وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس حزب الأمة القيادة الجماعية د. "الصادق الهادي" في حوار مع (المجهر) حول الوضع السياسي الراهن
نشر في المجهر السياسي يوم 04 - 07 - 2013


حوار – صلاح حبيب
يعتبر الدكتور "الصادق الهادي المهدي" من الجيل الذي تشرب ونهل من السياسة التي تفتحت عليها عيناه، ووجد نفسه داخل أسرة كلها تعمل بالسياسة من والده وحتى أخوته الصغار، ولكن ربما لم يفكر في يوم من الأيام أن يكون على رأس حزب باسم الأمة، ولكن شاءت الأقدار والتطلعات أن يحدث انقسام في الجسم الكبير من الحزب، وتعددت أسماء حزب الأمة، وفجأة وجد نفسه رئيساً لحزب باسم الأمة القيادة الجماعية، وإن كان يتوق لعودة الصحة للجسد الكبير.
التقيناه في حوار عقب عقد مؤتمره العام، وتناولنا معه العديد من القضايا خاصة موقف الحزب بعد المؤتمر، وعلاقة الحزب بأحزاب الأمة المختلفة، وكيف يستطيع إعادة أحزاب الأمة للحزب الكبير، وما هو موقفه من الجهاز التنفيذي بعد أن أعفي من منصب مستشار رئيس الجمهورية . وكيف ينظر لما يجري على الساحة السياسية بعد دخول الجبهة الثورية لمدينتي "أم روابة" و"أبو كرشولا"، وكيف ينظر للعلاقة ما بين الشمال والجنوب ومن المتضرر من إغلاق النفط؟.
نترك القارئ للإطلاع على ما جاء من ردود حول ما طرحناه من أسئلة للدكتور "الصادق الهادي المهدي" رئيس حزب الأمة القيادة الجماعية.
{ مرحباً بك دكتور.. نبدأ بمؤتمركم العام وما بعده؟
- الحمد لله المؤتمر العام لحزب الأمة الذي شعاره (القيادة الجماعية تم الإعداد له قبل عام تقريباً، وسبقته مؤتمرات ولائية في كل ولايات السودان، وكان ذلك بمثابة المؤتمر الختامي في ولاية الخرطوم، وبمثابة تتويج لعمل كل الولايات الذي تم بالمؤتمرات العامة لها في مناطقها، وتم تصعيد القيادات من المؤتمرات الولائية من المؤتمر العام، وكان ذلك المؤتمر العام هو خلاصة جهد كبير جداً استمر لمدة عام كامل.. وقد خرج المؤتمر بتوصيات واضحة وبأجهزة جديدة للحزب، وبجهاز تنفيذي متكامل، وإن شاء الله التحدي القادم هو تفعيل وتنزيل قرارات وتوصيات المؤتمر على أرض الواقع، وسيكون هنالك المزيد من التواصل مع الجماهير حتى نبني حزباً قوياً يحمل هذا الاسم التاريخي حزب الأمة)، ويعيد التاريخ لهذا الحزب مكانته وسط القوى السياسية السودانية بالشكل المطلوب. وما حدث من حراك السنة الماضية وتوج بهذا المؤتمر العام كان عبارة عن حافز لكل القيادات التي تم اختيارها لكي تنجز المرحلة القادمة والمستقبل بطريقة أقوى وأمتن، ونحن نعتقد بأننا (رمينا أساس متين وقوي) نستطيع أن نبني فيه في المستقبل بنياناً شامخاً.
{ كم عدد المؤتمرين من ولاية الخرطوم والولايات الأخرى؟
نحن قمنا بتقسيم السودان إلى قطاعات، وكل قطاع قام بتصعيد عدد من منسوبيه إلى المؤتمر العام.. على سبيل المثال القطاع الشرقي يضم ولايات كسلا والبحر الأحمر والقضارف، وتم فيها تصعيد عدد يتماثل مع النسبة المئوية الموضوعة لهذه لولاية حسب ثقل وكثافة السكان مقارنة بالقطاعات والولايات الأخرى.. أيضاً القطاع الأوسط الذي ضم ولايات النيل الأبيض والجزيرة وسنار والنيل الأزرق، وقطاع كردفان الكبرى وضم شمال وجنوب كردفان، بالإضافة إلى قطاع الشمالية الذي ضم نهر النيل والشمالية، وقطاع الخرطوم الذي ضم ولاية الخرطوم وحدها، وقطاع دارفور الكبرى الذي ضم جميع ولايات دارفور.. وحقيقة فإن توزيع التصعيد يتناسب مع عدد سكان هذه الولايات.. وفي خلاصة الأمر فإن الذين تم تصعيدهم للمؤتمر العام (1200) عضو، وتم اختيار (260) هيئة مركزية من المؤتمر العام، وانتخاب (70) يمثلون المكتب القيادي للحزب، هذا هو التسلسل الهرمي للحزب وشكل الحزب.
{ مرحلة ما بعد المؤتمر من ناحية تقوية حزبكم بحيث يكون له وجود؟
- خرج المؤتمر بتوصيات واضحة، منها تفعيل التواصل والحراك واستمراره مع الجماهير بصورة أقوى، وثانياً الحفاظ على وحدة واستقرار وسلامة البلاد، وأيضاً العمل الجاد للسلام وديمومته، والتواصل مع كل الذين يحملون السلاح وإقناعهم بضرورة الحوار باعتباره الطريق الأمثل لحل مشاكل السودان، وأيضاً العمل المتواصل لديمومة الحكم وتداول السلطة عبر الوسائل السلمية من خلال صندوق الانتخابات.. لذلك نحن نسعى مع القوى الوطنية المخلصة كافة لنكرر التجربة التي مرت من قبل بقيام انتخابات نزيهة وحرة وشفافة، نتجنب فيها ما حدث من أخطاء في الانتخابات السابقة ونأخذ بالإيجابيات، تمهيداً لقيام انتخابات نزيهة وشفافة وحرة يحدث من خلالها تداول سلمي للسلطة.. الأمر الآخر العمل مع القوى الوطنية المخلصة لوضع دستور دائم للبلاد من خلال الحوار، ونحن نرى أنه لابد من إجماع حكومة أو معارضة على دستور دائم باعتباره الوثيقة التي بين الحاكم والمحكوم وتتطلب اتفاق الرؤى والقوى السياسية حولها.. طبعاً من الصعب جداً الحصول على إجماع بنسبة مائة بالمائة، ولكننا نريد إجماعاً بنسبة عالية (90-95%)، ويكون لا بأس إذا حدث هذا الأمر.. أيضاً من التوصيات التي خرج بها مؤتمر الحزب، العمل على وحدة أحزاب الأمة كافة المشاركة والمعارضة، بما فيها حزب الأمة القومي ونحن ندعو من خلال صحيفتكم المقروءة وذات التوزيع العالي، وكما دعونا من قبل خلال المؤتمر العام ومن خلال خطابي والتوصيات، ندعو إلى وحدة حزب الأمة)، وإذا تعذر دمج هذه الأحزاب في حزب واحد، فإننا ندعو إلى دخولها الانتخابات القادمة بجبهة موحدة، وذلك أضعف الإيمان.. وحقيقة فإن قوة حزب الأمة في تماسكه، وقوة البلد والديمقراطية في تماسك حزب الأمة ذلك الكيان القوي المعروف بانتمائه الوطني الصادق، ونرى في الوحدة قوة لممارسة ديمقراطية، ونرى في أحزاب الأمة قوة للوطن ولجبهته الداخلية. وبنفس القدر ندعو الأحزاب الأخرى، الأحزاب الاتحادية وحزب المؤتمر الوطني الذي انشقت منه هذه الأحزاب، ندعوها إلى الوحدة ونريد في ختام الأمر بدل هذا العدد الهائل من الأحزاب أربعة أو خمسة أحزاب تكون موجودة في الساحة السياسية، وهذا أمر مقنع وفيه ضمانة لاستقرار وسلامة البلاد. والوضع الراهن نتج عن ظروف موضوعية دعت إلى مثل هذه الانشقاقات والانقسامات، واستفدنا من هذه الدروس ونريد الاستقرار لهذا البلد والاستمرار للسلام فيه، ونريد تنميته وذلك لا يتأتى إلا عبر الحوار بين تلك الأحزاب وحدوث اتفاق، ففاقد الشيء لا يعطيه.. نحن لا نستطيع أن ندعو لوحدة الجبهة الداخلية ونحن أنفسنا ممزقون ومنشقون، الأولى أن ندعو لوحدة أحزابنا وبعد ذلك ندعو لوحدة الجبهة الوطنية، ونمد أيدينا بيضاء من غير سوء لكل من يتفق معنا في هذا المنهج وهذا الطريق.
{ ما هي الخطوات المطلوبة والعملية التي قمتم بها لتحقيق وحدة أحزاب (الأمة)؟
- أهم شيء هو زوال أسباب الخلاف نفسها. لقد كان هناك سببان أساسيان لخروج مجموعة الإصلاح والتجديد من حزب الأمة القومي، أهمهما اضطراب الرؤية السياسية للأمة القومي، وفي تقديرنا أنها ما زالت كذلك.. السبب الآخر هو عدم وجود الشورى والممارسة الديمقراطية داخل حزب الأمة القومي، بالإضافة إلى هيمنة بعض الأفراد على اتخاذ القرار.. أنا لا أتشاءم وأقول إن هذا الواقع ما زال موجوداً، لكن نقول إن الظروف الموضوعية الآن التي تحيط بالسودان تتطلب من الناس التنازل قليلاً حتى يحدث الحد الأدنى من الاتفاق، وأي شخص عاقل ولديه توازن نفسي وصدق مع النفس يسعى لهذا الأمر.
{ هل جلست مع الإمام؟
- لم نجلس، لكن جلست لجان وحادبون بيننا على وحدة حزب الأمة) وتواصلوا معهم ومع السيد "الصادق المهدي" وتواصلوا معي ومع آخرين، وأيضاً اللجنة التي شكلها حزب الأمة القومي جلست معنا، مع لجنة شكلناها في حزب الأمة القيادة الجماعية كان ذلك أيام الانتخابات الأخيرة، وكان رأينا واضحاً في الوحدة التي وافقنا عليها تماماً، ولكن كانت هنالك بعض الأشياء، حيث وجدنا أن اللجنة كانت غير مفوضة للدخول في شأنها وهي كانت أساسية لإكمال عملية الوحدة، وبالتالي توقف الأمر عند درجة من درجات القبول لدى الطرفين على أمر الوحدة.. وبعض المسائل العالقة التي لم يكن لحزب الأمة القومي تفويض كامل للدخول فيها كانت سبباً في أن يتوقف الأمر عند حد معين من القبول المتبادل لفكرة الوحدة.
{ بالنسبة لأحزاب الأمة الأخرى المنشقة عن الإصلاح والتجديد.. ما هي العلاقة بينكم وهل توجد مساعٍ؟
- العلاقة الخلاف فيها بسيط جداً، وهو خلاف تنظيمي وليس خلافاً في الرؤية السياسية، لأنهم مقتنعون بمبدأ الشراكة للوصول إلى حل القضايا الوطنية الأخرى، لكن الاختلاف بات تنظيمياً وفي بعض التفاصيل ودخلت فيه بعض الأهواء الشخصية، ولذلك كان هذا الانفجار الكبير في الحزب.
{ البعض يرى أن "الصادق الهادي" رجل دكتاتوري.. خرج من الدكتاتورية الأولى ووجد دكتاتورية ثانية؟
- سئلت مثل هذا السؤال من قبل من بعض الأخوة الصحفيين، ولكني استغرب من أين أتى هذا الحديث؟ هو أتى من بعض الذين خرجوا من حزب الأمة القيادة الجماعية يبحثون عن أشياء معينة وشخصية، ولا أود الخوض في هذا الأمر، فإذا كنت أدعو للوحدة فلابد من الترفع وتناسي مثل هذه الصغائر، ولكن أقول إن الدليل على أننا نمارس الشورى والديمقراطية الحقيقية هو ما حدث في المؤتمر الأخير من ممارسة ديمقراطية حقيقية أفرزت أجهزة منتخبة، وكان مراقباً من القوى السياسية التي شهدت المؤتمر ومن مسجل الأحزاب السياسية، والكل أشاد بهذا المستوى الراقي والعالي من الممارسة الديمقراطية الحقيقية.. أنا لا أدري، فكل القرارات التي يصدرها حزبنا في الماضي والآن وفي المستقبل تصدر عبر المكاتب القيادية والمنتخبة لهذا الحزب، ولم يتخذ "الصادق الهادي المهدي" قراراً وحده، بل العكس، فأنا أفوض الكثير من صلاحياتي للجان المختصة ولأجهزة الحزب ولإصدار القرارات التي تتناسب مع الموقف السياسي في وقته.. هذا الحديث غير صحيح وغير سليم.
{ سمعت أن هنالك وحدة بينكم وبين كل الأحزاب للدخول في الانتخابات في المرحلة القادمة؟
- هذه أمنياتنا، وأنا أناشد كل الأخوة في أحزاب الأمة أن ينتبهوا لمثل هذا الحدث العظيم الذي سيحدث بعد سنتين تقريباً.. انتخابات جديدة.. هل سندخل الانتخابات بنفس الشكل القديم؟ هل هذا مقنع؟ أعتقد أن الإجابة لا.. نحن نعتقد أنه لابد من الوحدة في شكل جبهة ننسق فيها لكيفية دخول الانتخابات القادمة موحدين كتمهيد للوحدة الاندماجية الكاملة في المستقبل إن شاء الله.
{ ما هي العلاقة بينك وبين رئاسة الجمهورية الآن.. هل هي بنفس صورتها السابقة؟
- بالتأكيد، فإن الوجود في الجهاز التنفيذي أو خارجه لن يغير من رأينا في القضايا الوطنية الكبرى، ونحن على قناعة تامة بأن موقفنا الوطني لا علاقة له بوجودي في الجهاز التنفيذي، بل هو موقف نابع من شعور وطني قوي تجاه قضايا السودان الأساسية، وبالتالي فإن موقفنا سيظل كما هو إن كنت أنا داخل أو خارج الجهاز التنفيذي حول القضايا الوطنية، حتى إن رأينا موقف الحزب الحاكم- المؤتمر الوطني- لا يتفق مع المصلحة الكلية لاستقرار السودان وسلامه فسيكون لنا موقف مغاير، وإذا رأينا المؤتمر الوطني أو أية قوى سياسية أخرى تتفق معنا في الرؤية السياسية حول الأهداف الوطنية العليا والسلامة الكلية للبلد نتفق معها، وننسق معها لإحداث السلامة الكلية للبلد.
{ كنت أول الخارجين من الجهاز التنفيذي وكانت سنة حميدة.. وطالبت طالما هناك تخفيض للجهاز التنفيذي تكون أول الخارجين منه.. بعد ذلك هل هنالك أية علاقة بينك والرئيس؟
- العلاقة ذات شقين، فيها الشق الاجتماعي وهذا متواصل كدأب أهل السودان، وفيها الشق السياسي، إذا كانت هناك دعوات رسمية لمناقشة أمور وقضايا وطنية وأمور سياسية مهمة في البلاد فنحن كحزب وجوده ضعيف في السلطة، بالتأكيد سيشارك، ومثال على ذلك دعوة الرئيس حول الدستور في بيت الضيافة، شاركنا وقلنا رأينا، وكذلك في كل المناسبات التي تستدعي وجود رئيس الحزب نكون موجودين فيها، لم تتأثر علاقتنا مطلقاً الشق السياسي أو الشق الاجتماعي.
{ العلاقة بين الشمال والجنوب حدث بها توتر وهنالك دعم من الجنوب للجبهة الثورية في الاعتداء على (أبو كرشولا) و(أم روابة).. هل ناقشتم مثل هذه القضايا وأنتم قريبون من السلطة؟
- حينما حدث الاعتداء على (أبو كرشولا) و(الرهد) و(أم روابة)، كنا أول حزب يدين هذا الاعتداء، وكان لنا رأي واضح بحكم أننا ضد العنف كوسيلة لإحداث التغيير، وبالتالي حتى إذا ظهر أن دولة الجنوب تقف وراء هذا العمل، كان رأينا أن يستمر الحوار مع دولة الجنوب لأن المصالح تطغى على مثل هذه الأفعال العدوانية الصبيانية، فمصلحة الشعبين أن تتنادى كل القوى خاصة الحاكمة في الدولتين لحوار جاد ينهي هذا الأمر وهذا العبث، لكن هنالك بعض الذين لهم مصالح في أن تستمر هذه الحروب سواء أكانت دولاً من منظومة خارج أفريقيا أو من منظومة داخلها، لها مصالح في استمرار الحرب بين الشمال والجنوب، وبعض مصالح التكتلات الصهيونية المعروفة تدفع البعض خاصة في دولة الجنوب لإذكاء نار الحرب، وهذا الأمر يضر بمصالح شعب الجنوب ودولته الوليدة، ورأينا أن الحوار هو الحل الأمثل للوصول إلى اتفاق حول مثل هذه القضايا.. مبادرة "أمبيكي" الأخيرة على الرغم من كونها لم تأت بجديد، باعتبارها نفس الشروط والنقاط السابقة، لكن الجديد فيها هو وجود مراقبين يقومون بمراقبة الوضع بين الدولتين حتى يضمنوا استمرار الاتفاق المنصوص عليه وتم توقيعه في أديس أبابا من قبل.. لذلك نحن نشجع مبادرة "أمبيكي" ونعتقد أنها خطوة، قد لا تكون المثلى، لكنها خطوة في سبيل حل الأزمة.. لكن الجانب الآخر هو (الجبهة الثورية) ونرى إن كان حمل السلاح يحل قضية من القضايا لما كانت كثير من الحروب أتت أكلها بسلام وبالحوار الجاد بين الطرفين المتقاتلين كما حدث في كثير من الصراعات في العالم.. وفي السودان كمثال لم يوجد منتصر في الحرب، بل هي الخسارة لكل الأطراف وللشعب والوطن الذي يتقاتلون فيه، وبالتالي ندعو إخواننا في (الجبهة الثورية) ونقول لهم لابد من الحوار، ولابد من الوصول إلى اتفاق فهو الأسلوب الأمثل.. الآن هدأت الأوضاع قليلاً، وكنا وقتها نرى أن القوات المسلحة لابد أن تقوم بدورها كاملاً غير منقوص، وقد قامت به في استرداد (أبو كرشولا) ومعظم المناطق التي تم احتلالها.. والآن بعد أن تم دحر التمرد بات الجو مناسباً للوسطاء والعقلاء والحكماء للتدخل من أجل وضع حد للأزمة المتفاقمة، ولا نرى حلاً للصراع والاقتتال، ولابد لأبناء الوطن الواحد أن يحافظوا على بلادهم وما تبقى منها عبر الحوار، كما تم من قبل في اتفاقية (نيفاشا) بغض النظر عن التفاصيل التي حدثت، وكما حدث في اتفاقية (الدوحة)، وفي اتفاقية (الشرق) في أسمرا، وفي (القاهرة) التي وقعها السيد "محمد عثمان الميرغني".. كل هذه الاتفاقيات جاءت بأشياء إيجابية، وبالتالي فإن الصراع لن يؤدي إلا إلى الخراب والدمار والإضرار بشعب السودان.
{ فيما يتعلق بالبترول بعد التوصل إلى اتفاق رجعنا إلى المربع الأول.. من الخاسر والرابح من الطرفين؟
- الطرفان متضرران بالتأكيد، ولكن هذه وسيلة من وسائل الضغط للوصول إلى اتفاق مسموح بها في الحدود السياسية المعروفة، عمل وسائل ضغط للوصول لاتفاق معين، الطرفان متضرران من قفل أنبوب النفط، ولكن جنوب السودان يتضرر بصورة أكبر لاعتماده الأساسي على النفط، السودان الشمالي له موارد وإمكانات أخرى معروفة، ولكن أيضاً قفل أنبوب النفط يؤثر سلباً على الاقتصاد السوداني ولكن ليس بمستوى دولة الجنوب.. هذه وسيلة ضغط يستخدمها السياسيون للوصول إلى اتفاق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.