مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير الاقتصادي د. محمد الناير ل «الإنتباهة»: «1 2»
نشر في الانتباهة يوم 11 - 06 - 2012

قطع د. محمد الناير الخبير والمحلل الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة إفريقيا، بعدم جدوى العائدات الناتجة من رفع الدعم عن المحروقات التي قُدِّرت بملياري جنيه، مؤكداً أن هناك حلولاً أخرى أفضل من هذا الحل، وأنها تصب في مصلحة الاقتصاد بكل أشكاله وفي مصلحة المواطن بدرجة ملحوظة، موضحاً أن الدولة تتمسك بهذا الحل وتصرُّ عليه من باب أنه الحل الأسهل والأقل تكلفة وأيضاً لسرعة تحصيله، وقال د. الناير في حوار أجرته معه «الإنتباهة» حول هذا القرار المزمع العمل به وإنفاذه في غضون الأيام المقبلة إن تخفيض الوظائف الدستورية بالولايات والمركز بنسبة «30%» كما سيعلن عنه يسهم بصورة فاعلة في دعم الموازنة، موضحاً أن الحديث عن خفض مخصصات الدستوريين كان بمثابة حديث معنوي أكثر من أنه إيجابي.. فلنقف على إفاداته في هذا الجزء الأول من الحوار:
قرار رفع الدعم عن المحروقات هل ترى أنه قرار سياسي أم اقتصادي؟
القرار هو خليط ما بين السياسي والاقتصادي، وهما وجهان لعملة واحدة، بمعنى أن هناك دوافع اقتصادية وسياسية ولكن العنصر الاقتصادي هنا الغالب بكثير ..
الميزانية تعاني من مشكلتين أولاهما مشكلة العجز أساساً وهو «6.9» مليار جنيه، بالإضافة إلى العحز الذي لم يحصَّل كإيراد وهو «6.5» مليار جنيه، فأصبح الإجمالي حوالى «13.4» مليار جنيه، وهذه تشكِّل نسبة كبيرة من إيرادات الدولة وهي بالإجماع كانت مرصودة في العام «2012م» أو مستهدَفة بحوالى «23.7» مليار جنيه، إذن ال«13.4» نسبة كبيرة من الإيرادات.
ولكن تم اللجوء لرفع الدعم عن المحروقات كخيار أوحد؟
نعم، وهناك بدائل عديدة لهذا القرار، والبدائل أنسب وأفضل للمواطن وأنسب لكل مناحي الاقتصاد، وهناك قرارات أخرى ستتخذها الدولة بجانب قرار رفع الدعم عن المحروقات وهي تخفيض هياكل الدولة في المركز والولايات بنسبة «30%»، وهذا ما أعلن عنه حالياً وهذا اتجاه جيد.
أليس هناك حلول أخرى يمكن أن يُستبعد بها قرار أو حل رفع الدعم عن المحروقات؟
نعم، هناك بدائل ممتازة أولها أنه يمكن توسيع المظلة الضريبية أفقياً، وعندما نتحدث عن هذا سنتحدث عن شيئين: هما القيمة المضافة على سبيل المثال، وأرباح العمل.. والقيمة المضافة هي مجازة وتعمل منذ «12 13» سنة، وقد بدأت ب «10%» في عام «99» ثم ارتفعت إلى «12%» ثم إلى «15%» وتطبق الآن بذلك وهذه الضريبة مفروضة وبقانون ولكنها لم تحصَّل ومن المؤسف أن تحصيلها ضعيف جداً.
لماذا لم تحصَّل أو ما هو السبب في ذلك؟
لأن ما كل الناس تطالب بفواتير نهائية.. فإذا أنت لديك قانون ضريبة والمواطن متقبِّل لها أنا أستطيع أن أجزم أن ضريبة القيمة المضافة لو طُبِّقت بنسبة «5%» فقط وحُصِّلت على كل السلع والخدمات فإذا حُصِّلت هذه القيمة المضافة من أي سلعة أيًا كان سعرها وبعدالة من كل المجتمع والقيمة المضافة المرصود لها في الموازنة حوالى خمسة مليارات جنيه من الممكن أن تحقق ما يفوق العشرة مليارات جنيه بهذه المعادلة البسيطة.. والدولة قد لا تُقبل على هذه الخطوة التي قد يكون فيها نوع من المخاطرة.. وهي أنها تخفض النسبة من «15 5» فلتخفضها إلى «10» حتى تستطيع أن تحصلها، وإذا كانت هناك صعوبة في التخفيض فلتبقَ ال «15» لأنها مجازة في القانون وتعمل لها مدة طويلة، ولكن تحصل بحقها، بمعنى أن يكون هناك انتشار لكل أجهزة الضرائب والأجهزة المساعدة لها كالأمن الاقتصادي في كل المواقع والأسواق حتى تستطيع أن تحصر كل سلعة، ويجب أن تحصل منها القيمة المضافة فإذا حدث ذلك ما يأتي منها أو عائدها يعادل ثلاثة أو أربعة من ما ياتي من المحروقات، وأثرها كبير لأن المواطن أصلاً يتقبلها ويتعايش معها، فقط هي لا تطبَّق لأن المواطن لا يطلب الفاتورة، والتاجر يقول له أفضل لك بدون فاتورة حتى لا تدفع أكثر، فهذا الخيار أفضل ويحقِّق مبالغ كبيرة قد تصل إلى «8 أو 10» مليارات جنيه، ورفع الدعم عن المحروقات قد لا يزيد عن ملياري جنيه ولا يفعل شيئًا للموازنة كحل..
أما الحل الثاني فهو أرباح الأعمال وهي ضريبة عادلة لأن أرباح الأعمال تُفرض على التجار، هؤلاء مهما حققوا ربما تخصم منهم الدولة الضريبة، والدولة قبل عامين قربت من أصحاب العمل وخفضت الضريبة عليهم من «35 إلى 15» وهذا يعتبر تجاوبًا كبيرًا مع القطاع الخاص ولكنه لم يتجاوب مع الدولة، وهذا يعتبر تجاوبًا كبيرًا في نزول الضريبة، ويجب أن يقابل هذا بالتجاوب من قبل أصحاب العمل وذلك بالإسراع بتسديد هذه الضريبة للدولة.
وللأسف الشديد عندما تقارن حجم النشاط التجاري بالسودان من أوراق وكل النشاط التجاري في المركز والولايات تجده كبيرًا وعند المقارنة بعدد الذين يدفعون الضرائب أو الذين يملكون ملفات ضريبية نجد أن الفرق كبير جداً ما بين النشاط التجاري الموجود والضريبة المتحصَّلة، لذلك لو أن ديوان الضرائب أصبح قادرًا على إدخال هؤلاء تحت المظلة الضريبية يمكن أن نحقق أرباحًا كبيرة جداً من أرباح الأعمال وهذا هو فهم أن توسَّع المظلة الضريبية أفقياً.
توضيح أكثر لمعنى توسيع الضريبة أفقيًا؟
بمعني أنه لا تعدل الضريبة بل تظل كما هي، ولكن إدخال الذين يجب عليهم دفع الضريبة داخل المظلة الضريبية سواء كانوا تجارًا أو شركات أو قطاع الشعب السوداني كله عن طريق القيمة المضافة، فهذه المعالجة يمكن أن تحل مشكلة الموازنة كاملة، وقد لا تحتاج لأي معالجة أخرى معها، وإذا اجتهدت الدولة فيمكن من اليوم الثاني أن تحقق عائداً من هذه المعالجة، والمؤشر موجود، فلعل ديوان الضرائب حقق في الربع الأول للعام الحالي من يناير حتى مارس حوالى «109%» من الربط المحدد للمدة، ومن ثم فإن المساحة موجودة، وهذا ما يؤكد حديثنا وأن ديوان الضرائب يمكن أن يحقق «200%» من الربط، ولكن الإشكال أن الربط المحقَّق أساساً ضعيف، لذلك أدى إلى أن يعجز ديوان الضرائب حتى الآن عن توسيع المظلة الضريبية أفقياً لتشمل كل الذين يجب عليهم دفع الضرائب.
وهناك معالجة أخرى، على سبيل المثال الذهب إذا أصبح التعدين منظماً عن طريق منح الشركات للمربعات، وعندما تنتج هذه الشركات للدولة نصيب في الإنتاج كما يحدث في النفط تماماً، ووزير المعادن أعلن عن دخول سبع شركات ستدخل قريباً، وهذا يعني أن للدولة نصيبًا من الذهب المنتج وهذا يعني أن الدولة تستطيع أن تحقق شيئين: أولاً تحقيق العائد من النقد الأجنبي وزيادة حصيلة الإيرادات، وكذلك تم الإعلان عن عمل المصفاة وبدأت بعدد من كلوهات الذهب، وهذا يعني أن الذهب بدلاً من أن يذهب للخارج بشكله الخام وتكون قيمته أقل وعندما يوضع في شكل قوالب ويوضع عليه ختم صُنع في السودان.. ويذهب للخارج بشكل أفضل سيحقِّق قيمة كبيرة، وما حدث له يُعرف بالقيمة المضافة للذهب، وهذه تحقق عائدًا بالنقد الأجنبي، وبنك السودان سيدفع مقابله بالعملة المحلية كإيراد للموازنة.
في تقديرك تخفيض الجهاز الحكومي كم سيوفر للدولة؟
في جانب الإنفاق العام هناك اتجاه لتخفيض نفقات الهياكل الخاصة بالدولة، ولعل هناك إقرارًا من الدولة بذلك، وهذا ليس له آثار على المواطنين، وهذه خطوة جيدة، فإذا تم خفض الوظائف الدستورية بنسبة «30%» كما أعلن سوار كان على مستوى المركز والولايات ولكن يجب ألّا يكون الأمر متعلقًا بالوزراء فقط، يجب أن يشمل الأمر الهياكل التشريعية والتنفيذية للمركز والولايات والمحليات، بمعنى أن يشمل المجلس الوطني والجهاز التنفيذي الاتحادي ويشمل المجالس التشريعية الولائية والجهاز التنفيذي للولاية ويشمل مجالس المحليات والجهاز التنفيذي في المحلية وعلى رأسها المعتمد الموجود حالياً، لوحدث ذلك سوف يؤدي للحد من الإنفاق بشكل كبير، وأصلاً عجز الموازنة هذا أما أن يُسد بزيادة الإيرادات أو بخفض الإنفاق.
ولكن هناك بندًا في الموازنة «إيجارات» لمبانٍ لمؤسسات الدولة؟
هناك بند في الموازنة وهو بند الإيجارات، هذا البند ليس له أي معنى، كيف تستأجر المؤسسات الحكومية مباني والدولة قادرة على أن تجد لكل مؤسسة حكومية موقعًا أو مقرًا حكوميًا حتى لا تكلف الدولة مبالغ طائلة تُدفع في الإيجارات للعمارات، يمكن ضبط الإنفاق بشكل كبير ويمكن السماح للمشروعات التنموية التي ترتبط بمكون أجنبي من قروض ومنح ويمكن تعديل الرسوم الجمركية على بعض السلع غير الضرورية ويمكن إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية من الجمارك بما لا يمس المستثمرين.
«طيب» ما دام كل هذه حلول ومخارج، لماذا الإصرار على رفع الدعم عن المحروقات؟
كل هذه حلول موجودة، وبدائل الدولة لو سعت في هذا الاتجاه يمكن أن تصل لمخرج عن رفع الدعم عن المحروقات، ولكن المشكلة بالرغم من وجود هذه الحلول إلا أن الدولة تصر على رفع الدعم عن المحروقات ليكون بنفس الاتجاه ويطبق مع هذه الحزمة من الإجراءات، وأنا أرى أن رفع الدعم عن المحروقات واحد من الإشكالات الموجودة، ولو كان التعديل في سعر المحروقات يحمل على المواطن بنفس معدل الزيارة لن يكون الأثر كبيرًا.. بمعنى إذا زادت قيمة الجالون جنيهين مثلاً وتم تقسيم هذه الزيادة على ال«30» راكبًا في المركبة فستصبح الزيادة على الراكب الواحد حوالى «6.5» قروش، وإذا زاد الجالون «4» جنيهات يكون الأثر على الراكب «13» قرشًا ولكن المشكلة الأساسية أن الزيادة على الركاب لن تكون بنفس المعدل فكل المركبات الخاصةالموجودة بالقطاع الخاص سوف ينتهزون هذه الفرصة أن الدولة زادت من سعر المحروقات وسيقرون زيادة قد تصل بدل «6.5» إلى «30» أو «40» وقد تصل إلى «50» قرشًا بالتالي يكون المستهكل تحمّل أضعاف أضعاف أضعاف حجم الزيادة الحقيقية.
وماذا عن المواصلات التي تتبع للحكومة «بصات الوالي»..
أعلن الوالي عدم الزيادة فيها وأن سعر التذكرة سيكون ثابتًا.
الزيادة المتوقعة في سعر الجاز فقط أم ستطول البنزين؟
الزيادة المتوقعة ستكون للجاز والبنزين معاً، وحتى لو أصبحت على البنزين فقط سوف يحدث خلط.
كيف؟
بمعنى أن عربات البنزين سوف تزيد من سعرها، والمواطن الذي يركب لا يسأل هل هذا جاز أم بنزين؟ في النهاية رفع الدعم عن المحروقات سوف يؤثر في عجلة الإنتاج سواء كان زراعيًا أو صناعيًا ويؤثر على تكلفة النقل بين بورتسودان والخرطوم ومدخلات الإنتاج الزراعي، وهذا يزيد من تكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي وسوف يؤدي لارتفاع السلع بصورة كبيرة، والتجار ينتظرون هذه الفرصة لأنهم سيحققون أرباحًا مضاعفة.
هل سيحقق رفع الدعم عن المحروقات عائداً يسد عجز الموازنة؟
إذا كان البنزين يحقق مليارًا أو أقل والبنزين والجازولين معاً أقل من ملياري جنيه وعجز الموازنة أكبر من ذلك فهو لا يحل إشكالاً بل سيفاقم الأزمة، والحلول التي طرحتها يمكن أن تحقق ما يقارب عشرة مليارات لحل هذه المشكلة وبمجهود بسيط.. ولكن يبدو أن قرار زيادة المحروقات تتمسك الدولة به لأن تحصيله سهل ويأتي في نفس اليوم وليس لديه أي نفقات تحصيل بل الدولة تجمع العائد من خلال شركات البترول.
هل للمواطن القدرة على تحمل مثل هذه الزيادة؟
الخطورة في أن الزيادة هذه المرة أتت في ظروف بالغة التعقيد، والزيادة التي حدثت في العام الماضي كان السودان يمر بمرحلة استقرار، وكانت السلع مستقرة لفترة خمس سنوات، ومعدلات التضخم كانت معقولة، وسعر الصرف كان مستقراً، ومن ثم عند حدوث الزيادة استطاع المواطن أن يستوعب ذلك، ولكن هذه المرة التجار قفزوا بالأسعار قفزة كبيرة جداً قد تكون لأسباب عديدة أولها استغلال المستهلك البسيط وانشغال الناس ب(هجليج) والدولة لم تقدر على ضبط الأسعار خلال الفترة الماضية، وربما الاستدانة من النظام المصرفي كانت سببًا في زيادة الأسعار، وكذلك ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت الأسعار تصل إلى مرحلة قياسية.
ولديّ رأي حول المحروقات يُفترض أن يُحسب وهو أن تُحسب تكلفة البترول بطريقة عادلة، بمعنى أن يروا تكلفة البنزين كم؟ أي سعر البرميل الخام العالمي، وأن تُطرح منه تكاليف التصدير، أي من السعر العالمي المتبقي، نرى بعدها تكلفة الإنتاج في المصفاة ونرى بعدالة تكلفة كل منتج كم؟ فإذا وصلنا لهذه المعادلة سوف تتحصل الدولة على ضريبة واحدة وهي القيمة المضافة «15 أو 10» على الوقود، ثم تطرح على المواطنين بسعر عادل ويكون المواطن على علم، ومن رأيي أن على المتخصصين في التكاليف في وزارة النفط والصناعة والتجارة مع المالية وبنك السودان أن يجروا هذه الدراسة بصورة عاجلة وأن يحسبوا التكلفة الحقيقية فقط يطرحوا منها تكاليف الصادر ثم تطرح للرأي العام حتى يتبصر الشعب السوداني ومن ثم طرح ذلك للشعب السوداني ليعرف ما هي القيمة الحقيقية للنفط.. هذا الأمر يتطلب بجانب متخصصين في التكاليف بل لا بد من وجود خبراء نفط معهم هو تصميم متكامل يستطيع أن يصل للتكلفة الحقيقية وهذا الخيار أفضل من الخيار المطروح حالياً بكثير ويمكن أن يعالج قضايا كثيرة.
هل هناك جهات تمثل مراكز قوة لسند هذا القرار والتمسك به دون الحلول الأخرى؟
هناك خلافات حوله أي القرار أجيز من مؤسسات الحزب «المؤتمر الوطني» في المجلس القيادي، ويبدو أنه تم إشراك الأحزاب المشاركة في الحكم وهذا مؤشر لأن يمر هناك، ولكن حينها لابد أن تكون هناك حسابات قد حُسبت هي حسابات القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تترتب على هذا القرار، وأتوقع أن تكون الدولة قد حسبت هذه المسألة بحسابات دقيقة ولكني حتى هذه اللحظة أرى كخبير اقتصادي ومحلل أن الخيارات المطروحة كبيرة وكثيرة وعائدها كبير وأثرها الاقتصادي أفضل من اللجوء لزيادة أسعار المحروقات.
وماذا عن مخصصات الدستوريين نسمع عن تخفيضها ولكن لا نرى تنفيذًا على أرض الواقع؟
تخفيض مخصصات الدستوريين كما كان يتم في السابق كان عاملاً معنويًا أكثر من أنه إيجابي، بمعنى أن التخفيضات كانت تتم بنسبة «25%» وهي لا تساوي المبلغ الذي يؤثر في الموازنة بشكل كبير، ولكن الخطوة التي تقبل عليها الدولة وهي حزمة من القرارات التي سوف تُتخذ وأنا معها وأؤيدها فقط التحفظ على رفع الدعم عن المحروقات وسعر الصرف وهي تخفيض هياكل الدولة بنسبة «30%»، وهناك التزام بأنه سيكون هذا القرار قبل إنفاذ رفع الدعم عن المحروقات، وهذا قد يتطلب إعادة تشكيل الحكومة من جديد على مستوى المركز والولايات وهذه خطوة جريئة وصائبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.