شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأدوية المغشوشة تغزو الصيدليات
نشر في النيلين يوم 09 - 06 - 2013

أثارت الأخبار التي تصدرت الصحف الأسابيع الماضية عن إلقاء القبض على أخطر شبكة تتاجر في الدواء المغشوش والمقلد بواسطة كمين ضمن حملة أطلقتها وزارة الصحة ولاية الخرطوم الأسبوع الماضي ردود أفعال واسعة واستياءً شديدًا وسط قطاع الصيدلة والشارع العام، باعتبار أن الدواء سلعة حساسة ولا تحتمل التلاعب أو الغش، وتعرض حياة المرضى للخطر. وتعتبر تجارة الأدوية المغشوشة والمقلدة جريمة اقتصادية خطيرة وهي توفر كسباً كبيراً وغير مشروع للمتعاملين بها، ولكن للأسف هذا يتم على حساب صحة الإنسان المريض وكذلك على حساب الشركة التي سرق اسمها والأدوية المغشوشة أصبحت تباع بصورة واضحة وفاضحة في أسواقنا هذه الأيام وللأسف لا أحد يعلم عن مدى صلاحيته ومطابقته للمواصفات العالمية وهذه المسؤولية تتمثل في الإمدادات الطبية والمجالس الطبية المتخصصة كذلك مجلس الصيدلة والسموم فشح التمويل وتراكم المديونيات على وزارة المالية أزَّم الموقف إذا لم يتوفر المال من ثم لا تتوفر الأجهزة والمعدات والمواد التي تستخدم في الكشف عن الأدوية الفاسدة والمقلدة التي نرى أن السودان يعتبر ضمن منظومة الدول الإفريقية التي تعاني بصورة كبيرة من سلبيات الأدوية المغشوشة وغير الفعالة.
ضحايا التقليد الدوائي
شهدت البلاد في السنوات الماضية تدفق عينات من الأدوية أثارت جدلاً واسعًا بسبب عدم مطابقتها للمواصفات، وأبرز الأدوية التي أثارت جدلاً واسعًا هي أدوية الكلوروكوين الصيني ذو الجرعة الناقصة الذي استوردته إحدى الجهات من الصين وبعد أخذ وشد قررت الدولة إلزام الجهة المستوردة على إعادة تصديره، فيما ذهب الكثيرون إلى عدم التزام تلك الجهة رغم التزام وزارة المالية بتوفير تكلفة إعادة التصدير ويذهب هؤلاء إلى أن تلك الشحنات من الكلوركوين الصيني ناقص الجرعة قد سرت في شرايين المرضى من أهل السودان وكانت نتيجة ذلك بروز ما يسمى بطفيل الملاريا ذو المناعة الذي أعلن عن نشاطه من خلال بروز ما يسمى الملاريا بالخبيثة التي فتكت بآلاف المواطنين وما زالت آثارها باقية دون محاسبة للجناة.
إغلاق صيدليات ومستودعات:
مصادر صيدلانية طالبت في حديثها ل (الإنتباهة) بتشديد الرقابة على هذا القطاع خاصة في (البوتيكات) والأسواق التي أصبح من المألوف وجود أدوية تباع فيها، والقضاء على جميع المظاهر السالبة في هذا القطاع، أما الجمعية السودانية لحماية المستهلك فطالبت بدعم وكلاء النيابات وحمايتهم من تدخل النافذين، وتساءلت عن مصير (5) بلاغات في هذا المجال لم يتم الفصل فيها، بينما أبدت وزارة الصحة ولاية الخرطوم ارتياحًا كبيرًا، واعتبرت أن الحملة الرقابية التي أطلقتها الأسبوع الماضي لتضيق النطاق على هذا المجال وضبطه، أسفرت عن نجاح كبير بإلقاء القبض على هذه الشبكة، ووصفتها بأنها تفلتات لم تصل مرحلة الظاهرة، وكشفت عن إغلاق (2) صيدلية لم تلتزم بالضوابط وإغلاق (3) مستودعات أدوية لبعض المنظمات، ودعت المواطنين لشراء الأدوية من الصيدليات باعتبارها الجهة الآمنة التي تم الترخيص لها وإلزامها بوضع الرخصة في مكان بارز للصيدلية.
ترويج لا أخلاقي
د. ياسر ميرغني الأمين العام لجمعية حماية المستهلك ذكر أن الأيام أثبتت المقولة السابقة بأن ضعف التسجيل والترويج اللا أخلاقي من أسباب التهريب والغش، وظلت الجمعية تنادي وتطالب بأهمية الرقابة، إلا أنها لا تجد أية استجابة، وأكد ضرورة أن يتم دعم نيابة المستهلك وحماية وكلاء النيابات من تدخل النافذين، وبإنزال أقصى العقوبة على الشبكة وتطبيق قانون الأدوية والسموم لعام 2009م الذي ينص على السجن (10) سنوات والغرامة لكل من يدخل أدوية مغشوشة حتى يكون عظة لكل من يتلاعب بهذه السلعة الحساسة، وشدد د. ياسر على ضرورة الكشف عن باقي الشبكة، والذين ما زالوا في الخدمة لمساعدة الغشاشين.
بلاغات
ويمضي د. ياسر قائلاً لا بد من تشديد الرقابة وتعيين صيدلاني في مطار الخرطوم، ودعا إلى أهمية إرجاع مجلس الأدوية والسموم إلى حظيرة وزارة الصحة الاتحادية؛ لأن الدواء أصبح فاقدًا لهيبته، وناشد رئاسة الجمهورية بدعم قطاع الدواء وأطلق صيحة لكل الجهات قائلاً: (أعينونا)، وكشف عن وجود (5) بلاغات سابقة في هذا المجال، وتساءل عن مصيرها، وأكد أن الجمعية ستتابع هذه البلاغات إلى نهايتها، وقال إن تناول الأدوية المغشوشة يعرض حياة المواطنين للخطر، خاصة أنها أدوية غير فعالة وتحتوي على السموم، وأضاف أن الشبكة التي تم القبض عليها تتاجر في الأصناف النادرة التي ليس لها بدائل، ونوه إلى أنها عبارة عن حقن ومضادات حيوية.
مافيا الدواء
من جانبه، قال د. صلاح سوار الدهب رئيس الاتحاد العام للصيادلة السودانيين، إن دخول الأدوية المغشوشة والمهربة التي ضبطت مؤخرًا، سبق وأن حذر منها الاتحاد قبل ثلاثة أشهر، وتوقع حدوثها في أي وقت في ظل عدم التزام بنك السودان بتعهداته بتوفير النقد الأجنبي لمقابلة استيراد الأدوية المعتمدة وفقًا للمواصفات الموضوعة ذات القياس العالمية، ونوه إلى أن وجود فجوة في الأدوية يساعد على نشاط مافيا الدواء المهرب! حسب وصفه.
وقال سوار الدهب في تصريحات إعلامية، إن البنك المركزي أسهم بصورة غير مباشرة في دخول هذه الأدوية ولن يتوقف على ما ضبط فقط، بل سيتواصل هذا المسلسل (ونتوقع كل يوم ضبط كميات) بما لذلك من تأثير سالب على صحة المواطن، خاصة أن المريض العادي لن يستطيع التفريق بين الأصلي والمغشوش، ونادى بحسم الفوضى وإلزام البنك بتنفيذ التعهدات السابقة التي مر عليها زمن طويل وأدخل البلاد في شح وأزمات دوائية متواصلة بما رافقه من ارتفاع في الأسعار تضاعفت بصورة اعتبرها غير مسبوقة.
عصابة
قال مولانا محمد المصطفى موسى رئيس نيابة المستهلك في تصريح ل (smc) إنه تم إلقاء القبض على هذه الشبكة إثر معلومات توفرت لمباحث حماية المستهلك عن عصابة يقوم أفرادها بتوزيع هذه الأدوية، ودعا مولانا محمد المصطفى العاملين في الصيدليات بتوخي الحذر في التعامل مع أمثال هؤلاء، وقال إن النيابة بالتنسيق مع إدارة الصيدلة والمجلس القومي للأدوية والسموم والجهات المختصة ستنظم حملات للوقوف على مواصفات وأسعار الأدوية ومحاربة الغش في العلامة التجارية.
تزوير متقن
مصدر من الصيدلة والسموم فضل حجب اسمه ذكر أن الأدوية المزوّرة تشبه الدواء الأصلي بالشكل الخارجي فقط بحيث يصعب ضبطها كونها مصنوعة باتقان، أما في المضمون فهذه الأدوية مزوّرة وغير فاعلة ولا تلبي شروط النوعية والفاعلية مما يشكل خطراً على المريض. والهدف من تصنيعها هو تحقيق الربح فقط على حساب صحة المريض وحياته. وتكمن المشكلة في سعة انتشار هذه الأدوية، خصوصاً في البلدان النامية، فيما لا تتعدى نسبة انتشارها 1% بالبلدان المتقدمة، تصل النسبة إلى 30% في البلدان التي في طور النمو.
ووصف المصدر الدواء المقلد بأنه منتج غير طبّي صنع بطريقة غير قانونية دون اعتبار لسلامة المريض وصحته. وقد عرّفت منظمة الصحة العالمية الدواء المزوّر بأنه دواء زُوِّر عمداً عن طريق الغشّ بلاصقة لا تحدد هويته أو مصدره الحقيقي. علماً أن التزوير قد يظهر بأشكال مختلفة من خلال عبوة مماثلة تركيب مماثل وتركيب مختلف أو توضيب مزيّف أي تغليف مزيّف يسمح بتمديد تاريخ انتهاء الصلاحية للأدوية المنتهية مدّى فاعليته.
كيفية التمييز
ويبين المصدر أن الدواء الصحيح مادة فاعلة تحتوي على مكونات فاعلة. وهو يخضع لرقابة السلطات الصحية ويصفه الطبيب ويصرفه الصيدلي.. أما الدواء المزوّر فلا يخضع لرقابة السلطات الصحية، وبالتالي لا يمكن التأكد من جودته وفاعليته. لذلك قد يشكل الدواء المزوّر خطراً على الحياة كونه قد لا يحتوي على المكونات الأساسية الفاعلة أو قد يحتوي على نسبة ضئيلة منها. كما قد يحتوي الدواء المزوّر على مواد سامة مما يهدد الحياة. ويختلف أيضاً عن الدواء الأصلي لكونه متوافراً في أماكن عدة سواء عبر الإنترنت أو في بعض المستشفيات أو في بعض الصيدليات وبعض المستوصفات وبعض الدكاكين. الهدف من تصنيع الدواء المقلد هو الربح السريع على حساب صحة المرضى. علماً أنه قد لا يختلف في الشكل الخارجي عن الدواء الأصلي.
كيف يمكن التأكد مما إذا كان الدواء أصلياً أم مقلّداً؟
يلاحظ الرسم النافر أو Hologram على الدواء الأصلي. ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أنه في حال ملاحظة أي تبدّل في الغلاف، أو أن الجسم يتفاعل مع الدواء بطريقة غريبة، من الضروري استشارة الطبيب أو إعلام الصيدلي. ومن الضروري أن يعرف المريض أنه في حال شراء الدواء عبر الإنترنت، يخسر النصائح التي يمكن الحصول عليها من الطبيب المعالج أو الصيدلي، وهذا ما يشكل خطراً عليه.
أهداف التزوير
أما الهدف من التزوير بحسب المصدر فهو الربح السريع، ومن أهم العوامل التي تسهّل ذلك الأسعار المرتفعة والمنافسة غير المشروعة وتضارب المصالح. كما أن النظام الصحي المحلّي الضعيف يساعد على ذلك، وكذلك العقوبات الخفيفة وإنكار المشكلة من جانب السلطات. إضافةً إلى توافر الخدمة المجانية للمنازل والتكنولوجيا الحديثة التي تتيح البيع عبر شبكة الإنترنت.
خطورة الدواء المغشوش
تنتج عن تناول الدواء المزوّر أخطار كثيرة أهمها: يساهم وجود مواد سامة في الدواء المزوّر في تفاقم حالة المريض الصحية.
لا تكون نوعية الدواء المزوّر مضمونة ولا حتى شروط حفظه إذ لا تعتمد طرق التوزيع العادية المراقبة من قبل المؤسسات المرخصة. يعرّض استهلاك الدواء الذي لا يحتوي على مادة فاعلة أو يحتوي على مادة فاعلة أخرى صحة المريض للخطر.
يمكن معرفة الدواء المزوّر من عناصر عدة أهمها:
السعر المنخفض بنسبة زائدة. رقم العبوات وتواريخ الانتهاء غير متناسبة مع تلك التي يستعملها المستورد المرخّص عادةً.
عدم إمكان تحديد حلقة التوزيع. أو غلاف غير مطابق.
إشارة المريض إلى تأثيرات جديدة غير مرغوب فيها، وهي الطريقة الأكثر شيوعاً لاكتشاف الأدوية المزوّرة. ملاحظة المريض عدم فاعلية الدواء في معالجة مرضه.
هدف التزوير الربح السريع، ومن أهم العوامل التي تسهّل ذلك الأسعار المرتفعة والمنافسة غير المشروعة وتضارب المصالح.
كله إلا الدواء
طالبت الجمعية السودانية لحماية المستهلك برئاسة نصر الدين شلقامي في بيان صحفي تحصلت (الإنتباهة) على نسخة منه، طالبت الجهات المختصة في وزارة العدل ووزارة الداخلية بضرورة وأهمية دعم النيابة حتى تقوى على حماية المستهلك ومحاربة كل أنواع الغش والتدليس بإنزال أقصى العقوبات لكل المتعاملين في الأدوية المغشوشة والمقلدة حتى يكونوا عظة لكل من يحاول الاستهتار بحياة المستهلكين، وقالت (كله إلا الدواء)، مشيدة بمجهودات نيابة حماية المستهلك في القبض على أخطر شبكة تتاجر في الأدوية المقلدة والمغشوشة والتلاعب في العلامة التجارية بعد توفر معلومات لمباحث حماية المستهلك عن عصابة تقوم بتوزيع هذه الأدوية. وطالبت النيابة الصيدليات بتوخي الحذر في التعامل، معلنة عن تنظيم حملات للوقوف على مواصفات وأسعار الأدوية ومحاربة الغش في العلامة التجارية.
دواء آمن
د. نجم الدين مجذوب مدير إدارة الصيدلة بوزارة الصحة ولاية الخرطوم قال في حديث صحفي سابق إن إدارة الصيدلة بدأت مرحلة جديدة بالتحول إلى خدمة المواطن وتوفير دواء آمن، وأضاف: لذلك بدأنا منذ أسبوعين بتنظيم حملة رقابة على هذا القطاع بالإضافة للعمل الروتيني من خلال مراجعة أرقام التشغيل لأي دواء لأنها غير قابلة للتكرار، وبدأنا متابعة ومراقبة الأدوية من صندوق إلى صندوق، بالإضافة إلى مستودعات وشركات الأدوية والتي يتم منحها رخصة (ا) ويتم السماح للتجارة بشروط وضوابط. ويرى د. نجم الدين أن شح الأدوية في الفترة السابقة نتيجة لارتفاع أسعار الدولار أسهم في ظهور إشكالات في بعض الأصناف ولجأ البعض إلى دول الجوار لاستيراد الأدوية بطرق غير شرعية مما يهدد صحة المواطن، ويحتاج الوضع إلى تكثيف الرقابة مع جهات عديدة (نيابة حماية المستهلك وشرطة الجمارك والأمن الاقتصادي).
حملة رقابية
وقال إن الإدارة والوزارة نظمت حملة رقابية مكثفة بالتنسيق مع الجهات المختصة أسهمت في تضييق الرقابة، واعتبر أن إلقاء القبض على هذه الشبكة انتصار كبير، ووصفها أنها تفلتات لم ترتقِ إلى الظاهرة، خاصة أن سوق الدواء ضيق ومنافذه واضحة، وأضاف: نسعى إلى ألا تصل إلى ظاهرة ويتم تكثيف الجهود للقضاء عليها منذ البداية وحسمها. وشدَّد د. نجم الدين على ضرورة توعية المواطنين بالشراء من الصيدليات، وحذر من خطورة الشراء من جهات غير مرخصة؛ لأن الأدوية تحتوي على سموم وكيمائيات، وأكد حرص الإدارة على التزام الصيدليات بالضوابط، وفي حالة وجود أية مخالفة يتم إغلاق الصيدلية حتى في حالة تعطل المكيف، وقال: نطمئن المواطنين أن أية صيدلية تم ترخيصها. وكشف عن إغلاق (2) صيدلية و(3) مخازن أدوية تتبع للمنظمات، وقال إنه سيتم عودة تشغيلها في حالة معالجة الإشكالات، ونوه إلى أنه توجد العديد من الإشكالات التي تتعلق بالدواء لبعض المنظمات، وأضاف أن المنظمات تلعب دورًا كبيرًا في توفير الخدمة بالمناطق الطرفية، إلا أنه توجد إشكالات تتعلق بتداول الأدوية ولا تتعامل بعضها مع الأدوية بطريقة مرشدة، ووجود مخازن غير مرخصة، إضافة إلى تجارة الدواء خارج العاصمة. وكشف د. نجم الدين عن اجتماع مرتقب مع المنظمات الأسبوع المقبل لمعالجة الإشكالات وتوفيق أوضاع بعضها وتحديد المسارات لوجود ضوابط؛ لأن العمل الطوعي يختلف عن الاستثماري الذي وضعت له ضوابط، ونوّه إلى أنه تم فصل الدواء المجاني الذي لا يتم فيه تعيين محاسب عن الدواء الاستثماري الذي يباع فيه الدواء بربع القيمة للمؤمن عليهم التي تم اتباعها للدواء الدائري.
من المحرر
بما أن الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس تمثل حجر الزاوية في هذه القضية لاختصاصها بالرقابة طرقتها لكنها ضنت علينا بالإجابة وتوجهنا للهيئة العامة للإمدادات الطبية التي من اختصاصها توزيع الأدوية وإخضاعها للفحص المعملي لإجازتها وتسجيلها باعتبارها مصدر الأدوية الأول بالبلاد رأينا ضرورة سماع إفاداتهم حول القضية مثار الجدل لكنها تعللت بانشغال المدير العام باعتباره الوحيد الذي يمكن أن يدلي بدلوه في هذا الأمر وبما أن وزارة الصحة أحد الأذرع الأساسية في القضية سعينا للبحث عن إجابة لكنها ألقت بالمسؤولية على المجلس الاتحادي للصيدلة والسموم.
فهل تتحمّل لجان التفتيش الموجودة حاليًا ظاهرة تفشي الأدوية المهربة والمغشوشة والمنتهية الصلاحية في ظل الإقبال الكبير من مخترعي أو مصنعي الأدوية خاصة مع اتجاه الغالبية العظمى للكسب السريع عن طريق تقليد الأدوية والارتكان إلى ذلك بعيدًا عن الاختراع والابتكار وبذل المجهودات والدراسات العلمية والأبحاث والتحاليل حول العقار الجديد؟؟ مع العلم أن منح تسجيل دواء جديد يأخذ فترة طويلة من الزمن من أجل إجراء الأبحاث والتحاليل اللازمة حتى يكون آمناً على صحة الإنسان ولا يؤدي إلى فقدانه لحياته في بعض الأحيان. وهل يقوم قانون الصيدلة والسموم الجديد لعام 2011م بسد المنافذ أمام جشع أصحاب الشركات الدوائية وتجار الدواء خاصة بعد أن أصبحت الرقابة على الدواء شأنًا اتحاديًا بعد أن كان ولائيًا وفقًا لقانون الصيدلة والسموم لعام 2001م؟ وهل يحسم القانون الجديد التضارب في وجهات النظر حول أمر الدواء بالبلاد؟.
تحقيق: انتصار السماني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.