لصيانة طارئة توقُّف جزئي لمحطة مياه الشجرة بالخرطوم    اليوم التالي: خميس جلاب: مالك عقار باع اتّفاقية السلام    الحراك السياسي: مشروع مسوّدة لائحة لبنك السودان المركزي    تظاهرات مرتقبة في الخرطوم والسلطات تغلق "المك نمر"    بابكر فيصل يكتب: حول الميثولوجيا الإخوانية    (الطرق) وغرفة الشاحنات تتبادلان الاتهامات    دراسة: ولاية نهر النيل ستصبح غير صالحة للحياة الآدمية بعد (40) عاماً    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الخميس" 6 أكتوبر 2022    اتحاد الكرة يوضح الحقائق حول حادثة منتخب الناشئين عبر مؤتمر صحفي    بولش التلميع السريع    اوكرانيا تنضم لملف إستضافة كاس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال    الانتباهة: ضباط بحركة مسلّحة ينهبون مخزنًا للزيوت    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الخميس الموافق 6 أكتوبر 2022م    الشرطة: خطة مرورية خاصة بطلاب المدارس    قوة حماية المدنيين بدارفور .. عندما لم يكتمل النصابِ !    التحوُّل المدني .. الأزمة المعقدة وجدلية التنازلات    محمد موسى: اختبرنا 300 لاعب لمنتخب الناشئين ولم نجامل مطلقاً في الأعمار    وفاة مساعد شرطة إثر صعقة كهربائية اثناء اداء واجبه    في مباراته مع الأهلي الليبي .. (الكاف) يسمح للمريخ بدخول (30) ألف مشجع    الخرطوم.. عودة الضخ بمحطة مياه مدينة بحري    وكيل الثروة الحيوانية يشيد بدعم مركز المناطق الرعوية بالإيقاد    التربية ولاية الخرطوم تحتفل باليوم العالمي للمعلم    الخرطوم..اشتباه يقود إلى ضبط 119 برميل نفط    المجلس القومي يسير قافلة صحية للمناطق المتأثرة بالسيول بولاية الجزيرة    عودة مبادرة "مفروش" للقراءة والبيع واستبدال الكتب الورقية    السودان..السلطات تضبط 209 هاتف محمول    أيتام السودان يشاركون في كأس العالم للأطفال بالدوحة    في الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم    إضراب التجار في عطبرة بسبب الضرائب التي فرضها وزير المالية    الشاكي في بلاغ مدبري الانقلاب: اتفاقية سلام "نيفاشا" غير صحيحة    نساء المرور في السودان اكثر شراسة من الرجال    التزام حكومي بمعالجة معوقات صادر الذهب    حفيد الشيخ مصطفى الأمين.. رجل الأعمال الملاكم في مجلس إدارة نادي المريخ    بالصور.. سودانية تنال لقب اجمل عروس في العالم    أنجلينا جولي تتهم براد بيت بإساءة معاملتها    منى أبوزيد تكتب : كمال الاكتمال..!    وزير الاعلام بنهر النيل يؤكد وقوف وزارته مع إتحاد الكرة    مديرعام وزارة الصحة يخاطب ورشة التدريب لحملة الكوفيد جولة اكتوبر    وتر المنافي جديد الفنان خالد موردة    أوكرانيا "تحقق تقدما" في الجنوب في مواجهة القوات الروسية    دائرةالمرور بالخرطوم تحتفل بتخريج منسوبين في دورات تدريبية    وفاة العالم الجليل عبد العزيز محمد الحسن الدبّاغ    "البرهان" يقطع وعدًا بشأن"الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون"    القائد العسكري في بوركينا فاسو يوافق على ترك الحكم    بحث الاستفاده من ملح اليود فى الصناعات    أمريكا ترسل شحنة جديدة من لقاح "فايزر" للسودان    موظف يروي خبايا وأسرار إصابته بالسرطان    خطط أبل لطرح أجهزة جديدة خلال الشهر الجاري    جنوب دارفور: تسجيل (8) إصابات بحمى "الشكونغونيا" و"الضنك"    السوشيل ميديا.. هل تصنع واقعًا سياسيًا جديدًا؟    يحلم باستكشاف الإبداع..عامر دعبوب: التطور التقني يعزز مسيرة التميز السينمائي الإماراتي    انقلاب عسكري جديد في بوركينا فاسو    وزير الإتصالات يطالب بمراعاة احتياجات الدول النامية للتطور    بالصور.. أول عملة بريطانية بوجه الملك تشارلز الثالث    حميدتي يهنئ ولي العهد السعودي بتعينه رئيسا للوزراء    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جريمة الدير تكشف مسكوتا عنه بمصر
نشر في النيلين يوم 12 - 08 - 2018

على مدى العقود السابقة لم يعتد المصريون نشر أخبار تخص الكنيسة، فما بالك لو كانت أخبارا حساسة أو مثيرة؟ ولم يجرؤ الكتاب في مصر -إلا نادرا- على الكتابة عن أحوال الكنيسة أو خلافاتها، قبل أن تأتي حادثة قتل رئيس دير أبو مقار لتغير المعادلة، وتنقل إلى العلن كثيرا مما كان في حكم الأسرار.
كذلك كان المعتاد عند أي حادث يمس الأقلية المسيحية في مصر أو كنائسها أو رموزها؛ أن تتوجه أصابع الاتهام إلى المسلمين، وبالأحرى من يوصفون بالمتشددين منهم، لكن الجديد أن من قتل الراهب هو راهب مثله، وهذا ما تؤكده تحقيقات النيابة حتى الآن.
الإرهاب بريء
البداية كانت في اليوم قبل الأخير من يوليو/تموز الماضي، حيث أعلن لأول مرة في تاريخ مصر عن مقتل رئيس دير داخل أسواره، حيث لقي الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير أبو مقار بوادي النطرون (غربي مصر) مصرعه، في ظل ملابسات مثيرة، حيث عثر عليه غارقا في دمائه بين قلايته (سكن الراهب) والكنيسة الأثرية التي دأب على الصلاة فيها، وقال الإعلام المحلي إن الأنبا تعرض لضربة قوية على رأسه أدت إلى خروج أجزاء من مخه خارج جمجمته.
في اليوم التالي شيعت الكنيسة القبطية جثمان الأنبا إبيفانيوس، وترأس البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية مراسم التشييع، بينما أصدرت الكنيسة بيانا نعت فيه الفقيد الذي وصفته ب”الأب الناسك والعالم الجليل”، قبل أن يضيف البيان “نظرا لأن غموضا أحاط بظروف وملابسات رحيله تم استدعاء السلطات الرسمية، وهي تجري حاليا تحقيقاتها”.
الكنيسة -إذن- تستدعي السلطات بنفسها، بعد أن كانت تسعى إلى غير ذلك في أحداث سابقة، خاصة في الأديرة التي تحدث البعض على استحياء عن أنها تشبه مستوطنات تدخل ضمن حدود الدولة، لكنها تخرج عن سيطرتها.
الحديث عن عمل “إرهابي” يقف وراء هذه الجريمة لم يظهر هذه المرة كالمعتاد، كلمات قليلة في أول يومين وضعت هذا الاحتمال قبل أن يتحول الحديث في الإعلام المحلي عن جريمة تم ارتكابها داخل الدير ومن داخله.
وسرعان ما تصاعدت الإثارة مجددا عندما أكد رهبان من داخل الدير أن الجريمة استهدفت قتل الراهب، وليس واردا أن تكون من أجل السرقة، فالقتيل لا يمتلك شيئا كما أن كل متعلقاته بقيت كما هي.
من الأنبا إبيفانيوس؟
الأنبا إبيفانيوس من مواليد 27 يونيو/حزيران 1954 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في دلتا مصر، وهو حاصل على بكالوريوس في الطب، والتحق بالدير في فبراير/شباط 1984، ثم أصبح راهبًا في أبريل/نيسان 1984، باسم الراهب إبيفانيوس المقاري، ثم أصبح قساً في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2002، وكان يشرف على مكتبة المخطوطات والمراجع بكل اللغات في الدير، واختير رئيسًا للدير بالانتخاب في العاشر من مارس/آذار 2013.
زلزال كنسي
في الثاني من أغسطس/آب، أعلنت الكنيسة المصرية قرارات غير مسبوقة تم اتخاذها في اجتماع للمجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثاني، وكان أبرزها وقف الرهبنة أو “قبول إخوة جدد” في جميع الأديرة القبطية الأرثوذكسية لمدة عام، إضافة إلى أمر الرهبان بإغلاق حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وإمهالهم شهرا لتطبيق ذلك، ومنعهم من الظهور في الإعلام وعدم مغادرة الأديرة دون إذن رسمي.
لكن الأكثر إثارة ربما في ذلك اليوم، كان قرار البابا تواضروس تجريد اثنين من رهبان دير أبو مقار (حيث وقعت جريمة القتل) من صفتهما الدينية، بدعوى ارتكابهما عدة مخالفات تعارض قوانين الرهبنة.
الاسم الأبرز كان هو الراهب أشعياء المقاري، الذي عاد إلى اسمه العلماني، وهو وائل سعد تواضروس، الذي دعته الكنيسة إلى التوبة وإصلاح حياته، دون توضيح تفاصيل، لتتصاعد وتيرة التكهنات وتبدأ التلميحات إلى أنه ربما يكون مرتكب جريمة قتل رئيس الدير.
وبعد يومين فقط من القرار، ازدادت الإثارة عبر خبر عن إقدام الراهب المشلوح على الانتحار بتناول السم، قبل أن يلحق به في اليوم الثاني الراهب الآخر الذي تم شلحه، وهو فلتاؤوس المقاري الباحث المتخصص في التاريخ الكنسي، والذي نشر الإعلام أنه قطع شرايين يده ثم ألقى بنفسه من مكان مرتفع داخل الدير ليتم نقلهما إلى المستشفى.
قرار بالحبس
وبعد تسريبات إعلامية عن اتهام أشعياء، خرجت النيابة العامة المصرية لتؤكد الأمر أمس السبت، حيث قررت حبس وائل سعد (أشعياء) أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بينما قالت وسائل إعلام محلية إنه اعترف بالاشتراك مع فلتاؤوس في قتل الأنبا إبيفانيوس، ونقل الإعلام عن محاميه أمير نصيف قراره الانسحاب من القضية، دون أن يفصح عن الأسباب.
شنودة ومتى المسكين
وبالتوازي مع التطورات المتلاحقة المثيرة، فقد كانت متابعة الإعلام المصري لها أكثر إثارة، بشكل لا يدركه إلا من تابع هذا الإعلام وهو يسكت عن كثير من التطورات التي تقع داخل الكنيسة أو ترتبط بها، ولم يقتصر الأمر على المتابعات الإخبارية، بل امتد إلى تقارير ومقالات، وتحليلات تذهب بعيدا في ما تصفه بخلاف رئيسي قديم داخل الكنيسة.
من بين هذه الكتابات برزت مجموعة مقالات لرئيس تحرير صحيفة الشروق عماد الدين حسين الذي بدأ بمقال يحمل عنوان “هل يقتل المسيحي مسيحيا؟” والذي دفع باتجاه إمكانية أن يكون قاتل رئيس الدير مسيحيا مثله، وللدلالة على ذلك اقتبس من فيسبوك ما وصفه بكلام منطقي لكاتبة مستنيرة تذكر من يستبعدون أن يقدم راهب على قتل راهب بأن “من باع المسيح” لم يكن إرهابيا أو لصا، وإنما كان أحد تلامذته الذين عايشوه وشاهدوا معجزاته.
ولم يكتف حسين بذلك، بل أكد في مقال آخر أن الصراع التاريخي بين البابا شنودة الثالث والأنبا متى المسكين عاد إلى الأضواء عبر جريمة الدير، مشيرا إلى أن المسكين استقل بدير وادي النطرون بعد أن انتهت منافسته الحادة مع شنودة لصالح الأخير بجلوسه على الكرسي البابوي عام 1971.
وظلت العلاقة متوترة بين الدير والكنيسة على مدى سنوات طوال، واتسعت لتصبح بين المدرسة الإصلاحية التي قادها متى المسكين والتقليدية التي هيمن عليها شنودة، وفق عماد الدين حسين الذي قال إن دير الأنبا مقار ظل لسنوات ممثلا للتمرد على الكنيسة.
أما ما خلص إليه رئيس تحرير الشروق فقد اختصر الإثارة المتعلقة بالقضية كلها عندما قال إنه “في كل الأحوال فسوف يتوقف التاريخ الكنسي طويلا ليتحدث عما كان سائدا قبل مقتل إبيفانيوس وما تم بعده”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.