حركة/ جيش تحرير السودان لم نتلق دعوة من رئيس الوساطة السيد/ توت قلواك ولن نشارك في مفاوضات جوبا    تجمع المهنيين السودانيين: فلتُواجه تحركات فلول النظام البائد بالحزم المطلوب    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    قولوا شالوا المدرب!! .. بقلم: كمال الهدي    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    برجاء لا تقرأ هذا المقال "برنامج 100 سؤال بقناة الهلال تصنُع واضمحلال" !! بقلم: د. عثمان الوجيه    الوطن ... وفاق الرماح الجميلة .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    سافرت /عدت : ترنيمة إلى محمد محمد خير .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    اجتماع لمجلس الوزراء لإجازة موازنة 2020    السودان يبدأ إجراءات العمرة لرعاياه بعد الحصول على استثناء سعودي بشأن التحويلات المالية    حمدوك يصل الخرطوم قادماً من واشنطن    تراجع غير مسبوق للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية    وزير المالية السوداني: أموال ضخمة نهبت وستعاد عاجلا او آجلا    وزيرة العمل تدشن نفرة الزكاة للخلاوى    "التربية" تلزم القطاع الخاص بفتح مراكز لتعليم الأميين    خبراء: توقيف عناصر "بوكو حرام" تهديد أمني خطير    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    وزيرة التعليم العالي توجه بتوفيق أوضاع الطلاب المشاركين في مواكب الثورة    في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا: الهلال السوداني يخسر أمام الأهلي المصري بهدفين لهدف ويقيل مدربه    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    مدني يفتتح ورشة سياسة المنافسة ومنع الاحتكار بالخميس    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    صراع ساخن على النقاط بين الفراعنة والأزرق .. فمن يكسب ؟ .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    التلاعب بسعر واوزان الخبز!! .. بقلم: د.ابوبكر يوسف ابراهيم    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    وزير الطاقة يكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    بنك السودان يسمح للمصارف بشراء واستخدام جميع حصائل الصادر    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد        الطاقة تكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    من يخلصنا من هذه الخرافات .. باسم الدين .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى حمد    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من يفجرون ومن يتظاهرون..ياسر الزعاترة
نشر في الانتباهة يوم 20 - 03 - 2012

يميل بعض أحبتنا السوريين للتفسير التآمري في سياق الإجابة عن هوية منفذي تفجيرات دمشق، وذلك بالحديث عن وقوف النظام خلفها عشية مهمة المبعوث الدولي (كوفي أنان)، وبالطبع في سياق من تشويه الثورة السورية.
لكن مزيدا من التدقيق في المشهد السوري، ومعه السياقات المتصلة بهذا النوع من العمليات الانتحارية قد يفضي إلى نفي هذا التفسير، لاسيما أننا إزاء عمليات تضرب عصبا حساسا في بنية النظام الأمنية التي يعول عليها في تماسكه أمام تصاعد مد الثورة.
لا خلاف على أن من مصلحة النظام تقديم الأدلة على أنه لا يواجه ثورة شعبية، بقدر ما يواجه تمردا مسلحا من عصابات إرهابية، وبالطبع لما ينطوي عليه ذلك من تبرير لاستخدامه العنف المفرط ضد الناس، وإخراجه تبعا لذلك من دائرة المتورط في قتل شعبه الثائر.
لكن هذه الدعاية لم تعد تنطلي على أحد، إذ تتحدد المواقف من حقيقة الثورة تبعا لمعطيات السياسة، حيث يميل أنصار النظام من القوى السياسية والأطراف والإقليمية والدولية إلى تبني نظريته تلك، فيما تذهب الأطراف الأخرى المناهضة له (على تفاوت في الدوافع) إلى تبني نظرية الثورة الشعبية التي تحوَّل جزء منها بفعل القمع الدموي إلى العمل العسكري.
والحال أن المقاربة الأخيرة هي الأكثر مصداقية، ذلك أن مئات المظاهرات التي تخرج أسبوعيا في شتى المناطق في طول سوريا وعرضها، بما فيها دمشق وحلب (خلافا لرواية النظام ومؤيديه)، ما زالت تؤكد أن الجانب الأكثر وضوحا للثورة السورية هو الجانب السلمي من مظاهرات واعتصامات ومهرجانات، مع وجود فعاليات عسكرية محدودة تواجِه قوات النظام أكثر من مهاجمتها، بخاصة في المناطق التي تقدم حاضنة شعبية للعمل المسلح.
اليوم وبعد اتساع نطاق الانشقاقات من الجيش باتت مجموعات الجيش السوري الحر موجودة في مناطق واسعة من الأرض السورية، وهي مجموعات لا تملك خيارا آخر غير العمل المسلح على أمل التخلص من النظام، وقبل ذلك من أجل حماية المتظاهرين.
على أن ذلك لا يعني بحال أن العمل المسلح لا يزال محصورا في المجموعات التابعة للجيش السوري الحر والمنشقين عن الجيش النظامي، حتى لو ذهب بعضها إلى تأكيد تلك النسبة أملا في الحصول على بعض الدعم.
ما يجري اليوم في سوريا لا يختلف كثيرا عما جرى في ليبيا، إذ أن مجموعات مسلحة قد بدأت تتشكل هنا وهناك، بعضها يتألف من عناصر قادمة من الخارج، وأخرى من الداخل، وهي كتائب لم تعد عناصرها مقتنعة بالنضال السلمي، ومالت تبعا لتكاثر القتل إلى الرد باستخدام السلاح.
من الطبيعي والحالة هذه أن تتعدد الاجتهادات داخل هذه المجموعات، أعني ما يتعلق بوسائل مواجهة النظام وإضعافه، الأمر الذي قد يؤدي إلى تبني بعضها للنموذج الذي ساد في العراق، أعني العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة، سواءً أكان بعض عناصر تلك المجموعات قادمين من الخارج (بعضهم سلفيون جهاديون)، أم كانوا جميعا من الداخل.
من الصعب القول إن هذا اللون من العمليات يصب بمصلحة النظام، هكذا بالجملة، إذ أن تطورها على نحو لافت في سياق استهداف الأجهزة الأمنية الأكثر فاعلية في الدفاع عن النظام سيكون له تأثير مختلف بمرور الوقت، لكن أعمالا عشوائية تصيب المدنيين، حتى لو استهدفت مؤسسات أمنية وعسكرية سيكون لها مفعول عكسي، فضلا عن استهداف مؤسسات أمنية لا صلة لها بعمليات القتل اليومي، لاسيما أن كثيرا من عناصر تلك الأجهزة ليسوا مقتنعين بما يفعله النظام ويتمنون سقوطه، لكنهم لا يجرؤون على خوض مغامرة الانشقاق خوفا على أسرهم وعائلاتهم، وربما خوفا على أنفسهم أيضا في ظل حقيقة أن الانشقاق لا يزال مشروع شهادة إلى حد كبير. هي تطورات مخيفة ومعقدة من دون شك، لكن التحذير منها من قبل أنصار بشار الأسد هو جريمة مضاعفة، لأنه ليس أمام من يريد المحافظة على مقدرات سوريا سوى أن يطلب من المجرم الرحيل السريع، وإلا فسيواجه لعنة الشعب والتاريخ في آن، حتى لو تحدث عن تسوية سياسية تبقي في الحكم رئيسا يرى أن قوانين الانتخابات والأحزاب والإعلام هي محض سخافات أو “زبالة” بحسب إحدى رسائله التي حصلت عليها صحيفة الغارديان البريطانية. لقد كنا ولا نزال من أنصار سلمية الثورة وتصعيد الاحتجاجات أكثر فأكثر وصولا إلى العصيان المدني رغم القمع الدموي، لكن هذه النصائح لن تجد بالضرورة آذانا صاغية من الجميع، وليس من الإنصاف لوم الضحية حين تشهر ما تيسر لها من سلاح في وجه القاتل، فضلا عن ممارسة الوصاية على الشعب السوري الذي اختار الثورة ضد نظام القمع والفساد بكل إرادة ووعي واستقلالية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.