الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عواطف الجعلي : اللائحة لا تمكِّن البرلمان من الرقابة وتمنح الصلاحيات لقيادة المجلس
نشر في النيلين يوم 27 - 01 - 2014


لك الحمد مهما استطال البلاء
لك الحمد إن الرزايا عطاء
هكذا قال العراقي الكبير بدر شاكر السياب في أيقونته «سفر أيوب»، ربما كانت تلك الأبيات تناسب واقع الحال من جهة المواطنين الذين لم يكادوا يهنأوا بنعمة النفط في الظاهر، ليغادر مخلفاً وراءه نقمة غيابه ولعنة الحرب، ومن جهة أخرى ربما تناسب رئيس الهيئة التشريعية القومية الفاتح عز الدين الجديد في حديثه الإذاعي الذي وجد حظه من الرواج الإعلامي بين الكلمة المسموعة والمقروءة بأن مجلسهم الموقر وبدون شك سيطرح مسألة حجب الثقة عن أي وزير يبدو غير مقنع للمجلس لدى مناقشته حول أدائه في وزارته، وأن الوزارة ليست عاصمة للوزراء من المساءلة، متوعداً بأن الاستجواب سيكون موجعاً وحارقاً، فالحال الأول كنتيجة ماثلة لا بد له من أصل يفسره أم ماذا؟
الفاتح يتوعد الوزراء
أعلن الفاتح بأنه سيطلق يد النواب في مساءلة الوزراء، وأن البرلمان سيرفض مناقشة أي خطط مقدمة من الوزارات ما لم تلتزم بشكلها الإجرائي وموضوعها التفصيلي، وأنه لا توجد قدسية لأحد مهما كانت مكانته الحزبية أو بعده أو قربه من البرلمان.
تصريحات لإلهاء الناس
في تعليقه على حديث الفاتح، قال عضو البرلمان عن حزب المؤتمر الشعبي عماد بشرى إن ذاك هو الدور الأساسي للبرلمان كجهاز تشريعي ورقابي، وقال حال تمت تلك الخطوة فإن الفاتح يكون قد أدى دوراً كبيراً للشعب السوداني، وهو الدور المطلوب من المجلس، لكنه عاد ليقول في حديثه ل «الإنتباهة»، إنهم كمعارضة لا يثقون في التصريحات والوعود التي يرسلها قادة الحزب الحاكم لأنهم عودونا على إطلاق الوعود لتشغل الناس عن القضايا الأساسية التي يعيشها المواطن، مثلما هو حادث الآن من أزمات شح في الوقود والغاز والخبز. وأبدى رجاءه في أن يسعى البرلمان لحل هذه القضايا بالفعل وألا يشغلوا الناس بالتصريحات، وسجل صوت لوم للبرلمان بقوله لو كان المجلس يقوم بدوره المنوط به حقاً لما حدثت تلك الأزمات. وتطرق للعذر الذي أخذت تكرره الوزارات المعنية عن تلك الأزمات وهو أن الوقود متوفر والدقيق متوفر ولكن ثمة إشكالاً إدارياً لدى الوكلاء والشركات، وعلق بشرى بأن حل الإشكالات الإدارية من صميم مسؤولية الجهاز التنفيذي ومن المفترض أن يستدعي البرلمان الوزير المعني ويسأله عن الأزمة، ولكن للأسف فإن هذا لم يحدث، وبالرغم من عدم تفاؤله عاد بشرى ليثمن خطوة الفاتح اللفظية، وأشار لاستعدادهم لدعمهم لأية سياسة إصلاحية تصب في مصلحة الشعب السوداني وتوفير احتياجاته وتوفير كل سبل الحياة الكريمة.
البرلمان والإعلام.. قصة «الحمار والبردعة»
تصريحات الفاتح لم تقف على تبشيره بخط رقابي جديد للبرلمان، الذي أثنى عليه وعلى دوره في إحالة عدد من القضايا فيها وزراء للقضاء مثل قضية التقاوي والأوقاف دون الرجوع للجهاز التنفيذي السياسي، ومن ثم أرسل سياط نقده صوب الإعلام في قضايا البرلمان في الفترة السابقة، مشيراً لضعف دوره وظلمه للبرلمان الذي لمس كثيراً من الهموم والقضايا بشكل مباشر.
وفي المقابل لا تزال ذاكرة الإعلام حية إذ تذكر كيف اشتعل البرلمان تصفيقاً وتهليلاً وهم يجيزون قرار رفع الدعم عن المحروقات في يونيو للعام 2012م، ذلك القرار الذي يمس كل بيت قالت الجغرافيا إنه في السودان، وأن رفع الدعم الذي تكرر على نحو أشد مضاضة في العام 2013 الذي هاجرت فيه الكوادر السودانية في مجالات الطب وأساتذة الجامعات والعلوم المختلفة، حتى أن الصحة الاتحادية تحدثت عن إجازة قانون يحول دون هجرة الأطباء، بل وحتى المهن الحرة لجأ أصحابها للهجرة، وفي ديسمبر الماضي قال سائق الأمجاد التي كنت استقلها إنه وثلاث عشر من شباب أسرته الكبيرة بصدد الهجرة، مشيراً لتصريحات وزير المالية السابق علي محمود بأن العام الحالي سيشهد كرة ثالثة لرفع الدعم عن الوقود ليبلغ سعر الجالون «40» جنيهاً سودانياً، تلك السياسة التي نفاها سلفه الحالي بدر الدين محمود، وسجلات الصحف وبعض من متابعتي لجلسات البرلمان تفيد أن النواب لا يكترثون للمواظبة على الحضور المنتظم للجلسات وحتى لدى حضورهم يتم استدعاؤهم بالجرس الذي يظل يرن ويرن في يد المسؤول عن قرعه ليدعو النواب أن آن أوان الجلسة، فتتجه خطى الحاضرين من النواب متثاقلة نحو القبة لتبدأ الجلسة بعد نصف ساعة من موعدها المضروب عادة في الحادية عشرة صباحاً ليبدأ مسلسل الدخول المتأخر وقبل أن تنقضي هذه الحلقة تبتديء حلقة أخرى من مسلسل مغادرة الحاضرين قبل اكتمال الجلسة، ومن مقصورة الإعلاميين نتابع الحاجب وهو يغدو ويروح حاملاً في يده أوراقاً صغيرة الحجم يبلغها للأمين العام للمجلس تفيد الاعتذار عن إكمال الجلسة، فكانت القبة شبه خالية من النواب، تلك كانت الجلسة المخصصة للمراجع العام الطاهر عبد القيوم عن حسابات العام المالي 2012م، وفيه يدقق في مال البلاد والعباد فيم وكيف صرف وعن مواطن الخلل والفساد، فإذا كان ذلك هو حال النواب في خطاب مثل ذاك فكيف بهم في الجلسات الراتبة؟ ومن أشهر الحادثات التي لن تبارح أذهان الصحافيين بيسر حادثة تطبيق قرار الحزمة الثانية من رفع الدعم عن المحروقات في سبتمبر الماضي دون الرجوع للبرلمان، باعتبار أن القرار تعديل في الموازنة العامة الشيء الذي يتطلب إجازته من البرلمان، وإن كان ذلك غريباً في إطار المهام التشريعية لبرلمان الشعب الذي منحه حقه التحدث باسمه وفق انتخابات 2010 التي لا تزال الأحزاب في جدل من أمرها إلا أن تلك الحادثة لا غرابة فيها قياساً لتصريح وزير المالية آنذاك علي محمود حسب الرسول بأنه لا حاجة لإجازة البرلمان لقرار رفع الدعم عن المحروقات، وبدوره أمن البرلمان نفسه على كلام الوزير عندما أعلن على لسان نائب رئيسه السابق هجو قسم السيد أن القرار لا يحتاج إلى تشريعات سياسية أو قانونية، وذلك عقب اجتماع لجنة شؤون المجلس مع وزير الدولة ووكيل المالية، والسؤال يجول في الذهن دون قرار هو أين ذهبت أموال النفط؟
وكيف أزري بنا الحال لنستجدي رسوم النفط والتعويض من دولة جنوب السودان التي منحناها الاستقلال مجاناً؟
وأين كان البرلمان في الحالين؟
ولكن عوضاً عن ذلك قال قسم السيد «بحبحنا كتير في الفترة السابقة وكفاية خلاص».
ومن أحدث مخازي طرف من النواب الذي انبرى الفاتح للدفاع أنهم وعندما تمت إجازة قرار زيادة لجانه التي تقرر سابقاً تقليصها لدواعي التقشف، رفض البعض هذه الزيادة لأنها تبطل العلة التي لأجلها تم الدمج، وللوصول لرؤية توافيه على ما يبدو طرح العضو ورئيس الحركة الإسلامية السودانية الزبير محمد الحسن تخفيض مخصصات كل أعضاء ورؤساء اللجان بالبرلمان وبذا يتم تجاوز إشكال زيادة الإنفاق. أما النتيجة وفقاً لصحف الخرطوم فهي أن مقترح الزبير فجر استنكاراً واستهجاناً نجمت عنه حالة من الفوضى العارمة بالقبة. والسؤال: لم تم دمج اللجان أصلاً ليعود البرلمان ليقرر زيادتها من جديد؟
ولما كانت بعض المبررات لفصل لجنة الأمن والدفاع عن الخارجية تعود للمخاطر الأمنية التي تواجهها. فالسؤال هو: هل هذه المخاطر هي وليدة هذا الشهر في هذا العام أم ماذا؟
ولأهمية مسألة سحب الثقة هذه هاتفت الصحيفة أحد القانونيين ذوي الصلة بهذا الشأن فأبدى موافقته بالتصريح شريطة حجب هويته لدواعي تتعلق بالتزام القانون، وطرحت عليه الأسئلة التالية:
ما اسم القانون الذي يحكم أعمال البرلمان؟
وهل يسمح للنواب بسحب الثقة عن الوزراء؟
ومتى يقدم الوزير خطابه أمام البرلمان؟
هل يحد القانون الحالي من أداء النواب الرقابي والتشريعي؟
وهل يحتاج القانون لتعديلات؟
هل شهد عهد الإنقاذ يونيو«1989» أية حالات لسحب ثقة من وزير؟
لائحة «2005» هل تم تعديلها أو مسح بعض موادها الخاصة بالجنوب بعد الانفصال مثل الدستور؟
في بدء الحديث أوضح المصدر أن القانون الذي يحكم أعمال المجلس هو «لائحة تنظيم أعمال المجلس الوطني»، ونوه إلى أن الوزراء يقدمون خطابهم أمام البرلمان في حالتين هما: البيان السنوي الراتب عن أداء وزارته، وعند استدعائه بطلب من النواب في مسألة مستعجلة تخص وزارته، وأن البرلمان رغم أنه سلطة رقابية على الحكومة وليست لديه سلطة سحب مباشر للثقة عن الوزراء إلا أن يوصوا بسحب الثقة عن الوزير المعني ويرفعوا التوصية للرئيس، ومن سلطة الرئيس أن يجيز سحب الثقة أو لا يجيزها، ولكنه قال ثمة مسعى في البرلمان يهدف لتقوية دور البرلمان في رقابته على السلطة التنفيذية. وأضاف لم أسمع أبداً أن البرلمان في عهد الإنقاذ سحب الثقة عن أي وزير، وزاد: افتكر أن البرلمان محتاج فعلاً لتفعيل دوره، وبما أن البرلمان منتخب من قبل الشعب ولا يزال الحديث للمصدر لا بد من نص مباشر يعطي النواب سحب الثقة مباشرة دون الرجوع لرئيس الجمهورية، بمعنى ألا يكون للرئيس قرار بأن يقبل بسحب الثقة أو لا يقبل. واسترسل يقول ولأن للبشير سلطة وفق الدستور بإصدار مراسم يصدرها يدفعها للبرلمان والأخير بنص الدستور 2005 عندما تأتيه مراسم جمهورية لا يعدل فيها، إما أن يجيزها أو يرفضها كما هي رغم أنه سلطة تشريعية، كما أن البشير يمثل سلطة تشريعية في حال غياب البرلمان وفقاً للدستور.
وعندما يكون البرلمان غير منعقد والبلد تحتاج لقانون فإن الرئيس يصدره بمرسوم، البرلمان عندما ينعقد لا يستطيع تعديل المرسوم بحرف «واو» لأنه لا يملك الصلاحية التي تؤهله لفعل ذلك، ودائماً المراسيم الجمهورية تضيق العمل التشريعي ولا تعطيه مساحة لتفنيد القانون ويعدلوا فيه أو حتى يحكموا صياغته ثم حتى القوانين بشكل عام عندما تجاز وتذهب للرئيس فهو لديه الحق في إرجاعها للبرلمان ومطالبتهم بتعديل المادة التي يريد وفقاً لصلاحيته في الدستور البرلمان لا يقدر على تكسير قرار الرئيس إلا بثلثي أعضائه مقابل صوت الرئيس، وهذه صعبة جداً تحصل، والنواب بتكلموا لكن ما بعملوا، فضلاً عن أن الغالبية العظمى للنواب تنتمي للحزب الحاكم وهذا من السلطات القوية للرئيس بموازاة البرلمان. كما أن القانون لا يصبح نافذاً إلا بعد توقيعه من البرلمان ورئيس الجمهورية ثم ينشر في الجريدة الرسمية للدولة ويمر عليه «30» يوماً ثم يصبح القانون قابلاً للتنفيذ، لذا ثمة حاجة لمراجعة اللائحة وسلطاتها ومراجعة الحقوق التي كفلها الدستور للرئيس.
تعديل اللائحة
وحول ما إذا كان قد تم تعديل اللائحة على غرار ما تم من إسقاط أو إزالة للمواد التي كانت متعلقة بالجنوب بعد الانفصال، قال المصدر إن اللائحة تم تعديلها مرتين الأول في 2010 بتقليص عدد اللجان والثانية زيادة عدد اللجان في الأسبوع الماضي.
بين الولاء للوطن والحزب
وطرف ذي صلة بالبرلمان أشار في حديثه ل «الإنتباهة» إلى أن تاريخ الإنقاذ لم يشهد سحب ثقة عن وزير كما أن الوزراء لا يهتمون بالحضور للبرلمان وذلك دلالة على أن البرلمان غير قادر على ممارسة دوره الرقابي، وثانياً أن تعامل البرلمان الهش مع الوزراء مرده إلى ان الانتماء الحزبي لديهم أعلى من الانتماء للوطن. ووصف حديث عز الدين بأنه على غرار مذهب «إياك أعني فاسمعي يا جارة» بمعنى أن الوزراء المعنيين إذا لم يستجيبوا لطلبات البرلمان في المساءلة الطارئة ستتم مساءلتهم بشدة قد تصل لسحب الثقة عنهم.
الصحافة على الخط
الصحافي عبد الباقي الظافر في زاويته الراتبة «تراسيم» ليوم أمس الأحد قال: لست متفائلاً بقدرة البرلمان ورئيسه الجديد الفاتح عز الدين في إحداث تغيير حقيقي، وشفع رأيه ذاك بقوله الآن مجموعة من نواب البرلمان أي نواب المؤتمر الوطني ابتدروا حملة لجمع التوقيعات لإرسال شكوى لرئيس الجمهورية ضد رئيس كتلتهم البرلمانية مهدي إبراهيم وقيادة المجلس الوطني بسبب دورهم في اختيار رؤساء اللجان البرلمانية، وزاد لا أعتقد أن النواب مخطئون في عنوان الرسالة. فالنواب لم يختاروا الفاتح رئيساً للبرلمان ولا مهدي رئيساً لكتلتهم، وكل ما فعله هؤلاء الأكارم تمرير قرارات «السوبر تنظيم» عبر التصويت وقوفاً، فالإجراء الحركي بالطبع مطلوب لذاته لتأكيد الولاء والطاعة.
وعلى النقيض تماماً لما سبق أشار رئيس تحرير صحيفة الزميلة «أخبار اليوم» أحمد البلال الطيب في إفادته للصحيفة أمس لاعتقاده بأن الفاتح جاد جداً في إدارة ما تبقى من دورة البرلمان بصورة حازمة، ومنحازة لقضايا الناس وصلاً لما بدأه من عمل أثناء رئاسته للجنة العمل والحسبة السابق.
المطالبة بالنظام «البرلماسي»
هل حدث أن سحب البرلمان الثقة من أي وزير في عهد الإنقاذ؟
ما تعليقك حول ربط سحب الثقة من الوزير بموافقة رئيس الجمهورية؟ وما تعليقك بشأن أن البرلمان لا يستطيع الامتناع عن الاستجابة لرأي الرئيس حول أي قانون يرفعه إليه إلا بتصويت ثلثي أعضائه على ذلك؟
تلك الأسئلة طرحتها على عضو لجنة العدل والتشريع بالبرلمان عواطف الجعلي بالأمس فقالت ل «الإنتباهة» أمس إنه لم يحصل أن سمعت بأن البرلمان قد سحب الثقة عن أي وزير سواء من وزراء الحزب الحاكم أو حكومة الوحدة الوطنية على الاقل في فترة وجودها بالبرلمان من 2005 وحتى اليوم، وردت تقييد سلطة سحب الثقة بقبول الرئيس إلى أن نظام الحكم بالبلاد نظام رئاسي، فالرئيس هو من يعين الوزراء ويقيلهم، وأضافت وإن«كان ما معروف نظامنا الحالي ده رئاسي ولا لا» عكس النظام البرلماني الذي يعين فيه البرلمان الوزراء ويقيلهم، واستدركت لتشير إلى الرئيس لو رفض رأي البرلمان بسحب الثقة له ألا يتعامل مع الوزير المعني، وقالت لأن كل نظام من الاثنين له عيوبه، فثمة مطالبات بأن يكون نظام الحكم مختلطاً «برلماسي» في الدستور المنتظر.
وأوضحت عواطف أن البرلمان إذا كان يلتزم بقانونه فله أن يرفض أي تعديل في أي قانون يرفعه للرئيس بتصويت الثلثين من عضويته. وانتقدت لائحة المجلس بقولها إنها لا تمكن البرلمان من القيام بدوره المتمثل في الرقابة والتشريع وتمثيل النواب لأنها تمنح معظم الصلاحيات المتعلقة بالعمل الأصيل للبرلمان لقيادة البرلمان، وضربت المثل بأنه عند تقديم أي طلب لاستجواب أي وزير أو مناقشة أية مسألة مستعجلة إلا عبر قيادة المجلس، فيجب أولاً تقديم المسألة أو الاستجواب لرئيس البرلمان الذي يرفعها بدوره لأمانة المجلس ومن ثم يتم النظر في قبول المسألة أو الاستجواب وللاثنين رفض الاستجواب أو قبوله، مما يعطل إنفاذ الطرح المقدم من قبل النواب.
اللائحة تعطل عمل البرلمان
وأضافت عواطف بأن تعديل اللائحة نفسها لا يتم إلا عبر قرار لرئيس البرلمان أو تقديم عشرين عضواً لطلب لتعديل اللائحة، ولرئيس البرلمان أن يقبل الطلب أو يرفضه، وخلصت عواطف في ختام حديثها الى أنه ما لم يتم تعديل اللائحة «لائحة تنظيم أعمال المجلس الوطني» فإن البرلمان لن يتمكن من القيام بدوره الذي يتعين عليه القيام به.
صحيفة الإنتباهة
ندى محمد أحمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.