أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فتح البلاغ ضد حكومة عبود وتحريات عبد الله خليل
نشر في الانتباهة يوم 25 - 07 - 2012

في الحلقة الماضية عرضنا بداية محاكمات حكومة عبود ووقفنا في خطاب النائب العام بالإنابة عمر أبو بكر الموجه للسيد قومندان بوليس الخرطوم من أجل فتح البلاغات وفي هذا العدد نعرض البلاغ وأقوال المبلغ وبداية محضر التحري مع الشاهد الأول عبد الله خليل
٭ أورنيك بوليس جنائي نمرة «6»
تقرير البلاغ الأول
نمرة البلاغ 4088 نمرة الأحوال 27
تاريخ وساعة البلاغ 9/2/1965م الساعة 11.05 ص
اسم وعنوان المبلغ: السيد النائب العام بالإنابة حسب خطابه نمرة ن ع/6/1 سري بتاريخ 31/1/1965
الجريمة والمادة في القانون: المواد 96،97،98، من قانون عقوبات السودان.
اسم وعمر وقبيلة «أو جنس» وصناعة المتهم:
1/ إبراهيم عبود الفريق المتقاعد بالمعاش والمقيم حالياً بالخرطوم
2/ محمد طلعت فريق اللواء المتقاعد بالمعاش والمقيم الآن بسجن زالنجي
3/ حسن بشير اللواء المتقاعد بالمعاش والمقيم الآن بسجن زالنجي
4/ أحمد رضا فريد اللواء المتقاعد بالمعاش والمقيم الآن بسجن زالنجي
5/ محمد أحمد عروة اللواء المتقاعد بالمعاش والمقيم الآن بسجن زالنجي
6/ أحمد مجذوب اللواء المتقاعد بالمعاش والمقيم الآن بسجن زالنجي
7/ المقبول الأمين اللواء المتقاعد بالمعاش والمقيم الآن بسجن زالنجي
أقوال المبلغ والإجراءات القانونية التي اتخذها البوليس:
1/ في فجر يوم 17/11/1958م وبرلمان البلاد مقبل على دورة انعقاده العادية استنفر بعض من ضباط القوات المسلحة السودانية جنودهم وجمعوا العتاد وفي سلسلة من العمليات العسكرية تمت في فجر ذلك اليوم في مديرية الخرطوم وفي غيرها من مدن السودان استولوا عنوة ودون أي سند قانوني على مقاليد الأمور الجمهورية وبانهاء هذه العملية العسكرية تكونت هيئة سميت بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة قامت بتعطيل دستور البلاد الموضوع بقانون وحلت مجلس السيادة ومجلس الوزراء ومجلس البرلمان ومنعت بالقوة النواب والشيوخ من حضور الدورة التي كان محدداً لها صباح 17/11/1958م.
2/ ولقد سبقت هذه العمليات الحربية التي نفذت في فجر 17/11/1958م مؤامرة جنائية واسعة النطاق اشترك فيها كثير من ضباط القوات المسلحة وغيرهم، وكان هدف تلك المؤامرة الجنائية هو تحقيق العمليات الحربية التي نفذت في فجر يوم 17/11/1958م وانتهت بالاستيلاء على السلطة بانتهاك الدستور وبحل المؤسسات الدستورية في البلاد مما يقع تحت طائلة المواد المذكورة أعلاه من قانون عقوبات السودان.
تحري
حيث إن هنالك لجنة تحقيق قضائية يجري التحقيق والتحري بواسطة تلك اللجنة وعليه تأمر المحكمة بإحالة البلاغ للجنة التحقيق المكونة برئاسة قاضي المديرية القاضي صالح عتيق.
«امضاء»
أحمد الشيخ
قاضي جنايات الخرطوم
9/2/1965م
السيد عتيق اعتذر عن رئاسة لجنة التحقيق وعين بدلاً منه السيد صلاح شبيكة.
أمر:
يحال البلاغ المقدم من النائب العام للجنة المعنية لهذا الغرض.
«امضاء»
رئيس القضاء
10/2/1965م
يومية التحري
نمرة 266608
محضر التحري
بناءً على البلاغ الكتابي المرفق وبناءً على أمر السيد رئيس القضاء الذي به أحال البلاغ إلى هذه اللجنة للتحري، نتولى نحن لجنة التحقيق القضائية المكونة برئاسة القاضي صلاح الدين شبيكة وعضوية القاضيين عبد الله أبو عاقلة ومحمد الشيخ عمر، التحقيق في هذا البلاغ بموجب المادة 114 من قانون التحقيق الجنائي. يعاون اللجنة في هذا التحقيق السيد عبد الرحيم موسى منتدباً عن النائب العام ويقوم بدور حلقة الاتصال بين اللجنة وبين جهاز البوليس المنوط به تنفيذ مختلف الأوامر الصادرة من اللجنة، وقدم قام النائب العام بإنشاء جهاز بوليس خصص للجنة برئاسة حكمدار. 11/2/1965.
الساعة 12.30 مساءً:
صدر إعلانان أحدهما للسيد عبد الله خليل رئيس الحكومة قبل 17/11/1958 والآخر للسيد علي عبد الرحمن وزير الداخلية حكومة ما قبل 17/11/1958م وذلك لاستجوابهما في الظروف المؤدية إلى الانقلاب موضوع البلاغ على أن يمثلا أمام اللجنة في يوم السبت الموافق 13/2/1965م في الساعة 9.30 والساعة 11.30 على التوالي.
حضور الشاهد الأول
في يوم 13/2/1965م الساعة 9.35 صباحًا حضر الشاهد الأول السيد عبد الله خليل وأدلى بالآتي:
قبل الانقلاب كان هنالك تمرد في بعض أعضاء البرلمان بخصوص المعونة الأمريكية التي رفضوها، وكنت أنا زعلان من هذا الموقف وتكلمت بشدة شوية مع الأعضاء، وبعد ذلك طلعت إشاعة بأنني عايز أعمل انقلاب وأعطل البرلمان، ولكن حدث صلح بيننا واقتنعوا بأنه لم يكن في ذهني شيء من ذلك وسوينا الموضوع، ثم ظهرت إشاعة ثانية تقول إنني أريد أن أسعى ليكون السيد عبد الرحمن رئيساً للجمهورية عن طريق انقلاب عسكري، وأنا في ذلك الوقت كنت أمشي لمجلس السيادة كثيراً بسبب عملي وهذا هو الذي جعلهم يفكرون في أنني أخطط لهذا الهدف الذي ذكرته الإشاعة الأخيرة.. وبعد دي بشوية جات إشاعة أن الجيش سيعمل انقلابا، وقد سمعت ذلك من السوق ساكت مش بطريق رسمي.. لم أحتف بهذه الإشاعة رغم أنني وزير دفاع لأنها ما جاءت عن طريق رسمي وأنا ما شفت أن الجيش عنده ظلامة أو شكوى من أي شيء ولهذا ما شفت سبب يحمل الجيش على التفكير في الانقلاب كان ذلك قبل شهر من الانقلاب، أعني كل هذه الإشاعات، بعد إشاعة عزم الجيش على أحداث انقلاب أنا فكرت في الأمر كثيراً ورأيت أنه حتى ولو حدث الانقلاب فهو حركة داخلية وليست خارجية، وفي نظامي أنا الدفاع عن السودان كان يتوقف على الجيش وهو واجبه وكنت أفتكر أن التجنيد العام سيكون من الأنصار إذا احتاج الجيش إلى مساعدة، ولهذا لما سمعت الإشاعة بتاعة الانقلاب ما كان في مفر من أني أسكت ساكت، لأني إذا استعنت بالأنصار ضد الجيش كان في ذلك انتحار للأنصار أو خلافهم ممن أدفع بهم في وجه الجيش.. كان هذا الكلام يدور في قلبي عندما استمعت إلى إشاعة الانقلاب قصدت في قولي أن الجيش إذا احتاج إلى مساعدة ستكون مساعدته من الأنصار في حالة اصطدام الجيش بقوة خارجية استمريت في موقفي السلبي هذا من الإشاعة إلى أن حدث الانقلاب.
عندما حدث الانقلاب سمعت أنه في ليلة 17 نوفمبر حدث نقاشًا بين الضباط في معسكرهم حول جدوى أو عدم جدوى الانقلاب، ولا أذكر ممن سمعت هذه الأخبار الآن وأخيراً انتهوا في النقاش إلى ضرورة الانقلاب.
مقاومة الانقلاب في نظري لم تكن عندها فايدة لأنهم وجدوا تأييدًا من السادة.
في صباح 17 نوفمبر حوالى الساعة 6 صباحاً جاءني ضابط يحمل خطاباً موقعاً عليه من رئيس الانقلاب، وجايز الخطاب يكون موجودًا عندي الآن وسأبحث عنه واحضره محتويات الخطاب أنني أعتبر مفصولاً من ذلك اليوم، وأحطت علماً بالانقلاب وبتكوين الحكومة الجديدة، وأعتقد أن الخطاب أرسل إلى جميع أعضاء الحكومة.
السيدان عبد الرحمن وعلي الميرغني أرسلوا خطابات تأييد ومباركة بعد أيام من الانقلاب، وهذا هو ما أشرت إليه سابقاً من تأييد السادة للانقلاب.
لم يحدث أنني اتصلت بالعساكر أو اتصلوا بي في شأن الانقلاب، ولكني بعد الانقلاب كنت أتحدث ضدهم في مجلسي مستنكراً طريقتهم في استعمال القوة للوصول إلى الحكم وهم أخذوا على هذا إلى يومنا هذا، وقد كان من نتيجة كلامي ضدهم أنهم سجنونني وزملائي من الأحزاب الأخرى في جوبا في سنة 1961م لأن السجن جاء نتيجة إنذارات سابقة منهم بسبب كلامي.
هنالك تهمة من ناس حزب الأمة سمعتها من بعض الناس أنهم لولا مساعدتي أنا للعساكر لما تمكنوا من عمل الانقلاب وهذا ليس صحيحاً بالطبع لأنني لا يمكن أن أساعد ناس جايين يعزلوني.
حكومتي في سنة 1958 كانت مشكلة برئاستي ووزيراً للدفاع، وإبراهيم أحمد وزيراً للمالية، ومحمد أحمد محجوب للخارجية، وعلي عبد الرحمن للداخلية، وعلي بدري للصحة، أفتكر وحماد توفيق للتجارة أو الزراعة أفتكر.. حكومة ائتلافية.. بعد الانقلاب حصلت حاجة بطالة شوية إذ سافر أزهري وعلي عبد الرحمن ومحمد أحمد المرضي إلى مصر وسوريا والعراق يعني للبلاد العربية، والناس افتكروا أنهم ذهبوا يبحثوا عن مال أو قوة ليقاموا بها الأحوال، وهذه الحركة أتعبتني أنا لأن الناس بتاعين حزبي أنا كانوا يقولوا لي أنت قاعد تعمل شنو وليه ما مشيت.. ولكني أنا متأكد أنهم ذهبوا للترفيه فقط.
حكومتي الائتلافية قبل الانقلاب كانت مكونة من حزب الأمة والشعب وكنا اتفقنا على المبادئ ولا أذكر المبادئ التي تم عليها الائتلاف.
قبل الانقلاب كانت علاقتنا في الحكومة ناس حزب الأمة والشعب طيبة جداً.. قبل الانقلاب كانت توجد مساعي لإعادة العلاقات بين حزب الشعب والوطني الاتحادي، ولكن كل واحد منهم كان مصر على موقفه لا أستطيع أن أؤكد ما إذا كان سفر الأزهري وعلي عبد الرحمن والمرضي إلى مصر كان قبل أو بعد الانقلاب.
كان سفيرنا في مصر وقتها يوسف التني، ولم يحدث أن أرسل إلينا برقية من مصر تفيد بأن أزهري أو علي عبد الرحمن وصلا إلى اتفاق مع المصريين وأن الانقلاب جاء نتيجة لذلك الاتفاق قبل الانقلاب كان هنالك عدم اتفاق بيني وبين السيد الصديق وكنت أنا سكرتير الحزب، والاختلاف كان في شؤون الحزب وليس في سياسة الحكومة أعتقد أن السيد الصديق كان موجوداً عند الانقلاب.
لا صحة للإشاعة التي تقول إن الانقلاب دبرته أنا بسبب خلافي مع السيد الصديق، لا أذكر ما إذا كان السيد الصدق موجوداً أو غير موجود عند وقوع الانقلاب، والخلاف الذي كان بيني وبين السيد الصديق في أشياء غير جوهرية، وقد حدث أن تدخل فيه السيد عبد الرحمن لتسويته وكان يسويه لمطلحتي أنا.
أذكر أنني وأنا رئيس حكومة الائتلاف كنت أقابل عبود وأحمد عبد الوهاب دائماً بحكم كوني رئيسهم أي وزير الدفاع ولم يخبراني بصفة رسمية أو شخصية عن نية وجود انقلاب لا صحة للإشاعة التي تقول إن عبود طلب مني وثيقة تثبت أنني كلفته بالانقلاب، وإذا وجدت مثل هذه الوثيقة فإنها تكون مزورة الجماعة أخبروني باجتماع الضباط ومناقشتهم لموضوع الانقلاب كانوا غالباً عساكر جايز من مخابرات الجيش ولم يكن هنالك جهاز مخابرات رسمي ولكن يوجد مخبرين من الجيش.. هم جاءوا إليّ بهذا الخبر باعتباري وزيراً للدفاع، ولم يكن بوسعي وكان مستحيلاً أن ألمس الجيش لأنه في ثاني يوم حدث الانقلاب.
لم أنقل هذه المعلومات إلى مجلس السيادة أو مجلس الوزراء لأن نقل هذه المعلومات إذا ترتب عليه مقاومة الجيش فإنه سيقاتل لم أسأل أيضاً قائد الجيش أو نائبه في هذه الأخبار لأني كنت خايف أن كشف معلومات لهم قد يؤدي إلى التعجيل بالانقلاب واستعمال العنف لأنهم قد يتصورون أنني سأقاومهم بأي وسيلة خارجية أو داخلية، وأنا فعلاً لو كان عندي وقت كنت عملتها، وكنت استعنت بالدول الخارجية من الأصدقاء كالحبشة مثلاً باعتبارها جارة، كان كل هذا هو تقديري الشخصي للموقف لأنني كنت أريد تجنب الصدام وآثاره، لم أتصل بزعيم حزبي لأنني لم أكن أريد أن أورطه في أمر هو شغلي أنا، ولكن الزعماء سمعوا زي ما سمعوا كل الناس.
إذا قال أحد أن سكوتي على الانقلاب رغم علمي بقرب حدوثه يعتبر موافقة على الانقلاب فإن ذلك لا يكون صحيحاً لأنني سكت مكرهاً وللأسباب التي أوضحتها، ويجوز بعد الانقلاب أكون قلت هذا الكلام في تبريري لسكوتي للسيد علي عبد الرحمن أو السيد علي أو أي واحد.
علاقتي بقائد الانقلاب عبود كانت علاقة زمالة، أحمد عبد الوهاب كان يعطف على حزب الأمة، وكان متصلاً بالسيد عبد الرحمن.
علاقتي مع أحمد عبد الوهاب علاقة زمالة وصداقة وقد لاحظت عطفه على حزب الأمة في محادثات خاصة، صداقتي لأحمد عبد الوهاب لم تجعلني أسأله عن إشاعة الانقلاب لأني ما كنت محتاج لمعلوماته حول الانقلاب لأن الاخبار التي كانت عندي عن الانقلاب كانت مطمئنة.. لست متأكداً مما إذا كان أحمد عبد الوهاب قابلني قبل الانقلاب مباشرة ولكني لم أقابله دائماً وأما أن يحضر إليّ أو أذهب إليه في مناسبات مختلفة في الشؤون الرسمية والخصوصية كان أحمد عبد الوهاب أكثر حضوراً إليّ من عبود لا بد وأن يكون اتفاق الانقلاب قد تم بين كل الضباط ذلك حسب الأخبار التي وصلتني.
في حكومتنا كان بيننا خلاف في موضوع المعونة الأمريكية وكان يقوده الشيخ علي عبد الرحمن أساساً وكان ذلك في سنة 1957م وكان بعض أعضاء حزبنا أيضاً معترضين عليها ولا أذكر أسماؤهم ولكن واحد من السوكي ومعه آخرون.. ولكن المعونة أجيزت في البرلمان.
رأيي في الانقلاب أنه تعدى من الجيش على البلد وأنا ما راضي عليه، لم يحدث أن السيد عبد الرحمن أو السيد الصديق وجها لي لوماً باعتباري ساعدت الجيش في الانقلاب، ولكن جايز السيد عبد الله الفاضل يكون وجه لي مثل هذا اللوم لأنه يوجد خلاف بينه وبين السيد عبد الرحمن ولأنه يعتقد لأسباب شخصية بيني وبينه وهي أنه مش صاحبي أنني ساعدت في الانقلاب، ولكن السيد عبد الرحمن والسيد الصديق لم تكن لديهما شبهة أنني ساعدت في الانقلاب الآن عرفني السيد الهادي راعي الحزب بأنني أحد مستشاري مجلسه الخاص، ولكن ليست عندي الآن وظيفة في الحزب، لأنني تقاعدت عن العمل النشيط بسبب كبر سني وافساح المجال لشباب الحزب.
الشيخ علي عبد الرحمن كان خارج البلاد عند وقوع الانقلاب وقد وصل في نفس اليوم الانقلاب صباحاً، وكان هو في مصر في مهمة غير رسمية ولا أعرف من كان في مصر وفي أثناء وجوده في مصر لم تصلني معلومات لتشير إلى أنه توصل إلى أي اتفاق مع مصر في أي شأن من شؤون السودان وما فيها تهمة بالخيانة.
السيد عبد الرحمن والسيد علي باركا الانقلاب بنفس دوافعي أنا وهي خوف الصدام بين الجيش والشعب ولكنهم ما كانوا قابلين الانقلاب ذاته، وهذا من مقابلات بيني وبينهما جايز جداً اني أكون قابلت السيد علي قبل الانقلاب بيوم واحد ولا أذكر ما حدث في تلك المقابلة، ولكن جايز جداً أني أكون تكلمت معه في أخبار الانقلاب وأفتكر أن رأيه كان ضده على أي حال بالرغم من الحالة السياسية والحزبية التي كانت سائدة وقتها وبالرغم من خلافتنا وشلكنا وجوطتنا مع بعض أنا كنت مرتاح للحالة السياسية عموماً ولم يكن عندي بها ضيق.. وأجزم أنه لم يحدث أن قلت لأحد النواب في منزلي «بعد يومين حنرتاح منكم» لأنه لم يكن من العقل أن أقول ذلك لأكشف علمي بالانقلاب عندما وقع الانقلاب كان البرلمان في إجازة، وقد علمت من بعض نواب حزب الأمة أنهم بعد فتح البرلمان حيشيلوني من رئاسة الحكومة.
سمت ذلك من عبد الله عبد الرحمن نقد الله وكان وزيراً في حكومتي ومعه نواب واحد جنوبي وغيره لا أذكر أسماؤهم.
وكان سببي أني «STIFF» شوية في الحزب يعني إذا عايزين يكرموا واحد أنا أعترض وهكذا، وكان كلامهم هذا قبل الانقلاب بنحو شهر.. نقد الله كان السكرتير المساعد لي، وأعتقد أنه كان على خلاف في أشياء صغيرة مع السيد الصديق، وكان زعل واستقال وراح مدني كان أيضاً في ذهن الجماعة الذين قالوا إنهم عايزين يشيلوني أن يكون سكرتير حزب الأمة من أولاد المهدي وبالتالي رئيس الحكومة، أنا ما زعلت من هذه الحاجات وما اشتكيت للسيد الإمام أو الصديق ومافي واحد منهم جاب لي سيرة ولم يبد عليهم أي تغيير نحوي ولغاية دلوقتي السيد الهادي ماشي معاي كويس أنا كنت أعرف الإمام عالم بكل هذه الأخبار مش مني أنا ولكن من الناس الواقفين في صفي.. وحتى يومنا هذا لا أعرف لماذا قام الجيش بالانقلاب لأنهم كانوا مبسوطين وأنا جبت ليهم أسلحة قال لي وزير الحربية البريطانية أنها ما أداها للCommonwealth ولما كانوا الناس بيسألوني الجيش متحرك حالة كنت أقول لهم الجيش مبسوط في أمان الله.. بعد ما شالوا أحمد عبد الوهاب قابلته ولكن ما سألته لماذا ثار الجيش وعمل الانقلاب لأنه قد يبوح لي بالسر وكذلك ما سألت عبود بعد الانقلاب ولا سألت أحمد بعد الانقلاب.
لم أقابل عبود مباشرة أو تلفونياً بعد يوم 21/أكتوبر سنة 1964م ولكني قابلته في عيد الاستقلال السابق لثورة 21 أكتوبر بخصوص قانون معاشات الوزراء وشرحت له ظلامتي وما اتفقنا وقال لي حاوديك المعاش كامل بعد ما تموت فقلت له ما حدش عارف مين يموت فينا الأول ولا أعرف لماذا كان غليظاً معي أنا متأكد أن كلام ناس نقد الله وصل للسيد عبد الرحمن ورغم ذلك لم يفاتحني فيه، وتفسيري لذلك أنه متأكد من الشيء الذي أعمله أنا، وهو كان يؤمن بسياستي ولا يؤمن بسياسة نقد الله.. والإمام كان يرضي عن أعمالي في الحزب أكثر من رضاه عن أي زول في الحزب وسيرى أنا كان ماشي مع عقلية الإمام ويجوز أن تدخل الإمام في أموري الصغيرة مع صديق كان سببه أن صديق أبنه ولا يريد له خلافاً معي.
«قرئت له وأقر بصحتها»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.