دعوة للاجتماع السنوي العام لهيئة المشتركين بشركة التأمين الإسلامية المحدودة    بيونغ يانغ تصف تصريحات بولتون بشأن سلاحها النووي ب"الغبية"    قوات حفتر تؤكد سيطرتها على كوبري مطار طرابلس وتنتظر بدء المرحلة الثانية من المعركة    فتح باب التسجيل للملتقى الأثيوبي/ السوداني للتجارة والاستثمار باديس أبابا    تفاصيل في قضية (7) متهمين بالتزوير بينهم محامون    أسامة الرشيدي : من خاشقجي إلى الجزائر والسودان    حسام أبو حامد: السودان في انتفاضته الشعبية الثالثة    إعفاء وكيل وزارة الإعلام بعد ساعات من تعيينه    النجم الساحلي يتوجه لمصر لمواجهة الهلال    عقبات تواجه استكمال الدوري الممتاز    هلال الجبال يرفض نقل استعداداته للخرطوم لمواجهة الهلال    أسرة البشيرتغادر المقر الرئاسي    النيابة: تدون بلاغات فساد مالي ضد الرئيس المخلوع    ترتيبات لتوفير "الجازولين والخيش" للموسم الصيفي    اتفاق لتشغيل مشروع زايد الخير بالجزيرة    "أنصار السنة" تدعو للتوافق على "الحكومة الانتقالية"    نقل علي عثمان وعبد الرحيم محمد حسين إلى سجن كوبر    الكمساري حاسبهم بنصف القيمة... ركّاب حافلة يُردِّدون بصوتٍ واحدٍ (أنا سوداني)!!    الثُّوّار يهتفون لعركي في القيادة: (والله واحشنا)!!    تدوين بلاغات ضد البشير أحدهما بغسل أموال وضبط مبالغ ضخمة بمقره    جمال الوالي يدخل مكيفات وثلاجات جديدة لمعتقل كوبر    كاف يعلن الموعد.. الكوكي حاضر اللاعبين بالفندق الهلال يتدرب مساء أمس بملعب حرس الحدود    المريخ يفتخر بنيل نجمه جائزة هداف كأس زايد    أُحد السعودي يطلب الغربال    معرض للكتاب في ميدان الاعتصام    هل ينجح السودانيون في “حفظ مكتسبات الثورة”؟    هبوط تاريخي الريال السعودي والدرهم .. تراجع اسعار الدولار و العملات الاجنبية والعربية مقابل الجنيه السوداني    اتفاق لتشغيل مشروع زايد الخير بالجزيرة    السعودية ترفع أعداد حجاج العراق إلى 50 ألفاً    ترتيبات لتوفير "الجازولين والخيش" للموسم الصيفي    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    مواطنون يوردون الدولار للبنوك    تشاووش أوغلو: نهدف لرفع عدد سفاراتنا بالقارة الإفريقية إلى 50    واشنطن تشيد بخطوات المجلس العسكري في السودان    الإتحاد العربي يتكفل بتأهيل مبنى الاتحاد السوداني لكرة القدم    فيسبوك تعرّض خصوصية 1.5 مليون حساب للانتهاك    بازار ترشيحات وزارة الثورة ... بقلم: محمد المبروك    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    أما آن لهذه الشعوب أن تستريح؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    مزارع يطلق النار على راعٍ من فوهة بندقية (صيد)    مجهولون ينهبون سيارة سائق أجرة تحت تهديد السلاح بالخرطوم    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    السجن والدية لفتاة قتلت والدها في مشاجرة بينهما    طالب ينهي حياته شنقاً داخل حمام منزل أسرته    الكنداكة آلاء صلاح.. صورتُها وصوتُها .. بقلم: معن البياري    إعفاء النائب العام ومساعده الأول    اكتشاف أول كوكب بحجم الأرض    الإسلام ما بعد الحداثة (1/4) .. بقلم: ممدوح محمد يعقوب رزق    التفتيش بالذوق...والرايح بتلقي... ميدان القيادة...مشاهد تملى العين وصور تسر البال    كاتدرائية نوتردام العريقة في باريس تحترق    خطيئة المولود من منظور اسلامي، مسيحي ، هندوسي وبوذي! .. بقلم: حسين عبدالجليل    إقامة صلاة الغائب بساحة الاعتصام بالخرطوم والإمام يطالب بالقصاص    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    زيوت هندية تغزو الأسواق وتسبب (صلع) للبنات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كشفان أثريان مهمان بنهر النيل والشمالية :فك طلاسم الهيروغلوفية
نشر في النيلين يوم 04 - 01 - 2009

اكتشافان أثريان حققتهما الهيئة القومية للآثار والمتاحف ديسمبر الجاري بالتعاون مع المتحف البريطاني وعلماء آثار فرنسيين في منطقتي (الدانقيل) بولاية نهر النيل و (الحصا) بالولاية الشمالية، حظيا باهتمام محلي وعالمي نسبة لاهمية الآثار المكتشفة التي سلطت الاضواء على الحضارات السودانية القديمة.. فالكشف الاثري بمنطقة (الدانقيل) وضح الحدود الجنوبية لمملكة مروي التي حكم ملوكها مصر والسودان لفترات طويلة في حقبة ما قبل الميلاد، فيما فتحت الآثار التي عثر عليها بمنطقة (الحصا) الطريق امام علماء الآثار لفك شفرات اللغة (الهيروغلوفية) القديمة التي ما زال علماء الاثار يبحثون عن مفرداتها ومعانيها اللغوية. ولذلك الكشفان اللذان اختتمت بهما الهيئة القومية للآثار والمتاحف اعمال الحفريات العام 2008م شكلت خطوات عملية لمساعد المواقع الاثرية في السودان للانضمام للتراث العالمي الذي بنيت عليه الحضارات حول العالم.
------
تماثيل الدانقيل
يقول: ضابطا الآثار «محمود سليمان»، و «رحاب خضر» بالهيئة القومية للآثار والمتاحف اللذين قاما باعمال الحفريات التي قادت الى اكتشاف تماثيل ملوك مروي بمنطقة «الدانقيل» بالولاية الشمالية، فريق الهيئة القومية للمتاحف امضى ستة اسابيع ضمن اعمال الحفريات الموسمية التي نفذتها ادارة مشروع الكشف الاثري بقيادة الدكتور/ صلاح محمد احمد الذي بدأ التنقيب عن الآثار عملياً في العام 1998م في مواقع الحضارة المروية، فاثناء الحفريات تمكنت إدارة المشروع من اكتشاف ثلاثة تماثيل تعود إلى ملوك «نبتة» كالملك الاول «ترهاقا» الذي إمتدت فترة حكمه من «690» قبل الميلاد وحتى «664» قبل الميلاد، فيما بلغ طول تمثال الملك اكثر من مترين وصنع من حجر الجرانيت الاسود، اما التمثال الثاني فيعود الى ابن اخت «ترهاقا» المعروف بالملك «سنكمشكن» ثالث ملك يتولى: الحكم بعد «ترهاقا» ، بينما يرجع التمثال الثالث إلى الملك «اسبلتا» رغم عدم حصول الحفارين على الجزء العلوي من التمثال، فأهمية اكتشاف التماثيل الثلاثة يرجع إلى معرفة حدود مملكة مروي جنوب منطقة البركل التي يقع في نطاقها موقع «الدانقيل» الاثري، كما أن التماثيل تعود إلى حقبة ملوك الاسرة «52» التي حكمت السودان ومصر منطلقة من منطقة «البركل»، بينما وضح الكشف الاثري ان منطقة «الدانقيل» وجدت قبل مملكة مروي فالآثار المكتشفة تمثل معبد الإله «امون» الذي شيد في القرن الاول الميلادي بواسطة الملكة «اماني نوري» التي كانت انشط ملوك مروي في الجانب المعماري فمباني الحقبة المروية كانت مشيدة من الطوب الاحمر والاخضر والحجر ولكن تعرضت المنطقة لهجمات من الملك «اكسوم» ملك الحبشة في ذلك الوقت دمر الحضارة المروية خاصة «المعابد»، فالحبشة كانت مسيحية ومملكة مروي وثنية في القرن الرابع الميلادي يعتمد اقتصادها على الزراعة والرعي والصيد وصهر الحديد الذي شكل قواعد الصناعة في افريقيا، كما ان المعمار يوضح ان مروي لها علاقات مع مصر الاغريقية الرومانية.
ملوك مروي
يقول: حسن حسين ادريس المدير العام للهيئة القومية للآثار والمتاحف، موقع (الدانقيل) الاثري مسجل لدى الهيئة القومية للآثار ضمن مواقع الحفريات التي تنفذها الهيئة بصورة موسمية سنوياً فهناك عدد كبير من علماء الآثار كتبوا عن اهميته ولكن التنقيب لم يتم فيه بصورة منتظمة إلا في العام 2002م عندما ارسلت الهيئة فريقاً علمياً للتنقيب عن الآثار بمنطقة (الدانقيل) بالتعاون مع كوادر كندية بقيادة الدكتورة (جولي اندرسون) مدير مناوب للدكتور/ صلاح محمد احمد امين امانة الآثار بالهيئة الذي قاد فريق الكشف الاثري، فهناك عمل مستمر لهيئة الآثار في مواقع متعددة بالتعاون مع المتحف البريطاني للتنقيب عن الاثار في مناطق الممالك القديمة، فالتنقيب عن الآثار بات يشكل تدريباً مهماً للعاملين في الهيئة السودانية للآثار، ولذلك الكشف الاثري الذي تم كان يعود لملوك مملكة مروي في الفترة بين القرنين الرابع قبل الميلاد والرابع الميلادي.
ويضيف: حسن حسين، التنقيب عن الآثار بمنطقة (الدانقيل) يجري في موقع معبد (امون) المشابه للمعابد الموجودة بمناطق النقعة البجراوية والبركل فعمليات التنقيب التي نفذها العاملون بالهيئة نتج عنها كشف ثلاثة تماثيل لملوك سودانيين حكموا خلال فترة مملكة «نبتة» التي سبقت مملكة مروي في القرن التاسع قبل الميلاد وعاصمتها (جبل البركل) فهناك مواقع اثرية تقع ضمنها منطقة ابو دوم ومقابر الكرو واهرامات نوري، ولذلك الكشف الذي تم بمنطقة (الدانقيل) يمثل أول وجود اثري لمملكة (نبتة) في هذه المنطقة حيث ترجع التماثيل والمعبد إلى عهد الملك (تهاركا) اهم ملوك مملكة (نبتة) في منطقة نوري التي ساد فيها حكم يعرف بالاسرة (25) التي وحدت السودان ومصر في دولة واحدة فيما قاد الملك (تهاركا) جيوشه حتى بلغ فلسطين ولكن بعد نهاية (نبتة) إنتقلت العاصمة إلى مروي الامر الذي جعل بعض المؤرخين يعتقدون بان نبتة ومروي مملكة واحدة.
فيما يساعد الكشف الذي تم بمنطقة (الدانقيل) في اثبات الحقائق والاسباب التي أدت إلى قيام الممالك السودانية القديمة واندثارها، فالتماثيل المكتشفة وجدت عند بداية معبد يطل على «تل» ، بينما مثل هذه التماثيل كشفت لاول مرة في منطقة «الدانقيل» حيث كانت الاكتشافات السابقة قد تمركزت في منطقة «البركل» منذ تسعين عاماً بالاضافة الى مواقع اخرى في منطقة «كرمة» قبل خمس سنوات من خلال اعمال حفريات قامت بها البعثة السويسرية للآثار العاملة في السودان.
طلاسم الهيروغلوفية
ويواصل: حسن حسين، قامت البعثة الفرنسية باجراء حفريات في منطقة «الحصا» التي تعود إلى مملكة مروي ضمن الاعمال السنوية لهيئة الآثار السودانية وعثرت على تماثيل مكتوب عليها باللغة الهيروغلوفية يتوقع علماء الآثار ان تساعد في فك شفرات اللغة الهيروغلوفية التي ظلت لفترة طويلة من الزمن دون تفسير بعد اندثارها، ومن اهم الاكتشافات التي تمت «معبد» يعود للاله «امون» توجد بداخله عدد من «الكباش» المنحوتة التي تمثل الاله «امون» الذي كان يعبد في مصر والسودان خلال حقبة الدولة المروية، حيث يوجد اكبر معبد للاله «امون» في منطقة «البركل» ،كما انشئت له معابد في البجراوية والنقعة، فاعمال البعثة الفرنسية كان لها اثر مباشر على تدريب الكوادر السودانية بجانب عدد من الباحثين في مجال الآثار من جامعتي الخرطوم وشندي للكشف الاثري بمنطقة «الحصا». كشف لاول مرة عن اسم الملك «اماني خارين» الذي كتب اسمه على الكباشي المنحوتة باللغة الهيروغلوفية واللغة المروية.
فكشف طلاسم اللغة الهيروغلوفية سيؤدي إلى تفسير الحقبة المروية التي يعتقد انها امتدت حتى جبل موية بولاية سنار وجنوب السودان ولعبت دوراً محلياً واقليمياً وعالمياً في ترسيخ قيم الحضارة الانسانية كابتداع صناعة الحديد التي ساهمت في تغيير نمط حياة الانسان البدائي فيما شكل السودان خلال فترة مملكة مروي حلقة وصل بين شرق افريقيا وشمالها وجنوبها، لذلك كانت مملكة مروي حضارة افريقية عريقة وفق الدراسات والابحاث رغم ان هناك اثاراً كثيرة لم تكشف بعد، ولكن بعد اكتمال الخارطة الآثارية في السودان وفق الخطة الخمسية التي اعدتها وزارة الثقافة لكل مناطق الآثار في السودان بغرض التنقيب عنها علمياً، أما عمليات الكشف الاثري التي تقوم بها هيئة الآثار حالياً فهي عبارة عن عمليات انقاذ للمواقع الاثرية منذ اربعين عاماً من بداية انطلاق اعمال حفريات الآثار في السودان الذي يعد من بين عشر دول مرشحة للتسجيل في هيئة اليونسكو.
هارون محمد آدم :الراي العام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.