الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في حوار الاعترافات : رئيس المجلس الطبي البروفيسور زين العابدين كرار.. نعاني نزيفاً حاداً في الأطباء..!!
نشر في النيلين يوم 03 - 08 - 2015

في حوار الاعترافات .. رئيس المجلس الطبي البروفيسور زين العابدين كرار ل(التيار):
نعاني نزيفاً حاداً في الأطباء..!!
تمركز كليات الطب بالخرطوم خطأ وتبعيتها للقطاع الخاص مشكلة
الأدوية المغشوشة تحوَّلت إلى سوق رائجة وكبار الفنيين في معمل استاك الآن غير موجودين
نعترف بوجود مشكلة بتشخيص الأمراض
لدينا أطباء فشلوا في امتحانات المجلس لنقص التدريب وضعف اللغة الإنجليزية
هجرة أساتذة الجامعات وكبار الاختصاصيين مشكلة السودان القادمة
رسم المجلس الطبي السوداني صورة قاتمة لمستقبل التطبيب والعلاج بالسودان، واعترف رئيس المجلس الطبي البروفيسور زين العابدين كرار، بوجود الأخطاء الطبية ومنها أخطاء التشخيص، ودفع كرار بضعف التدريب لدى الكادر الطبي، ولم يخف في حوار مع (التيار) قلقه إزاء هجرة الكوادر الطبية، وحذَّر من تنامي معدلات هجرة الأطباء وأساتذة الجامعات وكبار الاختصاصين. وقال كرار: إن الفترة القليلة الماضية شهدت هجرة ما يفوق الثلاثة آلاف طبيب. وبرر ارتفاع قوافل المهاجرين لعوامل كثيرة بينها غلاء المعيشة وسوء بيئة العمل. ودق كرار جرس الإنذار تجاه الأدوية المغشوشة مطالباً بالردع تجاه مروجي هذا النوع من الدواء.
وانتقد المختبرات الطبية، وقال إنها تفتقد إلى الرقابة والمتابعة والتأكد من معايير الجودة فيها، وتطرق الحوار لقضايا شتى وإلى التفاصيل:
مدخل
البروفيسور زين العابدين عبد الرحيم كرار، اختصاصي طب الأطفال جامعة الخرطوم 1976م، رئيس القسم ومدير قسم التطوير التربوي وعميد كلية الدراسات العليا جامعة الخرطوم، وحالياً رئيس المجلس الطبي السوداني منذ العام 2009 .
قانون المجلس الطبي السوداني
• حدثنا أولاً عن قانون المجلس؟.
نحاول تنفيذ هذا القانون الذي يشمل القطاعين العام والخاص والشرطة والجيش والمنظمات الطوعية، وأي طبيب غير مقيَّد بالمجلس لا يحق له ممارسة المهنة، ويعتبر مخالفاً، والمهمة الثانية للمجلس تعزيز الممارسة الطبية بعقد الامتحانات، ويشمل المجلس (33) عضواًً والمجلس به (12) كادراً طبياً والباقي دوائر، نستقطب كبار الاختصاصيين في دوائر تخصصية ولجان دائمة، ويقوم عملنا على لجان ودوائر، ولدينا (32) دائرة تخصصية و (15) لجنة دائمة.
• من مهام المجلس الحماية والتطوير والمحافظة على حقوق المواطن إلى أي مدى هذا الهدف مطبق؟.
من خلال تسجيل الأطباء والتأكد من شهاداتهم والشراكة في تطوير التعليم الطبي والمحاسبة – وفيما يتعلق بحماية المواطن هناك ماهو ظاهر وآخر غير ظاهر، لقد قمنا بإدخال منهج سلوكيات وأخلاقيات ممارسة وإنشاء سياسة اعتماد، وتمت زيارات لكليات، ونجد أن معايير المجلس الطبي تبدأ برسالة الكلية ومنهجها والطلاب وطريقة الاختيار والوسائل القانونية المتبعة والرعاية، ثم تقويم الطلاب وإمكانيات الكلية البشرية والنسب بين الطلاب، ثم البحوث والتطوير الذاتي للكلية ثم الأساتذة، حيث أن أول ما نقوم به عند زيارة الكليات التعرف على أعداد الأساتذة وشهاداتهم العلمية وترقياتهم، وهذا ما يعرف بالمعايير الأساسية، وحالياً نسعى نحو المعايير المتطورة في هذه الدورة، وعند ربط المنهج بالنظام الصحي، هذا حسب الأسبقيات الصحية في البدء والشرائح الضعيفة والنظام الصحي والسياسات، فلدينا تطبيق تام مع تفاوت في الدرجات.
أيضاً من مهام وواجبات المجلس الطبي السودان تعزيز الممارسة السليمة بعقد امتحانات للأطباء للتأكد من مستواهم العلمي.
• ماذا بشأن الأطباء الذين لايجتازون هذه الامتحانات؟.
الذين لا يجتازون الامتحانات لديهم أربع فرص، نقوم بالحديث مع الطبيب عن المادة التي رسب فيها، وإذا لم يجتاز الطبيب الفرص الأربع تتم إعادته لتدريب إضافي ومعالجة المشكلة التي تواجهه.
• هل هناك أطباء تمت إعادتهم للتدريب ؟.
قلة، ومعظمهم من الذين لم يتلقوا تدريباً داخلياً ولغتهم الإنجليزية ضعيفة وغيرها من الأسباب، معظم طلاب الجامعات الأجنبية اجتازوا هذه المراحل ومعظمهم أحرز نسبة النجاح في المرة الأولى (85%).
• ما هي الأسباب …التي تقود إلى رسوب الأطباء في الامتحانات، هذا عكس ما كان يحدث في الماضي وكأن هناك فجوة بين الأجيال؟.
عندما نقول في الماضي نتحدث عن (73) طالب طب وجامعة واحدة، وعند تخرجنا صارت خمس جامعات فقط، وحالياً (33) كلية طب، الخطأ الأساسي من وجهة نظري الشخصية أن معظم هذه الكليات متمركزة في الخرطوم من القطاع الخاص، وهذا ينقص من فرص التدريب.
• ماهي طبيعة المهام المطلوبة من الطبيب؟.
في الماضي يعطى الطبيب كورساً في أربع دورات لمدة عام في مستشفى، يطلب من الطبيب ممارسة العمل في النساء والتوليد والجراحة، ولكن الآن التدريب العملي ضعيف جداً، لأن المستشفيات لا توجد بها فرص تدريب، والامتحانات العالمية وحدها التي تحدد كفاءة الطبيب، وهذه للذين لديهم استطاعة للجلوس للامتحانات. موقفنا في الزمالة البريطانية جراحين وأطباء باطنية وأطفال وتوليد، أبناؤنا يأتون في الثلث الأول .
• كيف يعمل الطبيب في الخارج ؟.
إذا وجد بيئة ممارسة صالحة وإمكانات يتطور أداؤه بصورة كبيرة، ونعترف بأننا لسنا أقوياء على كل الأصعدة، ولدينا قصور واضح في النظام الصحي والإدارة الصحية بالسودان، وهذا هو الإطار الذي يتدرب فيه الطبيب، وهذه واحدة من المشاكل .
• هناك جدلاً حول عمل صغار الأطباء؟.
أي طبيب امتياز لايسمح له بممارسة المهنة إلا بإشراف مباشر من اختصاصي أو نائب اختصاصي، ولذلك المقارنة صعبة.
• هجرات الأطباء الذين يعتبرون القدوة والمرجع الطبي للأطباء الجدد يسهم في إضعاف مهنة الطب، ما هو تعليقك؟.
نعم، الهجرة لها خطورة على البلاد من حيث فقدان الخبرات كأساتذة الطب والكليات والأسنان بدأوا في الهجرة، هذا الفقد لايعوَّض ب( القروش) أو التدريب بأية صورة من الصور، فالأطباء هم قدوة لأجيال قادمة، فإذا فقدناهم يعني فقدان الكثير الكثير(كررها مرتين).
• هذا يعني هناك مشكلة حقيقية تعاني منها البلاد وهي هجرة الكوادرالطبية؟.
نعم، وهي مشكلة معقدة جداً .
• هل هي كثيرة؟
نعم كثيرة .
• كم نسبتهم أو عددهم؟
لا استطيع إعطائك احصاءً كاملاً، ولكن في العام 2013 هاجر ما يفوق الثلاثة آلاف طبيب (وده تخريجنا كلو من الكليات) ودول الخليج لا تقبل إلا الذين تدربوا لثلاث سنوات.
• وماذا يعني هذا ؟.
يعني أن السودان يخرِّج ويدرِّب ويعطي أفضل الأطباء المتدربين.
• وماذا عن أساتذة الجامعات وكليات الطب؟.
هذه ظاهرة متجددة ومزعجة، بدأت هجرات في أوساط أساتذة الجامعات وكليات الطب وكبار الاختصاصيين، وحالياً لدينا مشكلة في العلوم الأساسية وهنا الفقد مضاعف.
• ماهي الأسباب الحقيقية للهجرة؟.
سببان رئيسان الأول المعيشة والثانية بيئة العمل غير المساعدة .
حديث المدينة يهمس بأن(هناك خيار وفقوس) في التعيينات ؟.
نعم، هناك أسباب أخرى، الناس مظلومة، أما التعيينات فتتم من لجنة التعيينات، ولكن هناك حديثاً وطلباً أن تكون هناك عدالة واضحة.
• هجرة الأطباء تخلِّف وراءها فجوة يصعب سدها الأمر الذي يقود إلى ازدياد معدلات الأخطاء الطبية؟.
إذا وضعنا هجرة الأطباء في إطار عام، الذين هاجروا تركوا وراءهم أطباء أقل خبرة، وبالتالي تترك فراغات، هناك فراغاً يمكن سده وآخر لا يمكن سده، لأن الطبيب يأخذ معه خبرته إلى الخارج مثال: جراحو المخ والأعصاب في السودان (9) فإذا هاجر ثلاثة يعني فقدان (30%).
• التشخيص يمكن أن يقود إلى وقوع أخطاء طبية هل لدينا مشكلة في التشخيص؟.
نعم…سأجيب عن ذلك كطبيب، لدينا مشكلة في الجودة النوعية للمعامل والفحوصات والأشياء المستخدمة، هذه المعوقات هي مشاكل نظام صحي أساسي، ولكنها لا تحل إلا بتنسيق مع جهات مختلفة… وزارة الصحة الاتحادية منوط بها المعايير، والولائية منوط بها التأكد في التنفيذ، إضافة إلى ضعف التدريب المهني المستمر والرعاية .. وهنا تظهر الآثار السالبة للهجرة وهي كبيرة، وهي هجرة مدربين في القطاع التقني، مثال كبار الفنيين في معمل استاك الآن غير موجودين.
• بنسبة كم في المائة يمكن أن يسبب ضعف التشخيص في إحداث عاهة أو الوفاة؟.
هي نسبة غير كبيرة، ولكن في تقديري حتى ولو كانت (1%) فهي مشكلة، والنسب لا تعني شيئاً، ولكن إذا كان في مقدور الشخص القدرة على عدم وقوع الخطأ فليفعل، وهذا مؤشر لانفراط في المتابعة والمراقبة، وهذه يجب علينا تقويتها، هي ليست رقابة تعسفية هي رقابة مساندة.
• هناك مشكلة أيضاً تواجه المواطن خاصة عند تغيير الطبيب والذهاب إلى آخر بدون مقدمات يقوم الطبيب برمي علاج الآخر في السلة ليبدأ المواطن رحلة تنتهي باستنجاده بأطباء من الخارج ما تعليقكم؟.
نعم، هناك شكوى من المواطن في هذا الخصوص، ومن حق المواطن الذهاب إلى آخر، ومن واجبات أي طبيب أن يقبل المريض وليس من حق الطبيب إلغاء وصفات طبية صحيحة، وهناك بعض الأطباء يقولون إن الفحوصات من معمل لا يعرفه، ولذلك يطلب فحوصات جديدة من معمل يثق فيه، وبالنسبة لنا سلوك رمي الوصفات الطبية في السلة غير مقبول وهو سلوك مهني غير صحيح، ومن حق الطبيب أن يقول إن تشخيصه لا يتفق مع التشخيص الذي جاء به المريض.
• هذا السلوك هز فكرة توطين العلاج بالداخل وهز أيضاً الثقة في الأطباء وأصبح الجميع يهرعون إلى طلب العلاج بالخارج؟.
نعم، هذا السلوك يفقد الثقة في النظام الصحي، ولكن جزء كبير من أسباب هز هذه الثقة، الإعلام السالب، لابد أن يكون التناول الإعلامى موضوعياً للنظام الصحي، (كلنا ما مبسوطين) مثال ما تم تداوله (إن فتاة في مدني تم اقتيادها وأجريت لها عملية في ركن تحت لمبة وأخذت كليتها)، ليتبيَّن عدم صحة ذلك، والجريدة لا تعتذر.
وآخر يكتب عن أخطاء أطباء ويضع خنجراً في الصورة، وقبل أيام نشرت صورة من النت طبيباً مكلبشاً، إعادة الثقة في النظام الصحي هي مسؤولية النظام الصحي ولا جدال في ذلك، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تجويد الأداء، ولابد من المساندة، وفي هذا الخصوص أنا أعرف طبيباً هاجر وهو من أميز جراحي الجهاز الهضمي، نُشر مقال في حقه غير حقيقي عن حالة مرضية، واتضح إنه لم يفعل شيئاً، وفي ذات الوقت أدانته الجريدة بأسمه وعنوانه، كان هذا الطبيب يجري ثماني عمليات في اليوم هاجر وترك البلد.
• الأدوية الآن لها سوق أسود ومافيا ساهمت في الترويج للأدوية المغشوشة ما تعليقك؟.
بالضبط، وهذه مشكلة كبيرة، أي دواء يصنع يتم تسجيله في إدارة الصيدلة والسموم، وعادة الدواء المغشوش يدخل بدون رقابة، وبعضه يدخل البلاد من دولة نيجيريا، فقد تكون الكبسولة معبأة بالدقيق أو خلاف ذلك، وليس السودان وحده الذي يعاني، كل الدول، ولكن سوق الأدوية المغشوشة أصبح رائجاً الآن، ولابد من التعامل مع هذه الجريمة قضائياً وبالردع.
• المختبرات معظم الأطباء يشتكون من عدم نظافتها ؟.
هي تفتقد للرقابة والمتابعة والتأكد من معايير الجودة فيها، النظام المحاسبي في الأخطاء الطبية وفق القانون، لدينا لجان أشبه بوكيل النيابة، وهي التي تنظر الشكاوى وتقرر هل ما تم خطأ طبي أم إداري؟، وإذا ثبت إنه إداري يتم تحويله إلى وزارة الصحة، ولدينا ثلاث لجان للمحاسبة، وحدد لها القانون درجات في التقاضي (لفت نظر والتوبيخ والإنذار والإيقاف المؤقت والشطب من السجل )، وبعد ذلك للمواطن الحق في الاستئناف في لجنة الاستئناف، وبها 9 أشخاص أقلهم له خبرة عشرين عاماً، وهي برئاسة رئيس المجلس، والقانون يكفل للمواطن اللجوء إلى القضاء قبل أن يلجأ للمجلس، ويكفل له إنه أثناء المحاسبة إذا شعر إن القضية ليست في صالحه وفي رأيه أن الأطباء متواطئون مع زميلهم يمكن أن يوقف الإجراء ويلجأ للقضاء، ونعطيه إفادة من المجلس أن لديه شكوى بطرفنا، وأيضاً له الحق في اللجوء إلى القضاء بعد الإدانة، ولا حجر على المواطن بضرورة اللجوء للمجلس الطبي، علماً أن المجلس يوفر زمناً، لأنه يضم لجنة خبراء، كما أن نظام المجلس ليس به تعويض للمرضى ولا يخوِّل له ذلك، فهو إدانة مهنية.
هناك اتهاماً.. إنكم تنحازون للأطباء؟.
هذا الاتهام غير منصف…نحن لم نصل مرحلة توصيل حكمنا للجمهور لأسباب عديدة، في أوربا أي طبيب تتم إدانته ينشر، ونحن لم نصل هذه المرحلة ولاعتبارات كثيرة واحدة منها أننا لا نريد أن نكون جزءاً في هز الثقة بالأطباء وهجرتهم والوعي المجتمعي مهم جداً، هناك وعي يعدم الطبيب، وإذا تم توقيف طبيب شهراً يرسخ لدى الناس إنه يحرم الذهاب إليه والعكس في الدول الأخرى، والإيقاف نتيجة خطأ في مرحلة من المراحل هو ليس إعداماً للطبيب، والأخطاء الطبية عالمياًً موجودة، ونحن نؤكد غير متواطئين، وكشعب شرقي دائماً نترك النظام وننظر للشخص .
• كيفية عمل اللجان؟
عمل اللجان يأخذ أسبوعين إذا كان الملف خارج العاصمة، ويتم استدعاء أطراف القضية واستدعاء الشهود، نعم، قد تأخذ القضية زمناًًً ، هناك قضايا واضحة، وهناك قضايا تأخذ وقتاً خاصة في الاستدعاءات في الولايات وداخل الخرطوم، إذا كان الشهود كثيرين، وتجتمع هذه اللجان أسبوعياً.
• كم عدد الشكاوى التي تصل المجلس؟.
155 شكوى سنوياً.
• هذا الوقت من التقاضي ألا تتفق معي إنه يساهم في تشتيت القضية؟.
نعم، وهو واقع حال، ويمكن للمريض إذا أراد حظر الطبيب من السفر هذه اللجان تأخذ وقتها في الاستماع للأطراف.
• متى يتم فصل الطبيب ؟.
في حالة السلوك الأخلاقي، وإذا لم يتبع السلوك المهني، وإذا تم استدعاؤه لأكثر من مرة لنفس الخطأ.
• هل أخذ المجلس قرارات فصل؟.
نعم، وعدد الذين شطبوا قلة ثلاثة، تم فصلهم قضائياً، جاءوا بسلوك مهني حاولوا استغلال المرضى، ولدينا قضية أخرى كانت قضية رأي عام، ولن أتحدث فيها، لأنها أمام القضاء، وقد تم خلال رئاستي للمجلس فصل 4 أطباء، وشطبهم من السجل، وهناك إيقاف لشهور مختلفة لعدد من الأطباء.
• دور المجلس ضعيف، اتهام يوجه إليه ماهي الأسباب؟.
كل شخص يشتكي الطبيب يعتقد إنه لابد من إدانة الطبيب، نحن نستقبل حالات مثال : الحالات المثبتة. شخص نسى شاشاً أثناء إجراء العملية، وحالات أخرى مثال: شخص يقول إن المعاملة كانت سيئة، هذا نطلب منه أن يأتي بشهود، وآخرون يشتكون من إدارة طبية، وهذا نوجهه إلى دائرة الاختصاص، وآخرون يطلبون ضمان العلاج، وهذا غير موجود عالمياًًً، لذلك يكتب الشخص إقراراً لدى إجرائه عملية، وذلك للتعقيدات غير المتوقعة داخل العملية، ولذلك معظم القضايا تنتهي دون محاسبة، ولذلك أول ما ينظر في القضايا الطبيب وشهاداته وخبراته، وهل ما تم هو مضاعفات متوقعة أم إنه خطأ طبي؟ وهناك من يستخدم الإعلام كوسيلة ضغط ، ولكن أؤكد إن هذه اللجان على قدر عالٍٍ من النزاهة والخبرة.
• هل تعتقد أن الدكتور يتحمل أخطاء غيره؟.
نعم، في معظم الأحيان ، والخطأ الطبي معروف بأنه أما نتيجة إهمال أو إرهاق أو رعونة، وهي الأسباب التي تقود الطبيب إلى المحاسبة، ودائماً يكون في (وش المدفع) بمجرد وقوع الخطأ الطبي، وهناك أسباب مؤسسة تضع الطبيب في هذا الموقف، وهي المساندة التقنية وسياسات المؤسسة وإعداد الشاش مثال: في مستشفى سوبا نسى الطبيب شاشة لمريضة وسألناهم هل قمتم بتدريب الكادر الموجود على إعداد الشاش؟ بعدها بشهر ذهب مدير مستشفى سوبا واشترى شاشاً، معروف إنه يظهر في صور الأشعة وهو أغلى من الشاش المعروف بعشرة أضعاف لاستخدامه في العمليات، كما تم تدريب كل الكادر الطبي المشارك في العمليات، ولذلك برامج التدريب المستمر شيء أساسي لكل التخصصات.
• توقف المجلس لفترة من الفترات أحدث ربكة في اللجان الخاصة بشكاوى المواطنين، ويقال إن المجلس غير مرتب من الداخل؟.
لا طبعاً، ليس هناك عدم ترتيب، ولكن تأخر صدور قرار المجلس عاق عمله، حيث تم تمديد فترة المجلس إلى ستة شهور وقانوناً كمجلس طبي لا ندخل في قضايا قد تعرضنا إلى المساءلة القانونية، ولذلك حدث تراكم شكاوى ولكنها ليست ربكة.
الملتقى الصحي
قدمنا فيه نقاط الضعف واقترحنا ما أسميناه بالبرنامج الإصحاحي، عرضنا برنامجه على الصحة الاتحادية والولائية، ولدينا الآن شراكة مع شمال كردفان، وبدأنا تطبيق نظام الحوسبة، وبدأنا الأرشفة ولدينا (70) ألف ملف، أرشفنا منها (17) ملفاً كاملاً، ولدينا حوسبة في فروعنا في مدني وشمال كردفان، والآن في اتجاه عطبرة وبورتسودان، إضافة إلى شراكات كبيرة مع الصحة العالمية والتعليم الطبي والاتحاد العالمي للتعليم الطبي، وإقليمياً لدينا شراكات مع مصر والسعودية وقطر وباكستان وماليزيا، وعالمياً لدينا ممثلون في المجالس الرقابية وعلاقات مع أطباء في إيرلندا وإنجلترا.
كيف تتم الدورات التدريبية في مجال أخلاقيات الممارسة؟.
أصبح حالياً الطبيب لا يتخرج إلا بعد دخوله دورة لثلاثة أيام في أخلاقيات الممارسة والتواصل والممارسة الطبية الجيدة ..الآن تم تدريب (300) اختصاصي وأطباء وعشرة آلاف من أطباء الامتياز بشراكة مع وزارة الصحة، يأخذ خلال الكورس مفهوم المهنية والأخلاقيات، حقوق الطبيب وحقوق وسلامة المريض، ونطمح للمزيد في تطوير الطب والأطباء.
• ما هي المعوقات؟.
لدينا معوقات في الهيكل، لأنه غير مجاز بنسبة (100%)، لدينا مشاكل في تراكم الشكاوى، ونحن راضون عن ما نقوم به من عمل من خلال ماهو موجود من إمكانات، ونعترف بالبطء في نظر القضايا ويجب الإسراع والبت فيها ونصل فيها لنتائج، وأشكر الأطباء على مساندتهم ونرحب بأي نقد بناء وموضوعي، ليست لدينا سياسة (دس الأشياء ) الأبواب مفتوحة للجميع ونرى إن المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع مطلباً للجميع، وبالتالي ليس من مصلحة المجتمع هز الثقة في مؤسساتنا، وفي ذات الوقت ليست من مصلحة المجتمع أن يجامل الناس بعضهم، ونريد من الإعلام أن يعكس الإضاءات في المؤسسات .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.