حل اللجان الشعبية بالخرطوم    "حميدتي" يطمئن على المشتقات البترولية والدقيق والأدوية بالسودان    رئيس مالي يوافق على استقالة رئيس الوزراء    الأولمبي السوداني يبدأ مرحلة الإعداد الثانية لمواجهة نيجيريا    البرهان: إغلاق الطرق يسيء للمحتجين وينتهك هيبة الدولة    البشير يضرب عن الطعام.. وحالته النفسية متدهورة    قرار عاجل بحل اللجان الشعبية في الخرطوم    حول جدل المجلس العسكري: كتابة للحق وللوطن وللتاريخ    قمة أفريقية بالقاهرة الثلاثاء لبحث الوضع في السودان    المجلس العسكري يضع ضوابط لانسياب الوقود    الصرف يقترب من سعر البنك .. هبوط حاد عقب الدعم السعودي الاماراتي    اللجنة الأمنية تقرر فتح الطرق والممرات والمعابر فوراً    الوزاري العربي الطارئ: لن نقبل بصفقة سلام دون حقوق الفلسطينيين    السودان يحتاج إلى الحكماء وليس الحماس السياسي    (السوداني) تكشف المخرجات اجتماع مفاجئ بين ود الشيخ وكبار لاعبي المريخ    هيثم الرشيد: إعدادنا يمضي بالشكل المطلوب    هلال الأبيض يعسكر بالأوركيدة لموقعة الخرطوم    رئيس اللجنة السياسية يلتقي دكتور كامل إدريس    لجنة لمراجعة قيمة الدولار الجمركي    الوطنية والذاتية .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    تخفيض سعر صرف الدولار إلى 45 جنيهاً    3 مليارات دولار مساعدات للسودان من السعودية والإمارات    ضبط (100) برميل وقود مهربة بمحلية الدامر    محاولة اغتيال فاشلة لقيادي بحقوق الإنسان    دعوة لإجتماع الجمعية العمومية للمساهمين ببنك النيل (الإجتماع غير العادي)    الدولار يتراجع ل(43 48) جنيهاً وتوافد المواطنين لبيع مخزونهم منه    قمة في القاهرة بين السيسي وعباس لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية    القضاء الجزائري يستدعي رئيس الوزراء السابق ووزير المالية الحالي على خلفية قضايا فساد    الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع تابعة للتحالف جنوب غربي السعودية    يوفنتوس بطلاً للكالتشيو عقب فوزه على فيورنتينا بهدفين    الهلال يستعد بقوة لمواجهة النجم الساحلي    إطلاق سراح جانح محكمة عليه بالسجن المؤبد لاغتصابه طفلة    تهديدات بالقتل لوكيل النيابة المكلف بالتحقيق في قضايا فساد النظام المخلوع    مجلس المريخ يناقش امر الجمعية العمومية    العلاقة بين الدين والدولة بين الثيوقراطيه والعلمانية والدولة المدنية .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    القداسة والسياسة .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    ضبط 100 برميل وقود مهربة بمحلية الدامر    تفاصيل في قضية (7) متهمين بالتزوير بينهم محامون    الثُّوّار يهتفون لعركي في القيادة: (والله واحشنا)!!    تدوين بلاغات ضد البشير أحدهما بغسل أموال وضبط مبالغ ضخمة بمقره    معرض للكتاب في ميدان الاعتصام    السعودية ترفع أعداد حجاج العراق إلى 50 ألفاً    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    واشنطن تشيد بخطوات المجلس العسكري في السودان    الإتحاد العربي يتكفل بتأهيل مبنى الاتحاد السوداني لكرة القدم    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    السجن والدية لفتاة قتلت والدها في مشاجرة بينهما    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    الكنداكة آلاء صلاح.. صورتُها وصوتُها .. بقلم: معن البياري    إعفاء النائب العام ومساعده الأول    التفتيش بالذوق...والرايح بتلقي... ميدان القيادة...مشاهد تملى العين وصور تسر البال    إقامة صلاة الغائب بساحة الاعتصام بالخرطوم والإمام يطالب بالقصاص    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    زيوت هندية تغزو الأسواق وتسبب (صلع) للبنات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكشف الأثري الأخير.. السودان أقدم حضارة في المنطقة!
نشر في الانتباهة يوم 12 - 12 - 2012

يحكي لنا أهلنا في الشمال عن المناطق الأثرية في منطقة «أب حصى»، حيث توجد بقايا الممالك متناثرة على سطح الأرض في شكل جرار، بل في بعض المناطق، تصدر الأرض أصواتاً كالأبواق دلالة على وجود تجويف هو بمثابة منطقة أثرية قد تكشفها عوامل التعرية، فترى بيوتاً تحت الأرض ولا يلمس السكان هناك الإهرامات الصغيرة التي يطلقون عليها اسم الجبل، خوفاً من الأرواح التي تحرسها حسب اعتقادهم وتتسبب في أمراض مميتة لمن يلمس الذهب داخلها! هي حكايات عفوية تشبه تعاملنا مع الآثار التي تزخر بها بلاد عاشت حضارات، تناوبت على حكم السودان، بل حكمت مصر والسودان في فترة الملك بعانخي، وخلفت آثاراً عظيمة لم نكتشف منها إلا القليل، في حين تتحفنا الأخبار من حين لآخر بكشف أثري جديد كالذي تصدر صحف الأمس حول اكتشاف مقبرة أثرية تعود ل«7» آلاف عام ق.م، وهي فترة العصر الحجري الحديث بمنطقة القماير بأم درمان التي بعد مئات السنين اكتشف فريق بولندي أنها منطقة غنية بالنفائس والآثار، الأمر الذي اضطر الهيئة القومية للآثار والمتاحف، أن توقف العمل بطريق القماير بأم درمان. وبما أن الكشف تحدث عن «7» آلاف سنة قبل الميلاد، فهذا يعني أن وجود حياة وحضارة في ذلك الوقت يؤكد نظرية أن الحضارة السودانية أقدم حضارة في المنطقة، وتتفوق حتى على المصرية كما أوضحت المعطيات التي وجدت أثناء الحفر، وكما أوضح ل«الإنتباهة» الأستاذ علاء الدين الخواض مدير الإدارة العامة للآثار والسياحة بالخرطوم أن الكشف تم في منطقة أثرية هي خور شمبات في محلية أم درمان قبالة طابية السرحة التي بها طوابٍ تعود لفترة المهدية، والشيء غير الظاهر أن الموقع قد أجرينا فيه حفرية استكشافية بواسطة مجموعة علماء وخبراء في الآثار وعلم الأجناس بولندية تعمل في التنقيب في الآثار وبمشاركة مفتشي الآثار عملت حفرية أسفرت عن اكتشاف أربعة مقابر أثرية تعود للعصر الحجري الحديث، وهياكل عظمية لإنسان تلك الحقبة، أثبتت أن هذه المنطقة كان بها استيطان للبشر وطقوس والهياكل كاملة في شكل الجنين داخل الرحم، وهذه المنطقة كانت معروفة لديهم أنها من المناطق الأثرية في الخرطوم، وحدث خطأ أن تم تجريف المنطقة لفتح كوبري مسار طريق، ولكنه تم ايقافه الآن. حركة الكشوفات الأثرية في السودان بطيئة ومتفرقة ليست بحجم ما يزخر به السودان الذي شهد حضارات مثل نبتة وكوش ومروي وعلوة التي كانت بها معابد ومدافن وطقوس أرخت لها كتب التاريخ السوداني بحيث يجعل مقبرة الملك ثروة تاريخية ومادية، ويمكن تحديد كل مملكة وحقبة عن طريق الدفن والمقتنيات التي تطورت تدريجياً، واختلفت أسوة بتمازج الحضارات مع الخارج. واكتشاف المقبرة يطرح تساؤلات حول الآثار التي ندوسها بأقدامنا يومياً دون معرفتها، وهي ثروات مهدرة لا نعيرها اهتما ماً حتى لو جاءت تصريحات بخصوص وجوده كما صرح قبل مدة الدكتور ياسر المنصور إختصاصي مخ وأعصاب، بالتصريح بوجود كنز من الذهب قيمته تكفي السودان ل«10» سنوات تحت مشرحة الخرطوم لوجود مملكة أثرية هناك، ولكن لم يحدث أي تحرك بشأنها حتى الآن. ولعل المنطقة الوحيدة التي بها تنقيب هي سوبا شرق وهي منطقة غنية جداً تخرج من حين لآخر كشفاً جديداً، كما حدث مع الجرة الضخمة التي تعود ل500 عام التي وجدت هناك جوار حائط من الطين الأخضر ومازال البحث فيها جارياً. وانتقد وزير السياحة الأستاذ محمد عبد الكريم الهد في وقت سابق، عدم التنسيق بين المركز والولايات في الكشوفات الأثرية، وأن الوزارة لا تلقى الاهتمام الكافي رغم أن عائدات السياحة كانت بنسبة «544.347» مليون دولار، فيما بلغ عدد السياح «434.125» سائحاً. ولخص الوزير مشاكله في عدم وجود مقر دائم للوزارة ووحدات شرطة السياحة والحياة البرية، وأقر بمعوقات تتمثل في تعدد الرسوم والجبايات بالمركز والولايات والتعدي على المواقع الأثرية. وطالب بضرورة التنسيق مع الوزارة والولاية عند القيام بمشاريع في الأراضي، يلزم خلالها الحصول على خلو طرف من الآثار.
وتعمل في السودان بعثات وطنية وأجنبية أهمها البولندية والفرنسية والسويسرية، ظلت في حالة تنقيب لما يقرب من خمسين عاماً، مساهمة في كشف آثار جديدة كان آخرها آثار حضارة مملكة «كرمة» بمنطقة الشلال الرابع، والخامس وهي حضارة سودانية أفريقية، إلى جانب الكشف عن مبنى من طراز نوبي به الكثير من تماثيل ملوك «نبتة».
إذا كان السودان قد أتيحت له فرصة نادرة في أن تكون له آثار لها خصوصيتها تشكل عالماً خاصاً لدولة مصر، وتلهم السينما الغربية عن غموض الإهرامات والحضارات، فلماذا لا يوليها حقها لتعطيه المزيد؟ لا توجد رحلات منظمة، ولم نصل مرحلة القرى المفتوحة للسياح في كل أنحاء السودان التي تنتظر رحلات السياح بحيث يستفيد السودان من زياراتهم الكاملة بما فيها الإقامة والطيران وشراء التذكارات، ومن ثم الترويج للمنطقة ليعود السائح العام القادم ومعه آخرون، فلماذا تظل الاكتشافات الأثرية محدودة، والمتحف يعاني من عدم التجديد والإثارة، بل أن صحيفة «الإنتباهة» تحدثت عن اختفاء جمجمة إنسان سنجة من المتحف دون أن تجد إجابة واضحة.
علاء الدين الخواض أكد أن الهيئة تحتاج لمزيد من الدعم الحكومي. وأكد أنه لرعاية الآثار، لا بد من تسوير المناطق حتى لا تتعرض لاعتداءات، ووضع لافتات تحذير حكومي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.