تنبيه لأصحاب المعاشات المصرية    د.فيصل القاسم : شرق أوسط جديد بقيادة روسية ومباركة أمريكية وإسرائيلية    الجبهة الثورية : هيكلة الجيش والاجهزة الامنية حديث سابق لأوانه    محمد الفكي : لدينا معلومات انهم يحشدون الخيالة بغرب كردفان    ولاية الخرطوم: تدوين بلاغ ضد مطاحن مشهورة بتُهمة تهريب الدقيق    الدقير : لن تقوم قائمة لدكتاتورية مرة أخرى في هذه البلاد    منتخبنا الوطني يرفع نسق التحضيرات لمواجهة الاريتري    الهلال يفاوض فيلود بعد اقالته من الشبيبة    الهلال يدخل معسكرا مقفولا تأهبا لبلانتيوم    الغرامة لتاجر يهرب الوقود    مصرع ثلاثة نساء واصابة رجلين في حادث مروري بالباقير    حميتي قائد الأسطول والبرهان خطوات تنظيم مكانك سر .. بقلم .. طه احمد ابو القاسم    يا طالع الشجرة ... بقلم: زيغمار هيلِّيلسون .. ترجمة: د. مبارك مجذوب الشريف    وابتسم الأستاذ محمود محمد طه فى وجه الموت .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان/قاضى سابق    بالواضح ما بالدس جهاز "المغتربين "يسقط بس" .. بقلم: عثمان عابدين    خبز الفنادك .. بقلم: بروفسور مجدي محمود    حاجة فيك تقطع نفس خيل القصايد يا مصطفي .. بقلم: صلاح الباشا/الخرطوم    الدمبلاب يدبر انقلابا علي حکومة الثورة .. بقلم: بولس کوکو کودي/امريکا    ثناءات على أيقاعات كتاب: "صقور وحمائم الصراع المسلح في السودان" .. بقلم: د. سعاد الحاج موسي    قرار لوزير الصناعة بتشكيل لجنة لرقابة وتوزيع الدقيق وحصر المخابز بالعاصمة والولايات    تفاصيل محاكمة (6) متهمين من بينهم طالبتان بترويج المخدرات    الجيش السوري يتقدم في إدلب والسفارة الأمريكية تهدد    ارتفاع في أسعار المشروبات الغازية    شقيق أمير قطر مغردا: الدوحة تقود المنطقة إلى السلام    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    السادة ما قال إلا الحق .. بقلم: كمال الهِدي    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    تورط الغرفة في بيع سجلات تجارية للأجانب بسوق ليبيا    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    وزير المالية: اختلال كبير في الموازنة بسبب استمرار الدعم    نظرة "تاصيلية" في مآلات الإسلاميين .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    زيارة الدكتور Dr.Anne Sailaxmana إستشاري جراحة العظام والسلسة الفقرية لمدينة المعلم الطبية    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    جريمة قتل البجاوى جريمة غير مسبوقة .. وضحت نواياهم السيئة للسكان الأصليين (1) .. بقلم: عمر طاهر ابوآمنه    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    طهران.. التريث قبل الانتقام .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    شقيق الشهيد أحمد الخير: نحن قُوْلَنا واحد "قصاص بس"    إيران تتوعد بالثأر لمقتل سليماني    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو وزارة التربية للتوعية بخطر نقص "اليود"    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شيطنة (الإسلام السياسي) لمصلحة من؟ في العنصرية السياسية
نشر في الراكوبة يوم 30 - 07 - 2013


شيطنة (الإسلام السياسي) لمصلحة من؟ (2/2)
في العنصرية السياسية
ساعتئذ، حينما يفصح المنادون بفصل الدين عن الدولة، بأن هذه الثنائية ليست إلا تعبيراً زائفاً عن وعي أجوف، حينها يصح الحوار معهم، ذلك لأن الدين لا يوضع أمام الدولة؛ ودعاة فصله، أكيد لا يقصدون تأسيس بنى الدولة ومؤسساتها بمعزل عن الدين، فكيف يمكن بناء مؤسسة القضاء مثلاً بعيداً عن عقيدة الأمة أو تراثها المقدس؟ إذن قد يقصدون (فصل) ولدىّ اعتراض على هذه السلطة؛ سلطة الفصل، فإنت طالما تملك أن تفصل أو تحدد فإنك تفعل ذلك بموجب إرادة القوة التي تملك، وهنا لا تصك آذاننا بالحديث عن الحرية والديمقراطية! أرجوك، طيب، قلت قد يكون مقصد المفاصلين للدين، أن يفصلوا الدين عن السياسة، لا عن الدولة، لتصبح الزوج (الدين/السياسة) وهذا أمر مردود عليه أيضاً، فالسياسة في قلب الظاهرة الاجتماعية وليست إلا تعبيراً عنها، (..فالسياسة لا يقوم تفسيرها على تحليل بنيتها اللفظية فقط، السياسي يقوم على تدشين جديد لوعي الناس، آراؤهم وطموحاتهم، والمعرفة السياسية لا يؤسسها ذلك الوعي فقط، بل ما يؤسس هذا الوعي نفسه من علاقات اجتماعية ومصالح طبقية) كما يقول المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه في كتابه (نقد العقل السياسي)، وهنا فإن مهرجان المدنية المسروقة الذي يريد دعاة العلمانية إقناعننا بأنهم ديمقراطيون/ومؤدبون/ومحاورون، فإنهم قبل ذلك عليهم أن يكفوا عن ممارسة العنصرية السياسية، إنهم لا يقفون أبداً إلا لوصم الآخر بأنه متخلف ورجعي وسطحي وإمعة، وأن هؤلاء المتدينين إن دخلوا السياسة قمعوكم بالتراث، وألزموا نساءكم الحبس، ومنعوا التفكير وصادروا إرادة الفكر والفرد، يفعلون ذلك دون أن يمنحوا المتهم فرصة الدفاع عن نفسه، بأن تجرب بضاعته ولو ل(4) سنين، ويظلون يضربون على هذا الوتر، وتر التخلف والرجعية والاحتكام لفضاء تاريخي سابق، ولعبادة النصوص، إنها تجارة التخويف البائرة، والأدهى والأمر إنهم يفعلون الشيء ذاته، فماركس ولينين وقبلهم هيجل وكانط ومونتسيكو وديدرو حتى هابرماس وغيرهم وغيرهم، كل هؤلاء أيضاً ليسوا من فضائك المعرفي وليسوا أبناء تجربتك الاجتماعية، ولذا فالاستشهاد بهم أيضاً لا يقف إلا دليلاً على عبادتك للنصوص وللأسف نصوص لم تشارك في بنائها ولم تكن ضمن حاضنتها الاجتماعية.
وحدوتة (الدين/الدولة) قديمة جداً فقد شغلت العقل العربي منذ أن تفتح وعيه على الدولة باعتبارها جسما له مؤسساته والتي بدورها تقوم بوظائفها وفق رؤى وتحديدات، وليس الأمر فقط مسؤولية دينية روحية رسالية، فعلها العقل العربي بامتياز حينما انصرف همه إلى تولية الخليفة الراشد سيدنا أبي بكر الصديق وفق إرادة جماعية تفهم من دور النبوة بأنها تمهيد للأرض وتدشينُ للاستخلاف، فقد ماز الصديق رضي الله عنه ضد غيره أنه ما فتأ يتفهم طبيعة الوجود العربي حينها وما يعتريه من محدقات قاصمة، فبعض ضعاف الهمة فهموا أن الإرادة الإلهية ستتجسد فيهم فيخرجون ليعيدوا بناء الأمة من جديد، فعلها مسليمة الكذاب ورفقاؤه من أنصار (الوثنية) في السياسة، واستشهادات العلمانيين حول جذور اللادينية في السياسة العربية مردودة إلى قراءة مغلوطة لوقائع التاريخ، وفي نصوص القرآن تجد انتهازية العلماني حينما يستشهد بنص لا يملك له قداسة، ويفعل بها ما يؤسس لمشروعه، حينما يجتزئ النص من سياقه ويقول له (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {سورة الجن/18} وهي آية (توحيد الإلوهية) طيب هذا نص مقدس لدى المتدين، ماذا تريد أنت أن تفعل بها، لا تحتمل تقديسها وتقوم بتوظيفها! أليس هذا عين دجل الجدل العلماني؟ وما تسير في طريقه تفسيراً واستشهاداً ليس إلا احتكاما غير منطقي وفيه من العور الكثير لأزمات حلت بالأمة في فترات الصدمة، فكتاب علي عبد الرازق الصادر في العشرينيات حول الدين والدولة والذي يعتبر نقطة مُركزة في جدال العلمنة للثقافة العربية، مجتزأ من سياقه التاريخي، فعمدتهم في فكرة فصل الدين عن الدولة، كتاب (الإسلام وأصول الحكم) لعلي عبد الرازق (1888- 1966م) والكتاب من عنوانه يستند إلى فكرة تأصيل الحكم من داخل الحظيرة الفقهية، وهو الصادر 1925م والصحيح أن الكتاب لم يقل أبداً في متنه إنه لا دولة في الإسلام، هذا افتئات وتغول غير حميد على نص الكتاب، بل أراد الشيخ الأزهري أن يقدم دفوعا اجتماعية حول انتقال السلطة العثمانية المركزية إلى ملك مصر ذلك الوقت، معلناً رفضه لأن يتولى الخديوي فؤاد وهو غير المصري الحكم باسم الخلافة المركزية للمسلمين، مكرساً بذلك حكما أجنبياً على المسلمين وعلى المصريين بالذات، ولا أدري لماذا لم يوضع كتاب (طبائع الاستبداد) لعبد الرحمن الكواكبي محل تقدير دعاة العلمنة مثل كتاب عبد الرازق! والحقيقة أنه قد تم تحوير ما أراده علي عبد الرازق في كتابه، والمعركة في غير معترك أصلاً، لأن الحديث عن الدين هكذا جملة واحدة في مقابل الدولة دون تعريف يكشف وهماً معرفياً قديماً وهو الارتكان للثنائية القيمية والتي من عيوبها أنها لا تمنح القياس إلا الانغلاق والدائرية..
إنها العنصرية السياسية التي يقول بها العلماني حينما يفرض على الجميع رؤيته الخاصة ويمنع عنهم التحرك في مساحة أخرى، هكذا فقط علينا التسليم برؤيته في إدارة الدولة؟ أيوجد معنى آخر للديكتاتورية السياسية والعنصرية الأيديولوجية غير تلك التي يبشر بها العلماني حينما يمنعنا من مزاولة مهنة الانتقال بالتراث؟ تراثنا إلى المعاصرة وإن فشلنا فأقله أننا أصيلون ولسنا مقلدين!.
[email protected]
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.