رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور كمال عبيد: المحكمة الجنائية مسيسة ومطمئنون للموقفين الصيني والروسي
نشر في النيلين يوم 09 - 04 - 2009

رجل هادئ.. ومرتب الذهن.. وصاحب قاموس متميز.. ومفردات رائعة لا تشبه كثيراً من العاملين في مجال الفكر والسياسة.. الدكتور كمال عبيد وزير الدولة بوزارة الإعلام يتحرك في مساحة واسعة.. استطاع ان يغطي مساحات كانت خالية.
وكمال عبيد.. رجل صاحب عقل منفتح على الآخرين.. وصاحب قلب مفتوح مثل مكتبه.. وهو رجل كالنسمة يتحدث بنبرة هادئة.. وابن بلد حقيقي.. الابتسامة لا تفارق وجهه.. وهو متدفق علماً وأدباً.
استجاب لطلب الحوار فوراً.. وقد حددت هذه الحلقات للحديث عن القضايا الراهنة والساخنة.. وعن دور الإعلام في ترسيخ الموقف المبدئي لدى أهل السودان.
الدكتور الوزير.. يتميز.. بصبر نادر وسعة صدر كذلك نادرة.. ورغم أنه يدير إعلام السودان إلا أنه لا يحب الأضواء..ويعمل في صمت مثل كل الزاهدين العالمين ببواطن الأمور وظاهرها.
فإلى مضابط الحوار في حلقته الأولى:-
----------------------------------------------------------------------------------
? كل المؤشرات التي سبقت صدور قرار قضاة محكمة الجنايات الدولية كانت تشير إلى أن الاتهام سيوجه للسيد الرئيس مع سبق الإصرار والترصد ودون الالتفات لأية اعتراضات قانونية.. بماذا تفسر ذلك أولاً؟ وهل استطاع إعلامنا وخاصة الرسمي أن يهيئ المواطنين لاستقبال الأمر ثانياً؟
- صيغة السؤال تؤكد ما ذهبت إليه الدولة من أول يوم في الحديث عن أن المحكمة مسيسة وتخدم أجندة لا علاقة لها بالعدالة والنظم الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول، ونصح البعض الحكومة بأن تقيم علاقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع المحكمة لكن ذلك كان مرفوضاً بالنسبة للحكومة لأنه سيعود بنتائج ليست في مصلحة الوطن أو المواطن، أما تقدير إذا كان الإعلام قد هيأ المواطنين لاستقبال الأمر فيتطلب إرجاع القضية لوضعها الطبيعي، فرؤية المواطن للمحكمة كأداة استعمارية هي التي شكلت الموقف الإعلامي ليس في الداخل فحسب بل حتى في الإعلام الخارجي، وربما كانت الحملة التضامنية من بعض القنوات العربية مؤخراً هي تعبير عن هذا الأثر الذي أحدثه الموقف الوطني المتماسك، في السابق كان الإعلام يروج للمسيرات ويدعو لها، لكن مسيرات رفض الاتهام في المرحلة الأولى ورفض القرار في المرحلة الثانية هي التي حركت الإعلام ليبحث عنها ويغطيها، ولم تكن نتيجة لتوجيه إعلامي، لقد تفاعل الإعلام مع نبض الشارع العام وعبر عن موقف وطني مسئول عن تناول هذه القضية والتعبير عنها، وكان هناك انسجام بين الموقف الشعبي والإعلامي والرسمي وموقف مؤسسات الدولة المختلفة وبين روح المواطن السوداني في رفض الهيمنة والتبعية والإذلال.
? بين الحين والآخر كانت أجهزة الإعلام الغربية خاصة الصحف الأمريكية تسرب أخباراً عن محكمة الجنايات التي يفترض أن يبقى ما يدور في أروقتها سراً حتى يتم الإعلان عنه..ماذا يعني تسرب أخبار المحكمة لأجهزة الإعلام خاصة الأمريكية؟
- هذا يعني أن المحكمة تخدم أهداف ذات الجهات التي تخدمها أجهزة الإعلام، وتطابق عمل المحكمة مع الحملة الإعلامية يدلل على أن الجهة التي تقف وراء الأمرين واحدة، ولذلك لا حجة لمن يقول إن أمريكا لا علاقة لها بهذه القضية لأنها ليست عضواً في المحكمة ولا مصلحة لها في أعمال المحكمة، لو كان الأمر كذلك لما طلبت أمريكا أن يضمن القرار «1593» الذي أحال قضية دارفور لمجلس الأمن نصاً بعدم معاقبة المنتسبين لأمريكا من المدنيين والعسكريين، وأنهم غير مشمولين بإجراءات المحكمة، ولذلك فإن التسريبات التي سبقت المحكمة وصاحبت قرارها وما زالت مستمرة حتى الآن تأتي من أجهزة إعلام أمريكية، المريب في الأمر هو السؤال التالي: ما هي صلة الإعلام بالقضية العدلية؟، دعنا ننظر إلى القضية من واقع التجارب الأمريكية في هذا المجال، التجربة الأمريكية تمنع أجهزة الإعلام من التعامل مع القضايا حال عرضها على المحاكم، حتى تصوير المحاكمات يظل ممنوعاً لذلك ترى أجهزة الإعلام تضطر لرسم القضايا المعروضة على المحاكم تخيلاً، والقصد من هذه القيود هو تجنب القضية المعروضة على المحاكم الرأي العام وضغوطه، لكن أن يستخدم الإعلام في قضية أمام محكمة فهذا يدلل على أن القضية ليست عدلية، لذلك سيظل التأكيد المستمر لموقفنا بأن المحكمة الجنائية مسيسة وأن أداء المدعي العام إعلامي في المقام الأول، وتغطية.
? في الساعة الرابعة من يوم الأربعاء الرابع من مارس الحالي كانت كل أجهزة التلفاز في السودان تقريباً مفتوحة على عدة قنوات لمتابعة ما سيصدر عن قضاة ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية، وخرجت الجماهير بإرادتها رافضة للقرار ومؤيدة للسيد الرئيس..إعلامياً ماذا كان مردود ذلك؟
- أولا لابد من التأكيد على أن الأجهزة الحكومية والأجهزة الإعلامية على وجه الخصوص كانت لديها خطة محكمة بجدول زمني محدد وكل طرف كان يدري ما هو المطلوب منه وكيف يمكن أن ينفذ، لذلك فإن أجهزة الإعلام السودانية الحكومية والخاصة كانت تترقب الحدث وكانت مهيأة لرصد ردود الأفعال المحلية والدولية للحدث، لذلك لم تغب حادثة من الحوادث التي صحبت قضية المحكمة الجنائية الدولية إلا وقد تم تسجيلها، ولعل زيارة الرئيس ومشاركته في احتفال الكلية الحربية وتغطية أجهزة الإعلام لعودته التي كانت غير مخططة أو مبرمجة تشير إلى أن الإعلام كان مهيئاً لتغطية كل الأحداث، ما يدلل على أن العمل المدروس والمخطط له يمكن أن يؤدى إلى نتائج أفضل لاستقرار المجتمع وتطور مسيرته.
? بعد صدور القرار وقيام الرئيس بعدة رحلات خارجية كانت تحدياً لقرار المحكمة، كيف تنظرون إلى توقيت هذه الرحلات؟
- أولاً: استدعاء الذاكرة لأحاديث قديمة للأخ الرئيس ولمسؤولين كثر في الدولة حول أن المحكمة الجنائية لا تمثل بالنسبة للسودان شيئاً، ولذلك سيظل العمل العادي للدولة وأداء الرئيس لبرنامجه هو الأساس، البعض كان يراهن على أن هذا ليس صحيحاً وأن المحكمة إذا أصدرت قرارها فإنه سيؤدي إلى تغيير الخارطة السياسية وبرنامج الرئيس، وما حدث كان مفاجئاً لمن كانوا يظنون ذلك ولأجهزة الإعلام التي روجت لذلك، نحن بالنسبة لنا كان معلوماً أن الرئيس سيؤدي برنامجه العادي، وفي الساعة الرابعة التي صدر فيها قرار المحكمة كان الرئيس يمارس نشاطاً عادياً ويشارك في احتفال الكلية الحربية مما يعني أنه لا يعبأ بالأمر، وفي اليوم السابق كان الرئيس في مروي لافتتاح كهرباء السد، ورد الفعل حول تحركات الرئيس إما أنه كان نتيجة لقناعة من أجهزة الدولة بأن هذا هو البرنامج العادي، أو كان مفاجأة للذين ظنوا بأن القرار سيؤثر على البرنامج، بالنسبة لأصحاب البرنامج كان الأمر عادياً ومثل تنفيذه نجاحاً، وبالنسبة لمن لم يتوقعوا أن ينفذ البرنامج بهذه الطريقة مثل الأمر لهم مفاجأة، نحن بين الحصول على النجاح وحدوث المفاجأة نعتبر أن أداء الدولة السودانية في التعامل مع هذا النوع من المشاكل يدلل على رشد في الأداء الحكومي ورشد أعلى من الشارع السوداني في التعامل مع هذه القضايا، ولعل شهراً من الشهور لم يشهد استقراراً أمنياً وسياسياً واجتماعياً مثلما حدث بعد صدور قرار محكمة الجنايات حول قضية الرئيس، لذلك لا يشكل ذلك تحدياً لمحكمة الجنايات فحسب لكنه يشكل تحدياً للعقلية الغربية التي ظنت أنها بمجرد التهويش ومحاولة تخويف الآخرين بلغة أصبحت الآن هي الأساس في العلاقات الدولية، لغة الضغوط والعقوبات والتهديدات، يمكن أن تؤثر في مسار الشعوب، والشعب السوداني أعطى النموذج بأن هذه التهويشات لن تؤثر في المسيرة القاصدة، ولعل صدور الجدول الزمني لإجراء الانتخابات سيستدعي للذاكرة الإشارات التي كنا نقولها في الأيام الأولى أن توجيه الاتهام للرئيس هو محاولة لإيقاف مسيرة التطور السياسي في البلد، لكن أن يصدر الجدول الزمني لإقامة الانتخابات فذلك يدلل على أن الشعب السوداني لا يأبه لتهويش المهوشين ولا لإساءة المسيئين، أما المهام الوطنية التي سينجزها هذا الجيل من السودانيين فهي الهم الأكبر الذي توافرت له كل الهمم.
? بعد صدور القرار والتحديات الإقليمية والعالمية بخصوص المحكمة الجنائية، ماذا تتوقعون من تحركات أوكامبو الخارجية وماذا تتوقعون من مجلس الأمن؟
- نتوقع من أوكامبو أن يستمر في نفس التعاطي السياسي الإعلامي مع قضية المحكمة وهذا سيساعد على إيصال المحكمة إلى حتفها وقبرها مثلما أشار إلى ذلك السيد الرئيس في لقاء تلفزيوني مؤخراً، مجلس الأمن منظومة مختلفة عن محكمة الجنايات وهو جهة سياسية وطالما أن القضية سياسية فإن تقديرنا أن معالجتها في مجلس الأمن يمكن أن تسير في الاتجاه الذي نريده نحن، اتجاه أن تعود القضية إلى مسارها الصحيح، القضية سيست كمحاولة للضغط على السودان، بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن تنبهت لهذا الخلل وراجعت ما كنا نقوله عن القرار 1593 الذي أحال هذه القضية، ووقتها لم تتفق معنا هذه القوى في تشخيصنا وتقييمنا للمخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذا القرار، لكنها الآن قطعاً أدركت هذه المخاطر ويقيناً أنها ستؤدي الأداء السياسي الذي يعيد لمجلس الأمن وظيفته في منع التدهور الأمني والتأثير على السلم والأمن الدوليين، هذه هي وظيفة المجلس وتقديري أنه سيصحح الأثر السالب الذي أحدثته المحكمة في توتير السلم والأمن الدولي في المنطقة، ووقتها أقدر أن الأمور ستعود إلى نصابها الحقيقي وستعالج قضية دارفور لما فيه خير الشعب السوداني.
? الآن يدور حديث حول مجلس الأمن، نريد أن نعرف ثقل السودان السياسي داخل مجلس الأمن، وتوقعات من معنا ومن ضدنا، وما طبيعة الموقفين الروسي والصيني؟
- السودان في مجلس الأمن ينطلق من ثقل الموقف الشعبي الذي يحلل الأوضاع السياسية في البلد وفي الإقليم والعالم تقييمات صحيحة، وهذه منصة الانطلاق الرئيسية، الإرادة السياسية القوية للشعب السوداني هي التي برزت في قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي في مؤتمرات القمة الأفريقية، في مؤتمر القمة العربية الأخير، وهو سينعكس كذلك على موقف مجلس الأمن، ولذلك ينبغي أن نعول على الإرادة السياسية القوية داخل السودان، وهذه هي التي ستقنع الآخرين بسلامة موقفنا، بالنسبة للأصدقاء واضح أن موقف عدد من دول مجلس الأمن، وأنت أشرت إلى الصين وروسيا، نحن مطمئنون جداً للموقفين الروسي والصيني، ومطمئنون أيضاً لمواقف بعض الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن لأن هذا الموقف أختبر أكثر من مرة ووضح أنه صلب ومتماسك، مناقشة موضوع طرد المنظمات المشبوهة في مجلس الأمن لمرتين دون الوصول إلى قرار يدين السودان في هذا الموقف الوطني الذي اتخذه دليل على أن هنالك صحوة في مجلس الأمن تستند على إرادة سياسية سودانية قوية.
? مشاركة الرئيس في قمة الدوحة ونتائجها، كيف تقيّمونها؟
- التناول الإعلامي الذي تحدث عن هذه القمة، البعض أسماها قمة البشير، البعض الذي سماها نهاية المحكمة الجنائية، البعض الذي سماها نجاح المجتمع السياسي السوداني، هذا تقييم صحيح، البعض كان يظن أن مشاركة الرئيس ستنطوي على مخاطر، لكن كنا نقول دوماً القائد هو من يواجه المخاطر لمصلحة شعبه وليس القائد من يدس نفسه عن المخاطر، قديماً قيل الجود يفقر والإقدام قتال، والقيادة السودانية كانت تقول باستمرار أن أعلى المناصب هي التي تتقدم للشهادة، وهذا الإحساس الذي شعر به المواطن السوداني العادي جعل الموقف يتجه إلى اتجاهين، موقف واضح يشعر بأن القيادة حريصة على التضحية لإعلاء شأنه ولا يريد لها أن تضحي حفاظاً عليها وضناً بها على المخاطر، ولذلك صدرت الفتاوى وخرجت المسيرات وجرى الطلب بإلحاح على الرئيس كي لا يسافر، وقيادة تعرف مسئوليتها في أن تضحي من أجل شعبها ليظل شأن شعبها مرفوعاً، فالشعب قام بواجبه في حماية الرئيس، والرئيس قام بواجبه في رفع شأن شعبه، هذا التلاقي بين شعور الواجب المشترك بين القيادة والشعب هو الذي حقق هذا النجاح في الدوحة، لذلك علينا دوماً أن نتيح المجال لكل طرف من أطراف المعادلة السياسية في البلد ليقوم بواجبه ويقول رأيه بدرجة عالية جداً من الوضوح والصراحة، وفي نهاية الأمر هناك آليات لاتخاذ القرار المناسب، وعندما تتوافر هذه الإرادات لاتخاذ القرار يأتي القرار الصائب مثلما حدث مع مشاركة الرئيس في قمة الدوحة.
? السيد الوزير بعد هذه الهزيمة التي لحقت بالقرار، هل ستختفي لغة المخاشنة في الخطاب الرئاسي والسياسي والإعلامي للحكومة في المرحلة الجديدة؟
- لغة الرئاسة هي لغة التعبير عن الموقف الشعبي، يوم أن تتحول لغة القيادة لاستخدام قاموس غير القاموس الوطني الشعبي ستتسع الفجوة بين القيادة والشعب، القيادة تتحدث بلغة الشعب، ونحن لسنا في مجال الحديث عن أن هذه اللغة خشنة أم ناعمة، نحن بصدد الحديث عما إذا كانت هذه اللغة مناسبة للموقف، وأيضاً أحيل النظر للقسم الذي أطلقه الرئيس عندما طلب من السودان تسليم مواطنيه للمحكمة الجنائية، وقتها كانت اللغة التي يفهمها الشارع السوداني والتي يجب أن يعبر عنها الرئيس هي أن يقسم بأنه لن يسلم مواطناً سودانياً، والشارع السوداني فهم الرسالة وتعامل معها بأبعادها الحقيقية، الذين لا يعرفون تركيبة الشعب السوداني كانوا يتساءلون: هل سيبر الرئيس بقسمه، هؤلاء قد أدركوا أن الرئيس قد أبر بقسمه يوم حلقت طائرته خارج الأجواء السودانية، اللغة التي تستخدمها القيادة إذاً يجب أن تناسب مقتضى الحال، إذا أقتضي الأمر أن تكون خشنة فهي خشنة، وإذا أقتضي الأمر أن تكون ناعمة مع من يستحقون اللغة الناعمة فذلك مقتضى الحال، ووضع السيف في موضع الندى مضر بالعلا كوضع الندى...
? حضرت القمة، وشاهدت ذلك الحضور الباهي للرئيس والهزة التي شهدها المركز الصحافي والإعلامي في الدوحة الذي يضم أكثر من خمسمائة صحفي صفقوا عندما ألقى الرئيس كلمته، بعد ذلك قرأت حواراً في الشرق القطرية مع الرئيس السوري بشار الأسد وسئل عن السودان فقال إن الاتحاد الأوروبي قدم شروطاً تعجيزية مذلة لنا كعرب وللسودان في أية تسوية محتملة، هل تعلمون بهذه الشروط؟
- أولاً: على ذكر الرئيس بشار لابد من تحية للرئيس بشار وللشعب السوري على مواقفه القوية من السودان، وعلى ذكر الصحفيين الذين رحبوا بالرئيس، فقد كان ذلك بالنسبة لي لفتة إنسانية بالغة الدلالة لأن المعيار الأساسي للصحفي في أي موقف هو الحيادية لكن الحيادية لا تنفي إنسانية الإنسان، أن يشعر المرء بهذا الموقف الشجاع من الأخ الرئيس ويعبر عنه بهذا الموقف، وتلك لقطة إنسانية لم تغب عن الصحافة والصحفيين وهم يتعاملون مع هذا الحدث الاستثنائي في التاريخ الإنساني، أما التهديدات والشروط الغربية تجاه العرب عموماً وتجاه السودان على وجه الخصوص فقد جرت الإشارة إليها أكثر من مرة من المسئولين السودانيين واشار إليها الأخ الرئيس نفسه، أن الهدف من كثير من المشاغبات الغربية مع السودان هو حمله على اتخاذ موقف إيجابي من الكيان الصهيوني في المنطقة وغض الطرف عن حماقاته وجرائمه بحق الشعب العربي والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص، ولا نتوقع أن هذه المطالبات قد خفت، ولا نظن أن الضاغطين لهذه الأنظمة الغربية لحمل السودان على هذا الموقف سيقفون، بل كنا نقول قضية دارفور نفسها يقف ورائها اللوبي الصهيوني لإضعاف السودان حتى لا يكون لديه موقف تجاه العدو الصهيوني وحديث الرئيس بشار ينسجم مع ما كنا نقوله دوماً بأن هناك شروطاً مطلوب من السودان أن يستوفيها حتى ترضى عنه هذه القوى الغربية وليس بمقدور السودان أن يقدم هذه التنازلات لأن الأجندة التي تعمل لها القيادة السودانية هي أجندة الشعب السوداني وليست أجندة القوى الغربية والصهيونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.