دول "الترويكا" تعلن دعمها للوساطة الأفريقية بشأن السودان    خبير اقتصادي يحذر من مخاطر طباعة الفئات الكبيرة من العملة    معينات طبية من "الدعم السريع" لإبراهيم مالك    تعيين مدير جديد لهيئة المواصفات والمقاييس    "علماء" يرصدون "القُبلة" الأولى بين مجرتين كبيرتين    ضبط كميات من الأسلحة والوقود بولاية كسلا    أمم إفريقيا تتسبب في فشل بطولة الدوري الممتاز    اعتقال مهاجم منتخب السودان والمريخ سيف تيري يفجر الاوضاع    التاج إبراهيم : فوزنا على الهلال يعطينا دافعا من اجل الفوز بالنخبة    قيادي ب"نصرة الشريعة": استصال الإسلاميين من الساحة "لعب بالنار"    توجيه يتشكيل لجان أحياء بديلة للجان الشعبية    والي الخرطوم: الخدمات تمثل أولوية قصوى للحكومة    (315) مليون جنيه نصيب نهر النيل من عائدات التعدين    منح شركات مربعات جديدة للتعدين في الذهب بجنوب كردفان    خليك متفق" أيها الإمام" .. بقلم: نورالدين مدني    ورشة المنامة .. استسلام وخيانة .. بقلم: جورج ديوب    حميدتى جاكم .. بقلم: سعيد شاهين    إبراهيم الشيخ: الثورة هي الدواء المنقذ للاقتصاد    "صبي" يقتل عمه بالوادي الأخضر    حصاد الجولة الأولى لأمم أفريقيا.. غياب التعادل السلبي وبطاقة حمراء    هواوي تتلقى “قبلة الحياة” من شركات أميركية    في دوري النخبة: الهلال يفوز على أهلي شندي.. والمريخ يكسب هلال الأُبيّض    السودان: انخفاض معدلات التضخم في 2019    حملة لتطعيم أكثر من 168 ألف طفل بود مدني    ارتفاع صادر الصمغ العربي إلى 80 ألف طن    ترامب: "المصالح" مع السعودية أهم من قضية "خاشقجي"    البنك المركزي: إنفراج نسبي في توفير السيولة عبر الصرافات    السعودية: الحوثيون تعمدوا استهداف المدنيين بصاروخ إيراني    أميركا تطلق الجانب الاقتصادي لخطة السلام    عشرات الإصابات الجديدة بالحصبة بالولايات المتحدة    مدني تستهدف تطعيم 168,338 طفلاً    مشروعات ترفيهية جديدة بالساحة الخضراء بالخرطوم    تريند أفريقيا: سعادة عربية بنجاة المغرب وانتصار الجزائر    بومبيو إلى الرياض وأبوظبي    عقار يعالج فقدان الرغبة الجنسية لدى المرأة    محمد مرسي شهيد الانتخاب .. بقلم: د. مجدي الجزولي    سعر الدولار يقفز بتعاملات السوق السوداء برفقة اسعار العملات    الضفة الثالثة للنهر .. بقلم: عبد الله الشقليني    فيلسوف نزع الخوف (1): الذكرى التسعين لميلاد يورغن هابرماس .. ترجمة وعرض: د. حامد فضل الله / برلين    ما الذي أسرى بالبرهان من الشتم وعرّج به إلى الإذعان .. بقلم: عادل عبدالرحمن    وذرفتُ دمعاً سخيناً بميدان القيادة .. بقلم: صلاح الباشا/ الخرطوم    مشروع الشارقة الثقافي في إفريقيا    الشرطة: المواطن المقتول بابوسعد قاوم تنفيذ أمر قبض    أدبنا العربيّ في حضارة الغرب .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    مبادرة من "المهن الموسيقية" للمجلس العسكري    أين يعيش الطيب مصطفى . . ؟ .. بقلم: الطيب الزين    وفاة (3) أشخاص دهساً في حادث بمدينة أم درمان    اختراق علمي: تحويل جميع فصائل الدم إلى فصيلة واحدة    الصحة: 61 حالة وفاة بالعاصمة والولايات جراء الأحداث الأخيرة    61 قتيل الحصيلة الرسمية لضحايا فض الاعتصام والنيابة تبدأ التحقيق    عيدية حميدتي وبرهان لشعب السودان .. بقلم: الطيب محمد جاده    الصادق المهدي والفريق عبدالخالق في فضائية "الشروق" في أيام العيد    تعميم من المكتب الصحفي للشرطة    الشرطة تقر بمقتل مواطن على يد أحد ضباطها    "الشروق" تكمل بث حلقات يوميات "فضيل"    فنان ملخبط ...!    العلمانية والأسئلة البسيطة    الآن جاءوا ليحدثونا عن الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إحياء الذكرى «41» لرحيل الشاعر محمد محمد علي
نشر في الانتباهة يوم 08 - 10 - 2011

في يوم الأربعاء 28 سبتمبر 2011م، أقام معهد البروفيسور عبد الله الطيب للغة العربية ندوته رقم «295» بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم، إحياءً للذكرى الحادية والأربعين لرحيل الشاعر الكبير محمد محمد علي. واشتمل برنامج المنتدى على الفقرات التالية: في الإفتتاح: تلاوة آيات من القرآن الكريم وسرد السيرة الذاتية للشاعر الناقد محمد محمد علي وقصيدة للشاعر معتصم عبد العالي في ذكرى الشاعر محمد محمد علي.
ودراسة أدبية عن الطبيعة في شعر محمد محمد علي، قدمها البروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن. وإضاءة على كتاب «محمد محمد علي شاعراً» للدكتورة فاطمة القاسم شداد، قدمها الدكتور بشير عباس بشير ونظرات في التجربة النقدية لمحمد محمد علي «دراسة أدبية» قدمها الأستاذ أبو عاقلة إدريس. والحماسة وحب الوطن في شعر محمد محمد علي «دراسة أدبية» قدمها الشاعر مصطفى عوض الله بشاره. وقدم الأساتذة الآتية أسماؤهم قصائد مختارة من شعر الأستاذ الكبير محمد محمد علي. عماد محمد بابكر ومحمد المظلي ومحمد أحمد علي العوض وهيام الأسد. وألقى كلمة الأسرة الأستاذ نادر عبد الرحيم ناصر جماع وأدار المنتدى: الأستاذ محمد أحمد علي العوض وأشرف على المنتدى الدكتور الصديق عمر الصديق، والأستاذة إخلاص محمد محمد علي. وفيما يلي مقتطفات من البحوث والدراسات التي قدمها الأدباء والشعراء والنقاد في المنتدى:الورقة الأولى: عنوانها: «الطبيعة عند محمد محمد علي» قدمها البروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن، قائلاً: إن الطبيعة عند الشاعر الكبير محمد محمد علي ليست مجرد مسرح تجري على خشبته الأحداث أو إطاراً زمنياً أو مكانياً يرصد تسلسل وقائع الحياة باعتبارها جزءًا من الأحداث وشخصيات المسرح، وتقول البروفيسور فاطمة الفاضل شداد «رحمها الله» في كتابها: «محمد محمد علي شاعراً»: «هو لا يرى الطبيعة الساكنة فيصورها كما يراها، ولكن رؤياه لها رؤيا باطنية تجعله يعاملها معاملة الكائن الحي ذي الإحساس والمشاعر، يبثها حزنه وشوقه، ويناجيها وتناجيه». ومن نفس الكتاب «ص. 196» اخترت لك أيها القارئ الكريم الأبيات التالية المؤيدة لتحليل الدكتورة فاطمة لشعر محمد محمد علي في الطبيعة:
أسائل عنه النجم والنجم معرض
كأن لم يشاطرنا الهناءة ساطعه
كأن لم نكن سماره وقد انقضى
من الليل شطر حن للفجر هاجعه
عجبت لقوم يهتدون بوحيه
وها هو عن نجواي صم مسامعه
وقد كنت أرثيه إذا مال وارتمى
إلى الأفق الغربي والفجر تابعه
واهتز نشوان الفؤاد إذا بدت
من الليل أستار ورفت مطالعه
ألا ليت صرف الدهر يمحو شخوصه
وتنجاب عن وجه السماء روائعه
ثم نثرت الدكتورة فاطمة بين صفحتي «205 و 211» في كتابها درراً شعرية من قصيدة الشاعر الضخم «قرية تحت ظلال الخريف». تخيل منظر هذا الراعي يعزف قيثارته فتخبل ألحانه قطيع أغنامه الواقف أمامه كالأصنام مسحورا:
بالتل راع جاثم حفت به أغنامه
فكأنه متعبد من حوله أصنامه
شاع الرضا من ناظريه وحلقت أوهامه
مزماره متهلل سحرية أنغامه
سحر القطيع فطوفت تحكي اللحون بهامه
ألا يذكرك هذا الوصف بقصة الراعي وقيثارته في حكاية من حكايات الجن Fairy tales المزمار المسحور The Enchanted Whistle للكاتب الفرنسي ألكسندر دوما وكنت أنت قد قرأتها عندما كنت تلميذاً صغيراً في المدرسة الأولية في ربوع الريف السوداني المتصالح مع ذاته آنذاك؟ رحم الله محمد محمد علي وفاطمة القاسم شداد وشكراً لشيوخ وشباب العربية بالجامعات السودانية وخارجها وهم يحتفلون بمحمد محمد علي، ولندوة عبد الله الطيب ومعهده واحة الفكر والثقافة.
والورقة الثانية في المنتدى عنوانها:
«إضاءة على كتاب «محمد محمد علي شاعراً» للدكتورة فاطمة القاسم شداد، قدمها الدكتور بشير عباس بشير، قائلاً:
ما يتصل بقضايا مضامين شعر محمد محمد علي في ديوانيه ألحان وأشجان وديوان ظلال شاردة فالشاعر تناول قضايا متعددة ذاتية الاتجاه ويعبر عن حالته النفسية تتراوح ما بين الألم والأمل والحب والروح إلى جانب ذلك تجد شعره في الوطن والوطنية ثم حديثه عن الطبيعة كما صور جوانب من المجتمع السوداني ولا يخلو شعره من ملامسة المناسبات من مديح ورثاء وغير ذلك. لقد عكست أشعاره في كل تلك القضايا نفسيته القلقة حيناً والثائرة حيناً آخر الساخطة مرة الراضية المطمئنة مرة أخرى كما نجد ذلك في رسالته الشعرية التي يخاطب فيها أبا العلاء المعري وكما في قصائده الأخر إذ نجده يقول:
مللت العيش والدنيا ابتهاج
لأني في مرابعها غريب
وفارقت الرجاء فأهداني
تقلقله وقد غرست نيوب
فالفقر والحظ العاثر وسوء الحياة كل وقف أمام تطلعاته وقتلت آماله وأحلامه التي كانت أكبر من إمكانات عصره ولذلك تجده يبلغ أقصى درجات اليأس حين يقول:
يا ليتني لم أولد
يا ليتها ما مزقت ستار العدم
وبت مثل الحلم حلمًا في حنايا الأبد
أو لم أكن شيئاً ولم تبصر عيوني جسدي
يا ليتني لم أولد أو مت قبل مولدي
أو مزقتني آفة في مهدي المحقر
ولكن بعد زوال أسباب الحزن واليأس تبدلت نفسية الشاعر وخفت المرارة التي كان يشعر بها وتفتحت أمامه آفاق الأمل ويظهر ذلك في شعره الديني ومناجاته الصوفية ومدحه للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولا بد من الإشارة لعلاقة محمد محمد علي بالطبيعة التي جعل منها نجياً يبثه آلامه وأحزانه وترتبط بالطبيعة المرأة التي كانت تمثل له ملاذاً آمناً فامتزجت صورة المرأة عنده بمظاهر الطبيعة، اسمعه يقول:
إذا لاح وجه مشرق هزه
من الوجد تحنان تليد وطارف
أقمت به للحب القدسي معبداً
تضيء به الدنيا إذا طاف طائف
هو الروض فينان تلاقت ظلاله
على كوثر تهفو إليه المشارف
وتمتزج صورة المرأة بالطبيعة بصورة أوضح كما في قوله:
سمعتك في خرير الماء
جاز الصخر مندفعا
وفي أنشودة الطير
على هام الربا سجعا
وفي أطرقه الكون
إذا ما الكون قد هجعا
رأيتك في طيوف الفجر
في أدنانه السكرى
ترفرف حولك الأحلام
والأفراح والبشرى
وفي خطراتي المشبوبة
المذعورة الحيرى
وخلاصة القول إن الشاعر محمد محمد علي شاعر متأثر بحركات التجديد ويظهر ذلك في مدائحه التي مدح بها أدباء التجديد الذين أعجب بهم مثل الأستاذ العقاد وعلي محمود طه المهندس ومحمد المهدي المجذوب والدكتور طه حسين وغيرهم فهو يجمع بين الأصالة والتجديد وهذا ما يكشف عنه المحور الثاني لهذه الورقة وهو شاعرية محمد محمد علي فنجده ينظم في أغلب بحور الشعر العربي المعروفة عند القدماء والمحدثين ولكني أشير هنا إلى ملاحظة الدكتورة فاطمة القاسم شداد ومفادها أن محمد محمد علي يكثر في ديوانه الأول ألحان وأشجان من النظم في البحور القصيرة مثل بحر الخبب ومجزوء المتقارب ومجزوء الرجز ومجزوء الوافر فهذه البحور كما ترى توافق قوة الانفعال وشدة التأجج العاطفي في أيام شبابه وثورته العاطفية فإذا ما جئنا إلى فترة ما بعد الأربعينات نجد التحول العاطفي والفكري والروحي عند محمد محمد علي يصحبه انتقال في اختيار بحور الشعر الطويلة تامة المقاطع.. وهكذا يلتحم شكل القصيدة عنده بمضمونها. أما اسلوبه الشعري فيميل إلى الأسلوب التصويري حيث نجد مجموعة كبيرة من الصور الجزئية والكلية التي يجسم بها المعنويات ويشخص فيها مظاهر الطبيعة
أما معجمه الشعري فقد امتاز بالرصانة والجزالة التي تبتعد عن خشونة البداوة كما تبعد عن السوقية والابتذال، كما اتسمت معانيه بالصحة والبعد عن الغموض والالتواء وهكذا يصف أسلوب شعره فيقول:
تشرق الضاد في نضارة شعري
ويصفى سلافها في إنائي
والورقة الثالثة عنوانها: «نظرات في التجربة النقدية لمحمد محمد علي».
وهي دراسة أدبية للأستاذ أبو عاقلة إدريس إسماعيل، نقتطف منها وجهة نظره الأدبية التالية:
لم يكن محمد محمد علي أول من التفت من النقاد السودانيين إلى المقال الذي نشره الدكتور طه حسين «1889م 1973م» عن «أصداء النيل» في الجمهورية «ثم ضمنه كتابه «من أدبنا المعاصر»، إذ إنه في عدد «الأيام» بتاريخ 26 فبراير 1957م كتب الدكتور أحمد الطيب «1918م 1962م» مقالته النقدية: شاعر العرب عبد الله الطيب يصدر أصداء النيل» والمقال في جملته احتفاء بالديوان، أكثر منه نقد له، لا كما صنع محمد محمد علي فأحسن الصنع:
ألا ليت الشاعر العظيم بُعث اليوم ليرى الألوف المؤلفة من الشعراء في الشرق العربي.. ولو قد بُعث لذعر ولعلم أنه الطوفان.. طوفان من لحم ودم وطوفان من أوزان ولا أوزان ومن قواف ولا قواف. ولكن ذعره لن يلبث أن يزول حين يقدم له ديوان: «أصداء النيل».. فيطمئن ويأمن روعه وتهدأ أنفاسه، حين يقلب الديوان ويعكف عليه يقرأه، فإذا فرغ منه رفعه فوق رأسه وأطلق يديه إلى الفضاء كأنه يوحنا المعمدان ولانطلق ينادي في الناس: «يا أيها الناس هذا والله هو الشعر، هذا والله هو السحر هذا الفتى السوداني العربي معي.. ومع أصحابي الخالدين.. المعري وشكسبير، المتنبي وكولريدج.. شوقي وملتون إذا حذفت الملحمتين «أبا نواس، وأبا ماضي.. شلي، والعقاد».. أجل فهذا هو غرس هؤلاء جميعاً ولكنه غرس حر متفرد، استطاع أن يستفيد من التربة ومن الماء ومن الهواء، أمدته بكل هذه ثقافات كثيرة متنوعة هي الثقافة السودانية الأصيلة بمدائحها النبوية في لغة الشعب، وفي اللغة الفصحى وأغانيها التي يهزج بها الرعاة وتغنيها القيان وترقص على نغماتها الأوانس الحسان وبأناشيدها التي يهيج لها المتصوفون «فيترجمون».. ويرطنون بالسريانية والآرامية والحبشية والدفوف والطبول تشعل حماسهم وتزيدهم احتراقاً في حب الله وفي حلقات الذكر والفن، وهي الثقافة العربية بنحوها وصرفها وعروضها وأدبها، وهي الثقافة الإسلامية بقرآنها وتاريخها وفلسفتها، وهي الثقافة الإنسانية المشتركة الرفيعة، مترجمة إلى اللغة الإنجليزية أو إلى اللغة العربية. قلت: إنه غرس متفرد، خلط من هذا المزيج الرائع غذاء فريداً به نما وزكا وتضوع.. وها هو اليوم يهدي عن نفسه إلى العالم هذه البطاقة الشذية البديعة.. على أن محمد محمد علي كان في نظره إلى «أصداء النيل أدنى إلى الموضوعية من الدكتور طه حسين ومن الدكتور أحمد الطيب كليهما، فلم تجرفه عاطفة د. أحمد الطيب من أن يصدر حكماً موضوعياً على الديوان، ولم تمنعه مكانة عميد الأدب العربي من أن يقارعه حجة بحجة، وفكرة بفكرة، في اعتداد وفي ندية وفي شمم، والذي يقرأ ما نشره الناقد محمد محمد علي في «الصراحة» بتاريخ 28 مارس 1957م في كلمته: «الدكتور طه حسين وأصداء النيل» لربما عجب من جرأة محمد في ندية شماء، وفي عزة قعساء على «طعن الفيل»: ومما يملأ النفس حزناً أن الدكتور طه متناقض تناقضاً بيناً في الجزء الذي آثره بالحديث، وشغل به عن لباب الديوان، وكان مخطئاً فيه كما اسلفت ومن أمثلة تناقضه وهي كثر، إنه بعد أن تحدث عن تقليد البارودي وشوقي وحافظ للعباسيين قال: «فكيف بمن يذهب مذهب الجاهليين والإسلاميين غير مقلد ولا متكلف» ثم قال في موطن آخر: «فهو كغيره من ذوي الأصالة في الشعر يفكر في فنه قبل أن يفكر في قارئه» ومعنى هذا كله أن الشاعر أصيل لا يتكلف ولا يقلد ولا يتكئ على أحد، هذا ما تقرره عبارات الدكتور طه في صورة قاطعة، ولكنه لا يصبر على هذا الرأي، ولا يلبث عنده طويلاً، بل ينساه نسياناً تاماً ويظل يرد بعض قصائد الشاعر وطرفاً من عباراته وأخيلته إلى القدماء، ثم يقول بعبارة صريحة لا مواربة فيها إن الشاعر لا يستطيع أن ينظم قصيدة جادة دون أن يضع أمامه نموذجاً من شعر القدماء!. وأنا لا أعلم فيما علمت تقليداً أشنع من هذا التقليد، وإلا فكيف يكون الشاعر أصيلاً غير متكلف ولا مقلد، وهو لا يستطيع أن ينظم قصيدة جادة إلا مقلداً؟!».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.