"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ﺍﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﺗﻌﺎﺩ ﻗﺼﺔ سيدنا “ﻳﻮﺳﻒ” ﻭﻗﺎﺭﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻭ ام شوايل
نشر في النيلين يوم 01 - 12 - 2015


( ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺃﺟﻠﻬﻢ ﻻ ﻳﺴﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻘﺪﻣﻮﻥ )
في ذمة الله ريا المشهورة باسم (ام شوايل) .
سبحان الله قضت 40 يوما في البئر حية بعد أن رماها والدها وهاهي تفارق الحياة بعد سنوات!!
كانت ﻃﻔﻠﺔ ﺗﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺍﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﻣﻊ
ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺃﻣﻬﺎ , ﻭ ﻟﻘﺪ ﺃﻋﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻗﺼﺔ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻊ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ , ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﺭﺓ ﺑﻮﺍﻟﺪﻫﺎ , ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ
ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺮﻋﻲ ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ ﻭ ﺣﻠﺒﻬﺎ ﻭ
ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ .
ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺮﻋﻲ
ﺳﺮﺣﺖ ﺑﺨﻴﺎﻟﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺃﻱ ﻃﻔﻠﺔ ﺑﺮﻳﺌﺔ , ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﺒﻬﺖ ﺇﻟﻰ
ﺃﻏﻨﺎﻣﻬﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺧﻤﺲ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ ﻣﻔﻘﻮﺩﺓ , ﻭ ﻇﻨﺖ
ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﺎﺩﻱ , ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﺃﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻤﺎ
ﺣﺼﻞ , ﻟﻜﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺩﺓ ﻓﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﻳﺔ , ﻓﻐﻀﺐ ﻭ ﺍﻣﺴﻚ
ﺑﻌﺼﺎﻩ ﻭ ﺍﺧﺬ ﻳﻀﺮﺑﻬﺎ ﺿﺮﺑﺎ ﻣﺒﺮﺣﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﺴﺮﺕ ﻋﺼﺎﻩ , ﻟﻢ
ﻳﻜﺘﻔﻲ ﺑﺬﻟﻚ , ﻓﺄﺧﺬ ﺳﻮﻃﺎ ﻭ ﺍﻧﻬﺎﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮﺏ ﻭ ﻫﻲ
ﺗﺼﺮﺥ ﻭ ﺗﺴﺘﻨﺠﺪﻩ ﻗﺎﺋﻠﺔ : ” ﺳﻮﻑ ﺃﺣﻀﺮﻫﻦ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ” .
ﻭﻗﻒ ﻟﺒﺮﻫﺔ ﻭ ﻫﻮ ﻳﻔﻜﺮ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﻬﺎ , ﻭ ﻓﺮﺣﺖ ﺭﻳﺎ ﻇﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﺍﻛﺘﻔﻲ ﺑﺬﻟﻚ , ﻟﻜﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻗﺎﺳﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺑﺸﻌﺔ , ﻓﺄﺳﺘﻞ ﺳﻜﻴﻨﺎ
ﻭﺧﻴﺮﻫﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺕ , ﺃﺫﺑﺤﻚ ﺃﻡ ﺃﺭﻣﻴﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺌﺮ ؟ .. ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻷﺑﻴﻪ .. ﺍﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﺍﻩ .. ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺭﺃﺕ ﺍﻟﺒﺌﺮ
ﺍﺭﺣﻢ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﺨﺮ ﻣﻦ ﻳﻨﻘﺬﻫﺎ .
ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻪ ﻓﻲ ﺃﺗﻌﺲ ﻟﻴﻠﺔ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺒﺌﺮ , ﻭﻫﻲ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ
ﺗﺴﺘﻨﺠﺪ ﺑﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻤﻦ ﺗﻨﺎﺩﻱ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻠﺬﺓ ﻛﺒﺪﻩ , ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ
ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻲ ﺳﻤﻌﺘﻪ : ” ﻻ ﺗﻘﻞ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺇﻧﻲ ﺭﻣﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻋﻘﺎﺑﺎ
ﻟﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻗﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﺧﺘﻄﻔﺘﻬﺎ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﺎ ” . ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺧﻮﻓﺎ
ﻋﻠﻲ ﺳﻤﻌﺘﻪ , ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ” ﺁﺧﺮ ﻳﻮﻡ ﻳﺎ ﺭﻳﺎ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ
” .. ﻭ ﺭﻣﺎﻫﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﺷﻔﻘﺔ .
ﻫﺒﻄﺖ ﻣﻠﻄﺨﺔ ﺑﺎﻟﺪﻣﺎﺀ ﺻﺎﺭﺧﺔ ﻭ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻻ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﻌﻴﺪﺍ , ﻭ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺌﺮ
ﻳﺮﻫﺒﻪ ﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ ﻣﻦ ﻇﻼﻣﻪ ﻭ ﻣﺼﺎﺋﺒﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻠﺊ ﺑﻄﻨﻪ ﻣﻦ ﺛﻌﺎﺑﻴﻦ ﻭ ﺷﻮﻙ
ﻭ ﻋﻘﺎﺭﺏ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭ ﻫﻲ ﻃﻔﻠﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ .
ﺑﻌﺪ ﺷﻬﺮ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻇﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﺭﻳﺎ ﺃﻛﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ ﻭ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ . ﻭ ﻓﻲ
ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻛﺎﻥ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻓﺴﻤﻌﻮﺍ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺘﻐﻴﺚ ﻓﺬﻫﺒﻮﺍ ﻭ ﺍﺧﺒﺮﻭﺍ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﺄﻥ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻃﻔﻠﺔ ,
ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻣﺴﻜﻮﻥ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﺣﺪ ﻭ ﺣﺬﺭﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻨﻪ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ .
ﻟﻜﻦ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﺣﺪ ﻓﺮﺳﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻳﺪﻋﻰ
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺳﻌﻴﺪ , ﻗﺎﻝ ﺳﺄﺫﻫﺐ ﻷﺭﻱ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ
ﺑﺎﻟﺒﺌﺮ ﺟﻦ ﺃﻭ ﺍﻧﺲ , ﻭﻓﻌﻼ ﺫﻫﺐ ﻭ ﻣﻌﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭﻩ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﺌﺮ .
ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺮﺩﺩﺍ ﻓﺴﺄﻟﻬﺎ : ” ﻫﻞ ﺃﻧﺘﻲ ﺑﺸﺮ ﺃﻡ ﺟﻦ ؟ . ” ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ” ﺑﺸﺮ .. ﻟﻜﻨﻲ ﻣﻈﻠﻮﻣﺔ ” .
ﻭﺑﺮﻏﻢ ﻗﺴﺎﻭﺓ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻭ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺋﺐ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺇﺻﺮﺍﺭﻩ ﻭ ﻋﺰﻣﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﺑﺎﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭ ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﺎ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺘﺮﻱ ﻭﺟﻮﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ
, ﻭ ﻗﺎﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺑﺎﺳﺘﺠﻮﺍﺑﻬﺎ : ” ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﻧﺖ ؟ .. ﻭ ﻛﻴﻒ ﺃﺗﻴﺖِ ﺇﻟﻲ ﻫﻨﺎ ؟؟!!! .. ﻛﻴﻒ ﻟﻚِ ﺃﻥ ﺗﻌﻴﺸﻲ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺑﺌﺮ ﻣﻠﻲﺀ ﺑﺎﻟﻌﻘﺎﺭﺏ
ﻭﺍﻟﺜﻌﺎﺑﻴﻦ ؟ ” .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ” ﺇﻟﻬﻲ ﺭﻋﺎﻳﺘﻪ ﻛﻔﻴﻠﺔ . ”
ﻗﺎﻝ : ” ﻛﻴﻒ ﺷﻬﺮ ﻭ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺗﻌﻴﺸﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﺌﺮ ؟ ” .
ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺗﻴﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﻧﻴﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻄﻴﻨﻲ ﺇﻧﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺇﻟﻲ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻣﺮﺓ ﺑﺄﻧﻲ
ﺳﺄﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻗﺮﻳﺒﺎ .. ” ﻭ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺣﻀﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺗﺄﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻭﻗﺼﺘﻬﺎ .
ﺍﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﺗﻌﺎﺩ ﻗﺼﺔ ﻳﻮﺳﻒ , ﻭﻗﺎﺭﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻭ ﺭﻳﺎ ,
ﻳﻮﺳﻒ ﺫﻧﺒﻪ ﺃﻥ ﺃﺑﻴﻪ ﻳﺤﺒﻪ , ﻟﻜﻦ ﺫﻧﺐ ﺭﻳﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺿﺎﻋﺖ ﺑﻀﻌﺔ
ﺃﻏﻨﺎﻡ , ﻗﻀﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﻗﻠﻴﻠﻪ ﻟﻜﻦ ﺭﻳﺎ ﺷﻬﺮ ﻭ
ﺯﻳﺎﺩﺓ .
ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﻟﺔ ﺭﻳﺎ ﻳﺮﺛﻲ ﻟﻬﺎ ﻭﺗﻢ ﺇﺣﻀﺎﺭﻫﺎ ﺇﻟﻲ ﻣﺸﻔﻲ
ﺑﺎﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭ ﺗﻜﻔﻠﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺮﻋﺎﻳﺘﻬﺎ , ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ
ﺳﺎﻣﺤﺖ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻭ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻪ ﺫﻧﺒﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻐﺘﻔﺮ
. ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻋﺎﺷﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺟﺪﺗﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﺖ ﺳﻦ ﺍﻟﺮﺷﺪ ثم تزوجت وعاشت مع زوجها بكل سعادة ﺑﺎلعاصمة الخرطوم.
لتفارق الحياة يوم الإثنين بمنزلها بعد عدة سنوات من حادثة البئر, تغمدها الله بواسع رحمته.
انا لله و إنا إليه راجعون.
بقلم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.