وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإنتباهة تحلق مع سفير السودان بماليزيا في فضاءات ج شرق آسيا:
نشر في الانتباهة يوم 21 - 08 - 2011

رغم أن مدرج هبوط حوارنا هذا كان ببانكوك إلا أننا حلقنا فيه بأجواء عديدة هي المحطات التي عمل بها ضيفنا سفيرًا للسودان، فالسفير نادر يوسف الطيب الذي وُلد بمدينة الكوة بولاية النيل الأبيض عام 1960 وتخرج في جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد عام 1984 ثم التحق بوزارة الخارجية عام

1988 فعمل سفيرًا بسفارات السودان بكينيا وقطر وأخيرًا ماليزيا وسفيرًا غير مقيم ببروناي والفلبين وتايلاند وكان مسرح الحوار السيارة التي أقلتنا من بانكوك إلى مقاطعة تقع جنوبها في مهمة تتعلق بزيارة وفد وزارة تنمية الموارد البشرية الذي طار إلى بانكوك يحمل أحلام الوزير كمال عبداللطيف في إزالة الغبار الذي لحق بالخدمة المدنية عبر التقنيات الحديثة طالبًا الاستفادة من تجارب دول ذات ظروف مشابهة فكان الاتجاه شرقًا في إطار النظرة الكلية للدولة وكانت هذه محصلة حوارنا معه:
حاورته ببانكوك: هويدا حمزة
نادر يوسف الطيب:
كنت سفيرًا في أكثر من دولة أيها وجدت فيها نفسك؟
تجربتي بكينيا في الفترة من 92 1996 كانت مميزة وتعلمت منها الكثير وكنت في مدخل الخدمة «سكرتير ثاني» وكانت التحديات عظيمة وفيها عملت مع شخصيات الآن لها وزنها السياسي مثل سفيرنا آنذاك مدير الاستخبارات الأسبق السر أب أحمد ووزير تنمية الموارد البشرية الآن الأخ كمال عبد اللطيف والأستاذ عبد الدافع الخطيب ومحمد موسى عبد الله الذي كان وزيرًا للثقافة والفريق محجوب شرفي 92 1996 وأذكر بالخير السفير الدكتور عبد اللطيف عبد الحميد وقد كان استاذي وأول سفير عملت معه فتجربة كينيا افتتاحية للعمل الدبلوماسي..
وماذا عن تجربة قطر ؟
هي أيضًا تجربة مميزة امتدت من 200 2004 وكنت مسئولاً عن الملف الاقتصادي والاستثماري بدرجة مستشار وقد استطعنا أن نحدث اختراقًا في العلاقة مع قطر فيما يلي الاستثمار والتعاون الاقتصادي وكانت تلك مبادرة شخصية حيث قمنا بتكوين مجلس استشاري بالسفارة من السودانيين المعنيين والمرتبطين بالمجال الاقتصادي من محافظي ومديري بنوك وبعضهم استشاريون في مؤسسات مالية ومصرفية واقتصادية ووزارات وكان المجلس يضم حوالى 150 شخصًا بعضهم خبراء إقتصاديون وهو مجلس طوعي ولكنه كان يقدم الاستشارة والنصح للسفارة وهو الذي يتقدم أي نشاط يلي الاستثمارات القطرية في السودان وهو الذي يقف وراء قيام شركة «حصاد» التي تستثمر الآن في المجال الزراعي وشركة «الديار» وبنك قطر الوطني وتعلمت من هذه التجربة وتجربة كينيا التباين في العادات والتقاليد بين المجتمع في شرق افريقيا والمجتمع في الخليج العربي واشيد بالجالية السودانية بقطر فهي متميزة ومستنيرة علاقاتي بهم مستمرة حتى الآن.
هل كان لتلك العلاقة الاقتصادية أثر في الدور السياسي الذي تلعبه قطر الآن تجاه قضايا السودان؟
بالعكس العلاقة السياسية بين قطر والسودان بدأت مبكرًا منذ تسعينيات القرن الماضي بل كانت تتقدم على العلاقة الاقتصادية وهذا ما كان يحز في نفسي لأننا لم نستثمر تلك العلاقة التي كان يمكن أن تهيئ الجو لتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمار، فعندما تكون العلاقة السياسية جيدة فهذا يحفز رجال الأعمال للاستثمار والتعاون ولكن ماحدث أن العلاقة الاقتصادية لم تكن بمستوى السياسية بل كانت ضعيفة وقد بذلنا مجهودًا لتغيير ذلك الوضع وهي الآن ليست كما نصبو لها ولكنها تسير بصورة مرضية والفرصة سانحة لتكون أفضل فقطر تملك إمكانات مالية ضخمة والسودان يملك امكانات طبيعية متعددة زراعية وتعدينية فإذا حدث تكامل حقيقي وسخرت الإمكانات المالية لخدمة الطبيعية فسيكون ذلك نموذجًا للتعاون العربي العربي.
برأيك لماذا اهتمت الحكومة بالجانب السياسي وأغفلت الإقتصادي هل لانشغالها بعلاقتها المتوترة مع الجنوب حربًا وسلمًا؟
هنالك عدة عوامل اسهمت في ذلك فرغم أن مناخ الاستثمار في السودان جاذب ولكن واقع الأمر أن هنالك بيروقراطية مخلة جدًا فعدد من المستثمرين سافروا إلى السودان في فترة سفارتنا بقطر ولكنهم اصطدموا بعقبات أثرت على سمعة مناخ الاستثمار في السودان لأن المستثمر عندما يصطدم بعقبات يعكس ذلك في قطاع المستثمرين عندما يعود لوطنه لذلك الدعاية التي كنا نطلقها عن مناخ الاستثمار في السودان كانت تصطدم دائمًا بتجارب ماثلة وحية لمستثمرين قطريين أُصيبوا بإحباطات كثيرة جدًا عندما ذهبوا للسودان بناء على معلومات وفرتها لهم السفارة فوجدوا واقعًا مختلفًا ونأمل في الجمهورية الثانية أن يتم تصحيح هذا الوضع وتوحيد قنوات التصديق للاستثمارات الجديدة والالتزام بالقوانين ففي بعض الأحيان يأتي المستثمر وفي يده نسخة من قانون الاستثمار ولكن عندما يبدأ في الإجراءات يصطدم بعقبات وقوانين مختلفة تناقض قانون الاستثمار فليس هناك شفافية في التعامل والمعلومات التي تقدمها السفارة يجب أن تتطابق مع الواقع والقطريون متحمسون لأن الإمكانيات متوفرة لديهم وكذلك الرغبة ولكن لابد من تهيئة مناخ الاستثمارات وان نتبع القول بالعمل وتصبح الأشياء التي نتحدث عنها كامتيازات وتسهيلات حقيقية.
فهمت من حديثك أن انفراجًا حدث في العلاقات الاقتصادية هل كان ذلك نتيجة لتغيير حدث في العقلية السياسية أو الاقتصادية في السودان؟
حقيقة لست متابعًا بدقة ولكن مازالت بعض العقبات موجودة ولكن الشيء الأساسي هو تلك اللجنة الاقتصادية التي يقوم عليها متطوعون يعملون ليل نهار بمواردهم الذاتية للترويج للاستثمار في السودان وبعضهم يسافر للسودان مع المستثمرين لمتابعة التصديقات والإجراءات فإذا تركنا هذا الأمر للبيروقراطية فلن يكون هناك مردود كبير.
محطتك الأخيرة ماليزيا، متى هبطت طائرتك بها؟ وكيف وجدت الأجواء بها؟
وصلت ماليزيا في أغسطس 2008 وفي الحقيقة قد هبطت طائرتي في اربعة فهي سفارة اقليمية تغطي أربع دول هي ماليزيا وبروناي والفلبين وتايلاند.. العلاقات مع ماليزيا متميزة واستراتيجية فلدينا عدد من الطلاب يدرسون هناك كما هناك استثمارات ضخمة ممثلة في شركة «بتروناس» للغاز والنفط وهناك تعاون كبير في مجال بناء القدرات وتنمية الموارد البشرية لأكثر من عشر سنوات كما توجد جالية سودانية معتبرة وهناك طلاب ماليزيون يدرسون اللغة العربية في السودان ويوجد تنسيق مستمر بين السودان وماليزيا في المجال السياسي في المنتديات الإقليمية والدولية، فالقطران عضوان في منظمة المؤتمر الإسلامي وفي دول عدم الانحياز وفي مجموعة ال «77» وفي الأمم المتحدة.
بما إن سفارتكم تغطي أربع دول الا تجدون صعوبة في متابعة الملفات في جميع تلك الدول؟
بلا شك ودائمًا التمثيل غير المقيم يكاد يكون رمزيًا فالإقليم يحتاج لمزيد من السفارات بالتمثيل المقيم إذا سمحت الإمكانات الاقتصادية في السودان.
لماذا الاتجاه شرقًا؟ هل يعني أن الدولة «قنعت من خيرًا» في الغرب؟
السودان كان رائدًا في هذا الاتجاه ولكنه الآن اصبح اتجاه كل أفريقيا فهناك 17سفارة في ماليزيا وفي تايلاند كذلك يوجد عدد كبير من السفارات الإفريقية وكلهم يتحدثون عن النظر شرقًا وهذا يعني أن بعض الدول ستُحدث طفرات تنموية ضخمة دون الاعتماد على الغرب فمن المعروف أن معظم الدول بعد الاستقلال كانت تعتمد على الدول التي كانت تستعمرها فهذا نموذج جدير بالدراسة وبالمقابل تلك الدول لديها الرغبة في نقل تجربتها لإفريقيا وبدون إملاءات أو أي شروط سياسية أو تنظيمات عقائدية تحاول أن تفرض من خلالها هذه التجربة هم يسمونها (win win )
بمعنى أن أي تعاون مع أي دولة الطرفان فيه مستفيدان وهم لا يفضلون كلمة «عون» بل يعتبرونه تعاونًا والسودان من أوائل الدول الإفريقية إن لم يكن الأول التي ابتدرت هذا المصطلح وقامت بتنفيذه بفتح سفارات في كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا ولكن الآن معظم الدول الإفريقية أصبحت تنظر شرقًا وأذكر اننا كمجموعة من السفراء الأفارقة التقينا في تايلاند في العام الماضي بوزير الخارجية التايلاندي فقال لنا «انتم الآن تنظرون شرقًا ونحن ننظر غربًا» بمعنى كما تنظرون إلى جنوب شرق آسيا لنقل تجاربها نحن نظر غربًا إلى إفريقيا للتعاون المثمر بين القارتين فهناك قناعة لديهم بأن إفريقيا هي مستقبل العالم من ناحية الغذاء والموارد وهناك تسابق نحو إفريقيا من الصين واليابان وأوربا فدول شرق آسيا ترى أنها الأجدر بالاستثمار المشترك مع أفريقيا لأنه استثمار كما ذكرت لا تملى فيه شروط سياسية بل استثمار لمصلحة الطرفين فهم لديهم تكنلوجيا متقدمة جدًا ورؤوس أموال ضخمة وعمالة ماهرة ونحن لدينا موارد ضخمة لذلك تايلاند الآن تتجه غربًا نحو أفريقيا وهم يعتبرون السودان الدولة الرئيسية التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه لانه معروف بموارده الطبيعية وموقعه الجغرافي الإستراتيجي للشرق الأوسط وإفريقيا.
إذا كان غرض دول جنوب شرق آسيا بالتوجه نحو السودان يخلو من أجندة سياسية هل ينطبق نفس الأمر على السودان أم ان الأخير يرمي لكسب تأييد تلك الدول؟
نحن حين نتحدث عن أجندة سياسية فنقصد بها الإملاءات ولكن الأمر لا يخلو من سياسة والسياسة هي التعاون لأن لدينا قضايا سياسية كثيرة مشتركة يجب التعاون حولها، العالم الآن يضج بالظلم ودول الغرب أصبحت تملي سياسات وتفرض قيمًا وقوانين على العالم الثالث فمثلاً المحكمة الجنائية الدولية هي آلية في يد الغرب لإملاء شروطه السياسية على دول العالم بما فيها دول جنوب شرق آسيا لذلك لابد من التعاون ومن ثم العلاقة الاقتصادية بيننا وبينهم كانت مربوطة بالإملاءات السياسية وإذا لاحظت أن أي عون أجنبي سواء من الاتحاد الأوربي دائمًا يكون مرتبطًا بحقوق الإنسان من منظورهم هم، الآن أي تعاون اقتصادي بيننا وبين ماليزيا أو تايلاند لايكون مربوطًا بإملاءات سياسية أما العلاقات السياسية فهي قائمة.
إذا كان السودان معروفًا في العقلية السياسية لتلك الدول فأين هو من شعوبها؟ وإلى أي مدى استطاعت السفارة والجاليات التوثيق للسودان لديهم؟
السودان غير معروف بالصورة المطلوبة في هذه المنطقة ونستطيع أن نعترف أن هناك تقصيرًا إعلاميًا فالسودان تعرض لهجمة إعلامية ضخمة استطاعت التشويش على صورته فحدث نوع من الانطباع السالب عن السودان قبل أن يعرف ونحن نسعى لمسح ذلك الانطباع وبالتأكيد الأمر ليس بالسهل وحتى في أذهان المسؤولين يوجد ذلك الانطباع باعتبار ما يسمعونه من الإعلام الغربي، أيضًا البعد الجغرافي له ألأثر فالسودان يبعد آلاف الكيلومترات عن المنطقة لكن رغم ذلك هنالك جهود تبذل والعدد الكبير للطلاب السودانيين «4000» طالب أدى لنتائج إيجابية فهم ينقلون ثقافة وحضارة وتراث السودان من خلال سلوكهم الشخصي اليومي ومن من خلال المعارض الثقافية التي يشاركون فيها بدعم من السفارة واستطاعوا تغيير صورة السودان في الذهنية الماليزية ونحن نعترف أن هناك تقصيرًا ولكننا نحتاج لإمكانيات اعلامية ضخمة حتى نستطيع التغيير وايضًا نحتاج لتنشيط قطاع السياحة في السودان فهم يعرفون مصر جيدًا لأنها دولة سياحية وآلاف الماليزيين يذهبون إليها للسياحة وهذا يمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في ذلك وكما يقولون ليس من رأى كمن سمع وكل من يزور السودان يعود بانطباع مختلف «180» درجة عن الانطباع الذي ذهب به ونسعى الآن لإقناع أكبر عدد من المسؤولين الماليزيين لزيارة السودان لأن هذا يصب في خانة تغيير الصورة الشائهة عن السودان.
قيل إن: «الذين وقفوا على التجربة الماليزية أكثر من الذين وقفوا بعرفات» إذن أليس لتلك الوفود دور في رسم صورة جميلة عن السودان؟ هل هم منغلقون على أنفسهم أم أنهم غير مقبولين هناك؟
الجالية اجتهدت ولكن في إطار ضيِّق أي في إطار الجامعة الإسلامية، أما الوفود فهي ذات مهام محددة في إطار المفاوضات والمقابلات وهذه ذات أثر محدود لأنها تحتاج لعمل إعلامي ضخم والعمل الإعلامي يحتاج لإمكانات ضحمة ولابد أن يكون لدينا مزيد من الطلاب وفي الحقيقة ماليزيا لديها تعاطف مع العالم الإسلامي لأنها دولة مسلمة وبعض مواطنيها لديهم أصول من حضر موت ويتعاطفون مع المسلمين لكن كل هذا لا يكفي بل لابد من حملة اعلامية.
عدد السودانيين في ماليزيا كم يبلغ وكيف يصنفون؟
الطلاب حوالى 4.500 والأسر حوالى 300.
الصين دعمت السودان سياسيًا هل نتوقع نفس الموقف من ماليزيا؟
هذا ما يحدث الآن، فهي تنسق مع السودان في المحافل الدولية وتدعم السودان بقوة وقد عبر عن ذلك رئيس الوزراء الماليزي في أكثر من مناسبة.
أثناء تجوالنا في شوارع بانكوك وجدنا بعض العرب قد مثلوا دولهم تمثيلاً سيئًا وعلمنا أنهم يأتون لبانكوك لممارسة الفساد فهل ينطبق هذا الشيء على الجالية السودانية؟
ابدًا، الجالية السودانيةالموجودة بتايلاند كبيرة جدًا وتنقسم لفئتين الأولى فئة المبعوثين للدراسات العليا أطباء أو مهندسين بأسرهم وهم جادون جدا والأخرى جالية مقيمة وهم رجال أعمال وموظفون في السفارات العربية وبعضهم في مجال السياسة ويتميز سلوكهم بالانضباط ولابد من الإشادة بالجالية السودانية بتايلاند التي تقوم بدور كبير في غياب السفارة فالجالية والقنصل الفخري يقومون بدور كبير في خدمة السودانيين الذين يأتون للعلاج أو السياحة لان تايلاند اشتهرت مؤخرًا بتقدم خدماتها الطبية وقلة التكلفة مقارنة بالعديد من الدول فتقوم الجالية بإرشادهم للمستشفيات الجيدة وأحيانًا تقديم الدعم المادي لمن تحدث لهم ظروف استثنائية ويحتاجون لدعم فهم خير سفراء للسودان في المنطقة.
كيف يمكن أن نقيم الزيارة التي قام بها وفد وزارة الموارد البشرية إلى تايلاند في تقديم السودان؟
مشاركة الوفود بصورة مستمرة في كثير من المناسبات سواء كانت مؤتمرات أو زيارات ثنائية تساهم بقدر كبير في التعريف بالسودان لأن معظم الوفود تكون مزودة بمعلومات مكتوبة تطرح أثناء اللقاءات والبرامج ولاشك ان كل من يأتي يستزيد علمًا بكيف نهضت المنطقة اقتصاديًا وتنمويًا رغم ان ظروفها مشابهة للسودان كدول عالم ثالث ولا شك انها تسهم في وضع الخطط مستقبلاً فالدول تستفيد من تجارب بعضها البعض ويجب ان نعتز ان لدينا تجربة مميزة في كثير من المجالات خاصة في تنمية الموارد البشرية واخترعنا بعض النماذج اثبتت نجاحها.
ألم تحدثك نفسك ب «الاتجاه شرقًا»؟
إطلاقًا، أنا من المتعصبين للسودانيات والاتجاه شرقًا في المجال الاقتصادي وعملي في الخارجية اثبت لي أن كثيرًا من تجارب الزواج باجنبيات فاشلة بسبب التباين الثقافي حتى من بين جنسيات كنا نعتقد ان بيننا وبينها تقاربًا جغرافيًا ووجدانيًا وثقافيًا لذلك لا انصح بالزواج من أجنبية.
كلمة أخيرة
اشيد بفكرة وجود الإعلام السوداني في مثل هذه الزيارات ويستطيع الوصول للتجارب وعكسها للرأي العام لأن احدى نقاط ضعفنا محدودية النشر فعندما نعطي فرصة للاعلام للاطلاع على تلك التجارب فهذا يفتح مجالاً للقراء للمتابعة والمشاركة وهذه الزيارة بالنسبة لي مثل برنامج «مراسي الشوق».. ازجي سلامي واشواقي للوالدين والدي كان معلمًا في شتى بقاع السودان ووالدتي الحاجة فتحية علي سعيد التي عملت بالعمل الدعوي الطوعي في بري وكوستي واعتقد ان من الواجب ان اذكر اسهامهما في تشكيل شخصيتي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.