الإعلام؟
- في الوقت الحاضر ليس لديها سلطة على هذه الأجهزة ومن المفترض أن تكون لديها سلطات عليها وهذا الأمر يحتاج إلى معالجة في القوانين وجعل وزير الإعلام مشرفاً على مجالس الإدارات للأجهزة التابعة لوزارة الإعلام أو أن تنص القوانين على أن السياسة العليا في العمل الإعلامي يقرها الوزير، ومنصب وزير الإعلام تكمن أهميته في التنسيق كما ذكرت بالإضافة إلى دعم البنية الأساسية للأجهزة الإعلامية وضمان استمراريتها ونحن حتى الآن لم نصل إلى مرحلة الاستقلال في بناء مؤسسات إعلامية، وفي حال نمو وتطور الاقتصاد السوداني يمكن أن توجد بنيات تحتية متينة لوسائل الإعلام وأجهزته المختلفة.
*هناك أزمة خانقة تعاني منها الصحافة وهي عدم توفر (ورق الصحف) ما هي الحلول برأيك لتفادي هذه الأزمة باعتبارها تحدياً من التحديات التي تواجه صناعة الصحافة السودانية؟
- بذلنا مجهوداً كبيراً جداً مع وزير المالية وقمنا بعمل دراسة مع الناشرين والأخ عادل الباز قام بدور كبير جداً وحددنا احتياجات تكلفة الصحافة من الورق خلال العام التي بلغت من 16 - 18 مليون دولار، وكانت هناك تدابير بين مجلس الصحافة ووزارة المالية وبنك السودان سعياً لحل هذه الأزمة، وطالبنا بالحصول على المبلغ بسعر زهيد وأن يتم توفير الورق وآمل أن تستمر المجهودات وأن لا تؤثر الظروف الراهنة في زيادة الأزمة.
*هناك حديث سابق عن دمج الصحف. لماذا لم تجد هذه الخطوة طريقها للتنفيذ؟
- الدولة على استعداد تام للمضي في هذه الخطوة، لأنها لا يمكن أن تدعم أكثر من 47 صحيفة يومية وهو واحد من المشروعات التي تسعى إلى تطوير العمل الصحفي، إلى جانب بناء مدينة الصحافة وتأسيس مؤسسات صحفية ضخمة، تمتلك بنيات تحتية وتقنية رقمية على أحدث مستوى ولديها القدرة على إصدار عدد من الصحف، وتمويل مثل هذه المؤسسات لا يتم إلا من خلال دمج الصحف، ولقد عرضنا الأمر من قبل على الصحف البعض منهم تصدى للأمر باعتباره تدخلاً من الدولة في السياسية الصحفية، وأؤكد أن الفرصة لا زالت مفتوحة، ودمج الصحف بالتأكيد يضمن لها الاستمرارية، وأؤكد على ضرورة منح وزير الإعلام مزيداً من الصلاحيات في إدارة مؤسسات الإعلام.
*ونحن نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة نلاحظ أن الصحفيين السودانيين يعانون من عدم توفر حرية الوصول لمصدر المعلومات من قبل الأجهزة التنفيذية بالبلاد لماذا؟ وما هو دور مجلس الصحافة في ردم الهوة بين تلك المؤسسات والسلطة الرابعة؟
- قانون الصحافة والمطبوعات يكفل للصحفي الحق الكامل في الحصول على المعلومات، ولا بد للصحفيين من الإلمام بمواد قانون الصحافة الذي يكفل لهم الكثير من الحقوق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.