لدى شكاة عتيق المعتق في قوارير الحب النبيل والجمال الأصيل، كنا قد وقفنا مع وقفاته عند الظلم الذي حاق بالشعراء والذي قال عنه ما أسلفنا ذكره وأضاف في ذات السياق قائلاً: الشاعر المسكين يضيع يسهر مع الليل الهزيع يتصيَّد المعنى البديع لكن المسكين يضيع ويقول في مقطع آخر عن ظلمنا في القلوب حائص فنانا في السيارة حايل وغايص أما الشعراء نحن فالله سوى فينا خصائص عزة نفس حتى أكان بطونا خمائص ومن المواجع التي كان عتيق يذكرها دائماً.. حين لزم سرير مستشفى النهر لإجراء عملية جراحية للعيون وكان أن أوصى عليه الأمين العام للمجلس القومي للأدب والفنون مبارك المغربي الذي خاطب مدير المستشفى بأن يرقد عتيق في غرفة خاصة بالدرجة الأولى.. وقبل إجراء العملية جاء رئيس العنبر وأنزل عتيق إلى العنبر العام فذهب عتيق للمغربي بالمجلس محتجاً على إنزاله لأن وظيفته عمالية! فكتب المغربي راداً اعتباره وملتزماً بدفع قيمة العلاج والغرفة على حساب المجلس وقال عبارة كان لها وقعها وفحواها وهي: الأخ مدير مستشفى النهر ملتزمون بكل ما يلي عتيق لمستشفاكم وما هكذا يُعامل أهل الفن والأدب!! وفي تقييم مجحف لذكريات عتيق بالإذاعة احتج الأستاذ الراحل المقيم العم محمود أبو العزائم مدير الإذاعة والمعروف بتكريمه لأهل الفن ولكن اللوائح المجحفة كانت قيداً له.. وحين رأى عتيق منفعلاً محتجاً على وضاعة التقييم قال أبو العزائم: شوف يا عتيق أنت فنان عظيم.. عليّ الطلاق أنت مخطئ إذا حسبت أن تقييمك يكون بالمادة كثرت أم قلت!! شوف يا عتيق وهبي باشا حين مات شيعه (7) باشوات ولكن ابنه الفنان الكبير يوسف وهبي حين مات شيعته ملايين الناس بالقاهرة، هنا قال عتيق لأبي العزائم: طيب يا أستاذ محمود هل رفع يوسف رأسه ليراهم!! ما فيش فايدة!! كان قدر عتيق المترع بالزهادة أن يكون من الذين يستحقون الوسام الذهبي للفنون والآداب في مهرجانات الثقافة في مرحلة مايو ولكن التكريم قد تخطاه كما تخطى ود الرضي والعمرابي وعبد الله الشيخ البشير ومبارك المغربي بينما نال تلك الأوسمة الذهبية من لا يتميزون عليهم في جودة العطاء والتميز وطول التجارب وسعة الإسهام. إلا أن التكريم الشعبي قد غمر عتيق المعتق إذ هو ومن تقدم ذكرهم قد كانوا شعراء فحول التحموا بالناس وعبروا أجمل وأصدق وأرق ما يكون التعبير عن وجدان الأمة وفكرها في أنساق من الانتماء الواقعي لمسميات أشواقهم ومواحي إلهامهم واستلهامهم وقد قرأوا السودان في قراءتهم واستقرائهم من الداخل إذ هم منطقة خالية من الاستلاب الفكري. فقد كان عتيق من بينهم ناشطاً لا يقر له قرار في تلبية الدعوات التي زحمت وقته في كافة مناطق السودان فكان بين أجيال اليوم وإلى وفاته في عام «1993م» وكان أجل فلقد كان عليه الرحمة يشكل حضوراً باذخاً لحقبة حقيبة الفن وعصر الأغنية الذهبية فكان جوهرة على صدر محافل الجامعات والأندية الثقافية. وكان ذلك التواصل يروق عتيقاً المعتق وكان يستهويه انفعال الشباب بعطائه كثيف الألوان متعدد المذاقات مما يضعه في تواتر ذلك الحضور المبدع في خانة شاعر لمدة «24» ساعة في اليوم مع ثراء في تنوع معانيه وصيغ مبانيه وجرسه الموسيقي خفيف الظلال فهو شاعر موسيقار، هذا فضلاً عن سعة الأبواب التي طرقها في كافة أغراض الشعر فهذا العتيق المعتق هو الذي أخرج القصيدة الغنائية من دائرة العمود الشعري الطويل إلى نسق الموشحات ومجزوءات البحور ويناغم ذلك الاتجاه لدى عتيق تجديد في المضامين والرؤى الشعرية. وكان رائداً بما أسلفنا ذكره في إحداث نقلة في شكل ومضمون الأغنية، مع الفنان التوأم لعتيق في كثرة ما غنى من أشعاره ذلكم هو عبد الكريم عبد الله مختار الشهير بكرومة. وقد حدثني عتيق وهو يرد له الفضل في اتجاهه التجديدي المحافظ في مباني ومعاني النص الغنائي في ذلك الحين. ذلك حين طلب إليه كرومة أن يحاول كتابة قصيدة متعددة الأوزان والمقاطع في وحدة موضوعها فكانت أول أغنية خرج بها عتيق على المألوف في إطار المألوف في سياقه العام تلكم هي: أرجوك يا نسيم روح ليهو بأشواقي وصرح ليهو وأذكر لوعتي وهيامي وهي من ألحان كرومة وللحديث بقية بإذن الله تعالى.