والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النعمان حسن - حزب الحركة الوطنية قتل أمل الوطن وخرج ولم يعد حلقة (1)
نشر في الراكوبة يوم 09 - 10 - 2013

- حزب الحركة الوطنية قتل أمل الوطن وخرج ولم يعد حلقة (1)
زعيما طائفة الختمية اغتالا الحزب الاتحادي (الذي كان يرجى منه) بسبب غفلة قادة الحزب
لماذا لم يحقق الأزهري ما حققه نهرو الهند الذي أسس حزب المؤتمر
السودان بحاجة لحزب وطني بديل يستلهم روح الحركة الاتحادية عند نشأتها
عفوا عزيزي القارئ فلقد حالت ظروفي الصحية ووجودي خارج السودان ومشاكل النت أن أغيب عن هذا الإطلالة الأسبوعية للأسبوعين الماضيين فلكم المعذرة.
وعفوا ثانية وأنا أرجئ الحلقة التالية حول الأزمة الاقتصادية وكيفية حلولها فلقد فرضت على مواقف الحزب الاتحادي الديمقراطي المعروف (بالأصل) من أهم أحداث السودان اليوم والتي شهدت تضاربا وضبابية في مواقفه _كعادته- فرضت على أن افتح ملف هذا الحزب ولأسباب عديدة أهمها انه اكبر واهم حزب عرفه السودان في مسيرة الحكم الوطني في بداياته ولأنه كان الحزب الوحيد الذي يملك التأهيل ليطور ذاته لتحقيق حلم الوطن في بلد امن ومستقر يقوم على المواطنة المتساوية في كل الحقوق والواجبات للعيش في رفاهية وسلام في بلد موحد تتعايش فيه العنصريات والجهويات والأديان قبل أن ينتكس ليدفع الوطن ثمن انتكاسته. ولتضيع عنه الفرصة الوحيدة التي كان متاحا لهذا الحزب أن يحققها وليدفع الوطن الثمن هذه الانتكاسات التي طالته منذ حقق الحكم الوطني حتى بلغت مرحلة تهديده بالتقسيم وفقدان الهوية مع معاناة الأغلبية العظمى من مواطنيه والتي بلغت اليوم حدا فوق طاقة البشر
فالحزب الاتحادي والذي عرف تاريخيا بالحزب الوطني الاتحادي قيل أن تتقطع أوصاله جدير بوقفة تحليلية للوقوف على الأسباب التي حالت دون أن يحقق زعيمه الأزهري ما حققه زعيم حزب المؤتمر في الهند نهرو الذي أسس دولة ديمقراطية بعد أن تحررت الهند من الاستعمار الانجليزي كما تحرر السودان مع إن الأزهري كزعيم للحزب كان يتمتع بنفس الظروف السياسية التي تمتع بها نهرو ليختلف مصير مستعمرتين للانجليز بعد تحقيق الاستقلال الهند التي تحقق لها الاستقرار في دولة مؤسسات ديمقراطية والسودان الذي يغنى حاله اليوم عن السؤال بعد أن تقاذفته ديمقراطية زائفة هيمنت عليها الطائفية ودكتاتورية عسكرية متسلطة قوامها أحزاب عقائدية يسارية ودينية لا يعرف فكرها الديمقراطية.
حقيقة الذي أثار في نفسي هذا الأمر مواقف هذا الحزب من أهم الأحداث التي شهدها السودان ولا تزال تلقى بظلالها على الواقع السياسي بالسودان والتي تتعلق بمواقفه المتضاربة من قضية رفع الدعم عن المحروقات والذي تضاربت ولا تزال مواقفه من هذه القضية .
1- فالحزب الاتحادي( الأصل ) وهو شريك في الحكومة كان يتعين عليه أن يحدد موقفه من هذه القضية كحال بقية الشركاء في السلطة وبعد (لت وعجن) وتضارب في التصريحات خرج الحزب ليعلن تفهمهم وموافقته على رفع الدعم عن المحروقات وبهذا أصبح شريكا في القرار عند إعلانه قبل تصاعد الأحداث التي صحبته.
2- على ضوء ما شهدته البلاد من تداعيات عقب إعلان القرار وفى خطوة مناقضة لموقفه عاد الحزب ليعلن إن هيئته العليا قررت الانسحاب من الحكومة بسبب قرار هو شريك في اتخاذه ومسئول عنه بنفس القدر ولا يشفع له مسعاه لتغيير موقفه هذا أذا كان حقا سيعيد النظر في موقفه
3- ففي ظاهرة هي الأغرب فان الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للحزب (والذي حل بديلا للناطق الرسمي الذي استقال عن منصبه بسبب موقف الحزب) اصدر بيانا مغلفا بالشعارات الوطنية التي لم ولن تعرف عن الحزب فى تاريخه الحديث بعد أن فقد مبررات وجوده أشار فيه لان الهيئة قررت فض الشراكة مع الحزب الحاكم بسب قرار رفع الدعم عن المحروقات وهو الذي شارك في اتخاذه بموقف رسمي أعلنه زعيمه (وسيده) مبينا في بيانه يوم أعلن انه تفهم الظروف التحى أملت على الحزب الحاكم اتخاذه معللا موقفه لمحاربة الخطر الأجنبي الذي يستهدف السودان مما يعنى انه قبل مبررات النظام الذي اتخذ القرار فهل زالت هذه المبررات أم إنها كانت كلمة حق أريد بها تبرير باطل
4- ولكن المفارقة إن القرار والذي صدر باسم الهيئة العليا للحزب حسب نظامه الأساسي (حلوة حكاية نظامه الأساسي دى) كما ادعى البيان والذي جاء إنفاذاً لتوصيات كل اللجان التي تولت هذا الملف بقرار من الحزب إلا إن المفاجأة إن الهيئة العليا للحزب والتي يفترض أن تكون أعلى سلطة فيه أن صح مسماها بالهيئة العليا فإنها سمت قرارها بأنه توصية تم رفعها لرئيس الحزب السيد محمد عثمان الميرغني (صاحب القرار الأوحد) لاعتمادها مما يعنى إن رئيس الحزب الميرغني أعلى سلطة من الهيئة العليا للحزب وعلى الجميع طاعته (وهذا ما ينص عليه دستور الحزب الذي أصدره الميرغني في مؤتمر المقطم المزعوم) فهل هذا الحزب مؤسسة ديمقراطية أم انه حزب رئاسي الكلمة فيه لشخص بعينه لا يعرف على ماذا يستند في دكتاتوريته وهو ليس مؤسسة عسكرية.
5- وعلى ضوء هذا التناقض لم يعد يعرف أين يقف الحزب فهل أضفى رئيس الحزب الشرعية لقرار الهيئة العليا مادام سلطة فوقها أم انه رفض التوصية خاصة وقد سبق إن اللجان التي كونت لتبحث في أمر مشاركة الحزب في الحكومة أجمعت على عدم المشاركة إلا إن زعيم الحزب قرر غير ذلك وأذعنت لقراره مؤكدة بذلك انه حزب الفرد الذي يتوارثه الأبناء أم إن الحقيقة يا ترى إن أمر التوصية له بفض المشاركة موقف تاكتيكى يجيده السيد في مثل هذه المواقف ليكون قابضا على المفاتيح على ضوء ما يحث من تطورات بعد أن ضمن موقفه كعادته خارج البلد حتى يتخذ الموقف المناسب على ضوء المستجدات حسب المصلحة
6- لهذا لم يكن غريبا أن تحوط الضبابية موقف الحزب من القرار ومن المشاركة بل ومن انتظار أن يقرر صاحب الكلمة العليا (الأوحد) أيا كان القرار.
إذن هي مواقف لابد لها أن تثير الكثير من التساؤلات حول هذا الحزب
ولان هذه التساؤلات تأتى امتدادا لمواقف أخرى أكثر خطورة تاريخيا و عبر مسيرة هذا الحزب التاريخية قبل أن يرث الميرغني الحزب عن والده مما أملى على أن افتح ملف هذا الحزب وذلك لأنه كان تاريخيا وحسب نشأته الحزب الذي أولاه الشعب ثقته وأسلمه أمره وأوكل له مهمة بناء الحكم الوطني بعد أن تحرر من الاستعمار لهذا فهو المسئول الأكبر عن ما انتهى إليه الحكم الوطني عبر مسيرته التاريخية السالبة. حيث انه كان الحزب الوحيد الذي يملك أن يصنع تاريخا له وللوطن قبل ذلك.
من هنا ولتمليك شباب اليوم الحقيقة حول هذا الحزب في سياق المنظومة الحزبية الفاشلة التي عرفها السودان ادعوكم لجولة مع الحزب الوطني الاتحادي (الأصل) قبل أن تصبح هذه الكلمة عنوانا له عندما كان هو حقيقة الاصل في الحركة الوطنية قبل أن يتشتت ويصبح حزبا له عشرات الأذرع المريضة دون أي جدوى سياسية.
ولعل فتح هذا الملف يتطلب وقفة مع نشأة الأحزاب السودانية وموقع وأهمية هذا الحزب التي ميزته عن كافة الأحزاب السياسية قبل أن يطويه التاريخ.
بداية أحب أن أؤكد إنني لست موثقا لهذا التاريخ حيث إن للتوثيق متطلبات معينة لا بد لمن يوثق أن تتوفر في كباحث متفرغ في هذا المجال ولكنى رغم ذلك أتناول الموضوع كمعاصر لأهم فترات الحزب من منتصف الخمسينات حتى اليوم .
كانت بداياتها إنني في مرحلة الثانوية انتميت لهذا الحزب عاطفيا دون أي أسس سياسية لارتباط الأسرة بالحزب شانئ في هذا شان الأغلبية العظمى من شباب العاصمة التي عرفت بأنها معقل الحركة الاتحادية لهذا ارتبطت به تلقائيا دون سند فكرى ثم انتميت للحزب المنقسم عنه حزب الشعب الديمقراطي عندما شهد الحزب أول انقسام له بل وأنا في المرحلة الثانوية خاطبت ليلة سياسية للترويج لانتخاب الشيخ على عبدالرحمن وأيضا لأسباب أسرية إلا إنني عندما عاد الحزب للتوحد في منتصف الستينات لم أكن بين العائدين إليه فلقد بلغت يومها مرحلة التفكير العقلاني ولم يكن للحزب أي وجود فكرى يبرر الانتماء إليه لأنني يومها وفى مطلع الستينات وفى بداية المرحلة الجامعية وهى مرحلة تتسم بالعقلانية كنت قد انفصلت عنه لأنه كحزب لم يكن يمثل أي وجود فكرى لعدم وجود أي رؤى فكريه فيه بقدر ما كان تجمعا لأشخاص جديرين بالاحترام حيث انضممت لحزب خصم له قوامه الفكر وليس الأشخاص وهو الحزب الشيوعي العقائدي شأني في هذا موقف المئات بل الآلاف من الطلاب والشباب الذي انفضوا عنه واتجهوا نحو الأحزاب العقائدية التي تقوم على الفكر من شيوعية وبعثية وإسلامية والتي نبعت كلها من أوساط الحزب الوطني الاتحادي. بعد أن غابت عنه ساحة الفكر
ثم كانت عودتي له في النصف الثاني من الثمانينات عام 86 بعد أكثر من ربع قرن قضيتها في الحزب الشيوعي دفعت بى لان أكون من مؤيدي الانقلاب على الديمقراطية في 69 وكانت عودتي للحزب الاتحادي عقب انتفاضية ابريل و ولقد أسميت تلك المرحلة بالنضوج الفكري وإيمان بأنه لا بديل للديمقراطية حيث أدركت أن الانتماء للفكر العقائدي أيا كان شيوعيا أو بعثياً أو إسلامياً هو انتماء لفكر لا يقوم على الديمقراطية حسب فلسفته ونظرياته حيث تحكمهم نظريات دكتاتورية ترفض الرأي الآخر والحرية للآخرين ومع ذلك لم تكن عودتي للحزب الاتحادي الديمقراطي لم تكن عودتي قبولا بواقعه أو رغبة في الانخراط في شللياته الشخصية لغياب الفكر والرؤى السياسية ولكنها كانت عودة للانضمام لقطاع المتمردين من الحزب الرافضين لهيمنة الطائفية علية أو للتجمعات الشخصية من اجل مطامع ذاتية في السلطة والراغبين في إعادة كتابه للتاريخ ترسيخا لنشاته السياسية كامل وحيد للوطن فعدت للمساهمة في تجميع صفوفه و إعادة تأهيله فكريا كممثل للوسط ليلعب دوره الذي حاد عنه كحزب الحركة الوطنية قبل أن تكتب نهايته والتي أراها كتبت الآن حيث انه (خرج ولم يعد).والمؤشرات كلها تقول انه (لن يعود)
لهذا فلقد كنت عضوا بل ومقررا لهيئة دعم وتوحيد الحزب الاتحادى الديمقراطى فى لجنة ضمت الاخوة محمد مالك وهشام بشير وطه على البشير ومحمد فائق وباشري وغيرهم وهى الهيئة التي عرفت بجماعة دار المهندس لأنها كانت تجتمع في دار المهندس والتي أجهضت بعد أن حققت مشروعا لتوحيد الحركة الاتحادية وتحريرها من الطائفية وبلورة فكرها ورؤاها السياسية بما يجمع كل قوى الوسط ولقد وقف بجانب مشروعها هذا 37 نائبا من نواب الحزب حيث أحكمت الهيئة قبضتها على الحزب وباتت على بعد خطوات من تحقيق حلم الحركة الوطنية ويومها لم يكن السيد محمد عثمان قادر على مواجهة الهيئة بسبب ارتباطه بنظام مايو فكان مشلول اليد ليقف في مواجهة الهيئة وقد لا تصدقون إن هذه الهيئة أصدرت قرارا نشرته جريدة السياسة التي كانت تصدر يومها ورئيس تحريرها السيد خالد فرح وينص القرار الذي تصدر صفحتها الأولى فصل السيد محمد عثمان الميرغني من الحزب لأنه كان يومها يرفض مشروع الوحدة والمؤسسية الديمقراطية إلا إن موقف نواب الحزب وجماهيره كان قويا وحاسما ولولا إن انقلاب الإنقاذ يومها افرز وضعا جديدا حال دون ترجمة موقف الهيئة لواقع جديد في الحزب بعد أن أصبح الحزب محظورا و لكان له شان غير حاله اليوم
وعلى اثر عودتي للسودان في عام 2003 أصبحت عضوا في الهيئة القيادية للهيئة العامة في عام 2004 والتي سعت لنفس الغرض الذى عملت من اجله يومها هيئة الدعم ولكن الظروف كانت قد اختلفت حيث حدثت ردة كبيرة فى الحزب عندما احكم الميرغني قبضته على الحزب خلال فترة الإنقاذ الحالية عندما (شرف) الميرغني لأول مرة في تاريخه سجن كوبر بين القيادات السياسية وما تبع ذلك من مواقف خادعة طوال مسيرة فترة ما بعد الإنقاذ التي كان التجمع الوطن واحدا من أدواته فيها رغم إن التجمع نفسه كان انتكاسة في مسيرة الرافضين للانقلاب لهذا لم تفلح الهيئة العامة في تحقيق ما حققته هيئة الدعم في نهاية الثمانينات بالرغم من إنها عقدت مؤتمرا عاما للاتحاديين لم يشهده الحزب عبر تاريخه شارك فيه أكثر من ألف ومائتين من رجالاته وكانت أغلبيته من الشباب وقد شهد هذا المؤتمر لأول مرة جهودا كبيرة لتأسيس الحزب فكريا وفق رؤى وطنية إلا إن الحزب يومها وقع تحت قبضة السيد الميرغني الذي استرد نفوذه واجتمع من حوله الطامعون في مناصب السلطة في عهد المساومات الذي إجادته قوى الإنقاذ وإدارته بذكاء لهذا فشلت الهيئة العامة وانتشرت الكثير من فروع الحزب التي انفصلت عنه تحت مسميات عديدة إلا إنها كلها لم تجدي بعد أن احكم الميرغني هيمنته وقبضته على الحزب الاتحادي الذي أصبح مفرغا من أي محتوى وطني والذي احسبه كما قلت (خرج ولم يعد) . حتى توصلت شخصيا أخيرا لقناعة تامة إن حزب الحركة الوطنية قتل الأمل في الوطن وانه خرج ولن يعود وان الأمر أصبح بيد شباب البلد و من القوى اللامنتمية للعقائديين ايا كان مسماهم ليعيدوا صياغة حركة وطنية قائمة على مؤسسة ديمقراطية لا تخضع لأي هيمنة غير الإرادة الشعبية وهو ما لا تحققه الأحزاب الطائفية والعقائدية بإشكالها المختلفة من شيوعية وبعثية وإسلامية كما لن تحققه مؤسسة عسكرية فكل هذه مؤسسات دكتاتورية فكرا وفلسفة..
ولم يعد بيد جيلنا الذي اسميه جيل الهزيمة (والخراب في البلد) إلا أن ينقل تجربته السالبة للشباب للمساعدة في انتشاله من هذا المصير الذي يدفع ثمنه الوطن غاليا.
تحت هذه الخلفية افتح ملف الحزب الاتحادي الديمقراطي ليقف الشباب على كيفية ضياع الفرصة التي لم يكن يملكها غير هذا الحزب الذي وأدته زعامة طائفة الختمية ومطامع المنتمين للحركة الاتحادية من اجل المناصب في السلطة ليطوى المستقبل الذي كان في سالف العصر والأوان حزبا للحركة الوطنية اسمه الحزب الوطني الاتحادي.
هذا الحزب بلا شك هو أفضل ثمرات مرحلة النضال الوطني ضد الاستعمار الانجليز من الأربعينات وبصفة خاصة مطلع الخمسينات وان جاءت نهاياته بعد الحكم الوطني محبطة للبلد قبل أن تكون محبطة للحزب ولقد كانت تلك المرحلة – وهذه واحدة من السلبيات التي ألقت بظلالها السيئة على السودان_كانت قاصرة على المدن الكبيرة التي عرفت مؤسسات التعليم وكلها من مدن العنصر العربي والإسلامي حيث تمركزت في الخرطوم العاصمة ومدني وعطبرة وبورتسودان والأبيض وغيرهم من المدن الكبيرة آنذاك بينما كان السواد الأعظم من غالبية ابنا السودان من العنصر غير العربي وغير الإسلامي ى بعيدة عن هذا المحور باستثناء قلة محدودة منهم من أبناء زعماء القبائل لهذا جاء مكون الحزب قاصر على العنصر العربي والإسلامي من سكان الشمال لأنه كان نتاجا للمرحلة النضالية ضد الاستعمار.
وبصفة خاصة كان الحزب من ثمرات مؤتمر الخريجين الذي انعقد عام 1938والذى افرز للوطن حزبين لا ثالث لهما هما الوطني الاتحادي وحزب الأمة ولان حزب الأمة كان حزبا طائفيا أما وأبا يخضع لأسرة المهدي التي تهيمن عليه حتى اليوم فانه لم يحظى بما حظي به الحزب الوطني الاتحادي من قبول جعل منه الحزب الأكثر قبولا خاصة من قطاعات المتعلمين وسكان المدن الكبيرة بالرغم من انه كانت تربطه علاقة مع طائفة الختمية إلا إن العنصر الغالب فيه لم يكن للقطاعات الطائفية فيه ولعل ما ربط بين هذه الطائفة مع قلة نفوذها فيه علاقة الطائفية بمصر التي كانت حليفة الحزب الوطني الاتحادي بل انه عرف التكوين الحزبي بمبادرة ورعاية من مصر حيث نجحت مصر في جمع مجموعة من الكيانات السياسية الصغيرة ووحدت بينها وفق رؤى سياسية واحدة ارتبطت بالدعوة لوحدة وادي النيل (مصر والسودان) بينما كان شريكه الثاني في هذه المرحلة التاريخية حزب الأمة الأقل نفوذاً إن لم يكن معدوما وسط قطاعات المتعلمين والمدن الكبيرة التي لم يعرف حزب الأمة وجودا فيها وكان هذا الحزب في مواجهة هذا الواقع حليفا للانجليز وهكذا انقسم ثنائي الاستعمار الانجلو مصري للسودان اقتسما تكوين الحزبين الوحيدين اللذان عرفهما السودان وهم الوطني الاتحادي والأمة لا غير. ولم يكن هناك من قوى سياسية ثالثة باستثناء حزب الاستقلال الذي لم يكن بالحجم الذي يجعل منه شريكا في الأحداث لتبقى الدولة تحت قبضة حزبين فقط. مع تميز الحزب الوطني الاتحادي
لقد كان الحزب الوطني الاتحادي هو وحده حزب المرحلة جماهيريا خاصة بمناطق الوعي لهذا كان من الطبيعي أن ينال ثقة الأغلبية من ناخبي السودان فى أول انتخابات لبرلمان وطني وبهذا كان الحزب الذي ميزه الشعب في تلك المرحلة حيث هيا له أن يبسط هيمنته على السودان
بأسره وأوضاعه الحزبية لو انه أجاد التعامل مع المرحلة وسعى لبناء مؤسسة حزبية استوعبت قضايا المناطق المهمشة والتي كانت بعيدة عن مجريات الأحداث في السودان كما إن وجود حليف طائفة بداخله وان كان يومها ضعيفا إلا إن وجوده في منظومة الحزب كان عملا سالبا هو الذي نخر في سوس الحزب والعاق مسيرته لنشوب صراع من بدايات العمل الوطني بعد الاستقلال بين زعامة الطائفة والحزب والتي ضاعف منها ما صاحب إعلان الاستقلال من تداعيات بعد تراجع الحزب الوطني الاتحادي عن برنامجه السياسي الذي نال ثقة الناخبين بتراجعه عن الوحدة مع مصر التي قادته لتحقيق الفوز والأغلبية الانتخابية ليبدأ من لحظتها التمزق الداخلي بين زعامة الطائفة ورجالاتها من قادة الحزب وبين الأكثرية من القيادات الوطنية الرافضة للطائفية الغاضبة عن تراجع الحزب عن الوحدة رغم انصياعها للقرار وهو الصراع الذي تصاعد حتى قضى على الحزب في مستقبله الحالي.
خلاصة هذه المرحلة من التناقضات والتعارضات إنها خلقت للأزهري أول من ترأس الحزب الوطني الاتحادي وهويته الوطنية زعامة تفوق زعماء الطائفتين السيدان عبدالرحمن المهدي زعيم طائفة الأنصار والسيد على الميرغني زعيم طائفة الختمية الحليف والذي يمثل واحدة من مكوناته الحزبية التي التقت تحت رعاية مصر في الحزب الذي استأثر باسم حزب الحركة الوطنية وهو كذلك لما كان يتمتع به من قيادات ومن مساندة غير مسبوقة من قطاع المتعلمين ومدن السودان الكبيرة والمؤثرة في الحياة العامة بجانب ما كان من تقارب بين الشعبين المصري والسوداني إلا إن الأزهري ومن حوله قيادات وطنية لها بصمة واضحة في تاريخ السودان خاصة مرحلة مناهضة الاستعمار الانجليزي إلا إن الأزهري وهذه القيادات لم تجيد قراءة المرحلة وأهمية قضاياها الأساسية التي يتعين على الحزب الذي حاز الأغلبية أن يجعل منها أولوياته السياسية وعلى رأسها:
1- قراءة العزلة التي تعيشها العنصريات غير العربية وغير الإسلامية التي تغيب عن عضوية الحزب مما تتطلب توسيع الانتماء للحزب والوجود فيه باستيعاب هذه الطاقات المعطلة وإشاعة الإحساس بالمساواة والمشاركة له في الوطن ليس على مستوى الجنوب وحده وإنما غرب وشرق السودان حيث تعانى ما اصطلح على تسميته اليوم بالمناطق المهمشة والتي أصبحت اكبر مصدر للإشكالات السياسية التي يواجهها السودان حتى اليوم طلبا لحقوقها المهضومة عبر مسيرة الحكم الوطني لهذا لم يكن لحزب الأغلبية وجود في هذا المجال الضروري إن لم يكن ارتكب الحزب الكثير من الأخطاء في حق بعضها وعلى رأس هذه الأخطاء عدم إدراك هوية الجنوب ومشكلاته التي كانت يومها سهلة الحلول بقليل من الجهد الوطني الخالص إلا إن الحزب انصرف عن حلولها بل عقد منها بتجاهلها أو نكوصه عن وعوده حولها
2- ولعل هذا الجانب والذي لا يقل خطورة والذي يتمثل في عدم إعطاء أولوية خاصة لبناء الحزب من الداخل كمؤسسة ديمقراطية راسخة الجذور لاحتواء أي خلافات داخلية في إطار المؤسسية الديمقراطية بل انصرف الحزب لخلق زعامة فردية مدنية تمثلت في شخص الأزهري موازية لزعامة طائفة الختميةوان اختلف سبب الولاء ليدين الحزب في نهاية المطاف لإرادة الفردية وهو ذات الصفة التي لازمته حتى اليوم وأدت لتمزقه وكتابة نهايته.
3- نعم لقد كانت هناك قضايا هامة مرحلية فرضت نفسها بعد الاستقلال وما خلفه من رواسب وخلافات داخل الحزب ولكن لم يكن من طريق للعلاج الجذري لهذا الوضع ضمانا لسلامة الحزب غير بنائه ديمقراطيا في مؤسسة لا تسمح بالانفلات عنها لعدم وجود المبرر ولكن في وجود فردية طائفية أو مدنية فلقد غابت المؤسسية الديمقراطية عن الحزب ويكفى أن أشير هنا إن هذا الحزب ومنذ نشأته لم يعقد مؤتمرا عاما ولم تنتظم عضويته لتكون هي صاحبة الكلمة فيه حيث إن المعيار كله أصبح الولاء للفرد حيث أصبح صراعا بين الطامعين في السلطة ولا وجود للجماعية عبر مؤسسة حزبية ديمقراطية.
4- يعيب تاريخ الحزب انه نشا تحت رعاية مصر برؤية سياسية واحدة تبلورت في الدعوة لوحدة وادي النيل مما غيب أي رؤية فكرية للوطن وهمومه لهذا عندما تحقق الاستقلال لم تكن للحزب أي رؤية أو فكر أو برنامج سياسي مواكبا لهم الوطن وتطلعاته مما أعجزه عن حل أي ى من مشكلاته. أو بناء مستقبل له
5- غياب الرؤية السياسية والبرنامج الفكري الذي يمثل الحلول لمشكلات السودان الوطن ترتب عليه أن تتمحور الصراعات السياسة في البلد حول السلطة ومواقعها مما شكل مصدرا من مصادر الفتنة والتشرذم بعيدا عن الخلاف الفكري الممنهج حول هموم الوطن وقضاياه حتى أصبح الحزب مجموعة من الأحزاب المشاركة في السلطة رغم خلافاتها أو الراغبة في المشاركة وتبحث عن موطئ قدم لهذا افتقد الحزب الذي كان يمثل الأمل الفاعلية في أن يقدم الحزب حلولا لقضاياه الخطيرة والمتوارثة منذ نشأته التاريخية مما مهد الطريق لرهن العمل الوطني لنظريات عقائدية وافدة من الخارج أفرزت أحزاباً شيوعية وبعثية وإسلامية وكلها نظريات تقوم على الرأي الواحد الحاكم والقاهر للآخرين بالقوة مما اغرق البلد في متاهات الصراعات التي تعتمد القوة والعنف والهيمنة أسلوباً للحكم مما أوصل السودان لما هو عليه حاله اليوم.
هذه خلفية ومقدمة هامة كان لابد منها حتى نقف على حجم الضرر الذى تسبب فيه إخفاق الحزب الوطني الاتحادي وفشله في أن يؤسس لدولة حديثة ويعيد صياغة الحكم المؤسسي الديمقراطي لأنه كان الوحيد المؤهل لذلك ولسوف تكون وقفتي في الحلقات القادمة مع تفاصيل المراحل التي عاشها الحزب حتى بلغ حالته اليوم عندما فقد مقومات وجوده وبفقده لم يعد بالسودان حزبا مؤهلا لحكمه إلا إذا كان الحكم هيمنة على السلطة ولم يعد بالإمكان تصحيح مسار هذا الحزب كما إن الموقف عامة لم يعد يسمح له بمكان متاحاً له يوم كان صاحب الكلمة.
والى المزيد من الوقفات مع تفاصيل المراحل التي ضاعفت من تمزقاته حتى استحق أن أقول عنه(خرج ولم يعد) والمؤشرات تقول كما قلت انه لن يعود.
والى الحلقة القادمة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.