الشهادة السودانية ! .. بقلم: زهير السراج    النائب العام يصدر قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق في احداث الجنينة    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    تطورات جديدة في قضية محاكمة (علي عثمان)    اتساع رقعة العنف القبلي بالجنينة وارتفاع الضحايا الى 327 .. لجنة الأطباء تطالب باعلان الجنينة منطقة منكوبة    الهلال يسحق توتي الخرطوم.. ومروي يهزم هلال الفاشر .. هدفان أمام المريخ في مواجهة الاُبَيِّض    حتى لا يرتد الوهج سميكا .. بقلم: عبدالماجد عيسى    في ذكري الكروان مصطفي سيد احمد .. بقلم: صلاح الباشا    في ذكرى الاستقلال ذكرى عبد الواحد .. بقلم: جعفر خضر    8 بنوك و3 شركات طيران تجار عملة .. بقلم: د. كمال الشريف    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    الثروة الحيوانية قد لا تظل طويلا ثروة متجددة! .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين    أهلي شندي يسقط أمام الشرطة القضارف .. فوز هلال كادوقلي على مريخ الفاشر    ويسألونك عن العيش .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    المحكمة ترفض طلبا للدفاع باستبعاد الشاكي في قضية علي عثمان    مقتل مواطن سوداني في انفجار جسم غريب    مشاهدات زائر للسفارة بعد التغيير .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استراحة (الجمعة)
نشر في المجهر السياسي يوم 14 - 11 - 2014

"أنا أشعر بالانتماء الوجداني إلى كل أرض عربية أقمت فيها لأنني مزيج مركب لما تميز به غيري من الشعراء في كل المحطات الحياتية التي مررت بها ستجدها حاضرة في أشعاري بصدقها وعفويتها، في صور ذكريات طفولتي التي تمثل مسرح أحلامي.."، تلك هي إجابة الشاعر "محمد مفتاح الفيتوري" الذي سأله الصحافي "أنور المرتجى" عن هويته الملتبسة كشاعر عاش بين تخوم الجغرافية العربية، فهو من أصل سوداني من جهة الأم وليبي من جهة الأب، وتشكل وعيه وتكوينه التعليمي ب"مصر" واستقر به المقام والتقاعد عن العمل في "المغرب". وفي هذا المسار سألته مجلة (الدوحة) في عددها الصادر أكتوبر 2014م، عن تقييمه لتجربة الترحال الأوديسية عل مستوى تجربته الشعرية.. لأن "الفيتوري" أنهكه الحب لأفريقيا وأقعده المرض عن التغريد في سماوات الشعر.. ولاذ في صمت وكبرياء وشموخ بضاحية سيدي العابد بالعاصمة المغربية "الرباط" وحيداً يغالب كثيراً من الأشواق والحنين لبلده السودان الذي لا يزال يغني بلسان "الفيتوري" (أذكريني يا أفريقيا) والتي ولدت بعد أكتوبر 1965م، واحتفظت لنفسها بذات البريق كما احتفظ شعر "أبو الطيب المتنبي" بجودته وألقه... وقد سرت في وسائط الإعلام شائعات عن رحيل "الفيتوري" أكثر من مرة ولكنه عن قصة رحيله وهو لا يزال كادحاً إلى ربه كدحاً قال:
كم قد قتلت وكم قد مت عندكم
ثم انتفضت وزال القبر والكفن
وبات موت المبدعين على وسائط التواصل الاجتماعي تقليداً ذميماً وسلوكاً يمارسه أكثر الناس انحطاطاً حضارياً، ولكن "الفيتوري" يقول عن موته "عدت مرات وهو يبتسم ابتسامة رضا عن النفس لا ابتسامة الجائع الذي يلتهف الخبز ويقول لا أخاف الموت، لأنني مؤمن بأن الموت حق على الإنسانية كلها، طيلة حياتي كنت أنظر إلى الموت من موقع الرؤيا بالمعنى الصوفي والتي ترى أن الموت ليس هو الموت الجسدي الذي يتعارض مع الخلود الشعري.."، وكأن "الفيتوري" يعيد تلك الرائعة التي خطها يراع "نزار قباني" أيام ثورته وشبقه بالعروبة وبحثه عن نصر قد يأتي، لينعي "نزار" حال العرب وحكام العرب، وساء "قباني" أن يرى أحد ملوك مشيخات الخليج يزور دولة "سوريا" ويذهب إلى مدينة "حمص" ويطلب الوقوف على قبر سيدنا "خالد بن الوليد" ليقول "نزار قباني":
قبر خالد على أطراف حمص تلامسه
فيرجف القبر من زواره غضباً
رب حي رخام القبر مسكنه ورب
ميتاً على أقدامه انتصبا
يا ابن الوليد هل من سيف تؤجره
فكل سيوفنا قد أصبحت خشبا
مات "نزار" وانطوت حقبة شعراء المقاومة وانتهت المقاومة نفسها إلى سلام شجعان.. وأصبح "محمد مفتاح الفيتوري" الذي قال الناقد والأديب الراحل "د. أحمد الطيب زين العابدين" صاحب رواية (دروب قرماش)، إنه من صلب مدينة "الجنينة" في أقصى غرب السودان.. هناك ولد ونشأ في طفولته.. أصبح شاعرنا يواجه مصاعب في الحصول على (الخبز الحافي) ولا تبعد ضاحية "سيدي العابد" بالعاصمة "الرباط" إلا نحو (240) كلم عن مدينة "طنجة الساحلية" التي دارت في أزقتها وحواريها قصة أروع رواية عربية (الخبز الحافي).
قال "الفيتوري" في حديثه الدامع لمجلة (الدوحة) وهو ينصرف لمغالبة أحزانه الخاصة
وبعض عمرك ما لم تعشه
وما لم تمته
وما لم تقله
وما لا يقال
وبعض حقائق عصرك
إنك عصر من الكلمات وإنك مستغرق في الخيال أين السودان من فلذة كبده "الفيتوري" الذي كل ما جادت به عطاء خزائنه أن منحوه جواز سفر بديل لجواز سفره الليبي الذي سقط مع "القذافي" في حفرة، حينما ذل الشعب طاغيته وقتله في رابعة النهار.. ولاذ "الفيتوري" لبلد وزير خارجيتها السابق "محمد بن عيسى" شغلته الثقافة ومدينته أصيلة والاحتفاء بالأدب والمبدعين من دبلوماسية مسح الأحذية للسادة قبل مسح الجوخ.
"الفيتوري" في "الرباط" ينتظر "د. انتصار أبو ناجمة" أمينة القطاع الثقافي والفكري في الحزب الحاكم، قبل انتظار الوزارة الرسمية التي هجر عرصاتها الفأر والنمل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.