سفيرة السلام والتعايش المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    القتل بالإهمال .. بقلم: كمال الهِدي    (خرخرة) ترامب... و(خزا) جو بايدن .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    المريخ يستجيب لطلب الفيفا    الهلال في ضيافة فايبرز الأوغندي ضمن الدور التمهيدي لدوري أبطال أفريقيا    مريم الصادق تكشف نعي المهدي لنفسه    الخارجية الامريكية: كان للصادق رؤية ثاقبة لسودان مسالم وديمقراطي    وزيرة التعليم العالي تؤكد بمعاملة الطلاب اليمنيين بالجامعات اسوة باشقائهم السودانيين    ما شفت عوض ؟ .. بقلم: البدوي يوسف    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    الإمام الصادق: سيذكرك الناس بالخير و المحبة .. بقلم: محمد بدوي    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    وما فَقَدْ العلم اليوم، شيخا مثل زروق .. بقلم: بروفيسور/ تجاني الأمين    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرجال يسلبون النساء
نشر في الانتباهة يوم 05 - 01 - 2012

أصبحت المرأة في عصرنا مهيأة لشغل كثير من الوظائف التي كانت حكراً على الرجال، وما كان للنساء فيها كبير حظ، وأصبحت وسائل الإعلام في حيرة واضطراب في أمرها، فهي تطلق على النساء ألقاب الوظائف مرة بصيغة التأنيث ومرة بصيغة التذكير، فما هو الأفضل والأرجح والأوفق لنهج اللغة العربية؟
المعروف في اللغة العربية أنّ الصفة تتبع موصوفها فإذا كانت الصفة لامرأة ألحقناها علامة التأنيث فنقول: الدكتورة والوزيرة والقاضية والرئيسة والمديرة والنائبة البرلمانية والمحامية وغير ذلك.
ولعلّ مصدر الحيرة والاضطراب أنّ اللغات الأجنبية لا تفرق بين الرجال والنساء في الصفات المختصة، بتحديد المناصب كالبروفيسور والدكتور وغير ذلك، فما الذي يجعلنا لا نقول: رئيس اللجنة فاطمة ومدير الجامعة هند وعضو البرلمان سارة، خاصة في هذا العصر الذي نافست فيه المرأة الرجل في الأعمال التي كانت وقفاً على الرجال، غير أنّ المشكلة التي يفترض في المرأة أن تتنبه لها وهي غافلة عنها، أنّ الرجال عندما وجدوا أنفسهم عاجزين عن سلب النساء حقوقهن في ظل العولمة وحقوق الإنسان ومجلس الأمن كما كانوا يفعلون في الماضي، وأنّ وعي المرأة بحقوقها أصبح من الوضوح بحيث لا يجرأ الرجال على التغول عليها، رأى الرجال لتأكيد رجولتهم وقوامتهم التي اهتزت قليلا عولميا، أن يسلبوا النساء حقهن الأزلي في «تاء التأنيث»المميزة لهن والمدعمة لحقوقهن، فأصبحوا يقولون: الوزير فاطمة والمهندس عائشة لتظل المرأة مهما تطورت وتعلمت في عباءة الرجل وتحت مظلته ووصايته، وقد فرح بعضهم بذلك لسبب أو لآخر. ولعل هذا ما دفع رجال القضاء أن يطلقوا على منافسيهم من النساء صفة «مولانا» التي يتحرج الرجال عند توجيهها لامرأة، ولعل رجال القضاء أرادوا رفع الحرج عن أنفسهم في مواجهة رأي الفقهاء الذين لا يجوزون تولية المرأة الولاية العامة ومنها القضاء فقالوا: إن الجميع في سلك القضاء «مولانات»، ولعل أستاذنا العالم الجليل الدكتور «أحمد البيلي» هو خير من يوجه في هذه المسألة المتعلقة بتجريد النساء من «تاء التأنيث».
أما اللّغة العربية فلها رأي في هذه المسألة، إذ أنها لا تلحق علامة التأنيث بالأسماء الجامدة إن وصف بها المؤنث في غالب الأمر فنقول: الأستاذ فاطمة على القاعدة الغالبة في الأسماء الجامدة إلا أنّ «ابن جنّي» صاحب كتاب «الخصائص» يرى جواز تأنيث الأسماء التي تجري مجرى الصفات، لأنّ العرب إذا نقلوا شيئاً من موضعه إلى موقع آخر مكّنوه في الثاني، فهو يقول: «إنّ هذه الأشياء كلها أسماء في أولها ولما نقلتها العرب إلى أن وصفت بها مكّنتها حتى أنثتها تأنيث الصفة وأجرتها على ما قبلها جريان الصفات على موصوفها» وعلى هذا الرأي الذي ذكره «ابن جنّي» يمكن إلحاق تاء التأنيث في المصادر التي قصد بها الوصف والأسماء الجامدة التي استعملت في الأوصاف فنقول: العضوة بثينة «والأستاذة عرفة» مع أنّ الأفصح لغة أن نجردهما من تاء التأنيث حسب قول اللّغويين والنحاة، وكلهم من الرجال الذين قعّدوا النحو ووضعوا قواعد العربية.
وقد ذكر بعض اللّغويين أنّ الصفة إذا كانت غالبة في الرجال أكثر من النساء ساووا في نطقها بين الرجال والنساء، فقالوا: «فلانة وكيل فلان وخديجة وصيّ عثمان» «ووالينا أو أميرنا امرأة، وفلانة شاهد على هذا» وعضّدوا رأيهم بما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: «إنّها لإحدى الكبر نذيراً للبشر» ولم يقل نذيرة مطابقة «لإحدى» فالكلمات التي تكون من الصفات مثل الوكيل والشاهد والعامل والأمير والطبيب وغيرها يمكن أن تؤنث وتذكر، ومع أن الرأي القائل بأن أوصاف المناصب التي تغلب على الرجال وتقل في النساء تبقى على حالها من التذكير يوافق التخريج اللّغوي، إلا أننا نرى أن تتمسك المرأة بحقها التاريخي والإنساني في «تاء التأنيث» فلا تقبل الصفة غير مؤنثة ومدعّمة بالتاء، لأن تلك المناصب والأعمال لا تغلب على الرجال دون النساء، بل إنّ عدد النساء في مجال العلوم الطبية والهندسية والمحاماة والدرجات الجامعية والمناصب السياسية بدأ يزيد عن عدد الرجال، مما يعطي النساء الحق في طلب تأنيث هذه الوظائف حسب قواعد النحو، فلا نقول: إلا «الدكتورة عثمان» و«المهندسة عبد العظيم» و«المحامية حسن»، بل إننا على حسب رأي النحاة في تغليب الصفة الغالبة على النساء أو الرجال يمكن أن نقول:«المضيفة إدريس» و «الكوافيرة ياسر» وغير ذلك.
إنّ النساء عليهن واجب المحافظة على هويتهن وشرفهن وعزتهن التي تمثل تاء التأنيث أبرز مقوماتها وأجمل مظاهرها وأقدم مكتسباتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.