العصب السابع فضيحة.. شمائل النور حدثني صديق ساخر وساخط على ما وصل إليه التعليم في بلادي، ومنذ عبقرية تغيير المناهج، تلك العبقرية التي استبدلت الذي أدنى بالذي هو خير في معادلة لا يقبلها الإنسان الواعي.. سألني صديقي الساخر، هل تعلمين ما هو الهدف الأساسي من تغيير كل المناهج القديمة والإتيان بهذه \"الخزعبلات\"، قلت: لا والله، فقال لي: إن مريم الشجاعة التي هي رمز لا يمكن تجاوزه في كتاب المطالعة يبدو أنها لم ترضِ مشروع الحكومة الحضاري والقائمين عليه، إذ كانت مريم الشجاعة وقتها خرجت ليلاً، لتكتشف أن السيل كسر الجسر، وكانت ترتدي فستاناً يعلو ركبتها ويكشف عن سوقها ثم كان صوتها \"معلعل\".. وفي هذا تمكين لأشياء غير مقبولة كلياً.. هكذا اختزل الفكرة ودواعي تغيير المنهج، فقط لأنه لا يرى إضافة في المناهج الجديدة بل هناك خصم، فكان من الأفضل الإبقاء على ذات المناهج وعلى شجاعة مريم حتى لو جرت عليها معالجة غطت ما مس المشروع الحضاري. دار حديث وجدل واسع خلال الأشهر الأخيرة، فيما يتعلق بجودة المناهج التعليمية ومراجعتها، وإن كانت قد أضافت مادة قيّمة لعقول الطلاب أم كانت حشواً، فبعد أن أُدخلت مواد ما أنزل الله بها من سلطان وكل ما فعلته أن حنت ظهور الطلاب من فرط ثقل الحقيبة المدرسية، وأُخرجت مواد كان لها أن تُقوّم هذه المسيرة العرجاء، أخيراً، بدأت الحكومة تنتبه لفعلتها في التعليم وأمره،، ووالله لولا الانفتاح الفضائي وقنوات الأطفال المتخصصة لكان وضع أبنائنا أسوأ مما يتخيل صاحب الخيال الواسع، فالقدر الذي حصلوا عليه من تفتح ذهني وفكري وفصاحة مبكرة هو بفضل القنوات الفضائية الواعية، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك. فأما المناهج التي تُدرس الآن في المدرسة، هي ليست مناهج تعليمية كما ينبغي، هي مناهج تربوية صرفة، لأنه ببساطة شديدة ونقولها بكل وضوح فقد ركزت استراتيجية التعليم في السودان في عهد الإنقاذ على التربية الدينية المجردة، مع إهمال غير مقبول للقيمة العلمية الحقيقية المطلوب حقن الطلاب بها في هذه السنّ المهمة حتى نُوعد بأجيال قادرة على صناعة مستقبل الأمة وقيادتها بنفسها، دون الحاجة إلى خبير أجنبي، وإن كان هذا الأمر متعمداً، أو هو سهو لا ينفع معه سجود، فالمواد التي يُحقن به الطلاب في مرحلة الأساس بالضبط هي عماد شخصية الطفل مستقبلاً ومكونه الفكري والأكاديمي على حد سواء، وعليه يصبح إما ذو فائدة أو زيادة عدد، ويجب ألاّ نغترّ بالنسب التسعينية التي تأتي لنا بها نتائج الشهادة السودانية، هناك أزمة حقيقية في المناهج التعليمية لا التربوية، ولابد من إيجاد معادلة عادلة تعطي كل قيمة حقها كاملاً. خلال الأيام القليلة الفائتة، وفي ذات الخصوص، أتحفتنا الصحف بفضيحة التعليم في بلادي، وبالمقابل وضعت إجابة واضحة وقاطعة لهذه الحالة الهلامية التي يسكن إليها أمر التعليم، فقد جاء السودان الأضعف أفريقياً وعربياً في الصرف على التعليم،، حيث الميزانية المخصصة للتعليم تبلغ 1%،، انظروا،، مثلاً ولاية الخرطوم بحالها تدفع 1% من المنصرفات على التعليم غير المرتبات، وتدفع مجالس الآباء 94.4% و2.5% تأتي من اعتمادات أخرى، إذن التعليم في الأساس لا يُمثل أهمية،، فلابدّ بعد هذه الأرقام أن يعود حاجب الدهشة إلى مكانه الطبيعي. التيار