وزير الداخلية يدشن إنطلاقة العمل بمبانى معتمدية اللاجئين    ريال مدريد يصعق رايو بركلة جزاء في الدقيقة 100 ويخسر بيلينغهام وفيني    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    شاهد بالفيديو.. بالثوب السوداني الأنيق.. عارضة أزياء مصرية ترقص مع شاب سوداني وتؤكد على قوة العلاقة بين البلدين بأغنية: (الما بحبونا زالبكرهونا يموتوا زعلانين)    هل بلع "موداو" (لبانته)..؟!!    اعتماد التقويم الدراسي لولاية الجزيرة لإجراء إمتحانات شهادتي الإبتدائي والمتوسط للعام 2026 للمراكز الخارجية    الخلية الأمنية المشتركة بالنيل الأبيض تعلن جاهزيتها لحماية أمن الولاية    هل يسرع وضع الطيران شحن هاتفك الذكي؟    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    مطار الخرطوم الدولي يستقبل اول رحلة داخلية بعد التحرير عبر الناقل الوطني سودانير    عدوي : الجالية السودانية تحظى برعاية خاصة في مصر    شاهد بالصورة والفيديو.. مطرب سوداني يثير ضجة إسفيرية واسعة ويعرض نفسه لسخرية الجمهور بعد ظهوره في "كليب" بزي الفراعنة القدماء وساخرون: (فرعون كان عنده بودي قادر؟)    شاهد.. فيديو يظهر فيه ناشط الدعم السريع أحمد كسلا يرقص ويحتفل بمقتل القائد الميداني البارز بالمليشيا "علي يعقوب" على أنغام الأغنيات الأثيوبية    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    ترامب يرحب بالاستثمارات الصينية والهندية فى قطاع النفط الفنزويلى    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس الوزراء الهندي    مريخ رواندا يبدأ إعداده للقمة    مصر تتولى رئاسة مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي    6 طرق صحية لتناول المكسرات وتقليل خطر أمراض القلب    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    أين وضعت مفاتيحي؟ طرق سهلة لتجنّب نسيان أغراضك    موسوعة إيلون ماسك تضلل "تشات جي بي تي"    التنظيف الاحترافى المنتظم للأسنان.. 5 فوائد لا تتوقعها    السودان.. استهداف قافلة تجارية بمسيّرة ومقتل 4 أشخاص    الأهلي يتعادل سلبيا مع الدفاع بدوري شندي    سعر الدولار اليوم السبت 31-1-2026.. تغيرات محدودة    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخرطوم وسد النهضة .. عامان من الرفض وضعفيهما من التأييد
نشر في النيلين يوم 05 - 04 - 2017

يقينا، لم يكن ثمة أمر مُحفز لأثيوبيا، عند احتفالها، الأحد الماضي، بمرور 6 أعوام على بدء تشييد سد النهضة، مثل المناصرة التي تحظى بها من الخرطوم، في وجه القاهرة التي تعارض المشروع، مخافة تأثيره على حصتها، من مياه النيل.
عندما بدأت أديس ابابا تشييد سد النهضة، في أبريل/ نيسان 2011، كانت الخرطوم تعارض المشروع، خشية تأثيره على حصتها من المياه، وإن كان رفضها أقل حدة من القاهرة.
وما أجج، حينها، الخلافات حول سد النهضة، أنها أتت في خضم انقسام دول حوض النيل بشأن اتفاق عنتيبي الذي وقعته في 2010، غالبية دول المنبع وعلى رأسها أثيوبيا، بينما عارضته دولتي المصب، السودان ومصر.
ويهدف الاتفاق لإعادة اقتسام مياه النيل، بشكل “عادل”، عوضا عن الحصص الحالية المنصوص عليها في اتفاق يعود إلى العام 1929 وتمت مراجعته في 1959.
والاتفاق المعمول به حاليا، وتنتقده دول المنبع، بحجة أنها كانت مُستعمرات عندما أُبرم، يعطي مصر 55.5 مليار متر مكعب، والسودان 18.5 مليار متر مكعب، أي ما يعادل نحو 87 % من موارد النهر السنوية.
وتجادل القاهرة بأن السد من شأنه التأثير على حصتها القانونية من المياه، حيث يُشيد على مجرى النيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة تانا على الهضبة الإثيوبية، ويُعتبر مصدرا لأكثر من 80 % من مياه نهر النيل.
وفي وسط الخرطوم، يقترن النيل الأزرق بالنيل الأبيض، النابع من بحيرة فكتوريا، ليشكلان نهر النيل، الذي يشق مصر، قبل أن يصب في البحر المتوسط، ويعتبر أحد أطول أنهار العالم وأعذبها.
وخلال العامين الأولين، من بدء تشييد سد النهضة، ساندت الخرطوم القاهرة في معارضة المشروع، لكن موقفها تغيّر على نحو مفاجئ، عندما قررت أديس ابابا في مايو/ أيار 2013، تغيير مجرى النيل الأزرق، كخطوة فاصلة في تشييد هيكل السد.
على الفور، انتقدت القاهرة القرار الأثيوبي، وأيدها في البدء، سفير السودان بأرضيها، وقتها، كمال حسن، واصفا الخطوة بأنها “صادمة”.
لكن بعد ساعات أصدرت الخارجية السودانية بيانا، أكدت فيه أن بلادها “لن تتضرر” من السد، محاولة سحب تصريح سفيرها، بالتلميح إلى أنه نُقل بشكل غير دقيق.
منح موقف الخرطوم الجديد أديس ابابا مشروعية للمضي قدما في عملية التشييد، وبالمقابل تسبب في توتر العلاقات السودانية المصرية، المتأرجحة أصلا بفعل ملفات أخرى، أهمها نزاع البلدين على تبعية مثلث حلايب الحدودي.
وخلال الأشهر الأولى التي تلت تغيير المجرى، سعت الخرطوم لطمأنة القاهرة، بتجنبها النسبي للتصريحات المؤيدة للسد، والتأكيد على سعيها لتسوية الخلافات المصرية الأثيوبية.
غير أن الرئيس عمر البشير قلب الطاولة في ديسمبر/ كانون الأول 2013، مُعلنا تأييده العلني للسد بحجة أنه يوفر لبلاده التي تعاني من نقص في الطاقة، كهرباء “رخيصة”.
وتبلغ الطاقة التصميمية لسد النهضة، 6 آلاف ميقاوط، ما يجعل أثيوبيا، أكبر مُصدِر للكهرباء في إفريقيا.
وأخذ تصريح البشير الذي ألّب عليه الإعلام المصري، رمزية أكبر، لكونه أطلقه من منصة، شاركه فيها، رئيس الوزراء الأثيوبي، هيلي ديسالين، خلال تدشينهما شبكة ربط كهربائي بين البلدين، على مقربة من حدودهما.
ولاحقا بدأ مسؤولون سودانيين، سرد المنافع التي سيجلبها السد على بلادهم، وأهمها حجز الطمي، الأمر الذي سيزيد من الطاقة التخزينية والتشغيلية للسدود السودانية.
ومن منافع السد التي تحاجج بها الخرطوم، أنه سيخفف وطأة الفيضانات المُدمرة التي تجتاح البلاد سنويا، فضلا عن ضمان انتظام سريان مياه النيل الأزرق على مدار العام، حيث تتقلص إلى مستويات شحيحة عند فصل الصيف.
ولم تكترث الحكومة السودانية لتحذيرات خبراء، أغلبهم مصريين، من أن السد الذي يُشيد على بعد 20 كيلو متر من حدودها، سيُغرق أنحاء واسعة من أراضيها، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
وفي تعليق سابق للأناضول، قلل خبير المياه السوداني، سلمان محمد سلمان، من فرضية إنهيار السدود بوصفها لا تستند على “حقائق علمية”.
ويرى سلمان، الذي عمل في السابق، مستشارا لقوانين وسياسات المياه بالبنك الدولي، وكذلك الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة، أن المنطقة التي يُبنى عليها السد “ليست منطقة زلازل”.
ويشير إلى أن شركة “ساليني” الإيطالية، المنفذة للمشروع، “شركة كبيرة تتميز بسلامة السدود التي شيدتها، ولا يمكن أن تخاطر بسمعتها “.
وبالنسبة إلى عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري، آدم محمد أحمد، فإن “دوافع الخرطوم لتأييد السد ليست فنية فقط بل تمتد إلى الجانب السياسي أيضا”.
ويضيف أحمد أن دعم الخرطوم لسد النهضة مرده إلى “الدور القوي الذي تلعبه أديس ابابا في الملف السوداني، مقابل تضعضع الدور المصري”.
ومنذ 2011، تستضيف العاصمة الأثيوبية، مباحثات السودان وجنوب السودان، لتسوية القضايا الخلافية المترتبة على تقسيم البلاد، ولا تزال تستضيف جولات لبحث تنفيذ سير اتفاق تم توقيعه في 2012.
وتنتشر أيضا منذ العام 2011، قوة حفظ سلام أثيوبية، قوامها 4 آلاف جندي، تحت مظلة الأمم المتحدة، في منطقة أبيي النفطية، المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا.
وكانت أديس ابابا قد لعبت دورا محوريا في حشد الأفارقة، ضد ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس البشير منذ 2009، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور، غربي البلاد.
ولتهدئة المخاوف المصرية، سعت الخرطوم، طيلة الأعوام الماضية، لتسوية خلافات القاهرة وأديس ابابا، لكنها رفضت النظر إليها كوسيط، بل كطرف أصيل في القضية.
وفي مارس/ آذار 2015، أثمرت جهود الحكومة السودانية بتوقيع زعماء الدول الثلاث على إعلان مبادئ، أقر مبدأ “عدم الإضرار”، وبات مرجعية للتفاوض.
ومهدت الوثيقة التي جرى توقيعها في الخرطوم، لتوافق الأطراف الثلاث على اختيار مكتبين استشاريين فرنسيين، هما “أرتيليا” و”بي آر إل”، لإجراء الدراستين الإضافيتين المنصوص عليهما في تقرير الخبراء الدوليين.
وكان التقرير الدولي الذي صدر في يونيو/حزيران 2013، أقر إجراء الدراستين، لتقييم تأثيرات السد المحتملة على السودان ومصر، من حيث نمذجة الموارد المائية والكهرومائية، والأثر البيئى والاجتماعى والاقتصادى.
وبدأ المكتبين الفرنسيين عملهما رسميا بعد توقيع العقود مع الدول الثلاث في سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث من المنتظر أن يفرغا منه خلال مهلة لا تتعدى 11 شهرا.
نظريا فإن البلدان الثلاث ملزمون بالانصياع لتوصيات المكتبين الاستشاريين اللذين أشارت وسائل إعلام إلى أنهما بصدد إعلانها، لكن عمليا يصعب الجزم إن كان التنفيذ سيمر بسلاسة.
وبغض النظر عما ستنتهي إليه توصيات المكتبين الفرنسيين، فإن الراجح عند أغلبية المعلقين السياسين في السودان، أن موقف حكومتهم من السد، لن يتزحزح، لأنه لم يطرأ تغيُّر في المعطيات التي دفعتها إلى تأييده.
محمد الخاتم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.