قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل هناك شعب في العالم ترثه أسرتان باسم الديمقراطية ولا تمانع في التحالف مع الانقلابات حلقة (1)
نشر في الراكوبة يوم 12 - 03 - 2014

هل هناك شعب في العالم ترثه أسرتان باسم الديمقراطية ولا تمانع في التحالف مع الانقلابات النعمان حسن حلقة (1)
الطائفية والأحزاب هم الذين ظلموا الشعب والمطلوب تصفيتهم لرد الحق لأهله
شهد السودان منذ بدايات الحكم الوطني الانقلابات المدنية والعسكرية علي الديمقراطية
الأحزاب جردت المحكمة الدستورية من سلطتها الرقابية على الممارسات غير الديمقراطية
كنت اعلم بان دعوتي للشباب لإسقاط النظام وتصفية الأحزاب الحالية وتأسيس أحزاب ديمقراطية بديلة سيثير أكثر من سؤال احملها فيما يلي:
1- لماذا تظلم الأحزاب وتقلل من قدراتها في تفاصيل العقار كاملة بناء دوله ديمقراطية وفترات الديمقراطية القصيرة حرمتها من تحقيق ذلك بسبب الانقلابات العسكرية
2- كيف لمن ينادى بالديمقراطية أن يطالب بحظر مضت هذه الأحزاب مع أن تكوين الأحزاب حق مكفول للجميع؟
3- كيف يتحقق ذلك ومن الذي يملك آن يقرر فيه وهل يمكن رهن مستقبله علي الشباب؟
إنها أسئلة مشروعة لابد أن نتوقف فيها:
أولا أنا لست الذي ظلم الأحزاب التي طالبت بتصفيتها إنما هي التي ظلمت الشعب لفشلها في أن تبنى دوله مؤسسات ديمقراطية. تسودها كلمته كما إن الانقلابات العسكرية ليست سبب الفشل لان الأحزاب هي التي سخرت الانقلابات لحسم صراعاتها من اجل السلطة .
فالقضية ليست تصفية حساب ودعوة للانتقام ولكن القضية أنها بحكم تكوينها وفكرها لن تسمح بقيام دوله ديمقراطية لمصلحة الشعب وليس لمصلحة اسر تتوارثها لمصالحها الخاصة.
اعلم أنة اتهام كبير وإن من ينادى بتصفية هذه القوى السياسية لابد أن يبرر ما يطالب به وذلك عن تجربة نصف قرن قضيت نصفها في الحزب الشيوعي والنصف الآخر في الحركات المتمردة في الحزب الاتحادي الديمقراطي.
لهذا فإنني إذ افتح ملف الأحزاب بشفافية لوضع الأدلة أمام هذا الشباب ويبقى الباب مفتوحاً لمن يملك الدليل ليكذب ما أقدمه. و للشباب صاحب الشأن أن يحكم.
أولا دعوني اطرح مجموعة من الأسئلة الهامة؟
1- هل هناك شعب ترثه أسرتان باسم الديمقراطية وتتآمر عليه أحزابه بانقلابات علي الديمقراطية مدنيه وعسكرية؟
2 - كيف لبلد تحرر من الاستعمار أن يشهد سلسلة من الانقلابات مضت هذه من بدايات الحكم الوطني؟
3- هل الجيش هو ألذي انقلب علي الديمقراطية أم إن القوى السياسية هي التي أقحمته الحسم صراعاتها؟
4- هل هذه الأحزاب السياسية تحكمها إرادة قواعدها وهل هي مؤهلة لان تحقق المؤسسية الديمقراطية؟
إذن من هنا نبدأ فتح هذا الملف الهام والخطير:.
أولاً: فترة مطلع الخمسينات وحتى إعلان الاستقلال:
- حزبان كبيران شهدتهما هذه الفترة تحت حضن دولتي الاستعمار الأنجلو مصري.
- حزب طائفة الأنصار (الأمة) تحت حضن الانجليز ونشا رافضا مبدأ لمصر.
- الحزب الوطني الاتحادي ولد تحت حضن مصر وضم طائفة الختمية حليفة مصر .
- أما الأحزاب التي كانت تنادى باستقلال السودان ولدت صغيرة مهملة لا اثر لها في الساحة السياسية.
لهذا فقد شاب مضت هذه النشأة للحزبين العداء السافر بين انجلترا أو مصر من جهة والكراهية بين الطائفتين.
- كان نتاج مضت هذه التناقضات آن انقسم السودان بين تيارين احدهم يدعو لوحدة أدى النيل وهو التيار الذي ترعاه طائفة الختمية وتيار يدعو للاستقلال تحت عباءة تحالف مستتر مع الانجليز يتمثل في طائفة الأنصار لم يخلو من الهمس سرا حول الرغبة في تنصيب زعيم الطائفة السيد عبد الرحمن المهدي ملكا على السودان تحت التاج البريطاني
وكما ترون إن استقلال السودان الذي يقوم علي رؤية وطنيه لبناء دوله الشعب بعيدا عن أي أجندة خارجية لم يكن من أدبيات المرحلة إلا لدى الأحزاب الاستقلالية الصغيرة المهملة ( حزبي ميرغني حمزة والجمهوريين والجبهة المعادية للاستعمار) إلا أنها بلا أي جماهيرية
لم يكن لهذا بين التيارين القابضين علي زمام الأمر من اعد نفسه لاستقلال محرر من التبعية لمصر أو انجلترا .
- مضت هذه الفترة شهدت أول انقلابين مدنيين علي الديمقراطية كشفا عن موطن الخلل في تفاصيل العقار كاملة بناء الحزبين.
- كانت ضربة البداية من حزب الأمة عندما كشف عن رفضه الاحتكام للديمقراطية عندما فجر حوادث أول مارس الشهيرة لدى استقبال الحزب الوطني الاتحادي لحليفه الرئيس المصري محمد نجيب بالمطار حيث استخدم الأسلحة البيضاء أنصاره للفتك بالمستقبلين لإفشال الغرض من الزيارة و للتعبير عن ورفضهم للوحدة مع مصر مهددا بمواجهة الموقف ، تحققت وحدة وادي النيل عبر صندوق الاقتراع. فكان هذا أول انقلاب مدني علي الديمقراطية ... .
ثاني انقلاب مدني على الديمقراطية كان من الحزب الوطني الاتحادي.
- فلقد حقق الحزب الأغلبية البرلمانية لاقتراع الشعب لبرنامجه الذي يدعو لوحدة وادي النيل وأصبح لزاما عليه آن يحقق رغبة مضت هذه الأغلبية كما تقتضى الديمقراطية إلا أنه تراجع عن ما فوض له دون الرجوع لمن انتخبوه - أيا كانت المبررات والنتائج - حتى يؤكد التزامه بإرادة الأغلبية التي صوتت له للوحدة مع مصر ولم تصوت للحزب الذي نادي بالاستقلال وهذه أهم مقومات الديمقراطية أن يحترم إرادة الناخبين حتى لو كان خروجه عن مضت هذه القيم يحقق استقلال السودان الذي اقترعت أغلبية الشعب ضد الحزب الذي طرحة برنامجا انتخابيا له لهذا كان يتعين عليه آن يعود لمن انتخبوه ليقرروا بصفتهم أصحاب القرار حتى يوافقوه علي تحول رؤيته. وهذه أهم مبادئ الديمقراطية.
- وهكذا وعبر انقلابين مدنيين أعلن الحزبان عدم احترامهم للديمقراطية وليت الأمر وقف عند هذا الحد فلقد جاء إعلان الاستقلال من داخل البرلمان بالإجماع بالرغم من إن أغلبيته انتخبت لموقفها ضده وتم إعلانه في توقيت انعدمت فيه الرؤية عن متطلبات الاستقلال لم يكن مطروحا الذي في أجندة الحزبين والتي كانت تفرض التامين يومها علي مبدئين لهما الأولوية من حيث الموضوع وليس الاهتمام شكلا بجلاء المستعمر والسودنة المفروغ منهما لان الاستعمار الثنائي غادر برضائه ويتمثل هذين المبدأين في:
ا - رؤية أولى لها الأولوية القصوى كيف يحقق الاستقلال لم شتات وطن ممزق لتعدد عنصرياته وجهوياته وأديانه بما يحقق تعايشه والمساواة بين مواطنيه لتحقيق الانتماء للوطن والولاء له. دون أي تمييز لان السودان لم يكن يومها ولا يزال دوله غير موحدة تفتقد التعايش بين أهلها. لأنها كانت تاريخيا مجموعة دويلات متنافرة متفرقة.
ب - تفاصيل العقار كاملة بناء دوله مؤسسات حزبية ديمقراطية تحقق سيادة الشعب لا أن يقوم الحكم علي حزبين متنافرين متنازعين تتوارثها أسرتان ينصبان أنفسهم أسياداً علي الشعب باسم ديمقراطية زائفة. لتحقيق مصالحهم الخاصة
وهذا ما لم يعنى به الحكم الوطني لان الاستقلال علي النحو الذي تحقق كان مفاجأة لهما وليس بينهم من استعد له برؤية وطنية أو طرح برنامجا وطنيا للناخبين كما أنهم بحكم تكوينهم وتبعيتهم لولاء خارجي لم يكونا مؤهلين لهذه المسئولية. لهذا اقتصر فهمهم للاستقلال جلاء الانجليز وسودنة الخدمة المدنية ومن ثم تفرغا للصراع حول السلطة بمفهوم السلطة تبرر الوسيلة آن وتحقق المصلحة
من هنا كان فشل الحزبين ديمقراطيا ومسئولين عن ما لحق بالسودان من دمار يتهدد السودان بالضياع بما فجره من حروب أهلية حتى اليوم. بسبب غياب المؤسسات الحزبية دوله الديمقراطية التي تحقق التعايش والمواطنة المتساوية.
ثانيا: فترة 56-58 والتي شهدت أول إقحام للجيش في الصراع. بين الأحزاب في بداية هذا الفترة من أول حكم وطني استأثر حزب الأغلبية الوطني الاتحادي بتكوين أول حكومة وطنيه قامت علي التحالف بين طائفة الختمية والقيادات الوطنية بزعامة الشهيد إسماعيل الأزهري إلا إن عدم قيام أي حزبي تنظيم الحاكمية فيه لمؤتمر عام للحزب أفرز انقساما في الحزب خاصة بسبب عدم تحقيق حدة وادي النيل حيث انفصلت عنه طائفة الختمية حزب الشعب الديمقراطي وكونت الخاضع لأسرة الميرغني وهى الأسرة التي هيمنت علي الحزب في نهاية الأمر وهو الانقسام الذي انتهى بتحالف الطائفتين رغم ما بينهما من عداء لتكوين أول حكومة ائتلافية برئاسة رئيس حزب الأمة البكباشى عبدالله بك خليل وهى الحكومة التي سرعان ما تصاعدت الخلافات المبدئية بين الطائفتين بسبب موالاة واحد منهما الأخر ولمصر للغرب واللذان لم بينهما يجمع إلا رفضهما للديمقراطية التي قد تعنى تصفية نفوذهما، if ما رسخت ما حققه الشهيد الأزهري من زعامة سياسية وليس طائفية أسرية ليكتب الخلاف نهاية الإتلاف الذي يفتقد الأساس ولا يجمعه إلا لغرض حزب الشعب المؤقت ليتجه للتوافق من جديد مع الحزب الوطني مجبرا الاتحادي الذي انفصل عنه ليعود إليه حزبا متحالفا مما يعنى عودة الأغلبية الاتحادية عبر ائتلاف حزبين كانا حزبا واحدا بعد عزل حزب الأمة وهذا ما تحكم به الديمقراطية فما كان من حزب الأمة ممثلا في رئيس حكومته عبدالله خليل إلا أن يسلم الحكم للجيش حتى يحرم التحالف بين الإخوة الأعداء من السلطة التي سيحققها عبر الديمقراطية ليشهد السودان أول إقحام للجيش في حسم الصراعات الحزبية بعيدا عن المثل والقيم الديمقراطية ولم يكن الجيش هو الذي بادر وانقلب علي السلطة بل صور له انه باستيلائه علي السلطة سيحمى السودان شر الفتنة التي زرعتها تلك الخطوة منذ ذلك اليوم. المفارقة الكبرى وكانت آن زعماء الطائفتين اللذان اختلفا وفضا الشراكة في حكومة ائتلافية اصدرا أول بيان تأييد للانقلاب وهو البيان الذي وصفة المحجوب بأنه نهاية الديمقراطية. وقد صدق فيما ذهب إليه هكذا شهدت فترة الحكم الوطني الأولى مضت هذه النهاية المأساوية بأول انقلاب عسكري ولم يكمل الاستقلال ثلاثة سنوات والذي مهد الطريق لما تبعه من انقلابات عسكرية أصبحت ظاهرة الحكم الوطني لحسم الصراعات الحزبية بدلا عن الديمقراطية. وهو ما سارت عليه كل الأحزاب بلا استثناء.
وهكذا لم يكن الانقلاب العسكري الأول تعديا من الجيش علي الديمقراطية وإنما كان انقلابا مدنيا في حقيقته وان كان عسكريا في شكله فهو انقلاب حزب الأمة الديمقراطية علي. حتى لو كان الثمن مغادرته كرسي السلطة حتى لا تذهب تحت راية أعداء الديمقراطية فهل يسال عن هذا الانقلاب الجيش أم الحزب الذي أسلمه السلطة هرباً من الديمقراطية.
ثالثا: فترة ثورة أكتوبر وهى ثاني فترة الحكم الديمقراطي وهى الفترة التي 64-69 شهدت العديد من الانقلابات المدنية العاصفة علي الديمقراطية والتي عرت كل الأحزاب السياسية طائفية وعقائدية والتي أكدت عدم أهليتها للديمقراطية.
نعم لم يسلم من مضت هذه الفترة أي حزب جبهة الميثاق حزب حتى الإسلامية الذي اقتحم مجال السياسة لأول مرة ليصبح سواء مع أحزاب الأمة والاتحادي والشيوعي في مناهضة الديمقراطية وهذا هو الملف الأخطر في مسيرة الحكم الوطني لما شهدته مضت هذه الفترة من انقلابات عديدة مدنيه.:
1 - شهدت بداية هذه الفترة هيمنة أول حزب عقائدي علي السلطة عقب ثورة أكتوبر وهو الحزب الشيوعي منتدى البرامج السوداني وهو حزب تقوم نظريته العقائدية علي فلسفة تقوم علي دكتاتورية الطبقة العاملة والتي لا تقبل بالطبع أي طبقة أخرى تؤكد ذلك طبيعة كل أنظمة الحكم الشيوعي علي مستوى العالم وقد لاحت له مضت هذه الفرصة لان فترة الديمقراطية المرحلة النهائية شهدت هيمنة النقابات التي تهيمن عليها قيادات الحزب الشيوعي علي السلطة الانتقالية فكانت أكتوبر أول خطوة لحكومة جبهة الهيئات 0 الشيوعية بحكم هيمنة قياداته على الجبهة) التي رفعت شعار تطهير الخدمة المدنية من غير الموالين لليسار وهو ما لا تقبل به القيم الديمقراطية ويؤكد النزعة الفردية لدى الأحزاب العقائدية شانها في ذلك العقائدية الإسلامية والبعثية والناصرية التي لا تقبل نظرياتها مشاركه رأى أخر ولم تعرف تاريخيا إلا بانتزاع السلطة بالقوة وانتمائها للديمقراطية ادعاء الزائف
2 - ثانيا كشفت هذه الفترة عن اختلال المعايير في الحزب الوطني الاتحادي لغياب المؤسسية الديمقراطية فيه الزعيم الأزهري لانفراد رئيس الحزب الذي لم ينتخبه أو يفوضه مؤتمر عام للحزب وان حظي بقبول عام من القاعدة الاتحادية لعدم وجود تنظيم عضوي مالك للقرار فى الحزب يحقق له برنامجا يتوافق عليه بعد انهيار الدعوة لوحدة وادي النيل التى اجتمعت حولها أطرافه لهذا شهدنا لأول مرة يرفع سبعة عشر آن نائبا برلمانيا منتخبا من قواعد الحزب يطالبون فيها رئيس الحزب بالديمقراطية وان تكون للهيئة البرلمانية للحزب وهى الهيئة الوحيدة المنتخبة من القواعد اقرأ أن يكون لها الحاكمية في توجيه مواقف الهيئة داخل البرلمان تجنبا لانفراد الرئيس حده بالقرار دون مشورتهم ويومها تردد سرا آن الشريف حسين الهندي كان خلف مضت هذه المذكرة وان لم يوقع عليها
3 - كما آن نفس الفترة شهدت في نفس الحزب دكتاتورية رئيس الحزب في فرض مرشحيه علي Members 'الحزب في أكثر من دائرة انتخابية متعارضا مع رغبة مضت هذه القواعد اقرأ بل شهدنا كيف إن رئيس الحزب الذي لم يفوضه أحد كان يصدر قرارات بفصل من يرفض الانصياع لأوامره كما فعل مع الشريف زين العابدين الهندي ألذي سمته لجنة الحزب بدائرة البراري مرشحا للحزب سمي الرئيس السيد ابراهيم حبريل مرشحا للحزب ولما التزم الشريف بقرار القاعدة الاتحادية بالدائرة ولم ينصاع لقرار الرئيس بالانسحاب اصدر الرئيس الأزهري قراره بفصله عن الحزب ببيان عرف وقتها (لمن يهم الأمر سلام ) وهو البيان الذي كان يصدر عن الزعيم الأزهري كل أراء تصويت فصل عضو لا يخضع لأوامره ورغما عن فشل الشريف في الفوز إلا أنه حقق أصواتاً أعلي مما حققه مرشح الرئيس بل كانت أصوات مرشحه كفيلة بفوز الشريف مرشح الدائرة لجنة لو احترم الأزهري رغبة الاتحاديين بالدائرة مما يؤكد افتقاد الحزب الديمقراطية التي لم يكن انتهاكها وقفا على زعامة الطائفتين (بكل أسف).
4 - لم يكن حزب الأمة في الجانب الأخر أحسن حالا فلقد شهدا خطر انقلاب مدني قاده السيد الصادق المهدي حفيد السيد عبدالرحمن الذي لم يبلغ سن الثلاثين عاما يومها ليقود انقلابا داخل الحزب ضد واحدا من أفضل الوطنية التي عرفها الزعامات الحزب السيد محمد احمد محجوب رئيس الحكومة الاتلافية عن حزب الأمة لأنه من خارج الأسرة ليعلن الصادق بهذا الانقلاب إن رئاسة الحزب والحكومة حق لأسرة البيت حتى لو كانت لمن في عمر الثلاثين عاما حيث أمر بإخلاء أحد النواب الدائرة له ليلتحق بالبرلمان قبل نهاية دورته ليطيح نواب حزب الأمة بالمحجوب زعيم الحزب اللامنتمي للأسرة ليحل الصادق رئيسا للحزب والحكومة وهو لم يبلغ سن النضج معلنا بهذا تمزق الحزب ليتفجر hammoudi الصراع حول إمامة الطائفة ورئاسة الحكومة بين الصادق وعمه الإمام الهادي المهدي وليؤؤل الحزب بهذا لآل البيت يتوارثونه أباً عن جد. حتى لو اختلفوا في أكثر من جناح
4- وتتواصل الانقلابات المدنية ضد الديمقراطية في مضت هذه الفترة ليشهد السودان اخطر ضربة للديمقراطية في تاريخه تهون دونها كل الانقلابات المدنية عندما نجحت الحركة الإسلامية التي اقتحمت السياسة في هذه المرحلة لتورط الحكومة الإتلافية برئاسة الصادق المهدي عن حزب الأمة والوطني الاتحادي برئاسة الأزهري لمجلس السيادة لتقدم هذه الأحزاب علي حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من الشعب من عضوية البرلمان فى اكبر واخطر انقلاب تجنى علي الديمقراطية والأخطر من هذا آن ترفض الحكومة الاتلافية التي ضمت الحزبين حكم المحكمة الدستورية ببطلان التعديل علي الدستور الذي أباح لهم طرد نواب منتخبين من البرلمان ليعلن يومها رئيس الوزراء الصادق إن حكم المحكمة الدستورية حكم تقريري غير ملزم للحكومة ليسقط بهذا مسؤولية الهيئة القضائية على حماية الممارسة الديمقراطية. من أي انتهاك لمبادئها عملا بفصل السلطات التشريعية والتنفييذية والقضائية. ويومها كم كان غريبا آن يتهدد الزعيم الأزهري رئيس مجلس السيادة ورئيس الحزب الذي كان يتوقع آن يكون الأحرص علي ترسيخ الديمقراطية آن يتهدد البرلمان بقيادة التظاهرات ضده، if لم يطرد نواب الحزب الشيوعي وليتخلى عن مسئوليته كرمز لسيادة الدولة ليؤكد حكم المحكمة الدستورية ولكنه ساند الصادق في موقفه مما دفع رئيس القضاء بابكر عوض السيد يومها الله للاستقالة احتجاجا علي عدم احترام حكم المحكمة.
5- وتتواصل فصول اخطر الانقلابات المدنية علي الديمقراطية والتي تورطت فيها كل الأحزاب ليشهد السودان ثاني اخطر البدع عندما بدأت تتضح ملامح نجاح السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارضة في مواجهة الائتلاف الحكومي برئاسة المحجوب عن حزب الأمة جناح الإمام مع الحزب الوطني الاتحادي فكان آن دبر مؤامرة الإتلاف أقدم بموجبها الزعيم اسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة علي إصدار قرار سيادي بحل البرلمان قبل انتهاء دورته مستغلا في ذلك بعض نواب البرلمان استقالة الذي خطط له بالتحالف مع حزب الأمة جناح الإمام الصادق لحرمان من آن يطيح بالحكومة ديمقراطيا بسحب الثقة عنها برلمانيا ليسجل الأزهري سابقة لا تقل خطورة عن حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه لتكون مضت هذه ثاني مخالفة للدستور دافعها حرمان البرلمان من الممارسة الديمقراطية ولنشهد بذلك مفارقة كبيره يوم لجا الصادق المهدي الذي حرمته مخالفة الدستور وحل البرلمان من إسقاط حكومة المحجوب ديمقراطيا فلجا هو نفسه للمحكمة الدستورية طاعنا في عدم دستورية طرد النواب من البرلمان طالبا إبطال المحكمة لقرار الحل ونسى انه هو الذي رفض حكم المحكمة التي لجا نفس إليها يوم أصدرت قرار عدم شرعية حكومته قرار بطرد النواب الشيوعيين من البرلمان وانه هو الذي افرغ قرار المحكمة من شرعيته يوم لم ينصاع لأمر المحكمة التي لجا إليها اليوم لتقس الغرض لما أصبح صاحب مصلحة شخصية وليس انتصار للديمقراطية مبدأ وتزداد المفارقة شذوذا لما نرى كيف آن الصادق لما رفض طلبه من المحكمة الدستورية لعدم الاختصاص استنادا علي سابقة رفضه الامتثال هو لقرار المحكمة بأنه حكم غير ملزم فكان آن خاطب السيد الصادق رئيس حزب الأمة للمرة المرحلة النهائية في تاريخ والحزب خاطب الجيش يدعوه للتدخل عسكريا لإعادة شرعية البرلمان المحلول بقرار غير دستوري في ثاني خطوة ينتهجها نفس الحزب مع الجيش وان اختلفت المبررات.
هكذا كانت مضت هذه الفترة الأخطر في تاريخ والحكم الوطني والتي شهدت مضت هذه السلسلة من الانقلابات المدنية علي الديمقراطية والتي شاركت فيها كل الأحزاب السياسية دون استثناء.
مما سبق ذكره من انقلابات مدنية وليست عسكرية استهدفت الديمقراطية مما يؤكد غياب المبادئ الديمقراطية عن هذه الأحزاب.
وتتواصل وقفتنا في الحلقة القادمة مع مسلسل الانقلابات المدنية والعسكرية التي تؤكد عدم ديمقراطية مضت هذه الأحزاب وللإجابة علي بقية التساؤلات وكونوا معي ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.