محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفريق صديق محمد إسماعيل الأمين العام لحزب الأمة القومي في حوار الماضي والحاضر والمستقبل (3-3)

الفريق صديق محمد اسماعيل النور، الأمين العام لحزب الأمة القومي، شخصية سياسية لمع نجمها إثر انتخابه في منصب الامين العام لحزب الامة القومي في المؤتمر العام السابع للحزب، وقد أثار انتخابه جدلا كثيفا وانقسمت ساحة الحزب الداخلية بين مؤيدين له ومناوئين داعمين لمنافسه في منصب الامانة العامة (محمد عبدالله الدومة)، الذين أطلقوا على أنفسهم مسمى (مجموعة التيار العام ) والرافضين للاعتراف بشرعية انتخاب الامين العام والمكتب السياسي بسبب ما اعتبروه تجاوزات دستورية بزيادة عدد أعضاء الهيئة المركزية للحزب. التقت (الاهرام اليوم) بالفريق صديق وطرحت عليه العديد من الأسئلة منها المتصل برؤية الحزب للانتخابات الماضية والأموال التي استلمها الحزب من الحكومة وموقفه منها فضلا عن علاقة حزب الأمة بحركة العدل والمساواة واعتقال زعيم حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي علاوة على مساعي توحيد فصائل حزب الأمة وبروز الاثنية والجهوية في الحزب ورؤيته، لحل قضية دارفور والاستفتاء على حق تقرير المصير إضافة الى ما آلت له المعارضة السودانية ومستقبل السودان على ضوء مجريات الواقع السياسي الراهن. وطرحت (الاهرام اليوم)على الفريق صديق محمد اسماعيل الاتهام الذي ظل يوجهه له خصومه السياسيون دائما بأنه كان جزءاً من الاجهزة الامنية في نظامي (مايو والإنقاذ) وأجاب الرجل علي جميع الاسئلة بكل طيبة نفس وأريحية وقدم إفادات جديرة بالاطلاع وكانت حصيلتها هذا الحوار:
{ في رأيك، لماذا لم تكن الحكومة السودانية جادة في حسم ملف دارفور؟
- أزمة دارفور أزمة من المركز، وهي - حقيقة - امتداد لمخطط في إطار إستراتيجية وضعتها الجبهة الإسلامية القومية، لإيقاف المد الأنصاري ومد حزب الامة، ولذلك عمدت إلى نظرية تفكيك المجتمع الدارفوري وإعادة صياغته سياسياً، ولذلك الذي حدث في دارفور هو من صناعتهم، ولكن الأمر لم يصل إلى نهاياته حتى الآن وإذا نظرنا إلى الأهداف فسنجد أن الانتخابات الماضية أفرزت واقعاً جديداً وأوضحت أن مواطني دارفور لا زالوا في مربعهم الأول إيماناً وقناعة بحزب الأمة. إذن، الذي قاموا بفعله خلال السنوات العشرين الماضية لم يحقق أهدافاً ونتائج، وستظل هذه الأزمة مستمرة إلا إذا تدخلت قوة قاهرة وظهرت إرادة حقيقية لدى قيادة الإنقاذ، وأنا لا أعتقد أن المطابخ التحتية التي تعمل الآن تستطيع أن تفعل شيئاً، لذلك القرار الآن والإرادة السياسية والقرار السياسي لدى السيد رئيس الجمهورية الذي شهد بنفسه ورأى حاجة أهل دارفور للسلام والاستقرار، وللعدالة والتنمية والخدمات، ورئيس الجمهورية بحكم التفويض الجديد الذي جاء به، وبحكم مسؤوليته؛ هو الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يتخذ القرار، الذي بموجبه ستحل مشكلة دارفور، ولن يحوجنا للسفر إلى الدوحة إلا (لاسترداد العفش الذي تركه أصحابه هناك)، ولا الذهاب إلى ليبيا إلا لإعادة المقيمين فيها، وستعالج القضية في دارفور. ولذلك أنا أقول، وسأظل أقول، هذا الحديث الذي ظللت أقوله منذ عام 2003م وإلى الآن، إن القرار لدى المركز هنا، ونحن لسنا بحاجة للتجوال في العواصم الخارجية، بقدر حاجتنا لقرار سياسي، وإرادة سياسية.
{ كيف تنظر للترتيبات الحالية لإجراء الاستفتاء على حق تقرير المصير؟ وهل ما تبقى من وقت يكفي لتكون الوحدة جاذبة؟
- جاذبية الوحدة الآن تراجعت إلى 10% تقريباً، ولكن الوحدة -كيفما يكون الحال - لديها مساحة تقدر ب 50%، وهذا يعني أن الإخوان يجب يقدموا وعوداً والتزامات لإخوانا في جنوب السودان، ويجب عليهم أن ينظروا للأبعاد التاريخية والمخاطر المحدقة بهم، وليس للغبينة «وإلى آخره». أما الوحدة الجاذبة التي تفرض على الجنوبيين أن يتقدموا بالتصويت لصالح الوحدة؛ فأصبحت نسبتها 10%وما تبقى من زمن ليس كافياً لرفع هذه النسبة إلى 25%.
ثانياً، الإجراءات والترتيبات التي يسير فيها الشريكان إلى حق تقرير المصير؛ واضح جداً أن فيها تباطؤ، كما الحال بالنسبة للانتخابات، وحتى الآن لم يتم ترسيم الحدود، ولم يتم تكوين المفوضية العليا للاستفتاء، وحتى الآن هي قيد البحث والدراسة، ولم تتبلور رؤية لدى القيادتين والطرفين، والتناقض في المواقف وفي الأقوال وفي الأفعال؛ يشير إلى أن القناعة غير موجودة لدى القيادات السياسية، ومهما كان تقييمنا لهذه الانتخابات؛ لكن الآن هما الواقع الموجود، وهما الاثنان لم تكن لديهما إرادة سياسية لأن يتخذا القرار الذي يمكن أن يحقق الوحدة، ولا زلنا نقرأ وننظر للوحات التي تشجب وجود الحركة الشعبية وتدمغها بالإساءة وتدعو إلى تحقيق الانفصال اليوم قبل الغد، ولا زلنا نسمع أن المجلس التشريعي لحكومة جنوب السودان سيقرر مصيره بدون انتظار الاستفتاء، ونسمع الوعود والتهديدات، وهكذا، ولذلك أقول لك إننا نخشى أن يتم الاستفتاء في ظل ظروف الاستقطاب والاستقطاب المضاد، وهو ما سيؤدي إلى انفصال خشن، انفصال (حربي) يريد فيه كل طرف من الاطراف أن يقضي على الآخر، ويعرض مصالح البلاد ووحدة البلاد ومستقبلها إلى الانهيار.
{ كيف تنظر إلى الحكومة السودانية الجديدة المنتخبة؟ هل ستكون أفضل من سابقتها أم أنها ستعود إلى مربع ما قبل نيفاشا؟
- حتى الآن كل الإرهاصات تشير إلى أن نفس الإخوان الذين أداروا الشأن الوطني السوداني؛ سيأتون في نفس المواقع، وإذا لم يكن في الموقع ذاته؛ فإنهم حتماً داخل دائرة صناعة القرار، ولذلك أنا لا أرى أن الحكومة القادمة يمكن أن تحقق التطلعات المشروعة وطموحات الشعب السوداني، في التحول الديمقراطي، والتداول السلمي للسلطة «إلى آخره»، ولذلك نحن نتطلع لأن يشكل السيد رئيس الجمهورية - وهو صاحب القرار - حكومة تعطينا هذا الأمل، وتبعث فينا هذا الأمل الذي كاد أن ينزوي عنا.
{ كيف تنظر إلى حال المعارضة السودانية بعد فشلها في دخول الانتخابات برؤية موحدة؟ وكيف سيكون حالها بعد تشكيل الحكومة الجديدة؟
- هذا هو المكان الوحيد الذي أؤكد لك أنك فعلاً استخدمت فيه كلمة الفشل في مكانها الصحيح. فعلاً فشلت القوى السياسية المعارضة في أن تدخل الانتخابات برؤية موحدة، والفشل هذا نتيجة لأنها كانت في حالة تلاق مرحلي وليس إستراتيجياً، ويدل على هذا الحديث ما قاله (أتيم قرنق) حينما استضافت الحركة الشعبية وحكومة الجنوب هذه القوى وكونت منها تحالف قوى جوبا، الذي وصفه بأنه تحالف تكتيكي ينتهي بانتهاء الانتخابات، وهذا هو المستضيف الأساسي، والمستفيد الأساسي، وهو محق في هذا الحديث، لأن هذه القوى السياسية لم يكن لديها برنامج موحد، ولم تكن لديها وسائل ولم تكن لديها قناعات، وغير مقتنعين بأن الانتخابات هي الوسيلة المشروعة، وكل واحد منهم عنده وسيلته التي ظل مقتنعاً بها، ولكن أنا أعتقد أن من الإيجابيات التي أفرزتها الانتخابات أنها أعطتهم الإحساس بضرورة التوحد، والآن هم يعملون جميعاً على تقييم المرحلة التي مضت والخروج برؤية موحدة، ولكن حقيقة اكتشفوا أنها أجسام لم تكن مناسبة، وفشلوا في بلوغ الغايات الأساسية، لأن في أول معركة سلمية وديمقراطية وجماهيرية لم يستطيعوا أن يستمروا.
{ كيف تقرأ الواقع والمستقبل في السودان على ضوء مجريات الراهن؟
- الواقع السياسي السوداني الآن يعطي مؤشرات بأننا مقدمون على مخاطر كبيرة جداً، وأن السودان سيواجه بأزمات صعبة، أولها أزمة تقرير المصير، وأزمة دارفور والحريات التي بدأت تضيق و(تنكمش) فضلاً عن أزمة المحكمة الجنائية الدولية «وإلى آخره»، هذه جميعها أزمات موجودة، وفوق هذا وذاك إذا انفصل الجنوب، وكما هو واضح لنا، سيحدث انفصال 50%أو 60% أو 70%من مصادر التمويل وتمكين ودعم الاقتصاد السوداني ستذهب مع الجنوب، وسيواجه السودان أزمة اقتصادية حادة جداً، وهذه جميعها أزمات ومخاطر موجودة، ولذلك أظن أن الواقع السوداني واقع ينذر بأشياء خطيرة، لكن هنالك بارقة أمل في أننا يمكن أن نتجاوز هذه المسألة إذا حققنا إجماعاً وطنياً بتسوية سياسية يقدم عليها المؤتمر الوطني لإنقاذ الوطن من المخاطر التي تحدق به الآن.
{ كيف ترد على الاتهام الذي يوجهه لك خصومك السياسيون دائماً بأنك كنت جزءاً من المؤسسات الأمنية في نظامي (مايو والإنقاذ)؟
- هؤلاء لم يأتوا بجديد، وأنا عندما تقدمت إلى جماهير حزب الأمة، في المؤتمر العام، في الهيئة المركزية؛ عرفت نفسي بأنني ضابط شرطة، وضابط في الأمن، وأخذت دورات أمنية في خارج السودان وفي الداخل، وأنا كنت كتاباً مقروءاً لكل جماهير حزب الأمة، وأكثرهم دراية ومعرفة هم هؤلاء الذين يتحدثون. أنا أريد أن أقول إن الانتماء لأجهزة الدولة لا يشكل جريمة، ولكن العيب في ممارسات الشخص داخل هذه الأجهزة، أنا عملت في جهاز أمن الدولة، وعملت في دارفور، وسط أهلي وعشيرتي في دارفور، وبطلب مني، وأنا دخلت جهاز أمن الدولة الذي أنشئ بعد تصحيح مسيرة جهاز الأمن القومي بفعل المصالحة الوطنية، وحدث تطهير للجهاز، وتم حل جهاز الأمن القومي، وتشكيل جهاز أمن الدولة الذي استوعب أناساً لم يكونوا أيديولوجيين، وأنا كثيراً جداً ما قمت بحل مشاكل فيها تجن على إخوة منهم الأخ (محمد عبد الله الدومة) الذي كثيراً ما يتهمني بهذا، وأكثر الذين استفادوا من عملي في هذا الجهاز هو (محمد عبد الله الدومة)، وأنا الذي وفرت له الحماية وأنقذته كثيراً جداً من محاولات الإساءة إليه، وأنا الذي زرته في المعتقلات، وأنا عملت في الشرطة، وكل الناس لم يعرفوني إلا في مكاتب الجوازات ومكاتب الجنسية، وحللت مشاكل الناس، ولذلك أنا أفتخر بانتسابي لهذه الأجهزة، وأضفت إليها من قيم المواطنين السودانيين، وحافظت على كرامتهم وحقوقهم وسيادة القانون ولم أعتد على أحد، وعندما حلوا جهاز أمن الدولة وفتحوا الباب على مصراعيه لكي يتهموا أي إنسان؛ أنا كنت أركب عربة جهاز الأمن، وأتجول في مدينة (نيالا)، والعكس كان المواطنون يأتون لزيارتي، لتقديم الهدايا، وهذا رد فعل لعلاقتنا بهم، وليس لأننا كنا نتجنى عليهم.. أنا لا أرى أن العمل في هذه الأجهزة عيب ولا منقصة إلا إذا أساء الشخص التعامل، هذا هو الشيء الأساسي.. أنا عملت في (نيالا والفاشر وفي الجنينة) وأينما ذهبت ما وجدت الناس إلا وهم يذكرونني بالأشياء الطيبة، وبالمواقف التي قدمتها لهم، وأنا أقول للإخوان هؤلاء: كفوا عن هذا الهراء. هم يفهمون أنني أفتخر جداً وأعتز بعملي في جهاز أمن الدولة، ولأني لم أدخل جهاز أمن الدولة لكي آكل وأشرب، أنا كنت مرتاحاً جداً، لكنني أتيت لأنني شعرت أن هذا الجهاز ألحق بأهلي وعشيرتي وكياني المظالم والمضار، ولذلك عندما دخلت الجهاز؛ كنت مثالاً للآخرين، إخواننا الآن اسألوهم عن هذا واسألوا الأخ (حبيب مختوم) عندما قلب نميري ظهر المجن للإخوان المسلمين وأمر باعتقالهم، انظروا للموقف الذي وقفته أنا في (نيالا) من أجل معتقلي الإخوان المسلمين الذين قمت بحمايتهم ورفضت اعتقالهم، وعندما أصروا على اعتقالهم؛ حركناهم واحترمنا كرامتهم وعزتهم، «استلفت» لهم عربة مكيفة قامت بإيصالهم إلى مدينة الفاشر، وقلت لهم «ودعناكم الله وأنتم الآن خرجتم من يدنا»، و(حبيب مختوم) الآن موجود واسألوه عن هذا الموقف، والعلاقة بيننا وبين هؤلاء الإخوان قائمة على هذه المعاني، و(السميح) وزير التجارة الخارجية - السابق - اذهبوا واسألوه؛ صدر قرارباعتقاله والتشهير به في زالنجي، فتصديت أنا لهذه المسألة وذهبت وأحضرته وقلت له أنا لم أعتقلك، لأن عندي التعليمات (أعمل لك كذا وكذا)، ولكن أنت غداً تأتي إليَّ. وذهبت إلى مدير مشروع جبل مرة، اسمه (عبد الله يحيى) وقلت له: هذا الإنسان غداً أعطه عربة لكي يسافر. ولذلك أقول لك نحن أتينا بخلفية قيم أخلاقية مستمده من الدين ومن تربيتنا ومن أسرنا، ونحن ننتمي لكيان تمت تربيتنا فيه، أن الإنسان مكرم وعزيز ولا يساء إليه، وبالمعاني هذه؛ نحن أتينا ودخلنا هذا الجهاز، وكنا رسل سلام واحترام وتقدير، ونحن عندما كنا في جهاز أمن الدولة لم يكن أحد يستطيع أن يرفع عينه وينظر إلى ضباط جهاز الأمن، لجبروت الجهاز وطغيانه، نحن كنت تجدنا نجلس معهم في المطاعم و(الفُراشات) والناس كانوا يتساءلون هل نحن ملائكة أم ضباط جهاز أمن؟ لكن لأن هذه هي بيئتنا وهذا مجتمعنا الذي نشأنا فيه وعلاقتنا معهم هكذا، وكل الذي يقال هراء، هراء، هراء.
{ قبل أن نشكرك نفسح لك الفرصة والمجال لكلمة أخيرة؟
- أنا أدعو جماهير حزب الأمة القومي وكيان الأنصار في كل مكان أن يعلموا بأن المرحلة القادمة هي مرحلة الإعداد للانتفاضة الانتخابية الحقيقية، وأن يعتبروا الذي مرَّ واحداً من الاختبارات بالنسبة لكياننا، ونحن في القيادة نثمن مواقفهم والتزامهم بالقرارات التي تصدرها المؤسسات، وحماية هذه القرارات، وأقول لهم إن كياننا هذا موعود بالنصر، لأننا بدأنا بدور وطني وسننتهي في هذه الحياة إن شاءالله بدور وطني، والوطن الآن محتاج لنا، وأقول لإخواننا الذين غضبوا من قرارات المكتب السياسي وعبروا عن ذلك داخل المؤسسات أو خارجها واستمروا في العملية الانتخابية، نقول لهم إن هذه مرحلة، وهذه تجربة، وهم مكانهم شاغر داخل المؤسسات وعليهم أن يعودوا ويواصلوا مسيرتهم داخل حزبهم ولا غبار عليهم ولا تجريم لهم في تصرفهم هذا، هي محطة كلنا نقف عندها ونراجع ونصحح مسارنا، وأقول لإخواني الذين احتجوا عليَّ وخرجوا عن مسيرة العطاء ومواكب النضال داخل الكيان في المرحلة الماضية استهجاناً لاختياري لمنصب الأمين العام؛ أقول لهم: أنا اختارتني الهيئة المركزية، والآن الهيئة المركزية ستعود، وهم أعضاء أرجو أن يعودوا إلى الهيئة المركزية، وسأعمل معهم على تغيير هذا الواقع إذا جاءوا إلى الهيئة المركزية وعملوا، إن شاء الله، هم يعطوننا عربون إعادة بناء الحزب وتقويته وتوحيده، وأنا سأدفع استحقاقات هذا الأمر بصدق وتجرد، وبصراحة، وسأقف معهم الموقف الذي يدعم هذه الرؤية. وشكراً جزيلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.